Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مرضى "بويا عمر" يعيشون "جحيم التعذيب" برغم إقفاله في المغرب

زاروه بحثاً عن علاج فتحولوا إلى معتقلين مكبلين لسنوات بسلاسل حديدية

أجلت السلطات المغربية حوالى 800 مريض نفسي من ضريح "بويا عمر" (مواقع التواصل الاجتماعي)

مُنعت أنشطة ضريح "بويا عمر" أو "غونتانامو" تعذيب المرضى العقليين والنفسيين في المغرب، لكن أثار الجحيم لا تزال راسخة في ذاكرة مرضى سابقين، زاروه بحثاً عن العلاج، فتحولوا إلى معتقلين مكبلين بسلاسل من حديد.

"يضربونني كيلا أصرخ وأهرب"

ففي عام 2000 احتُجزت نعيمة في ضريح "بويا عمر" بسبب اعتقاد عائلتها أنها مصابة بمس من الجن.

 وعن تجربتها تحكي لـ"اندبندنت عربية" قائلة، "أخذتني والدتي وشقيقتي إلى ضريح "بويا عمر"، بسبب إصابتي بأزمة نفسية وفقداني الوعي بشكل متكرر، معتقدين أن روحاً شريرة تسكنني، وأمضيت هناك أكثر من سنة."

نعيمة التي تعيش في مدينة بن جرير جنوب المغرب، تتابع "كانوا يكبلونني بسلاسل حديدية ويضربونني لئلا أصرخ أو أهرب".

واشتهر الضريح منذ القرن الـ 16 بـ"علاج" المرضى الذين يُعانون اضطرابات عقلية ونفسية، ويقع على بعد 50 كيلومتراً شمال مدينة مراكش.

"إنه الجحيم"

وتُضيف نعيمة 40 عاماً، "إنّه الجحيم، لم يكن علاجاً بقدر ما كان كابوساً، لا زالت تلك اللحظات راسخة في ذاكرتي، ومشاهد العنف تحاصرني".

وتقول شقيقتها فاطمة التي رافقتها في رحلتها إلى "ضريح بويا عمر"، "كانوا يكبلون أختي بسلاسل، وأجلس ووالدتي بجوارها، لم أكن أنام طوال الليل من شدة الخوف، وتأزمت نفسياً بسبب ذلك".

وتٌضيف فاطمة، "بالنسبة لوالدتي كان بويا عمر مكاناً مقدساً، وكانت تعتقد أن بركته تُعالج شقيقتي من مرضها النفسي، وأن احتجاز أختي وتعنيفها جيد لعلاجها وأنها ستتخلص من الروح الشريرة التي تسكنها".

"معتقل غوانتانامو"

ويقول عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في مدينة قلعة السراغنة عبدالعزيز أجبيلو، إنّ "ضريح بويا عمر لايزال مفتوحاً، لكن السلطات المغربية منعت العائلات من إيواء المرضى النفسيين والعقليين والمدمنين على المخدرات، وسجنهم وتعذيبهم في ظروف لا تختلف عن معتقل غوانتانامو".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويمضي عبد العزيز أجبيلو في حديثه إلى "اندبندنت عربية" قائلاً " يتعرض المرضى النفسيون والعقليون هناك للتعذيب".

"يبيعون المرضى"

 ويتابع "الأشخاص الذين كانوا يتكفلون باستقبال المرضى كانوا يحتجزونهم ويؤجرونهم أو يبيعونهم للعمل في الفلاحة خلال موسم الزيتون".

وبحسب دراسة مركز بيو للأبحاث التي أنجزت في 2012، فإن 86 في المئة من سكان المغرب لا يزالون يُؤمنون بالأرواح الخيّرة والشريرة.

ويُضيف أجبيلو أن "العائلات كانت تضع أقاربها لدى أصحاب بيوت مجاورة للضريح بهدف العلاج بمقابل مادي يتراوح بين 100 و300 دولار شهرياً".

ضحايا "بويا عمر"... قصص إنسانية حزينة

ويُتابع "وجدنا بعد إغلاق بويا عمر أشخاصاً كانوا محتجزين وغير مصابين بأمراض نفسية أو عقلية، بل أراد أقاربهم أن يتخلصوا منهم بسبب الإرث أو مشكلات أخرى، وكانوا يدفعون المال في مقابل وضعهم وسجنهم في أحد البيوت المجاورة للضريح بحجة أنهم مختلون عقلياً".

ويُضيف الناشط الحقوقي، "اكتشفنا قصصاً إنسانية حزينة لأشخاص أمضوا سنوات عدة مكبلين بالسلاسل ويتعرضون للتعذيب، لكن مُنعت هذه الأنشطة، وأبواب الضريح لا تزال مفتوحة أمام من يرغب في زيارته والتبرّك منه، وليس للبقاء في البيوت المجاورة بهدف العلاج".

"نساء تعرضن للاغتصاب"

ويكشف عن حوادث خطرة حصلت في غونتانامو المغرب قائلاً "هناك نساء تعرضن للاغتصاب. إغلاق أنشطة بويا عمر كان أفضل قرار اتخذته الدولة المغربية، لأنه كان معتقلاً للعار، ويعود تاريخه للقرون الوسطى، فقط العائلات المهيمنة تدعي أنها تأثرت بقرار الإغلاق، أما الأهالي فلم يتضرروا".

ويرى "أنّ المغرب لا يزال يتّبع أساليب متخلفة في العلاج النفسي والإدمان، لأن أغلب الأمراض العقلية في البلاد ناجمة عن تعاطي المخدرات، وبالتالي المراكز قليلة لعلاج الإدمان، والمغرب لا يحوي مستشفيات كافية لاستقبال المرضى النفسيين والعقليين".

"المرضى النفسيون يعانون بصمت"

ويُضيف "يعاني المصابون بأمراض عقلية ونفسية بصمت، ونسبة كبيرة منهم من المشردين في الشوارع، لأن أغلبهم كانوا يتوجهون إلى بويا عمر بغرض العلاج".

يشار إلى أنه في عام 2015 أجْلت السلطات المغربية حوالى 800 مريض عقلي من هذا الضريح.

ومنعت حفدة "بويا عمر" (يزعمون أنهم من أحفاد بويا عمر المدفون في المنطقة)، من الاستفادة من الإتاوات التي يقدمها الزوار وعائلات المرضى، وأغلقت المنازل التي كانت تستقبل المرضى النفسيين للعلاج.

ويعاني 40 في المئة من المغاربة الذين تفوق أعمارهم 15 عاماً من أمراض نفسية وعقلية، وفقاً لوزارة الصحة المغربية.

وأشارت أرقام الوزارة إلى أن 26 في المئة يعانون الاكتئاب، وتسعة في المئة من اضطرابات القلق، وخمسة في المئة يعانون اضطرابات ذهنية، وواحد في المئة من الفصام.

7090 زاوية وضريحاً في المغرب

وبحسب الوزارة يتوفر 2238 سريراً مخصصاً للمرضى النفسيين، و290 طبيباً نفسياً يعملون في القطاعين العام والخاص.

ووفق أحدث إحصاء لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المغرب، فإن عدد الزوايا والأضرحة في البلاد بلغ 7090 زاوية وضريحاً.

المزيد من تقارير