Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الناطقة باسم محكمة اغتيال الحريري: تأجل الحكم احتراما لضحايا انفجار بيروت

العقوبات في حال الإدانة ستكون في جلسة أخرى

مقر المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي (أ ف ب)

كل الأنظار مشدودة إلى لاهاي في هولندا، ترقباً للحكم الذي سيصدر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

بتأخير عشرة أيّام عن الموعد الذي كان حُدد منذ حوالى الشهر، انتقل موعد النطق بالحكم من السابع من أغسطس (آب) إلى 18 منه نتيجة الأحداث المأسوية التي هزّت لبنان، وفق ما تؤكد الناطقة باسم المحكمة وجد رمضان لـ "اندبندنت عربية". وتشرح رمضان أن "قرار التأجيل اتخذته غرفة الدرجة الأولى بعد يوم واحد من انفجار مرفأ بيروت. وذلك احتراماً للأعداد الكبيرة من ضحايا الانفجار المدمِّر الذي هزّ عاصمة لبنان في 4 أغسطس، ومراعاةً لإعلان الحداد العام لثلاثة أيام في لبنان".

وترفض رمضان أي رابط بين التأجيل وأي توقيت سياسي مفترض حتى يكون للحكم وقعه وتداعياته المطلوبة في السياسة، كما قيل في بيروت. ونستغرب الحديث عن توقيت سياسي للحكم.

وتضيف "لا أعرف كيف وفي أي طريقة يمكن تسييس التوقيت طالما أن الحكم سيصدر، سواء كان ذلك في السابع من أغسطس أم في 18 منه، مكررة القول إن "المحكمة وأمام انفجار بهذا الحجم لم يكن أمامها سوى احترام الضحايا وانتظار مرور فترة الحداد، أما وقع الحكم فسيكون نفسه في أي يوم صدر".

وحدهم القضاة يعرفون الحكم

أربعة متهمين بقوا منذ بدء عمل المحكمة حتى تاريخ إصدار الحكم خارج إطار المحاسبة أو السؤال أو الاستجواب. المتهمون الأربعة هم: سليم عياش، حسن حبيب مرعي، حسين عنيسي وأسد صبرا، الذين وصفهم الأمين العام لحزب الله بالقديسين، لم يمثلوا أمام المحكمة. استمرت الجلسات غيابية فيما تكفل وكلاؤهم المعيّنون من المحكمة بالدفاع عنهم.

عن الحكم المنتظر ومضمونه نسأل رمضان، هي التي عايشت مراحل عمل المحكمة الدولية منذ أن التحقت بمقرها عام 2009 حيث أنشأت مكتب التواصل التابع للمحكمة، فتسرع في الإجابة: "من الصعب توقع مضمون الحكم، ولا أحد في المحكمة يعرف شيئاً عن تفاصيله سوى القضاة الذين وضعوه. ونحن في المحكمة سنطلع عليه كما الرأي العام عند تلاوته مباشرة في الجلسة العلنية". هل لمح القضاة إلى ما يمكن الاستناد إليه لمعرفة وجهة الحكم، إدانة أم براءة؟ "لا، لا، أبداً"، ترد رمضان بحزم مؤكدة أنها كما كل من يعمل في المحكمة يترقبون الحكم وينتظرونه مثل اللبنانيين. "كل ما نعرفه"، تضيف رمضان، هو "أن الحكم في اغتيال الحريري مع 21 شخصاً كانوا معه وإصابة 226 آخرين، هو خلاصة 415 جلسة محكمة، وهو خلاصة أدلة وإفادات 297 شاهداً، وخلاصة دراسة متأنية لأكثر من 3000 مادة جرمية احتاج تدوينها إلى أكثر من 150 ألف صفحة".

في 21 سبتمبر (أيلول) 2018، انتهت المرافعات الختامية في قضية الحريري. وباشر قضاة الدرجة الأولى منذ ذلك الحين دراسة الوثائق والأدلة والمواد الجرمية المقدمة من مكاتب كل من الادعاء والدفاع والمتضررين. هذه الوثائق والمواد باشر قضاة غرفة الدرجة الأولى دراستها منذ أيلول 2018 لغاية صدور الحكم.

وبحسب رمضان، تطلّب الحكم عامين من البحث والتدقيق، كي يصل القضاة إلى قناعة تامة بالنتيجة، والتي يمكن أن تكون إدانة كاملة أو جزئية أو براءة كاملة أو براءة جزئية.

الحكم على أفراد أو على المنظومة؟

يواجه كل من عياش ومرعي وعنيسي وصبرا خمس تهم تراوح بين التدخل في جريمة قتل وارتكاب عمل إرهابي باستعمال أداة متفجرة، كما هي حال العياش وصبرا. أما التهمة المشتركة بين الأربعة  فهي مؤامرة هدفها ارتكاب عمل إرهابي.

في القرار الظني كان طلب المدعي العام الكندي نورمن فاريل حكم الإدانة للمتهمين الأربعة. وهو وإن كان أشار في نصه إلى أن المتهمين الأربعة ينتمون إلى حزب الله، وفيما كشفت الأدلة التي تستند إلى داتا الاتصالات، أن أحد المتهمين كان أجرى اتصالاً برئيس لجنة الارتباط في حزب الله وفيق صفا، خلال الإعداد للعملية، إلا أن الحكم لن يصدر إلا على الأفراد وليس على الحزب الذي ينتمي إليه المتهمون الأربعة، وفق الناطقة باسم المحكمة. وتذكّر بأن "الحكم سيصدر بحق 4 متهمين انطلاقاً من مسؤوليتهم الفردية أي individual criminal responsibility"، كما حصل في محكمة الجنايات الدولية التي حكمت على رئيس صربيا سلوبودان ميلوزوفيتش انطلاقاً من مسؤوليته الفردية في الجرائم التي ارتكبت ضد الشعب الصربي.

العقوبات في جلسة ثانية

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الحكم سيعلن في جلسة 18 أغسطس، لكن العقوبات، في حال الإدانة، ستُخصص لها جلسة علنية أخرى تحدد لاحقاً بعد دراسة الملاحظات التي سيقدمها كل من الدفاع والادعاء في الحكم، والتي من المتوقع وفق مصادر قضائية أن تستمر دراستها حوالى الشهرين. ترفض الناطقة باسم المحكمة الدولية الحديث عن العقوبات المتوقعة معتبرة أنه "لا يمكن الحديث عنها قبل صدور الحكم".

وبحسب رمضان فإن "الخطوة الاجرائية الأولى التي ستلي الحكم ستكون إبلاغ المتهمين الأربعة النتيجة النهائية للقضية. ولكن، بما أننا في محاكمة غيابية، فإن الإبلاغ يسلم إلى السلطات اللبنانية التي عليها أن تقوم بإجراءات التبليغ المعتمدة في لبنان". ومن الإجراءات المتوقعة بعد الحكم  في حال الإدانة، إصدار مذكرات توقيف جديدة للمدانين، وعلى السلطات اللبنانية أن تنفذها، تطبيقاً لقرار المحكمة الدولية الذي يلزم الدولة اللبنانية البحث عن المدانين الأربعة وتوقيفهم وتسليمهم إلى المحكمة.

وتكشف مصادر قضائية لـ "اندبندنت عربية" أن إجراءات تنفيذ العقوبة تكون في العادة سرية، وأن قضاة المحكمة الذين سيتابعون مدى الجدية في التنفيذ يمكن أن يرفعوا إلى مجلس الأمن تقريراً بعدم التزام السلطات اللبنانية تنفيذ العقوبة. وفي هذه الحال يمكن اللجوء إلى الفصل السابع الذي تضمنه قرار إنشاء المحكمة الدولية. 

كورونا تفرض إجراءات خاصة في المحكمة

في لاهاي، كل الترتيبات باتت جاهزة ليوم انتظره اللبنانيون منذ العام 2005. تؤكد رمضان أن فيروس كورونا فرض عليهم اتخاذ إجراءات استثنائية كتقليص عدد الحاضرين، إعلاميين وجمهوراً. وفيما كشفت المعلومات أن لا تمثيل للدولة اللبنانية في جلسة النطق بالحكم، ترفض الناطقة باسم المحكمة الخوض في تفاصيل متعلقة بمن أرسل طلبات لحضور الجلسة أو لم يرسل، وتؤكد لـ "اندبندنت عربية" أن عدد المتضررين الذين سمح لهم بالحضور، من أقارب ضحايا التفجير، سيقتصر على ثلاثة فقط من أصل 70 متضرراً. وترفض رمضان الكشف عما إذا كان الرئيس سعد الحريري سيكون حاضراً مع اثنين آخرين من أهالي المتضررين داخل قاعة المحكمة. أما في ما يتعلق بالحضور الرسمي، فقد علم "اندبندنت عربية" أن 20 دبلوماسياً من المعتمدين في هولندا وجهت إليهم دعوات إلى حضور جلسة الحكم، من بينهم سفير لبنان في هولندا الذي سيقتصر عليه تمثيل الدولة اللبنانية. والدبلوماسيون سيتابعون الحكم من على الشرفة المطلة على قاعة المحاكمات، التي جهزت بسبب كورونا لاستقبال 20 ضيفاً فقط بدلاً من 84. هذا وعلم أن عدد الإعلاميين لن يتخطى الثلاثين للأسباب نفسها. وهم سيتابعون وقائع جلسة الحكم في الغرف الخارجية المخصصة للصحافة.

المزيد من تقارير