Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"تجار الموت" يحتكرون "الأوكسجين السوري" وسط أزمة كورونا

حلول وشيكة والحديث عن توصيل وزارة الصناعة خطوطاً لتعبئة تلك المادة الحيوية

اختبارات للكشف عن فيروس كورونا في سوريا (وزارة الصحة السورية)

لطالما ردد المواطن السوري ساخراً "سيأتي يوم يبيعون لنا حتى الهواء"، بينما يتأقلم على مضض مع أزمات يعايشها على وقع ضربات يوجهها جشع مستغلي الحروب طيلة مدة الصراع في البلاد. 

تندّرُ السوري وتهكمه من واقعه المؤلم تحققا كنبوءة إنسان مرهق يقبع تحت رماد محرقة عاشها طوال تسع سنوات، تقاذفته خلالها الأزمات من كل حدب وصوب، إلى أن وصل إليه فيروس كورونا، وبدأ يُباع بالفعل له الأوكسجين المعبأ بالأسطوانات كسلعة وبأغلى الأثمان. 

الاستغلال حتى في الموت

لم يعد السوريون يستوعبون ما يحدث لهم من استغلال جائر عقب تفشي الوباء العالمي في سوريا وتحديداً في أكبر مدينتين (دمشق وحلب) كاسراً حاجز الـ 1500 مصاب في كل المحافظات السورية بحسب بيانات رسمية. وباتوا لا يلتفتون إلى العدّاد الرسمي لحجم الإصابات التي تطالعهم بها وزارة الصحة كل صباح، فحجم الإصابات واسع إلى درجات غير معقولة وصلت حدوداً أتخمت معها المستشفيات العامة ومراكز العزل الصحي، بالإضافة إلى المستشفيات الخاصة حيث امتلأت الأسرة والأجنحة.

وتشكو عائلات مرضى الفيروس من فقدان مادة الأوكسجين بعد توفرها بكثرة قبل أشهر من دخول الجائحة إلى البلاد.

هواء مع وقف التنفيذ

وتباع أسطوانة الأوكسجين في سوريا بأسعار مرتفعة ويُتوقع زيادة سعرها ليصل إلى ميلون ليرة سورية، أي ما يعادل 500 دولار أميركي في ليلة واحدة للأوكسجين من دون احتساب سعر قارورة الحديد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول نورس عكام وهو متطوع في مبادرة خيرية، إن تكلفة تعبئة الأسطوانة من مركز يقع في ريف العاصمة يبلغ 2700 ليرة أي أقل من دولار واحد فقط (بحسب سعر الصرف غير الرسمي) وهو السعر المعلن من الشركة، معتبراً أن "ما يحدث ليس احتكاراً للأسطوانة فحسب بل لأجهزة التنفس الصناعية وغيرها".

وأشار عكام عن المشقة التي يتكبدها أهالي المرضى بعد بحثهم في أرجاء المستشفيات العامة والخاصة، عن سرير لمرضاهم، "وهذا لا يمكن توفره على الإطلاق بعد تزايد الحالات حيث يبلغ حجم الأوكسجين في الأسطوانة 40 لتراً". وأضاف أن "الضغط زاد على المستشفيات التي لم تعد تستوعب هذا الكم الكبير من الحالات ومنها الحرجة التي تستدعي المراقبة، وبات المرضى مضطرون للعلاج في منازلهم، وهنا لا بد من تأمين تجهيزات طبية كأسطوانة الأوكسجين والساعة والمنظم، والصعوبة الكبرى تتمثل الآن في فقدانها من الأسواق".

وتُعدّ المبالغ التي تُدفع طائلةً بالمقارنة بالدخل الفردي حيث يبلغ متوسط الراتب الشهري 25 دولاراً، بينما تساوي الأجور الطبية 100 ألف ليرة سورية (الدولار يساوي 2000 ليرة سورية في السوق تقريباً) بما فيها التحاليل والتصوير.

ويتساءل متطوعون في القطاع الإنساني والخيري عن عدم إصدار قرارات من وزارة الصحة تحدد بموجبها أجور الأطباء المختصين بمعالجة كورونا، فالتكلفة عالية في حين يضع بعض الأطباء تسعيرات باهظة للكشوف الطبية، عدا عن الإنفاق اليومي لكمية الأدوية الضرورية والتي يجهد المرضى في الحصول عليها، وتكلفهم نحو 20 ألف ليرة يومياً.

المرضى الفقراء

في غضون ذلك، أثارت تصرفات تجار أسطوانات الأوكسجين الذين يوصَفون بـ "تجار الموت"، استياء الناس. ويقول أحد أهالي مدينة دمشق عن هؤلاء "لا يعرفون الرحمة، إنها تجارة بدأت بالدماء والأرواح منذ اندلاع الحرب الأهلية وصلت إلى استغلال أزمة كورونا والمتاجرة بالهواء والأنفاس بأسعار خيالية".

ودفع هذا الوضع المرضى إلى معالجة أنفسهم، للهرب من التكاليف المرتفعة في المستشفيات الخاصة، ناهيك بعدم وجود أماكن كافية في المستشفيات الحكومية التي تقدم العلاج مجاناً، لاسيما للحالات التي تحتاج إلى إنقاذ طارئ.

حيال هذا ووسط ضآلة تحاليل (PCR) غير المتوفرة بكثرة في المراكز الطبية، فلا تُقدَم إلا في دوائر صحية محدودة تابعة للدولة، أو للمسافرين مقابل 100 دولار أميركي لـ "المسحة" الواحدة.

وتشعر وزارة الصحة بقلق متزايد حيال عدد الإصابات المرتفع فيما لا تحاول إظهار توجسها بأي شكل من الأشكال، بخاصة إعلامياً، مكتفية بالإعراب عن جاهزية مستشفياتها، ما قوبل باستياء شعبي لا سيما تجاه تكتمها عن أعداد الإصابات منذ الأيام الأولى لظهور الوباء في منتصف مارس (آذار) الماضي. واكتفت وقتها الحكومة بإغلاق حذر ومحدود للأنشطة الاجتماعية والتجارية وغيرها.

الخطر على الأطباء

في المقابل، أعرب مسؤول في وزارة الصحة عن استياء الكادر الطبي والصحي جراء العقوبات القاسية التي يتعرض لها النظام السوري، مشدداً على ضرورة أن تتخلى الدول الغربية عن تلك العقوبات لأسباب إنسانية.

ويأتي تصريح المسؤول الطبي السوري إثر وفاة 60 طبيباً خلال شهر واحد بعدما أُصيبوا بالفيروس، وهذا ما يدعو إلى زيادة القلق والخوف من إحجام الطاقم الطبي عن الاستمرار بالعمل.

وذكر المسؤول الطبي في وزارة الصحة عن حلّ وشيك لمشكلة أسطوانة الأوكسجين إذ "وفرت وزارة الصناعة خطين جديدين لتعبئة الأوكسجين النقي في شركة حديد حماة ضمن مواصفات ممتازة، وذلك نظراً إلى زيادة الطلب على تلك المادة".

وكانت الوزارة سجلت 78 إصابة جديدة ما يرفع عدد الإصابات المسجلة في سورية إلى 1593، شفيت 5 حالات منها وارتفع عدد حالات الشفاء إلى 408 وسُجلت وفاة حالتين ليرتفع عدد الوفيات إلى 60 وفق بيانات وزارة الصحة حتى 15 أغسطس (آب) الحالي.

ويعرب الأطباء عن قلقهم المتزايد من ارتفاع مؤشر الإصابات. وتحدثوا عن عدم قدرتهم على المتابعة في حال استمرت حدة الوباء، بخاصة بعد توقف بعضهم عن ممارسة العمل بعد وفاة زملاء لهم في الفريق الطبي على الرغم من شجاعتهم في التصدي للجائحة العالمية.

المزيد من تقارير