Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تبون ينتقل إلى "التسيير السياسي" مع "حلفاء جدد"

يبدو أن الرئيس الجزائري يتَّجه إلى توسيع علاقاته مع الأحزاب والمجتمع المدني

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً وفداً من "مبادرة قوى الإصلاح" (الرئاسة الجزائرية)

يعتقد سياسيون جزائريون أن استقبال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مساء الأحد 15 أغسطس (آب)، وفداً من "مبادرة قوى الإصلاح" التي تضمُّ عشرات الأحزاب والجمعيات المروِّجة لمشروع سياسي يُنهي وضع الانسداد في البلاد، قد يُمهِّد الطريق نحو سلوك منهج "التسيير السياسي" للشأن العام، بعد سبعة أشهر من "التسيير القانوني" من خلال التشريع القطاعي، ما أحدث "تُخمةً" في القوانين وبعض الاختلالات على الواقع.

وأنهى تبون، الأحد، حال "النفور" التي ظلَّ يُعلنها بخصوص النشاط الحزبي في البلاد، بينما رفض كذلك التعاطي مع المكونات السياسية الموجودة، عملاً بمنطق عدم الانتماء لأي من الأحزاب، بما فيها حزبه السابق، جبهة التحرير الوطني. وكانت نهاية هذا الوضع جلية، إثر استقباله وفداً ضمَّ شخصيات من أحزاب وجمعيات من مشارب مختلفة.

واستقبل الرئيس كلاً من رئيس حزب " الفجر الجديد"، الطاهر بن بعيبش، ورئيس "حركة البناء الوطني"، عبد القادر بن قرينة، ورئيس "جبهة المستقبل" عبد العزيز بلعيد، بالإضافة إلى شخصيات تمثِّل المجتمع المدني، والقضاء، والقطاع الاقتصادي. واللافت في قائمة المدعوين إلى قصر الرئاسة، القيادي السابق في "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" المحلة، علي جدي.

وجاء ذلك عقب عرض قدَّمته هذه الشخصيات، في تجمُّع كبير عُقد بفندق الأوراسي وسط العاصمة نهاية الأسبوع الماضي، لـ"مبادرة القوى الوطنية للإصلاح"، وهي فكرة سياسية تشمل بنوداً مُقترحة للدستور المقبل، والحريات العامة، والنشاط السياسي، والوضعين الاقتصادي والصحي في البلاد.

السياسة والقانون

هنا يبرُز السؤال، هل هذا التقارب "المُفاجئ" مع الطبقة السياسية هو مراجعة لفكرة "التسيير بالتشريع" التي انتهجها تبون بمجرَّد اعتلائه سُدَّة الحكم نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على أمل فرض حال انضباط "قطاعية" سريعة؟

الأستاذ والباحث الجزائري المقيم في ماليزيا، رياض حاوي، رأى أن "الرئيس وبعض الوزراء ضحايا النمط القانوني السائد في الجزائر، وضحايا المقاربة التي تعتبر أن قوة الدولة في إصدار القوانين واللوائح والتشريعات ودفاتر الشروط والقوانين العضوية، وكل هذه السلسلة اللا مُتناهية من التشريعات. إنه ميراث فرنسي بائس".

وقصد حاوي تشريعات قطاعية تُعاقب الاعتداءات على السلك الطبي، وأخرى في قطاعات الاستثمار، وتركيب السيارات، والاستيراد، وتعديلات على قانون العقوبات، وغيرها من التشريعات التي أُقرَّت بموجب أوامر رئاسية في فترة عطلة البرلمان التي تمتدُّ حتى مطلع أيلول (سبتمبر) المقبل.

محمد بنعالية، القيادي في "طلائع الحريات"، رأى كذلك أن التسيير بمنطق التشريع "سلبي للغاية"، مشيراً إلى أن أولى تبعات القانون المُجرِّم لشتم أو إهانة عمال القطاع الطبي، والذي دخل حيِّز التنفيذ منذ بضعة أيام، ظهرت في سجن عنصر في الدفاع المدني كان ينقل مريضاً يُشتبه بإصابته بـ"كوفيد 19"، بسبب مُلاسنة مع الطبيب في المستشفى، قبل أن يُفرج عنه لاحقاً بسبب احتجاجات كبيرة لزملائه.

أضاف بنعالية "حذَّرنا ونبَّهنا من تبعات تعديل قانون العقوبات بإدراج أحكام تُجرِّم الاعتداء على الأطباء، سواء بالقول أو الفعل، على الرغم من وجود أحكام تُجرِّم الاعتداء على أي موظَّف أثناء أداء عمله، وقلنا إن تعديلاً كهذا يخلق شرخاً بين فئات المجتمع، ويتنافى وأحكام الدستور التي تقضي بأن كل المواطنين سواسية أمام القانون".

"تخمة" قوانين؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لحظ أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية نور الدين شرشالي، تحولاً ما في منهج تسيير شؤون الدولة خلال الأيام الأخيرة. وقال لـ"اندبندت عربية": "أؤكَّد وجود انتقال في تسيير الشأن العام نحو بحث شراكات سياسية، ارتكز الرئيس تبون في الأشهر السبعة الأولى إلى المجلس الأعلى للأمن بما تضفيه هذه الهيئة من تبعات في فرض الانضباط، لكن الإشكال السياسي ظلَّ يُراوح مكانه وهو ما استجلب فاعلين سياسيين إلى المشهد".

وفي حين تتهيَّأ الرئاسة الجزائرية لعرض استفتاء شعبي حول الدستور الجديد من بعد عرض المسودة الجديدة على البرلمان في دورته المقبلة، رأى شرشالي أن "التعويل على الإدارة كمركز قرار أثبت عيوباً كثيرة، بل إن رئاسة الجمهورية اليوم تُحمِّل مسؤولية عدم تنفيذ برنامج الرئيس لممثلي الإدارة المحلية من محافظين ورؤساء دوائر ومُديرين مركزيين"، مضيفاً "شخصيّاً كنت أقول دائماً إن مشكلة الجزائر سياسية، وحلها لن يكون إلا سياسيّاً، وبضمِّ الأحزاب السياسية والجمعيات إلى جهود الحلول تكون المنهجية قد تغيَّرت بغضِّ النظر عن النتائج وعن قُدرة هؤلاء على التجنيد بين الجزائريين".

ويُترجَم التحوُّل في منهجية التسيير جليّاً في ابتعاد فكرة حلِّ المجالس المنتخبة عن تصريحات تبون في الآونة الأخيرة. وقال شرشالي في هذا الخصوص "تسيير الجزائر كان دائماً بنُطق التوازنات العامة، هذه التوازنات ترتكز إلى توزيع مراكز القرار، والأعراف، والمنطق الجهوي، ومعايير أخرى، ليس من السهل في اعتقادي الانتقال إلى سلوك سياسي جديد وبالسرعة القصوى من دون المرور بمرحلة انتقالية تميِّزها معارك سياسية طاحنة".

توسيع قائمة الحلفاء

المرور إلى مرحلة سياسية خالصة من عمر حكم تبون يُوحي ببداية توسُّع قاعدة الحلفاء السياسيين في القريب العاجل. ستكون ورشة الدستور أوَّل انتقال نحو منهجية التسيير الجديدة باعتماد جهود "حلفاء جدد" في الترويج للمسودَّة المُعدَّلة للمرَّة الثانية، ومعلوم أن الوضعية الوبائية في البلاد طغت على أهمية المشروع، بالإضافة إلى طبيعة المقترحات الأولية التي قوبلت بـ"برودة" في تعاطي الطبقة السياسية والشارع معها.

وبمنطق التحالفات الجديدة، يمكن تصوُّر حكومة سياسية وحزبية موسَّعة تخلف حكومة "التكنوقراط" و"الإداريين" الموجودة حالياً، فحكومة عبد العزيز جراد ملزمة بتقديم الاستقالة وجوباً بمجرَّد إقرار دستور جديد في استفتاء مقرَّر على الأرجح خريف العام الحالي.

وينتمي عدد قليل من الوزراء الحاليين إلى أحزاب سياسية، لكن مشاركتهم لم تكن من باب التفاوض أو المُحاصصة، وإنما هي اختيارات فردية من رئيس الجمهورية، إذ حافظ على وزير المجاهدين في منصبه، وهو قيادي كبير في التجمُّع الوطني الديمقراطي، فيما أشرك وزيرة واحدة عن حزب "جبهة المستقبل" للمرة الأولى في تاريخ هذا الحزب الذي نشأ عام 2012، وهي وزيرة العلاقات مع البرلمان بسمة عزوار.

المزيد من العالم العربي