Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيران قدمت مكافآت لطالبان لقتل الجنود الأميركيين في أفغانستان

منتقدون للإدارة الأميركية يرون أن عدم الإدانة العلنية لإيران أو طالبان وقرار عدم الرد يهدفان إلى مساعدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الوفاء بوعد حملته الانتخابية

ترمب خلال زيارة لقاعدة باغرام بأفغانستان (رويترز)

لم تمض أسابيع منذ الكشف عن تقرير يزعم تورط روسيا في دفع مكافآت لعناصر طالبان في أفغانستان في مقابل قتل جنود أميركيين، حتى تمّ تسريب تقرير استخباراتي جديد يفيد أن إيران قدمت مكافآت للحركة الأفغانية المتطرفة لاستهداف القوات الأميركية وقوات التحالف في أفغانستان، مع ربط المدفوعات بست هجمات على الأقل نفذتها عناصر من طالبان خلال العام الماضي وحده، بما في ذلك تفجير انتحاري استهدف قاعدة جوية أميركية في ديسمبر (كانون الثاني) 2019. 

بحسب وثيقة تابعة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) اطلعت عليها شبكة "سي.إن.إن" الأميركية الأسبوع الحالي، فإنه تم دفع مكافآت من حكومة أجنبية لشبكة حقاني، وهي جماعة إرهابية يقودها ثاني أكبر زعيم لطالبان، لشنّ هجوم على قاعدة "باغرام" الجوية في 11 ديسمبر الماضي، ما أسفر عن قتل مدنيّين وإصابة أكثر من 70 آخرين  بينهم أربعة أميركيين. ولا يزال اسم الحكومة الأجنبية التي قدمت هذه المدفوعات سرياً، لكن مصدرين مطلعين على المعلومات أكدا للشبكة الإخبارية أنها إيران.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مقتل سليماني وهجوم باغرام

وفي مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، قتلت الولايات المتحدة قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني خلال غارة جوية في العراق، بعد أقل من شهر من هجوم "باغرام". وبرغم أن واشنطن لم تشر إلى صلة بين الحادثتين، كما لم تشر إلى علاقة إيران بالتفجير، إلا أن مسؤولاً حالياً في الإدارة الأميركية، وآخر سابق قالا إن العلاقات بين إيران وطالبان كانت جزءاً من تبرير الضربة التي استهدفت سليماني.  

الهجوم على "باغرام" التي تعتبر أبرز منشأة عسكرية أميركية في أفغانستان، كان متطوراً للغاية، وأثار قلق المسؤولين المتخصصين في الشأن الأفغاني، لأنه سلّط الضوء على نقاط ضعف بعض المجمعات الأميركية، وفقاً لمصدر مشارك في جهود السلام مع طالبان.

استمرت المناقشات داخل أروقة الإدارة الأميركية في شأن كيفية الرد على مدفوعات إيران لشبكة حقاني طوال ثلاثة أشهر تقريباً بعد مقتل سليماني. لكن بحسب مصادر عدة تحدثت إلى "سي.إن.إن"، فإنه تم اتخاذ قرار في مارس (آذار) الماضي، بعدم الإقدام على رد محدد، لأن المسؤولين أرادوا حماية محادثات السلام مع طالبان، التي بلغت ذروتها بتوقيع اتفاق في فبراير (شباط) الماضي. 

غير أن منتقدين للإدارة الأميركية يرون أن عدم الإدانة العلنية لإيران أو طالبان وقرار عدم متابعة رد ديبلوماسي أو عسكري، يهدف إلى مساعدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الوفاء بوعد حملته الانتخابية بسحب القوات الأميركية من أفغانستان، حيث يوجد حالياً حوالى 8600 جندي أميركي. وصوّتت لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي أوائل يوليو الماضي بالموافقة على شروط إضافية يجب الوفاء بها قبل سحب أي قوات أخرى من أفغانستان.

إيران وحقاني

وفي حين يقرّ مسؤولو الاستخبارات الأميركية بأن شبكة حقاني لن تطلب بالضرورة الدفع في مقابل استهداف القوات الأميركية، فإن وثيقة البنتاغون الداخلية تشير إلى أن التمويل المرتبط بهجوم 11 ديسمبر على قاعدة باغرام "ربما حفزهم لشنّ هجمات رفيعة المستوى في المستقبل على قوات الولايات المتحدة وقوات التحالف". وعُرف عن إيران استخدام الوكلاء لشنّ هجمات في جميع أنحاء المنطقة، وفي الأشهر التي أعقبت تفجير باغرام، تمّ تكليف المسؤولين الأميركيين عبر الوكالات بالتحقيق في علاقة طهران بشبكة حقاني في أفغانستان، وبحث خيارات رد محددة.

لكن برغم الاعتراف بأن العلاقة بين إيران وحقاني "تشكل تهديداً كبيراً لمصالح الولايات المتحدة"، أوصى مسؤولو مجلس الأمن القومي الأميركي بألا تتخذ الإدارة خطوات محددة تجاه مواجهة الطرفين، إذ خلص المسؤولون إلى أن أي رد محتمل سيكون له تأثير سلبي في جهود السلام مع حركة طالبان. كما رأى مسؤولو الأمن القومي أن جائحة فيروس كورونا المستجد تقوّض قدرة الحكومة الأفغانية على مواجهة قضايا أخرى، ما سيلقي بظلاله على الخيارات الديبلوماسية المحتملة. 

روسيا وطالبان

وفي أواخر يونيو (حزيران) الماضي، كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن تقرير للاستخبارات الأميركية يحمل أدلة تشير إلى أن وحدة من وكالة المخابرات العسكرية الروسية (GRU)، رصدت مكافآت لعناصر حركة طالبان نظير قتل القوات الأميركية في أفغانستان، في وقت مبكر من عام 2019. وأشارت الصحيفة وقتها إلى التحقيق في حادثة واحدة على الأقل في ما يتعلق بالجهود الروسية المزعومة، عندما قتل ثلاثة من مشاة البحرية الأميركية في هجوم بسيارة مفخخة بالقرب من مطار باغرام أيضاً في أبريل (نيسان) 2019.

وفيما نفت روسيا وحركة طالبان آنذاك هذه المزاعم، قالت الحركة الأفغانية في تعليق لنيويورك تايمز "إنهم لا يحتاجون إلى أي حوافز من الروس لقتل الأميركيين". كما قلّل الرئيس الأميركي من صحة المعلومات الواردة ونفى اطلاعه عليها، وقال مستشار ترمب للأمن القومي روبرت أوبراين، "إن مسؤولة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية قرّرت عدم إطلاع الرئيس على المعلومات، لأنه لم يتم التحقق منها". 

وألقى أوبراين باللوم على التسريبات، قائلاً إن الأمر كان محل تمحيص طوال أشهر لدراسة الخيارات التي يمكن أن يتخذها الرئيس حال ثبتت صحة المعلومات، لكن "قد يكون من المستحيل الآن الوصول إلى العمق، لأنه موظف حكومي في مكان ما قرّر تسريب هذه المزاعم قبل أن تتاح لنا فرصة الوصول إلى جذور الأمر".

وفيما تجرى حالياً وكالات الاستخبارات الأميركية تحقيقات حول الأمر، فإن الرئيس الأميركي قال أواخر يوليو (تموز) الماضي، إنه لم يواجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في شأن المدفوعات المزعومة للمسلحين المرتبطين بطالبان خلال أول مكالمة هاتفية لهما بعد الكشف عن تقرير المكافآت المشتبه بها، لكن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أكد أنه حذّر نظيره الروسي سيرجي لافروف، من أنه سيكون هناك "ثمن باهظ يجب دفعه" إذا تأكد أن موسكو دفعت مثل هذه المكافآت.

المزيد من سياسة