Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التنظيمات الإرهابية تواكب السياسة في ليبيا وتغير استراتيجيتها

لم يعد "داعش" كما كان لكنه لا يزال يستغل الفرص ذاتها التي توفرها له الفوضى

استهدف تنظيم "داعش" مقر وزارة الخارجية الليبية في أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2018 (رويترز)

الضربات الموجعة التي تلقاها تنظيم "داعش" في مدينة سرت الليبية قبل عامين، وفي الجنوب الليبي أخيراً، على يد قوات الجيش شلت قدرته على الحركة في شكل منظم. لكن كل ذلك لا يعني نهاية التنظيم في ليبيا، إذ لا يزال الخطر يتهدد البلاد. هذا ملخص ما قاله مركز مكافحة الإرهاب في الأكاديمية العسكرية بويست بوينت الأميركية، وهو ما يتفق معه الخبير الأمني والضابط المتقاعد ناجي حريشه بتفصيل أكثر. إذ يقول إن "داعش" في ليبيا تحول إلى استراتيجية جديدة في ما يبدو تميل إلى شن هجمات فردية منظمة لاستهداف مؤسسات حيوية أو خدماتية مرتبطة بموارد الدولة، كما في الهجوم الذي استهدف مقر المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس في سبتمبر (أيلول) 2018.

ويشير حريشه إلى أن "داعش" لم يعد تنظيماً كالسابق، لكنه لا يزال يستغل الفرص ذاتها التي توفرها له الفوضى الأمنية، بدليل أنه استهدف مواقع في العاصمة طرابلس، التي تعيش تفككاً أمنياً كبيراً، لكنه فشل في تنفيذ عدد من الهجمات التي استهدفت حواجز أمنية جنوب أجدابيا وفي بنغازي، شرق البلاد، بعدما أحكم الجيش قبضته هناك.

لكن المتغير الجديد في نشاط "داعش"، وفق حريشه، يتمثل في مواكبته المستجدات السياسية. فبمجرد الحديث عن وصول مسودة الدستور إلى مفوضية الانتخابات في طرابلس، وبدء المفوضية الاستعداد للاستفتاء عليه، في مايو (أيار) 2018، نفذ "داعش" هجوماً على مقر المفوضية، وهو أقسى هجوم تعرضت له طرابلس. وغير بعيد من الحدث السياسي كان استهدافه مقر وزارة الخارجية الليبية، أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2018، بعد تصريحات لقادة حكومة الوفاق عن قرب عودة البعثات الدبلوماسية الأجنبية إلى العاصمة، في ظل الاستتباب النسبي للأمن.

رحلة "داعش" في ليبيا

وبمتابعة رحلة "داعش" في البلاد، التي بدأت بالإعلان عن نفسه في درنة شرق البلاد في منتصف العام 2014، مروراً بلجوئه إلى سرت في العام التالي بعد تضييق قوات الجيش الخناق عليه. وبعد طرده من سرت على يد قوات البنيان المرصوص، لجأ إلى الصحراء، بعدما أعلن المهدي دنقو، القيادي البارز في "داعش"، تأسيس ما سمّاه سرايا الصحراء منتصف العام 2017. ويبدو أن "داعش" لم يعد يملك فضاءً واسعاً يمكنه التحرك فيه، باستثناء الصحراء الواقعة جنوب سرت المرتبطة بالطرق الخلفية لمناطق جنوب طرابلس. إذ يمكنه المرور فيها بحرية والتخطيط لهجمات كتلك التي استهدفت طرابلس في وقت سابق.

وتواردت أنباء مضاعفة عن تمكن قوات الجيش من قتل دنقو، في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، بالقرب من سبها جنوب البلاد، ضمن عملياتها التي لم تتوقف عند حد مطاردة فلول "داعش"، بل توسعت إلى تقوض أركان التنظيمات الإرهابية بشتى أشكالها. إذ شكل الإعلان عن القبض على هشام عشماوي في درنة، وهو أبرز قادة تنظيم القاعدة، ضربة مؤلمة للمجموعات الإرهابية في البلاد. ولم تمر مدة طويلة حتى أعلن الجيش تمكنه من تنفيذ عملية أمنية كبيرة قضت على خلايا لـ "داعش" في منطقة غدوة القريبة من سبها في الجنوب، التي من المرجح أن تكون لمسلحي سرايا الصحراء ومن بينهم دنقو.

سيطرة الجيش على الجنوب الليبي تعني بالدرجة الأولى إغلاق السبل التي تمكن "داعش" من الحصول على التمويل عبر تجارة البشر، التي توفرها الحدود الجنوبية المفتوحة، وعرقلة استقطابه المقاتلين الفارين من سوريا والعراق أو الآتين من دول أفريقية. وهي الخطوة التي أشاد بها العديد من الدول المهتمة بملف الإرهاب في ليبيا، معتبرة أنها بمثابة تجفيف لمنابع الإرهاب.

من نافل القول إن "داعش" والتنظيمات الإرهابية الأخرى لم يعد في إمكانها العمل في شكل منظم أو تنظيم صفوفها مجدداً. لكن، نهايتها وزوال خطرها لا يزالان بعيدَين، بسبب العديد من المعطيات. وأولها التحدي الأمني، الذي لا يزال يواجهه الجيش في الجنوب بسبب سيطرته غير المكتملة على الحدود، ما يعني استمرار خطر تسرّب مقاتلي التنظيمات الإرهابية وإمكان استهدافهم مواقع حيوية كمواقع النفط عبر هجمات خاطفة. وهذا ما ينسحب على الشمال الغربي، الذي لا تزال سيطرة حكومة الوفاق فيه اسمية، في حين تفرض مليشيات متعددة الانتماء الأمن فيه، وبعضها موال لتيارات الإسلام السياسي المتورطة في علاقات مع التنظيمات الإرهابية، كالقاعدة مثلاً.

مخاوف حكومة الوفاق مستمرة

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في العاصمة طرابلس، شكك العديد من المراقبين في صدق نفي حكومة الوفاق الأنباء التي أكدتها السفارة الأميركية، الأسبوع الماضي، عن "وجود هجوم وشيك على مؤسسة حيوية وطنية في طرابلس"، وتحديداً في شارع الزاوية بطرابلس.

لكن بيان وزارة الداخلية في حكومة الوفاق، الذي أُكد عبره تحقق فرق الأمن من عدم "وجود متفجرات أو عبوات ناسفة في الطرود البريدية في مركز البريد المركزي"، أُلحق بالقول إن "جهات التحقيق لا تزال تفحص محتوى تلك الطرود"، مشيرة إلى أن توضيحاً رسمياً سيصدر عن الحكومة في هذا الصدد.

واعتبر مواطنون أن تأخر صدور توضيح حكومة الوفاق حتى الآن، وإقرار جملة من الإجراءات بدلاً منه، من بينها "منع التظاهرات والاحتشادات" حتى إشعار آخر، يشير إلى استمرار مخاوف الحكومة. فصور إرهابيي "داعش"، الذين استهدفوا مقر وزارة الخارجية قبل ثلاثة أشهر، القريب من مقر البريد المركزي، لا تزال ماثلة في أذهان سكان المدينة.

المزيد من العالم العربي