Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ارتفاع درجات الحرارة قد يغلق أبواب مدارس لندن

ينبغي تقديم مواعيد الحصص الدراسية لتلافي أوقات اليوم الأصعب في ظلّ موجة الحرّ بحسب اقتراح تعليمات جديدة أصدرها مكتب عمدة لندن

هل بدأت مظاهر الاحتباس الحراري تظهر في أوروبا؟ (أ ف ب)

أصدر عمدة لندن، صادق خان، إرشادات جديدة تهدف إلى مساعدة العاصمة البريطانية على التكيّف مع أزمة المناخ الراهنة. وتضمّنت الإرشادات دعوة إلى المدارس للنظر في إمكانية إقفال أبوابها عندما تتخطى الحرارة في قاعات الدرس معدّل الـ 30 درجة مئويّة. كما تضمّنت الإرشادات الجديدة اقتراحاً بتقديم موعد الحصص الدراسية، والتساهل تجاه قواعد الملبس خلال فترة الحرّ الشديد، وذلك مع بلوغ درجة الحرارة المسجّلة في العاصمة لندن معدّل الـ 34 درجة مئويّة لليوم السادس على التوالي.

وسعت الإرشادات الجديدة، الصادرة من مكتب العمدة خان، إلى تدعيم القدرات لتخفيف ظاهرة الفيضانات، محذرة في السياق نفسه من أن نصف مدارس لندن تقريباً باتت سلفاً اليوم عرضة للفيضانات بمعدّلَي خطر شديد ومتوسّط، وهو الأمر الذي قد يغدو ظاهرة متكررة مع استمرار الاحتباس الحراري العالمي. وقدّمت الإرشادات الجديدة أيضاً نصائح للمدارس في كيفية تلافي نقص المياه، حيث توقعت تكرار المزيد من مظاهر الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، مع مساهمة تزايد عدد السكان بالعاصمة في خلق عجزٍ في المياه يقدّر بأكثر من 400 مليون لتر في اليوم مع حلول العام 2040. وذكرت الإرشادات في هذا الصدد أن الأمر "يعني عجز لندن عن الحصول على حاجتها من المياه".

وكشفت المقترحات الإرشادية البلدية، التي أصدرتها بلدية لندن يوم الأربعاء المنصرم، أن الأطفال والمسنين هم الأكثر عرضة للخطر في ظلّ الظروف المناخية القاسية. وتضمّنت الإرشادات مجموعة مقترحة من "الإجراءات البسيطة والفعالة من ناحية التكاليف" لمساعدة المدارس وحضانات الأطفال ودور الرعاية على أن تصبح أكثر مرونة في التعاطي مع مظاهر التغير المناخي الحاد. وفي هذا الإطار أطلقت البلدية أيضاً مرحلة تجريبية من برنامج يحمل عنوان "مساحات منعشة" Cool Spaces ونشرت خريطة تُرشد إلى أمكنة ومساحات لجوء محمية وظليلة يمكن لسكان لندن اللجوء إليها حين تبلغ درجات الحرارة معدلات بالغة الارتفاع. وكان سبق وخُطط لإدماج أمكنة داخلية ضمن تلك الخريطة، بيد أنّ ذاك جرى استبعاده إثر ما فرضته جائحة كورونا من تدابير تباعد اجتماعي.

وصدرت مقترحات بلدية لندن في يوم تخطّت درجات الحرارة المسجّلة في المملكة المتّحدة معدّل الـ 35 درجة مئويّة لليوم الثالث على التوالي. وبلغت درجة الحرارة في متنزّه "سانت جايمس" وسط لندن يوم الأربعاء المنصرم الـ 34.6 درجة مئويّة، وهذه كانت المرّة الأولى منذ العام 1961 التي تبلغ فيها درجات الحرارة معدّل الـ 34 درجة مئوية وما فوق، على مدى ستّة أيام متتالية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي سياق موازٍ، وبحسب "هيئة الصحة العامة في إنجلترا"، كانت ثلاث موجات من الحرّ في العام 2019 قد تسببت بـ 230 حالة وفاة في أنحاء متفرّقة من مدينة لندن. ويعتبر المسنون في هذه الحالة أكثر عرضة للخطر في ظلّ موجات الحرّ، وقد سُجلت في أوساط بالغي عمر الـ 65 وما فوق، 108 حالة وفاة سببها الحرّ، وذلك فقط خلال أسبوع واحدٍ بدأ في 23 أغسطس (آب).

واستطراداً في هذا الإطار، وعلى الصعيد العالمي، كانت منظمة الصحة العالمية توقعت أن تكون نسبة الـ 15 في المئة من أصل الـ 250 ألف حالة وفاة سنوية جديدة في العالم، مردّها إلى التحوّل المناخي بين العامين 2030 و2049، حيث سيكون سببها المباشر، في أوساط المسنين، حالات الضغط الناتجة من الحرّ وارتفاع درجات الحرارة.

من جهة أخرى قام باحثون من بلدية لندن و"كليّة لندن الجامعية" University College London وجامعة أكسفورد بروكس Oxford Brooks University بإجراء دراسة تمحورت حول دُور رعاية المسنين، وقد توصّلوا بنتيجتها إلى أن المقيمين في تلك الدور أظهروا الرضى تجاه ظروف إقامتهم حتى في ظلّ تخطّي درجات الحرارة معدّل الـ 30 درجة مئوية، وهم بدوا على الدوام أقلّ إدراكاً لمسألة الحرّ مقارنة بالمشرفين على رعايتهم، كما أنّهم رأوا أن الحرارة المتدنية تمثّل بالنسبة إليهم خطراً أكبر. ورأى الباحثون في دراستهم أن على دور الرعاية في المستقبل اعتماد التكييف الهوائي، إذ يُتوقع ارتفاع معدل الحرارة في الأمكنة الداخلية والمقفلة بمعدّل درجتين مئويتين ابتداءً من 2050، وبمعدّل 4 درجات مئويّة بعد 30 عاماً من العقد الخامس للألفية الثانية.

وفي هذا السياق قالت نائبة عمدة لندن والمسؤولة عن شؤون البيئة والطاقة، شيرلي رودريغيز، "إننا نشهد منذ اليوم تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة في مدينتنا، حيث تحوّلت المعدلات القياسية للحرارة المرتفعة ظاهرة سنوية، كما سجّل اليوم الأكثر حرّاً منذ 17 عاماً في أغسطس هذا الصيف". وتابعت رودريغيز قائلة إننا "في البلدية قلقون من حقيقة أن الأطفال والمسنين سيكونون الأكثر معاناة جراء هذا الأمر". وعن الدراسة التي تناولت دُور رعاية المسنين، كما عن إرشادات بلدية لندن، قالت رودريغيز إن "هذه الملاحظات التي تناولت دُور الرعاية والإرشادات التي أعدّت للمدارس والحضانات، تقدّم نصائح تشير إلى الكيفيّة التي يمكن لندن من خلالها إعداد نفسها للتحوّل المناخي، وتقترح طرقاً للتعامل مع هذا التحوّل والتعافي منه". بيد أن الأمر يتطلب منّا، تابعت رودريغيز، "تعاملًا مع أساس المسألة ومصدرها، وهذا ما دعا العمدة إلى معاودة مضاعفة الجهود للتعامل مع حالة الطوارئ المناخية، وإلى قيادة مساع خضراء ومزدهرة للتعافي، حيث يمكن الوصول بمعدلات انبعاث الكربون في لندن إلى معدّل الصفر مع حلول العام 2030".

 

© The Independent

المزيد من بيئة