Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصر تحمي ضحايا التحرش والاغتصاب بسرية بياناتهن عند الإبلاغ

تعديل تشريعي يهدُف إلى تشجيع الفتيات على تقديم المتحرشين إلى جهات التحقيق

تتعرض كثير من الفتيات إلى التحرش لكن يخشين الإبلاغ (أ ف ب) 

في خطوة جديدة لمناهضة جرائم التحرش الجنسي والاغتصاب في مصر، وافق مجلس النواب على مشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية، للحفاظ على سرية بيانات المبلغ أو ضحية الجريمة.

التعديل الذي أقرّ بغالبية ثلثي أعضاء البرلمان اشتمل على مادة وحيدة، نصّت على أنه "يجوز لقاضي التحقيق لظرف يقرره أن يمنع إثبات بيانات المجني عليه في أوراق القضية، وذلك في جرائم هتك العرض وإفساد الأخلاق والتعرّض للغير والتحرش المنصوص عليها في قانون العقوبات وقانون الطفل، على أن يجري إنشاء ملف فرعي يتضمّن بيانات المجني عليه كاملاً، بهدف عرضه عند الحاجة على هيئة المحكمة، والمتهم، والدفاع".

التشجيع على الإبلاغ

وكانت الحكومة قد وافقت في يوليو (تموز) الماضي على اقتراح التعديل على البرلمان، بهدف حماية سمعة المجني عليهن، ولمنع إحجام المجني عليهن عن الإبلاغ عن جرائم التحرش والاغتصاب وهتك العرض.

وجاء الاقتراح الحكومي في أعقاب انشغال الرأي العام المصري بقضية اتهام الشاب أحمد بسّام زكي بجرائم التحرش والاعتداء على عدة فتيات، التي كشفت عنها شهادات الضحايا على مواقع التواصل الاجتماعي، تطوّرت لاحقاً إلى بلاغات في النيابة، أدّت إلى إلقاء القبض على زكي.

وقال وزير العدل عمر مروان إلى أعضاء البرلمان، خلال عرض الاقتراح التشريعي، "الحكومة رصدت أن هناك إحجاماً عن الإبلاغ عن الجرائم المتعلقة بهتك العرض وإفساد الأخلاق والتحرش الجنسي"، موضحاً "بعض المجني عليهن يخشين سمعتهن من ورود أسمائهن في مثل هذه الجرائم، لذلك تقدّمت الحكومة بمشروع القانون، لتشجيع المواطنين على الإبلاغ عن هذه الجرائم".

الخوف من الفضيحة

في حديثها إلى "اندبندنت عربية" أكدت مارجريت عازر، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، أهمية التعديل التشريعي، بسبب ارتباط قضايا التحرش بأبعاد مجتمعية، تمنع المجني عليهن أحياناً من الإبلاغ، كما أنّ الخوف من الفضيحة يضغط على الأسر، لمنع الإفصاح عن تلك الجرائم، لخوفهم من عدم زواج بناتهم، في ظل الاعتقاد السائد لدى المجتمع بتحميل الأنثى المسؤولية عن تلك الوقائع وتبرئة الجاني.

وأوضحت أن سرية بيانات المجني عليهن ستشجع مزيداً من الفتيات على عدم السكوت وتقديم المتحرشين والمغتصبين إلى جهات التحقيق، مشيرة إلى أن ذلك يأتي إكمالاً لجهود كثيرة تقوم بها الدولة والمجتمع المدني، لمناهضة قضايا الاغتصاب والتحرّش في الفترة الأخيرة، خصوصاً مع تسليط الضوء عليها في الرأي العام.

 

وأكدت رئيس المجلس القومي للمرأة مايا مرسي، مساعدة المجني عليهن في جرائم التحرش أو الاغتصاب، وأن التعديل التشريعي يعدّ خطوة كبيرة مهمة، سيكون لها أثر كبير في مساعدة الدولة على استرجاع حقوق ضحايا تلك الجرائم، عبر تشجيع المجني عليهن على الإبلاغ من دون خوف، كما يمنح أهالي الضحايا الطمأنينة على سمعة ومستقبل بناتهم، حسب بيان للمجلس.

وأشارت مرسي إلى أنه جرى السكوت عن تلك الجرائم سنوات طويلة، خوفاً من الفضيحة كما يرى البعض، مؤكدة أنه لا يجب الصمت مرة أخرى، لما يسببه من إيذاء للمجني عليهن، وطالبت المجتمع بإعلان رفضه التام تلك الجرائم، ومساعدة الدولة في دعم ضحايا هذه الجرائم، واسترجاع حقوقهم من خلال محاكمة الجناة، وردع كل من يفكّر في القيام بتلك الفعلة.

جدل برلماني

وشهدت المناقشات داخل مجلس النواب تخوّفات من أن لا يؤدي التعديل التشريعي إلى تحقيق الغرض الذي صِيغ من أجله، إذ تحفّظ عددٌ من النواب، منهم محمد فؤاد، على منح قاضي التحقيق فقط الحق في عدم إثبات بيانات المجني عليه، وعدم تحقيق سرية البيانات في البلاغ لدى أقسام الشرطة، ثم التحقيق في النيابة العامة، وهما المرحلتان اللتان تسبقان إحالة القضية إلى القضاء. واقترح النائب استبدال عبارة "قاضي التحقيق" بجملة "جهة التحقيق"، مؤكداً أن مشروع القانون المقدّم من الحكومة لن يحقق الحماية الكافية لبيانات المجني عليه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واتفق رئيس مجلس النواب علي عبد العال، وهو بالأساس أستاذ قانون بجامعة عين شمس، مع الرأي القائل بعدم تحقيق السرية المطلقة للبيانات من خلال النص المقدّم من الحكومة، ونقلت عنه وسائل إعلام مصرية قوله لوزير العدل خلال المناقشات الأحد الماضي: "أول مَن يتلقّى البلاغ مأمور الضبط القضائي (يقصد الشرطة). وهو يتلقّى البلاغ لو بجواره صحافي سيأخذه وينشره، ومسألة عدم إثبات البيانات في المحضر قد تحمل شبهة عدم الدستورية الواضحة".

ورغم الجدل داخل البرلمان أقرّ النواب التعديل التشريعي وفق النص المقدّم من جانب الحكومة دون تعديل.

وتحفظ النائب محمد فؤاد، حسب بيان صادر عنه، من أن تؤدي سرية البيانات إلى لجوء بعض المواطنين إلى تقديم بلاغات كيدية، نظراً لعدم الإفصاح عن شخصية مقدم البلاغ، إلا أن النائبة مارجريت عازر أوضحت لـ"اندبندنت عربية" أن المتهم ودفاعه من حقهما الاطلاع على بيانات المبلّغ أو المجني عليه، بالتالي حقوق المتهم القانونية محفوظة.

وكانت دراسة أجرتها هيئة الأمم المتحدة عن المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، نشرت نتائجها عام 2017، قد أظهرت أن نحو 99 في المئة من النساء المصريات تعرّضن لصورة ما من صور التحرش الجنسي.

المزيد من تقارير