Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ما زال الاقتصاد الأردني في غرفة الإنعاش بعد 30 عاماً من وصفات "صندوق النقد"؟

إرتفاع الدين الداخلي هو التحدي الأكبر مع تفاقم العجز ومعدلات البطالة

"نجحنا في العام 1995 في تثبيت سعر صرف الدينار الأردني مقابل الدولار ومنذ ذلك الوقت يساوي 1.4 دولار" (غيتي)

في العام 1999 وصف رئيس الوزراء الأردني آنذاك عبد الرؤوف الروابدة اقتصاد بلاده بأنه في "غرفة الإنعاش"، واليوم، وبعد مرور 20 عاماً على تصريحاته قال الروابدة "لقد عاد مجدداً إلى غرفة العمليات "في إشارة واضحة إلى أن جميع وصفات الإصلاح الاقتصادي فشلت في إخراج الأردن من حالة الموت السريري مع تفاقم العجز والديون والفقر والبطالة على الرغم من تعاقب 11 حكومة منذ ذلك الحين، تعهدت جميعها بحل المشاكل الاقتصادية لكن من دون أي أثر ملموس".

هل ينقذ مؤتمر لندن اقتصاد الأردن؟

بعد ما يقارب من عقدين من الزمان، انصاعت فيهما الأردن لوصفات البنك الدولي وصندوق النقد، ألقت الحكومة الأردنية بكل بثقلها خلف مؤتمر لندن العام 2019 لدعم اقتصادها والذي عقد أخيراً تحت شعار الأردن نمو وفرص، وقدمت وصفة من الإصلاحات لإقناع المستثمرين والدول بضرورة دعم المملكة اقتصادياً. هنا يبرز السؤال ماذا تحقق في مؤتمر لندن العام 2016؟ ووفق تصريحات لوزير التخطيط الأردني السابق عناد فاخوري، فإن مؤتمر لندن 2016 نجح بتقديم قروض ومساعدات للأردن بقيمة 5.7 مليار دولار، لكن، هذه الحزمة لم تنقذ الاقتصاد أو المواطن الاردني وفق مراقبين.

ويرى المراقبون ذاتهم أن الحكومة الأردنية نجحت إلى حد كبير في عرض نفسها وخططها وبرامجها في مؤتمر لندن العام 2019، وفق تصريحات حكومية، فإنه نجح بالحصول على منح بما مجموعها مليار دولار وقروض بما قيمتها مليار و100 مليون دينار، لكن الخشية ألا تترجم هذه الأرقام على أرض الواقع.

التفكير خارج "صندوق النقد الدولي"

يشرح محمد الرواشدة المستشار الاقتصادي السابق للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تحديات الأزمة الاقتصادية في الأردن، بأنها تتمثل في ضعف النمو والاستثمار ومعدلات فقر وبطالة مرتفعة وكلفة دين فضلاً عن كلفة اللجوء السوري. ويقول الرواشدة، إن ارتفاع الدين الداخلي هو تحدٍ أكبرَ من الدين الخارجي، فالدين الداخلي يبلغ حوالي 19 مليار دينار(26.6 مليار دولار ) بينما الخارجي لا يزيد على تسعة مليارات دينار،(12.6 مليار دولار ) ويرى الرواشدة أن الحكومة الأردنية وقعت في خطأ يتمثل بالاقتراض من البنوك وأنها تزاحم المواطن في ذلك. ويضيف أنها تدفع سنوياً 1100 مليار كعبء للدين، بدل أن يُنفق هذا المبلغ على البنية التحتية والاستثمار الرأسمالي، ما يعني بوضوح غياب خطة حكومية أردنية لسداد الدين.

الدولة الريعية انتهت والأردنيون لم يتقبلوا ذلك

يوضح الرواشدة، أن الإصلاح الحقيقي بدأ في العام 1989، وكان الهدف الاستقرار المالي والنقدي، مضيفاً أنه كان ثمة عجز كبير في الموازنة وانهيار كبير في سعر صرف الدينار، ونجحنا في العام 1995 في تثبيت سعر صرف الدينار الأردني مقابل الدولار، ومنذ ذلك الوقت الدينار الأردني يساوي 1.4 دولار. ويتابع، دخلنا في برنامج تصحيح اقتصادي ثانٍ هدفه الخصخصة عبر انسحاب الحكومة من القطاع الاقتصادي وإعطاء المجال للقطاع الخاص، لكن هذه الخطوة لم تقابل برضى تام من قبل الشارع الأردني الذي اعتبر أن الدولة تتخلى عن مفهوم الريعية.

 ويقول "دخلنا في برامج إصلاح جديدة، تسمى الإصلاح الممتد بين العامين 2016 و2019 بهدف تقليل الاختلالات المالية وتسديد المديونية عبر تقليل العجز في الموازنة، لكن العجز ما زال موجوداً والاعتماد الأكبر في الموازنة على الضرائب ما أثقل كاهل المواطن بعبء ضريبي كبير ومقارب للعبء الضريبي في الولايات المتحدة، إذ وصل إلى 26 في المئة من دخل المواطن".

تسعيرة المحروقات... المعادلة التي لا يفهمها أحد

يوضح الرواشدة، أن النفط هو العامل الأساس المحدد للوضع الاقتصادي في الأردن، لأنه دولة غير نفطية بل مستوردة للمشتقات النفطية، وارتفاع أسعار النفط، يعني رفع الكلفة على المواطن. مشيراً إلى أن ثمة معضلة كبيرة وهي غياب الشفافية في ما يتعلق بطريقة تسعير المحروقات وآليتها التي لا يفهمها أحد في الأردن. وأضاف، إنها أمر غير عمليّ وإرباك للمواطن الذي يدفع نحو 20 في المئة من دخله ثمن المحروقات شهرياً، ونبّه الرواشدة، إلى أن مؤسسات النفط الدولية تتحدث عن ارتفاع مقبلٍ للأسعار بما يقارب 82 دولاراً، والأفضل أن تقوم الحكومة الأردنية بالتحوط لهذا الارتفاع من خلال شراء احتياجاتها بكميات كبيرة لمدة سنة وبسعر منخفض مقابل عمولة يتم دفعها لبنوك عالمية.

الاستثمار الأجنبي يتراجع بسبب القيود

ويؤكد الخبير الاقتصادي الأردني محمد الرواشدة، أن الاقتصاد المحلي لن يتوسع من دون الاستثمار الأجنبي، والذي توضح أرقامه تناقصاً ملفتاً وفق البنك المركزي الأردني، إذ بلغت قيمة الاستثمار الأجنبي في العام 2016 حوالي 1400 مليون دينار، بينما بلغ في العام 2017 حوالي 1100 مليون دينار وفي العام 2018 حوالي 750 مليون دينار. ويرى الرواشدة، أن المستثمر يبحث عن خدمة وقوانين عصرية وفرص استثمارية حقيقية، وهذا غير متوافر في الأردن حتى الآن، مشيراً على سبيل المثال إلى التغيير المستمر للقوانين في الأردن، كقطاع التعدين الذي كانت ضريبته 15 في المئة ثم ارتفعت إلى 25 في المئة بين ليلة وضحاها.