Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استيراد المغرب النفايات استثمار صناعي أم "مكب"؟

بين 2016 و2019 دخل مليون و600 ألف طن

يعتبر النشطاء البيئيون في المغرب أن المتضررين من استيراد النفايات هم المواطنون (أ ف ب)

يستمر الجدل في المغرب حول استيراد النفايات من الخارج، عقب إصدار وزير الطاقة والمعادن والبيئة قراراً يُحدد لائحة نفايات غير سامة يُسمح للمغرب باستيرادها. ودان حقوقيون ونشطاء بيئيون القرار، مُعربين عن رفضهم تحويل المغرب إلى "مكب لنفايات الدول المتقدمة".

يكمن المشكل، في رأي رئيس المكتب الوطني لجمعية مغرب أصدقاء البيئة، محمد بنعبو، "في اختيار هذا التوقيت لإصدار مثل هذا القرار الحساس، لا سيما أنّ المغاربة ووسائل الإعلام المحلية منشغلون بإحصاء المصابين والوفيات جرّاء فيروس كورونا، خصوصاً أن القرار نُشر سريعاً في الجريدة الرسمية لكي يتم تطبيقه".

ويُضيف بنعبو في حديث إلى "اندبندنت عربية"، "كنشطاء بيئيين بالمغرب نرفض استيراد النفايات، علينا أن نهتم أولاً بنفاياتنا، لأننا ما زلنا في المغرب نُواجه مشاكل توفير مكبات للنفايات، ولدينا نفايات تشكل مصدراً للتلوث في بعض المدن".

ويشير بنعبو "لدينا مكبات النفايات تزكم الأنوف، منها مكب مديونة قرب مدينة الدار البيضاء. إنّه قنبلة موقوتة بسبب العصارة الملوثة الناجمة عنه. لهذا، يجب أن نحل مشاكل نفاياتنا في المدن الكبرى".

ويتابع "الحكومة كانت قد أعلنت بعد حادث استيراد النفايات الإيطالية السامة في 2016، أنها ستتوقف عن استيراد النفايات. وكان تقرير لجنة تقصّي الحقائق في البرلمان، قد كشف أنّ المختبر المغربي غير مؤهل لمعرفة هل هذه النفايات سامة أم لا. ويفيد التقرير بأن الوزارة الوصية تعاني نقصاً في الموارد البشرية. وهو تقرير صدر في العام 2018. ولا أعتقد أن هذه المشاكل حلت في عام  2020".

وفي العام 2016 أثارت قضية استيراد "نفايات إيطاليا" جدلاً واسعاً في المغرب، حيث عبر مواطنون وناشطون حقوقيون، في وقفات احتجاجية عدة، عن غضبهم من استيراد تلك النفايات، معتبرين أنّ المغرب ليست مكباً لنفايات الدول الأوروبية.

"نحرق النفايات ونُسهم في التلوث"

ويمضي بنعبو الخبير قائلاً إنّ "اعتمادنا على مختبرات أجنبية لمعرفة إذا ما كانت النفايات المستوردة خطيرة أم لا، مشكل في حد ذاته، لأنه يكشف أن ليست لدينا إمكانات في هذا المجال، خصوصاً أننا ما زلنا نحرق النفايات ونُسهم في تلوث الهواء، والمدن المغربية تكبر وعدد السكان ينمو بسرعة. ما يزيد من كميات النفايات".

ويُضيف بنعبو أنّ "المستفيد الوحيد من هذا القرار هي معامل الإسمنت التي تستخدم هذه النفايات. أما المواطنون فهم ضحايا التلوث". ويذكّر بأن "تقرير لجنة تقصي الحقائق البرلمانية كشف أنّ معامل الإسمنت غير مؤهلة لحرق هذه النفايات".

ويدعو إلى "التفكير في مستقبل المغاربة وأن لا نترك بلدنا مفتوحاً ليتحول إلى مكب لنفايات دول أخرى، لأن حرق هذه النفايات بطريقة عشوائية يُضر بصحة المواطنين".

وفي العام 2018 كشف تقرير برلماني "ضعف البنيات والتجهيزات الأساسية المتخصصة في معالجة النفايات الخطرة مقارنة بحجم ما ينتج منها في المناطق الحرة في المغرب".

ولفت التقرير إلى "محدودية قدرة الوزارة الوصية على القطاع البيئي على المراقبة التقنية للنفايات، التي تنتجها الوحدات الصناعية في عمليات الحرق".

مخاوف حقوقيين مغاربة

وراسل الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، الحكومة والوزراء المعنيين، الطاقة والمعادن والبيئة والداخلية والصحة والاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة والصناعة والتجارة، ورئيس النيابة العامة، للتعبير عن مخاوفه من قرار السماح باستيراد النفايات وخطورتها على الصحة العامة للمواطنين والمواطنات وعلى البيئة بشكل عام.

وأوضح الائتلاف في مراسلته أن "هذا القرار التطبيقي للمرسوم سمح باستيراد أكثر من 300 نوع من النفايات والأوحال والأزبال والمواد النجسة ومواد ناتجة من تنظيف مجاري المياه وأوحال الحفر المتعفنة ونفايات قابلة للتحلل ونفايات سائلة مائية ناجمة عن إزالة التلوث والغبار الناجم عن تصفية المداخن ونفايات البلاستيك والأوحال المعدنية".

"المغرب بحاجة إلى النفايات بشكل كبير"

في المقابل، يرى المدير التنفيذي لمركز الشباب للأبحاث والتنمية، رشيد بن الصغير، أن "المغرب يعتمد على إعادة تدوير النفايات. وإذا لم تكن هذه النفايات ضارة فإن الاقتصاد المغربي سيستفيد منها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويُضيف بن الصغير، في حديث إلى "اندبندنت عربية"، "المغرب بحاجة إلى النفايات بشكل كبير، لأن معظم النفايات المحلية لا يتم فرزها في البيت، ويتطلب فرزها جهداً ومكلف مادياً، بينما المواطنون في أوروبا يفرزون النفايات في البيت بحسب نوعها".

يتابع "حالياً، المغرب يستثمر في النفايات القابلة للتدوير لاستعمالها في مجال الصناعة".

وماذا عن استيراد المغرب الفضلات البشرية؟ يُجيب بن الصغير "أنا ضد استيرادها، لأننا لن نستفيد منها، وأرفض أن يتحول المغرب إلى مكب للنفايات الأوروبية لأننا ننتهك الحقوق البيئية للأشخاص، ومن حق المغاربة أن يستنشقوا هواءً نقياً".

ويقول "نحن في المغرب نستفيد من إعادة تدوير النفايات، وهناك شركات تستفيد من القارورات بعد إعادة تدويرها. ولدى المغرب يد عاملة مهمة في التنقيب وعزل النفايات".

الوزارة توضح

كذلك أصدرت وزارة الطاقة والمعادن والبيئة بياناً توضيحياً، بعد الضجة التي أثارها مرسوم قرار استيراد النفايات، مؤكدة أن "النفايات المستوردة لا تُشكل خطراً على البيئة، وأنها تخضع لرقابة صارمة قبل استيرادها".

وأضاف البيان أنّ "المغرب يستورد منذ سنوات طويلة مجموعة من النفايات غير السامة وغير المضرة بالبيئة وتُستخدم في مجموعة من الصناعات التحويلية".

وأشارت الوزارة إلى أنّه "في الفترة الممتدة بين 2016 و2019 (أي قبل صدور القرارين)، استورد المغرب قرابة مليون و600 ألف طن من هذه النفايات التي تشكل مواد أولية للطاقة والصناعة مثل النسيج والبلاستيك والورق والمعادن".

وأوضحت الوزارة أن "نفايات المغرب يتم تدويرها والاستفادة منها داخلياً، وهي لا تكفي لسد حاجات المغرب الداخلية".

وشدّدت على "أنّ استيراد النفايات يخضع لمجموعة من المعايير والشروط، أهمها ضمان عدم تأثيرها في البيئة، كما أنه يُسمح باستيراد النفايات القابلة للتدوير فحسب".

المزيد من تقارير