Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

 الاقتصاد الصيني يواصل انتعاشه بوتيرة أبطأ

نمو الإنتاج الصناعي بـ4.8 في المئة خلال يوليو ومبيعات التجزئة لا تزال ضعيفة مع انكماش بـ1.1 في المئة

عامل بأحد المصانع في الصين   (رويترز)

أظهرت البيانات الصادرة الجمعة عن المكتب الوطني للإحصاء، أن الاقتصاد الصيني واصل انتعاشه في النصف الثاني من عام 2020، لكن بوتيرة نمو أبطأ مما توقعه المحللون.

كانت مبيعات التجزئة أقل بكثير من الشهر الماضي، حيث تقلصت بنسبة 1.1 في المئة عن العام السابق، حتى مع توقعات المحللين بتحقيق أول مكسب شهري لعام 2020 لهذا المقياس الحيوي لإنفاق المستهلكين في أكبر سوق بالعالم. حيث انخفضت مبيعات التجزئة بنسبة 1.8 في المئة خلال يونيو (حزيران) و 2.8 في المئة بمايو (أيار).

في المقابل، جاءت أرقام يوليو (تموز) لتخالف التوقعات بنمو بنسبة 0.1 في المئة، وفقاً لتوقعات استطلاع أجرته بلومبرغ، بحسب صحيفة ساوث تشاينا مورننغ بوست.

في هذا الاتجاه، استمر الانكماش في توسيع الفجوة بين المحركات الصناعية والاستهلاكية للاقتصاد، في وقت حذر فيه المحللون من استمرار تجاوز العرض للطلب في الصين، حيث تكافح الحكومة لحمل الأسر على إنفاق أموالها.

كما استمر الإنتاج الصناعي، وهو مقياس لمخرجات التصنيع والتعدين في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم، في خط نموه على مدى أربعة أشهر بعد الانكماش في الربع الأول، حيث توسع بنسبة 4.8 في المئة خلال يوليو مقارنة بالعام السابق، بنفس وتيرة يونيو.

تعافي المحرك الصناعي الصيني

كان هذا أسوأ من توقعات استطلاع بلومبرغ،  حيث توقع نمواً بنسبة 5.2 في المئة، لكنه مع ذلك يؤكد حقيقة أن المحرك الصناعي الصيني قد تعافى من إغلاق فيروس كورونا قبل قطاعات أخرى من الاقتصاد.

وفي إطار الإنتاج الصناعي، نما الناتج التصنيعي بنسبة 6.0 في المئة على أساس سنوي، في حين انكمش التعدين بنسبة 2.6 في المئة.

الاستثمار في الأصول الثابتة

من جهة أخرى، انخفض الاستثمار في الأصول الثابتة، وهو مقياس تراكمي للإنفاق على البنية التحتية والممتلكات والسلع الرأسمالية بنسبة 1.6 في المئة خلال السبعة أشهر الأولى من عام 2020. لكنه يقترب من النمو، حيث يتحسن من انخفاض بنسبة 3.1 في المئة في الستة أشهر الأولى من العام، و6.3 في المئة في الخمسة أشهر الأولى. كان انخفاض يوليو متوافقاً مع التوقعات.

على أساس شهري، مقارنة بالعام السابق، نما الاستثمار في الأصول الثابتة فعلياً بنسبة 4.8 في المئة، وهو نتاج طفرة بناء كبيرة تتشكل في الصين والتي أدت إلى شحنات ضخمة من خام الحديد والفحم وإصدار الديون في القطاع الخاص والقطاعات العامة.

وعلى صعيد آخر، بلغ معدل البطالة الذي شمله المسح الرسمي لشهر يوليو 5.7 في المئة، وهو نفس معدل البطالة في يونيو. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن هذه الصورة تعتبر انعكاساً محدوداً نسبياً لصورة التوظيف الحقيقية لأنها لا تأخذ في الاعتبار عشرات الملايين من العمال المهاجرين الأكثر عرضة للتقلبات الاقتصادية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ضعف الطلب وتراجع الواردات

لا يزال الطلب يمثل مشكلة على المستوى المحلي، ويظهر في أرقام التجزئة الضعيفة، وكذلك الواردات التي انخفضت بنسبة 1.4 في المئة خلال يوليو عن العام السابق، حتى مع ارتفاع الصادرات إلى ما وراء الحد الأقصى لتوقعات المحللين.

تحكي بيانات المسح التي أُصدرت في وقت سابق من الشهر قصة مماثلة عن الانتعاش الاقتصادي الصيني المدعوم بالمحركات التقليدية للنمو: الصناعات الثقيلة، ومشاريع البنية التحتية، والاستثمار، والصادرات المنخفضة القيمة.

قروض متعثرة بقيمة 489.5 مليار دولار أميركي

في أحدث مؤشر على ذلك، أظهر مخطط نُشر، الخميس، أن الصين ستضاعف حجم شبكة السكك الحديدية عالية السرعة بحلول عام 2035، مضيفة 200 ألف كيلومتر (125 ألف ميل) إلى النظام.

في نفس السياق، تأكدت هذه النقطة من خلال زيادة بنسبة 46.1 في المئة من إنتاج معدات الحفر والتجريف خلال يوليو.

من جهته، قال مارتن راسموسن، المحلل الصيني في كابيتال إيكونوميكس، في مذكرة "بالنظر إلى المستقبل، نتوقع تسارعاً متجدداً في الاستثمار في البنية التحتية في الأشهر المقبلة، حيث يستمر إصدار السندات الحكومية المخطط لها في الزيادة".

من جهة أخرى، لا تزال هناك مخاطر قوية على الاقتصاد الصيني، بما في ذلك مستويات الديون المرتفعة، والتنافس الحاد مع الولايات المتحدة في التجارة والتكنولوجيا والتمويل، فضلاً عن جيوب تفشي فيروس كورونا التي ظهرت بشكل منتظم في جميع أنحاء البلاد.

من ناحيته، قال يو يونغدينغ، الخبير الاقتصادي والمستشار في البنك المركزي الصيني، الخميس، إن "البنوك في البلاد يتعين عليها التعامل مع قروض متعثرة بقيمة 3.4 تريليون يوان (489.5 مليار دولار أميركي) في عام 2020 - مما يشير إلى وجود مخاطر هائلة على النظام المصرفي".

 وكان يونغدينغ، قد حذر من أن العقوبات الأميركية فيما يتعلق بمعاملة الصين لهونغ كونغ وشينجيانغ قد تؤدي إلى مصادرة أصول البنوك الصينية في الخارج.

وصرح في منتدى ببكين: "يمكن تطبيق العقوبات المالية بأشكال متنوعة، تستهدف البنوك أو صناعات معينة"، مضيفاً أن الولايات المتحدة قد تصادر الأصول الصينية في الخارج إذا اندلعت الصراعات. "لا يمكن استبعاد هذا الاحتمال".

في مؤتمر صحافي في بكين، أشار المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء، فو لينجوي، أيضاً إلى الوضع "المعقد والشديد" الذي يواجه التجارة العالمية والاقتصاد العالمي، فضلاً عن الاختلالات الداخلية في الصين.

وقال فو: "لقد تراكمت بعض المشكلات الهيكلية في البلاد لفترة طويلة، وهناك تناقضات منتظمة ودورية متشابكة".

المزيد من اقتصاد