Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استمرار المساعي الدولية تجاه لبنان رغم محاولات تعطيلها

محدثو هيل نقلوا عنه حزماً أميركياً في التعاطي مع الوضع ودعوة إلى عدم الرهان على تغيير الرئيس

تزدحم بيروت منذ الرابع من أغسطس (آب) الماضي، تاريخ الانفجار الذي هزّ العاصمة، بحركة دبلوماسية غير مسبوقة في اتجاه البلد الذي واجه منذ تسلّم الرئيس ميشال عون، حليف حزب الله، مقاليد الحكم، عزلة عربية ودولية، تعززت حدّتها منذ تشكيل حكومة حسّان دياب، التي وصفها الخارج بأنها "حكومة الحزب"، وتعامل معها على هذا الأساس.

وإذا كان الاهتمام العربي والدولي تركّز غداة الانفجار على تقديم الدعم الإنساني إلى المتضررين، والتعاطف مع الشعب اللبناني حصراً في رسالة واضحة إلى السلطة اللبنانية بأن التعاطف والدعم لن يؤديا أو يُترجما بأنهما تعويم لها، فإنّ الزخم الدبلوماسي تحوّل في اليومين الماضيين إلى البحث عن مخرج من الأزمة السياسية في البلاد في أعقاب استقالة حكومة حسان دياب.

وفي حين أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال لقاءاته مع القيادات والمسؤولين اللبنانيين، مهلة حتى زيارته المقبلة بيروت بعد أقل من شهر، لإنتاج عقد سياسي جديد، بعدما انتهت فعالية العقد القائم، برز من حركة الموفدين الدوليين، بدء الكباش الحامي على من سيتولّى إدارة البلد، وتحت أي وصاية دولية أو عربية أو إيرانية؟

فما كاد يعلن عن زيارة وكيل وزارة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد هيل بيروت، حتى أُلغيت زيارة نائب الرئيس الإيراني التي كانت مقررة قبل يومين من زيارة هيل، واستُعيض عنها بزيارة وزير الخارجية محمد جواد ظريف. وقد وضعت الأوساط السياسية هذه الزيارة في إطار مواكبة طهران حركة الاتصالات الدولية الجارية حول لبنان، تفادياً لأي تهميش لدورها وموقعها على الساحة اللبنانية، فضلاً عن تقديم الدعم لحلفائها في السلطة، وتأكيد وقوفها إلى جانبهم، لمواجهة أي مشروع لتدويل الأزمة اللبنانية.

وكان ظريف واضحاً في رفض بلاده التحقيق الدولي، ودعوته إلى أن تتولى الحكومة والسلطات المحلية الأمر، عارضاً في الوقت عينه مساعدة بلاده إذا ما طلبت هذه السلطات ذلك. وكانت مواقف ظريف أطاحت المبادرة الفرنسية، بانتقاده المسعى الفرنسي بعد لقائه نظيره اللبناني شربل وهبه، إذ قال "لبنان حكومة وشعباً وحده من يقرر في شأن الحكومة، ويجب أن لا يستغل أحد الظروف لفرض إملاءاته على لبنان". وتضمن كلام ظريف في ثناياه تهديداً مبطّناً لواشنطن وتدخلها في الشأن اللبناني، عندما قال "الإدارة الأميركية أثبتت أنها أعجز من فهم حقيقة الوضع في المنطقة ولبنان وفلسطين".

نصر الله: مشروع إسقاط الدولة

ولم تمضِ ساعات على زيارة ظريف، الذي تردد أنه زار الضاحية الجنوبية قبل بدء زيارته الرسمية، حيث التقى الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، خرج الأخير في خطاب بمناسبة ذكرى حرب تموز 2006، ليستكمل حلقة التهديد، بعدما أعلن أنه إذا "ثبت في التحقيق أن الانفجار عرضي يجب محاسبة المسؤولين عنه، أمّا إذا كان تخريبيّاً، فيجب بدء التحقيق حول من يقف خلفه"، مضيفاً أنه إذا كان "مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي يريد التحقيق، يعني إبعاد أي مسؤولية لإسرائيل عن التفجير إذا كان لها مسؤولية، فهي ستدفع ثمناً بحجم هذه الجريمة إذا كانت ارتكبتها".

وكان لافتاً تهديد نصر الله المباشر إلى الداخل، فهو من منطلق دعوة قواعده وجمهوره إلى "الصبر والبصيرة"، مقدّراً "الغضب الكبير"، داعياً إلى "الحفاظ على قهركم، قد نحتاج هذا الغضب يوم من الأيام، لننهي كل محاولات جرّ لبنان إلى حرب أهلية"، ووسّع مروحة تهديداته لتطال من كان يريد أن يطبق مشروعاً شبيهاً بالمشروع السابق، عندما اختطف (الرئيس السابق للحكومة) الحريري. واتهم "قوى سياسية لبنانية لمصالح خارجية وخدمة مشاريع عملت على إسقاط الدولة، ووضع لبنان على حافة حرب أهلية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشعلت مواقف نصر الله ردود فعل مختلفة داخليّاً، لا سيما في أوساط القوى المعارضة للحزب، التي وصفت كلامه بأنه "تهديد بإشعال حرب أهلية"، مستعيدة بالذاكرة مشهد "القمصان السود" في السابع من مايو (أيار) 2008، عندما احتل الحزب بيروت بقوة السلاح.

وفي السياق، غرّد الوزير السابق ريشار قيومجيان، وهو من حزب "القوات اللبنانية"، قائلاً "يمكن لمرشد الذميين أن يفرض مشيئته على حكام الجمهورية وأتباعهم، لكن إرادة اللبنانيين الأحرار ببناء وطن السيادة ودولة القانون ومجتمع المساواة أقوى من سطوة السلاح وفوقية التبعية للخارج. لنا أيضاً غضبنا الذي ما احتجنا إليه يوماً إلا للدفاع عن الجمهورية وعن حقنا وحريتنا. فحذار".

وأعادت هذه التغريدة إلى الأذهان أجواء المواجهة بين الشارعين الشيعي والمسيحي، خصوصاً أنّ الانفجار أصاب المناطق المسيحية، والضحايا في غالبيتهم من الطائفة المسيحية. يضاف إلى ذلك، رفض نصر الله "حكومة حيادية"، وإعطاء توجيهاته إلى حلفائه بعدم القبول إلا بـ"حكومة سياسية" تضم أوسع تمثيل، لأن الحكومة الحيادية بالنسبة إليه هي "تضييع وقت"، مقابل مطلب "القوات اللبنانية" وعدد من قيادات تحالف "14 آذار" السابق بحكومة حيادية، ما يؤشّر إلى أن مخاض تشكيل الحكومة لن يكون يسيراً، بل على نار المواجهة الأميركية الإيرانية المستعرّة.

هيل: لن نسمح بعودة الفوضى

وبينما يتابع هيل جولته على القيادات اللبنانية، أكد بعد تفقده موقع الانفجار في مرفأ بيروت أن بلاده "لن تسمح بعودة الفوضى" على حدود لبنان البرية والبحرية، داعياً إلى ضمان إجراء تحقيق شامل وشفاف في انفجار المرفأ، لافتاً إلى أن فريق التحقيقات الفيدرالي FBI سيصل قريباً إلى بيروت، وستحرص واشنطن على إجابات شفافة حول ما حدث، مؤكداً ضرورة سيطرة الدولة على الحدود والمواقع الرسمية، في إشارة إلى المرفأ الذي يشكّل مرفقاً عاماً من مرافق الدولة الرسمية، ومشاركة مكتب التحقيقات الفيدرالي تجري بناء على طلب الحكومة اللبنانية، كما أفاد بيان صادر عن المكتب، مضيفاً "بما أنه ليس تحقيقاً من قبله، فهو لن يقدم تعليقات إضافية في الوقت الراهن، وأن الأسئلة يجب أن توجَّه إلى السلطات اللبنانية بصفتها المحقق الرئيس".

وأفادت معلومات حصلت عليها "اندبندنت عربية"، نقلاً عن قيادات التقت هيل، بأن الدبلوماسي الأميركي، أكد أمام بعض من التقاهم أن ثمة حرصاً لدى إدارته على استقرار لبنان، وتشكيل حكومة تنبثق من الإرادة الشعبية، تكون قادرة على تحقيق الإصلاحات التي تفرج عن المساعدات الدولية المقررة للبنان في مؤتمر "سيدر" في باريس ربيع 2018.

وعن إمكان تأخّر الدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية شخصية تتولى تشكيل الحكومة العتيدة، ومحاولات السلطة المماطلة في انتظار الانتخابات الأميركية خريف هذه السنة، أكد هيل أن الرهان على أنّ أي تغيير في الإدارة الأميركية سيؤدي إلى تغيير في التعاطي الأميركي مع الملف بالمنطقة وفي لبنان، هو "رهان خاطئ وفي غير محله"، لأن هناك اتفاقاً بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي على "رؤية موحدة ومقاربة واحدة"، بقطع النظر عن هُوية الرئيس الأميركي القادم، وإذا ما كان جمهوريّاً أو ديمقراطيّاً، بالتمسك بقرار "كفّ يد إيران في لبنان وسوريا والعراق".

المزيد من العالم العربي