Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سياسيون لبنانيون يستنكرون تعليق أردوغان على زيارة ماكرون لبيروت

وصف الرئيس التركي ما فعله نظيره الفرنسي بـ"الاستعراض"

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى العاصمة اللبنانية بيروت (أ ف ب)

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الخميس إن لنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون "أهدافاً استعمارية" في لبنان، ووصف زيارته الأخيرة لبيروت بـ"الاستعراضية" وسط زيادة حدّة التوتر بين البلدين. وأضاف في خطاب في أنقرة، "ما يريده ماكرون وفريقه هو عودة النظام الاستعماري في لبنان"، وتابع "أما نحن، فلا يهمنا التهافت لتُلتقط لنا صور أو لنقوم باستعراض أمام الكاميرات".

يأتي كلام أردوغان على خلفية الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى بيروت بعد كارثة الانفجار الذي وقع في 4 أغسطس (آب)، ودمّر جزءًا كبيراً من العاصمة وقتل المئات وشرّد الآلاف.

وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، قال أثناء زيارته إلى لبنان في 8 أغسطس (آب)، "تلقينا توجيهات من الرئيس أردوغان بمنح الجنسية التركية لكل تركماني أو تركي لا يحمل الجنسية التركية ويرغب في الحصول عليها".

تعليق الرئيس التركي على زيارة الرئيس الفرنسي أثار استهجان بعض السياسيين اللبنانيين، الذين تحدثت إليهم "اندبندنت عربية".

الأهداف الاستعمارية

الوزير والنائب السابق بطرس حرب يقول إن "هذا الكلام كأنه يأتي من القرن التاسع عشر، والكلام عن الأهداف الاستعمارية هو فقط في ذهن بعض الطامحين للاستعمار والذين ما زالوا يعيشون في قرون الاستعمار والاحتلال. زيارة ماكرون هي زيارة صديقة قام بها صديق تأثر بالفاجعة اللبنانية، وهي بعيدة كل البعد من الاستعراض، بدليل أنه دعا إلى مؤتمر دولي على الفور وجمع خلاله حوالى 300 مليون دولار كمساعدات فورية. وهذا دليل على المبادرة الأخوية. فبدل التلهّي بالانتقادات والمواقف الاستعراضية، الأفضل أن يقوم أردوغان بالمبادرة ذاتها ويدعو إلى مؤتمر دولي من أجل مساعدة لبنان".

وأكد حرب أن إعلان وزير الخارجية عن منح الجنسيات التركية للتركمان الموجودين في لبنان، دليل على أن الزيارة كانت شكلية وليست للتعاطف ودعم لبنان المنكوب، بل هدفها سياسي بحت.

ويقول وزير داخلية سابق فضّل عدم ذكر اسمه، "على أردوغان الاهتمام بشؤون بلاده ويدعنا نسوي أمورنا مع أصدقاء بلدنا على طريقتنا. وعندما يزوره أحدهم في تركيا فليتصرف معه كما يحلو له. إنّ هذا الموضوع أكثر من تدخّل في الشأن الداخلي اللبناني، ألا يكفينا مجموع الدول التي تتدخّل وتقرّر كيف ومتى علينا التصرف".

وعن التجنيس الذي طرحه أوغلو، قال "هذا الكلام غير مقبول على الإطلاق، وهو يتخطّى أدنى شروط اللياقة الدبلوماسية. هناك فرق بين تقديم الدعم والمساندة وبين التنظير في كيفية إدارة أمورنا".

خلل في التوازن

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

النائب جورج عقيص من كتلة حزب القوات اللبنانية، قال "لا نتمنى أن يصبح لبنان ساحة للاشتباكات أو التصفيات السياسية، فهو لا يحتمل اشتباكاً دولياً على أراضيه. لكن الرئيس ماكرون أظهر كم أن فرنسا حريصة على الاستقرار في لبنان، وقاد حملة مساعدات دولية منذ اليوم الأول للانفجار. وهذا دليل اهتمام ولا يسعنا إلّا أن نشكره على كل جهوده". وأضاف أن "فرنسا كانت ولا تزال من أكبر الدول التي دعمت لبنان تاريخياً من باريس 1 وباريس 2 ومؤتمر سيدر، فعلى مَن ينتقد الدور الفرنسي أن يكون داعماً للشعب اللبناني كما تفعل فرنسا".

وحول عرض تجنيس التركمان، علّق عقيص "نحن بلد ذو تركيبة ديموغرافية وطائفية حساسة وهشة، وأي خلل في التوازن يؤدي إلى خلل في التمثيل السياسي، لأن ذلك سيؤدي إلى غلبة عددية".

التعويل على الدور الفرنسي

النائب من كتلة الحزب التقدمي الاشتراكي بلال عبدالله، أشار إلى أن لبنان بحاجة إلى كل من يمدّ يد المساعدة إليه. وأضاف "إنّنا بغنى عن المزيد من المشكلات على أرض لبنان، ونحن في الحزب التقدمي الاشتراكي كنّا وما زلنا نطالب بالنأي بالساحة اللبنانية عن أتون الصراعات الإقليمية. وإذا كانت هناك مشكلات بين البلدين على الساحة الليبية، فلتحلّ هناك".

وقال إن فرنسا كان أثرها إيجابياً دائماً في المسائل السياسية الداخلية، "ونحن بانتظار عودة ماكرون إلى بيروت في سبتمبر (أيلول)، كي نبني على الشيء مقتضاه، كما نعوّل على الدور الفرنسي لإخراج لبنان من محنته". وعن موضوع تجنيس التركمان، قال "لم أرَ لبنانياً يملك أي جنسية في العالم إلّا واعتبر أن الجنسية اللبنانية هي الأهم ويجب أن تبقى كذلك".

نوايا حسنة

لا يوافق النائب عن التيار الوطني الحر آلان عون على تشخيص أردوغان للزيارة، معتبراً أن "الوجود والدعم الفرنسي ليسا جديدَيْن أو مستجدَّيْن على الساحة اللبنانية. وفرنسا كانت دائماً وفي كل المحطات إلى جانب لبنان". ورحّب بأي مبادرة للوقوف إلى جانب بلاده ودعمها في هذا الظرف الصعب، مضيفاً أن فرنسا بادرت باتجاه لبنان في ظرف سياسي اقتصادي صعب. وهو يعتبرها "دولة صديقة ونواياها حسنة ولا تمتّ للاستعمار بصلة".

واستهجن عون طرح موضوع تجنيس التركمان، قائلاً "على الرغبة في اكتساب جنسية أخرى أن تأتي من المواطن بطريقة واضحة وبإرادة شخصية، وليس من خلال عرض من قبل دولة أخرى، كما أتت على لسان وزير الخارجية التركي. طريقة العرض مستغربة جداً".

أما النائب المستقيل نديم الجميل من حزب الكتائب اللبنانية، فقال إن "التعليق الوحيد على هذا الكلام هو أننا نرحّب بأي دولة تريد مدّ يد العون للبنان. نحن في كارثة ولا أعتقد أن هناك مَن يفكر بمنطق الاستعمار. نحن بحاجة لكل صديق يدعمنا في هذا الظرف السياسي والإنساني الصعب".

المزيد من تقارير