Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بيلاروسيا تعيد إلى الأذهان سيناريو جورجيا وأوكرانيا

يتعرض الرئيس الذي يحكم البلاد بقبضة من حديد منذ 1994 لضغوط متزايدة من المتظاهرين وواشنطن وبروكسل

تتصاعد الاحتجاجات في بيلاروسيا، الجمهورية السوفياتية السابقة، حيث يطالب عشرات الآلاف الرئيس ألكسندر لوكاشينكو بالاستقالة، ودخل العديد من الشركات المملوكة للدولة في إضراب عن العمل، بعد حديث عن تزوير الانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد، 9 أغسطس (آب).

ويتعرض الرئيس البيلاروسي، الذي يحكم البلاد بقبضة من حديد منذ 1994، لضغوط متزايدة داخلياً من جانب المتظاهرين في الساحات، ومن اللاعبين الخارجيين في واشنطن وبروكسل، على خلفية إعلانه الفوز مجدداً في الانتخابات الرئاسية بحصوله على 80 في المئة من الأصوات، وفق النتائج الرسمية.

وتعيد الأحداث في العاصمة مينسك إلى الأذهان، ما جرى في دول سوفياتية سابقة تعتبرها موسكو حدائقها الخلفية، سواء أكان في أوكرانيا أم في جورجيا. فتلويح موسكو بالتدخل وتقديم الدعم العسكري لجارتها بيلاروسيا، ليس إلا استعداداً لإيقاف أي هزة سياسية في جوارها القريب يمكن أن يهدد أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية. واللافت تحذير لوكاشينكو من أن تدهور الوضع في بيلاروسيا سينعكس على الوضع في روسيا ذاتها. 

وتعد بيلاروسيا من أبرز بؤر التوتر المرجحة للاشتعال، إضافة إلى جنوب القوقاز، وآسيا الوطسى، حيث بدأ النفوذ الروسي السياسي والاقتصادي والعسكري يتآكل، لمصلحة أطراف أخرى مثل الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا وإيران، بعد رغبة حكام تلك المناطق بالتخلص من الإرث السوفياتي والتمسك بالإرث المحلي.

اهتمام أميركي

بدأ الاهتمام الأميركي يتجه نحو آسيا الوسطى، كشريك استراتيجي مهم في محاربة الإرهاب والقضايا الأمنية، بالإضافة إلى أهميتها في قطاع الطاقة، منذ أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001، والتدخل العسكري الأميركي في أفغانستان، وإمكانية جعلها بؤرة صداع للكرملين في المنطقة، مثلما جرى في أوكرانيا وجورجيا. وفي الوقت ذاته تهديد للمصالح الاقتصادية الحساسة للصين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورصدت بعض التقارير في روسيا ودول المنطقة، خلال السنوات الماضية، اهتماماً بالغاً من جانب واشنطن بتخصيص برامج منح وتدريب لصحافيين وناشطين في مجالات حقوقية وإعلامية مختلفة. وهو ما يثير قلق موسكو وعواصم دول المنطقة من محاولات تكرار تجربة ما يطلق عليه الربيع العربي في بلادهم.

ويرى بعض المتخصصين أن تنامي النفوذ الصيني في الجوار الروسي القريب، غير مقلق لموسكو على المدى المنظور، بل هو مصلحة روسية إذا ما اقتصر على الاستثمار والتعاون التجاري. لكنه سيصبح خطراً على المدى البعيد، إذا ما قررت بكين حماية مصالحها الاقتصادية عبر الوسائل العسكرية أو إقامة قواعد عسكرية لتأمينها. وهو ما قد يعرض الوجود الروسي في المنطقة للتهديد.

وضع موسكو

في هذا السياق، يعبر ساسة روس عن عدم الرضا تجاه ما يقدمونه  لدول آسيا الوسطى وجنوب القوقاز وبيلاروسيا، من امتيازات سياسية وعسكرية وشطب مستمر للديون المتراكمة عليهم، إذ إن حكام دول المنطقة لم يقدموا أي دعم حقيقي لموسكو في صراعها السياسي والعسكري، سواء أكان في سوريا أم في شبه جزيرة القرم.

وعلى الرغم من الفتور الذي ساد بين موسكو ومينسك في الآونة الأخيرة، فإن روسيا قد تجد نفسها مضطرة إلى التدخل في بيلاروسيا، وفق اتفاقية دفاع ثنائية، وذلك بناء على تطورات الأحداث، كما سبق وفعلت في أوكرانيا وجورجيا، حين شعرت موسكو بأن أمراً ما يُدبر في مناطق نفوذها التقليدية، بعد اتساع نفوذ سيطرة المعارضين للرئيس الموالي لها في كييف فيكتر يانوكوفيتش، والمطالبين بمزيد من التقارب مع الاتحاد الأوروبي على حساب المصالح الاقتصادية لروسيا.

وأشعل الخلاف بين روسيا وجورجيا طموحات تبليسي القوقازية للانضمام إلى الاتحاد الاوروبي وحلف الناتو، وهو ما تعتبره موسكو خرقاً كبيراً لخطوطها الحمراء.

وتدرك موسكو أن أي تحالف ضد مصالحها، أو تغير في التوجهات السياسية لأنظمة الحكم في فضاء ما بعد الاتحاد السوفياتي، سيكون مصدر فوضى يهدد أمنها القومي، لا سيما أن عدوى الانتقال قد تكون سريعة  للداخل الروسي، بسبب تشابك المصالح والعلاقات على الصعد كلها بينهم.

ومن الملاحظ في احتجاجات بيلاروسيا، رفع علم يعود إلى ما قبل المرحلة السوفياتية، ويختلف عن العلم الرسمي للدولة. وهو ما يحدث للمرة الأولى في الدول السوفياتية السابقة التي شهدت ما عرف بـ"الثورات الملونة"، وبالمقارنة مع الاحتجاجات التي انطلقت في العالم العربي عام 2011، جرى رفع أعلام مختلفة في بلدين فقط، سوريا وليبيا.

يبقى القول، تفتقر احتجاجات بيلاروسيا لقائد واضح، وبدأت الاحتجاجات لأسباب تراكمية، أشعلها الغضب من نتيجة الانتخابات الرئاسية، كما أن الشعب متجانس في هذه الجمهورية، ولا يُذكر أن شهدت بيلاروسيا أي انقسامات دينية أو عرقية، وهو ما يصعّب مهمة أي قوى خارجية في استغلال ما يجري للتدخل.

المزيد من دوليات