Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مواجهة واشنطن مع عمالقة التكنولوجيا الصينية تمتد إلى الأميركتين

تطبيقات بكين لا تزال الخيار المفضل للبرازيليين وانقسام في حكومة البلاد تجاه الحظر

شعار شركة هواوي الصينية   (رويترز)

بينما يشن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً غير مسبوق على أقوى التكتلات التكنولوجية في الصين تجد البرازيل نفسها عالقة في صراع سياسي، بين أولئك الذين يريدون أن تحذو الدولة حذو واشنطن، وأولئك الذين يدافعون عن نهج أكثر واقعية.

وأصبح تطبيق" تيك توك" الصيني، اليوم، أكثر شهرة من التطبيقات الأميركية مثل واتساب وفيسبوك، وهما ثاني وثالث أكثر التطبيقات تنزيلاً في البرازيل بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز)، وتشير البيانات إلى أن المستهلكين البرازيليين يستمتعون أيضاً بالتطبيقات التي تصنعها الشركات الصينية. ووفقاً لمنصة تحليلات التطبيقات "سينسور تاور"، تعد البرازيل السوق الأسرع نمواً لـ"تيك توك" في الفترة بين يناير ويوليو من هذا العام، وتم تنزيل التطبيق 122.4 مليون مرة، بزيادة 957 في المئة على الفترة نفسها من العام الماضي.

كما أن النمو في البرازيل يفوق بكثير البلدان الأخرى في أميركا اللاتينية. وتُظهر بيانات "سينسور تاور" أن تنزيلات "تيك توك" ضعف ما تم تنزيله في ثاني أكبر سوق في أميركا اللاتينية للتطبيق في المكسيك، حيث تم تنزيل 62.9 مليون مرة.

الحظر الأميركي للتطبيقات الصينية

الولايات المتحدة والبرازيل، أكبر دولتين في الأميركتين من حيث عدد السكان والناتج المحلي الإجمالي، لديهما سياسات مختلفة بشكل ملحوظ تجاه التكنولوجيا الصينية.

في 6 أغسطس (آب)، أصدر ترمب أمرين تنفيذيين يحظران تيك توك و"وي تشات"، وهما تطبيقان مملوكان لشركتي بايت دانس وتينسينت الصينيتين على التوالي.

قبل أسبوع واحد فقط، حذر السفير الأميركي في البرازيل تود تشابمان، في مقابلة مع قناة الأخبار المحلية أو غلوبال، من أن البلد المضيف سيواجه "عواقب" إذا سمح لهواوي، ببناء شبكة الجيل الخامس البرازيلية، وتم دحض تحذير تشابمان على الفور. في 3 أغسطس (آب)، قال نائب الرئيس البرازيلي هاميلتون موراو إن شركة هواوي لن تُمنع من المشاركة في عرض شبكة الجيل الخامس البرازيلية المقررة في عام 2021.

انقسام في الحكومة البرازيلية تجاه التطبيقات الصينية

وقال موراو، خلال مؤتمر بالفيديو مع مراسلين أجانب في ساو باولو، "تتمتع هواوي بقدرة تفوق قدرة منافسيها ولا نرى حتى الآن شركات أميركية قادرة على هزيمة المنافسة الدولية"، بحسب ما أوردته صحيفة ساوث تشاينا موررنغ بوست.

هذه هي أحدث تصريحات موراو العديدة التي تدافع عن وجود عملاق الاتصالات الصيني في البرازيل، حيث قامت ببناء أكثر من ثلث شبكات الجيل الرابع  في البلاد.

ويعود تاريخ موراو، وهو جنرال متقاعد، إلى الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو إلى السبعينيات عندما كانا في الجيش.

لكن أعضاء آخرين في حكومة بولسونارو، حاولوا توجيه سياسة هواوي البرازيلية في الاتجاه المعاكس. في يونيو (حزيران)، أفادت صحيفة فولها دي ساو باولو، بأن وزير الخارجية البرازيلي إرنستو أراوجو أبلغ حكومة بولسونارو أنه يجب حظر هواوي من عرض شبكة الجيل الخامس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول المتخصصون إن هناك انقساماً في موقف الحكومة البرازيلية تجاه شركات التكنولوجيا الصينية مثل هواوي. وأوضح فيليب زموجينسكي، الرئيس التنفيذي لشركة إينفاسيا الاستشارية، "هناك جناح أيديولوجي، مثل أروجو، معادٍ تماماً للصين وجناح عسكري أكثر براغماتية، مثل موراو، لكنني أعتقد أن رغبة رئيس البلاد، جايير بولسونارو، هي عدم السماح لشركة هواوي بالمشاركة في بناء شبكة الجيل الخامس في ساو باولو.

وقال زموجينسكي، الذي كان يعمل في شركة التكنولوجيا الصينية بايدو، إنه من "النفاق" أن تحذر الولايات المتحدة البرازيل من شركة هواوي باعتبارها تهديداً للأمن القومي، مشيراً إلى أن الوثائق التي سرّبها الأميركي إدوارد سنودن في عام 2013، التي أظهرت أن وكالة الأمن القومي الأميركية كانت تتجسس على الرئيسة البرازيلية السابقة ديلما روسف.

وبدأت الولايات المتحدة في تقييد مشتريات تكنولوجيا هواوي في عام 2018، لكن دولاً أخرى لم تحذو حذوها إلا أخيراً، إما بإصدار أو تقديم مقترحات لحظر التكنولوجيا الصينية التي يُعتقد أنها تهدد الأمن القومي.

وفي يوليو، أعلنت بريطانيا أنها ستحظر هواوي من بناء شبكة الجيل الخامس الخاصة بها، بينما حظرت الهند 59 تطبيقاً صينياً رداً على نزاع حدودي في يونيو، أدى إلى مقتل 20 جندياً هندياً على الأقل. وفي اليابان، ورد أن المشرعين من الحزب الحاكم يضغطون من أجل حظر تيك توك.

وإذا انضمت البرازيل إلى هذه المجموعة، فستعاني البلاد "ضرراً أحادياً"، وفقاً لمصدر في  غابرييل، وهي شركة ناشئة مقرها ريو دي جانيرو توفر خدمات مراقبة عالية التقنية، بما في ذلك الكاميرات الأمنية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي.

البرازيل بحاجة لتكنولوجيا الصين لمحاربة الجريمة

يعد معدل جرائم القتل في البرازيل من أعلى المعدلات بالعالم، حيث تضاعف تقريباً خلال العقود الثلاثة الماضية، وتتفشى عمليات تهريب المخدرات وسرقة السيارات والخطف في أكبر مدن البرازيل، وهي مشكلة دفعت مؤسسي غابرييل إلى التطلع إلى الصين بحثاً عن حلول.

وقال مصدر للصحيفة، "هناك ميل للدول النامية مثل البرازيل لتبادل بعض الخصوصية لمزيد من الحرية الحقيقية في شكل الأمن، تماماً كما هو الحال في الصين"، "إن فكرة الخصوصية والحرية قبل كل شيء فكرة مثالية أميركية للغاية".

مخاوف الخصوصية وأسرار البرازيل

بهدف تغطية كل زاوية وركن في ريو دي جانيرو في غضون عامين، جمعت شركة غابرييل بالفعل ملايين الدولارات من التمويل الأولي، بما في ذلك الاستثمار الصيني.

على الرغم من أن المصدر قال، إن الشركة مستوحاة من "سينس تايم" ومقرها هونغ كونغ، شركة الذكاء الاصطناعي الأكثر قيمة في العالم والمتخصصة في تقنية التعرف على الوجه والصورة، فإن هناك اختلافات مهمة.

على سبيل المثال، الحكومة الصينية هي العميل الرئيس لـ"سينس تايم" والعديد من منافسيها بينما السوق المستهدفة لـشركة غابرييل هم البرازيليون من الطبقة المتوسطة التي تعيش في مدينة مليئة بالجريمة.

وقال المصدر، الذي فضل عدم الإفصاح عن هويته، "لن نسمح للحكومة البرازيلية أو الشرطة بالوصول إلى بنك البيانات الخاص بنا دون موافقة صريحة من مستخدمينا".

وأدت مخاوف الخصوصية أيضاً إلى تخلي شركة غابرييل عن خطة أولية للحصول على "سينس تايم"  لبناء أول دفعة من الكاميرات الأمنية للشركة الناشئة. بدلاً من ذلك، تم التعاقد مع مهندسين برازيليين.

وقال المصدر، "العديد من الكاميرات الصينية المستخدمة في جميع أنحاء العالم لها باب خلفي، وهو رمز مصدر يسمح بإعادة تشغيل الكاميرا وإعادة برمجتها عن بُعد"، مضيفاً، أن غابرييل يحمل كود المصدر لجميع الكاميرات التي تم تثبيتها عبر ريو دي جانيرو.

الولايات المتحدة والتجسس الصناعي

وقال ماركوس كارامورو دي بايفا، سفير البرازيل لدى الصين بين عامي 2016 و2018، إن مخاوف الولايات المتحدة من وجود باب خلفي في تكنولوجيا هواوي لا تنطبق على البرازيل لأن البلاد "لا تحمل أسراراً صناعية".

وأضاف، "لا أرى أي نقاط ضعف، ولكن إذا حدث شيء ما، فهذه المناطق منظمة للغاية، ويجب أن يكون هناك حوار دائم، ويدخل الصينيون وفقاً لقواعدنا".

وقال فيليب زموجينسكي، إنه بينما عملت هواوي بشفافية في البرازيل، كشفت تسريبات سنودن أن الولايات المتحدة وليس الصين، هي التي تبين أنها قامت بالتجسس الصناعي، مشيرة إلى التنصت على المديرين التنفيذيين في مجموعة النفط البرازيلية بيتروبراس.

وقال المصدر في غابرييل، إنه حتى لو أثار معسكر بولسونارو المشاعر المعادية للصين قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2022، فإن الجمهور البرازيلي لن يتخلص من المنتجات الصينية بسبب جودتها وسعرها الرخيص.

وأضاف، "البرازيلي العادي قد لا يثق بالصينيين ولكنه سيشتري هاتفاً محمولاً دون تفكير"، في إشارة إلى شركة تكنولوجيا صينية أخرى.

وقال زموجينسكي، إن الطلب المتزايد على التطبيقات الصينية ينطبق على مناطق أخرى أيضاً، مشيراً إلى الضغط من الحكومات الإقليمية في البرازيل على الشركات الصينية لحل بعض أكثر التحديات إلحاحاً.

المزيد من تقارير