Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحركات أوروبية لتهدئة التوتر اليوناني - التركي في المتوسط

الأوروبيون يتضامنون مع أثينا ضد أنقرة والأخيرة تندد بتصرفات باريس وتتراجع عن التصعيد

اكتشافات الغاز الضخمة في شرق المتوسط أشعلت التوتر بين تركيا واليونان مجدداً (أ ب)

على وقع "اصطدام خفيف" شهدته مياه شرق المتوسط بين سفينة حربية يونانية وأخرى تركية، تترقّب الأنظار تصاعداً للخلافات في تلك المنطقة الاستراتيجية مع استمرار أنقرة في التنقيب عن الغاز بالمياه التي تشهد توتراً بينها وغالبية الدول الأوروبية.

وتصاعدت التوترات هذا الأسبوع بعد أن أرسلت تركيا سفينة مسح إلى المنطقة، تحت حراسة سفن حربية، لرسم خريطة بتفاصيل منطقة بحرية، للتنقيب المحتمل عن النفط والغاز، وهي منطقة تدّعي كل من تركيا واليونان خضوعها لولايتها.

جاء ذلك في وقت أعلنت فيه فرنسا نشرها طائرتين عسكريتين وسفينتين من سلاح البحرية في شرق المتوسط، لإظهار دعمها اليونان في الأزمة، وهو الأمر الذي وصفه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بـ"التصرّف البلطجي".

تطورات سياسية تسبق العسكرة

في هذه الأثناء، تبادلت تركيا والدول الأوروبية الاتهامات بشأن التطورات الميدانية في شرق المتوسط، فبينما قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، "يجب على فرنسا خصوصاً وقف اتخاذ تدابير تُفاقم التوتر"، في سياق ازدياد حدة الخلاف بين أنقرة وباريس على خلفية الوضع بالمتوسط، وكذلك بشأن ملفي ليبيا وسوريا، اجتمعت الدول الأوروبية على مستوى وزراء الخارجية، اليوم الجمعة، لدعم أثينا في مواجهة أنقرة.

وقبل الاجتماع، دعت ألمانيا إلى "بذل كل الجهود لتجنّب تصعيد جديد" بين أنقرة وأثينا. وفي إشارة إلى تدهور الوضع، أكدت تركيا، الجمعة، أنها ردّت على محاولة اعتداء على سفينة البحث "عروج ريس". وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن سفينة عسكرية تركية "أردت عليهم بطريقة مناسبة فعادوا إلى مرفئهم"، وأضاف "في حال تواصل ذلك، سيتم الرد". متابعاً، دون ذكر تفاصيل، "قلنا إنكم إذا هاجمتم (السفينة) فستدفعون ثمناً باهظاً، وقد وصلتهم أول رسالة اليوم".

بدوره، ذكر مسؤول في الاتحاد الأوروبي أن رئيس المجلس شارل ميشيل أشار، في اتصال هاتفي مع أردوغان، أمس الخميس، إلى تضامن الاتحاد الأوروبي الكامل مع اليونان، وأضاف المسؤول أن ميشيل دعا إلى "وقف تصعيد التوتر"، وقال إنه ينبغي "تجنُّب الاستفزازات" مع "تفضيل الحوار".

وقال بيان للبيت الأبيض إن الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون "أبديا قلقهما بشأن تزايد التوتر بين اليونان وتركيا الحليفتين في حلف شمال الأطلسي" خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة.

تحرش عسكري في مياه المتوسط

وبينما تحدّثت صحيفة "كاثيميريني" اليونانية عن اصطدام فرقاطة يونانية بسفينة تركية الأربعاء، فإنه لم تؤكد قيادة الأركان اليونانية الحادث. وقال مصدر دفاعي يوناني إنّ اصطداماً خفيفاً وقع بين سفينة حربية يونانية وأخرى تركية الأربعاء خلال مواجهة في شرق البحر المتوسط​​، واصفاً ما جرى بأنه "حادث".

وكانت سفينة المسح التركية أوروتش رئيس تتحرّك بين قبرص وجزيرة كريت اليونانية، قرب عدد من الفرقاطات اليونانية. والأربعاء، اقتربت إحدى هذه الفرقاطات، وهي ليمنوس، من سفينة المسح عندما تقاطعت مع مسار إحدى سفن الحراسة البحرية التركية.

وقال المصدر الدفاعي، وفق ما نقلت عنه وكالة رويترز، إن الفرقاطة اليونانية ناورت لتجنُّب الاصطدام المباشر، وفي أثناء ذلك لامس قوس مقدمتها مؤخرة الفرقاطة التركية. وتابع "لقد كان حادثاً"، مضيفاً أن ليمنوس لم يلحق بها أضرار، وشاركت في وقت لاحق في مناورة عسكرية مشتركة مع فرنسا قبالة جزيرة كريت صباح الخميس. ولم يصدر تعليق على الحادث من وزارة الدفاع التركية.

وتتشارك اليونان وتركيا في عضوية حلف شمال الأطلسي، لكن علاقاتهما مشحونة بالتوترات منذ فترة طويلة. وتتراوح الخلافات بينهما من حدود الجرف القاري البحري والمجال الجوي إلى جزيرة قبرص المقسّمة على أساس عرقي. وفي 1996 كانت الدولتان على وشك الدخول في حرب، بسبب التنازع على ملكية جزر صغيرة غير مأهولة في بحر إيجه.

تراجع تركي

ورغم لجوء تركيا منذ بداية الأزمة إلى التصعيد تارة والتهدئة تارة أخرى، فإنّ وزير الخارجية التركي قال، اليوم الجمعة، إن بلاده "لا ترغب في التصعيد"، بل تدعم عقد "حوار هادئ"، لكنه حمّل أثينا مسؤولية التوتر، ودعاها إلى "التصرّف بمنطق سليم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جانبه، قال وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس، اليوم الجمعة، إنه يأمل أن تتصرّف كل أطراف النزاع في شرق البحر المتوسط وفقاً للقانون الدولي، وعدم نشوب صراع. وأضاف للصحافيين بعدما ناقش مع نظيره الأميركي مايك بومبيو في فيينا نزاع اليونان مع تركيا، بسبب التنقيب عن الطاقة في شرق البحر المتوسط "يحدوني الأمل في عدم نشوب صراع، إذا التزم الجميع القانون الدولي للبحار".

وضمن جهودها للوساطة أيضاً، تحدّثت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، الخميس، مع الرئيس التركي ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس. وأعلن أردوغان أنه أكد لميركل أن السفينة التركية ستواصل عمليات البحث حتى الـ23 من أغسطس (آب)، وأضاف أنه وافق على إجراء مباحثات بعد ذلك التاريخ من أجل "تهدئة الأوضاع".

وأعلنت أنقرة الأسبوع الماضي تعليق عمليات البحث عن الغاز، استجابة لطلب من برلين، قبل أن تستأنفها بعد بضعة أيام، متهمة أثينا بأنها "لم تفِ بوعودها".

وأدّى اكتشاف احتياطيات غاز ضخمة في شرق المتوسط خلال الأعوام الماضية إلى تصاعد التوتر بين تركيا واليونان، الجارتين اللتين لم تخل علاقتهما من الأزمات تاريخيّاً. وتدين أثينا ما تعتبره انتهاكاً لمجالها البحري من طرف أنقرة، إذ نُشرت سفينة البحث التركية جنوب جزيرة كاستيلوريزو اليونانية. لكن تركيا التي تتهم اليونان بتبني "مقاربة متطرّفة" ترفض الإقرار بأن هذه الجزيرة الصغيرة التي تبعد كيلومترين عن السواحل التركية وأكثر من 500 كلم عن السواحل اليونانية تحدّ هامش تحرّكها.

ولدعم مطالباتها في شرق المتوسط، وقّعت تركيا العام الماضي اتفاق ترسيم حدود بحرية مثيراً للجدل مع حكومة الوفاق الوطني الليبية المُعترف بها من الأمم المتحدة. لكن، رفضت غالبية دول المنطقة الاتفاق. وفي محاولة للتصدي لأنقرة، وقّعت اليونان الأسبوع الماضي اتفاقاً مشابهاً مع مصر أثار غضب الحكومة التركية.

المزيد من متابعات