Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لا سياحة في بيروت حتى إشعار آخر

10 آلاف مؤسسة متضررة و100 ألف يد عاملة إلى البطالة

بدأت الاتصالات مع المجتمع الدولي لتلمّس مساعدات وهبات مخصّصة للقطاع السياحي (أ ف ب)

في سبتمبر (أيلول) 2019، اختارت شبكة CNN العالمية بيروت كإحدى أفضل الوجهات للسهر عالمياً إلى جانب ريو دي جانيرو ونيويورك وبرلين وبرشلونة ولاس فيغاس للعام الثالث على التوالي. 

وبعد أقل من عام، مسح الانفجار الهائل الذي هزّ قلب العاصمة كل معالم القطاع السياحي الذي تلقّى الضربة القاضية.

وعام 2016، اختيرت بيروت المقصد الأول للطعام في العالم بين 115 مدينة لتسقط اليوم ومعها كل المطاعم والملاهي والفنادق والمؤسسات السياحية ردماً ودماراً وخراباً.

دقيقة واحدة من الانفجار، خلّفت أضراراً فاقت ما خلّفته الحرب الأهلية طوال 30 سنة، لتقضي على القطاع السياحي بالكامل وترسل أكثر من 100 ألف يد عاملة إلى المنازل.

الخسائر بالأرقام

يبلغ عدد المؤسسات السياحية في لبنان بين مطعم وملهى وفندق وشقة مفروشة 15 ألف مؤسسة، 70 في المئة منها تتركّز في بيروت، ما يعني أن العاصمة تضمّ 10 آلاف مؤسسة تضرّرت جميعها بنسب متفاوتة.

ففي منطقة الانفجار، ازدادت الأضرار المباشرة التي تتراوح بين 10 آلاف دولار للمطعم الصغير وتصل حتى 25 مليون دولار للفنادق الكبيرة في الوسط التجاري، ما يعني أن إجمالي خسائر القطاع السياحي المباشرة تقدَّر بمليار دولار.

ولا بد من الإشارة إلى أن القطاع السياحي أدخل إلى لبنان 4 مليارات دولار من العملة الصعبة عام 2018.

خسائر طاحنة

تختصر بيروت السياحة في لبنان بحسب نائب رئيس اتحاد النقابات السياحية ونقيب أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري طوني الرامي الذي أكد أن القطاع السياحي غير قادر على النهوض من أكبر كارثة في تاريخ البلاد.

ويوضح في حديث لـ"اندبندنت عربية"، أن المؤسسات السياحية التي خسرت رأسمالها وأصولها وأعمالها غير قادرة على التعويض أو على إعادة الترميم أو البناء. فاليوم بات رب العمل عاطلاً من العمل.

وعن الأضرار غير المباشرة والمرتبطة بعمليات التشغيل والإيرادات الفائتة، فيقدّرها الرامي بـ 500 مليون دولار شهرياً. كلفة هائلة لا قدرة لأصحاب المؤسسات أو الدولة على تحمّلها.

ثقافة الحياة أم ثقافة الموت؟

قبل الكلام عن الأضرار والكلفة، يتساءل الرامي ومعه كل القيّمين على المؤسسات السياحية عن الثقافة التي يريد المسؤولون في لبنان تسويقها. فإذا كان المطلوب ثقافة الموت، فالقطاع السياحي يكون قد أطفأ مناديله ولن يُرمّم ولن يعود إلى الحياة.

أما إذا كانت ثقافة الحياة هي المنشودة، فالمجتمع الدولي مطالَب بمساعدة لبنان، فالأضرار أكبر من أن تتحمّلها وزارة السياحة أو الهيئة العليا للإغاثة.

ويردّ الرامي مسؤولية ما حصل إلى إهمال الدولة وفشلها، والسلطة التي وصفها بـ"الغبية والغوغائية".

المساعدات الدولية ممرّ إلزامي للنهوض

يكشف النقيب طوني الرامي عن أن الاتصالات بدأت مع المجتمع الدولي لتلمّس مساعدات وهبات تكون مخصّصة للقطاع السياحي بغية إعادة نهوضه.

والعمل ينصبّ باتجاه تنظيم مؤتمر سياحي دولي، ترعاه الدول الصديقة للبنان لجمع المساعدات لإعادة بناء القطاع المهدّم، الذي يعتبره الرامي واجهة البلاد الحضارية. كما يشكّل القطاع أكبر قوة إنتاج وقاطرة لكل القطاعات الإنتاجية الأخرى كالزراعة والصناعة والخدمات ويضمّ أكثر من 160 ألف عامل.

وتتمثّل أولى الخطوات التي بدأت النقابة بتنفيذها، تحضير استمارات خاصة بالنقابة من دون الاعتماد على الاستثمارات الرسمية التي طرحتها وزارة السياحة أو الهيئة العليا للإغاثة. فالقطاع سيحصي أضراره ويحضّر قاعدة بيانات خاصة به.

الادّعاء على الدولة اللبنانية محلياً ودولياً

في المقابل، يكشف النقيب الرامي أيضاً لـ"اندبندنت عربية" عن أن نقابة المؤسسات السياحية قد التقت نقيب المحامين ملحم خلف وطلبت منه البدء بالعمل للتقدّم بشكوى ضد الدولة اللبنانية وكل من يظهره التحقيق متورّطاً بتدميرالقطاع السياحي، إلى جانب المطالبة بتعويضات عن الخسائر المباشرة وغير المباشرة التي أصابت المؤسسات السياحية.

وبعد البدء بالدعوى في المحاكم اللبنانية، فالتوجّه إلى المحاكم الدولية غير مستبعد.

رفض لتعميم مصرف لبنان

من جهة ثانية، يوضح الرامي أن أصحاب المؤسسات السياحية لن ترمّم وتعيد بناء ما تدمّر من جيوبها وتعبها. فهي ليست مذنبة وإنّما ضحية وعلى المذنب أي الدولة اللبنانية التي يصفها بـ"دولة سارقين تحمّل مسؤولياتها، لذلك ستبقى المؤسسات السياحية في بيروت مقفلة لأشهر أو حتى إشعار آخر".

من هنا، يرفض الرامي تعميم مصرف لبنان الأخير الذي حمل الرقم 152 والذي أتاح من خلاله المصرف ولمساعدة المتضررين من انفجار المرفأ، أفراداً أو مؤسسات أن يحصلوا على قروض بالعملة الأجنبية بصفر فائدة ومن دون أي عمولة على أن يُسدّد القرض خلال مدة 5 سنوات. فمن غير المقبول أن يستدين بحسب الرامي، مَن استثمر أمواله وجهده ووقته في لبنان لإعادة إعمار ما دمّره "السارقون غير المسؤولين ومن يمتهنون ثقافة الموت".

شركات التأمين ملتزمة بالعقود

في سياق متصل، يشرح نقيب شركات وسطاء التأمين في لبنان إيلي طربيه أن شركات التأمين تنتظر نتائج التحقيقات والتقرير النهائي الذي سيصدر عن السلطات اللبنانية المعنية قبل اتّخاذ أي قرار نهائي بشأن التعويضات على المؤسسات السياحية المتضرّرة.

ويبيّن طربيه أن معظم بوالص تأمين المؤسسات السياحية كالفنادق مثلاً تشمل عادة كل الاخطار أي " “Property all risk coverage. ومن هنا، إذا أظهر التحقيق أن الانفجار ناتج من حادث، فستدفع عندها شركات التأمين كلفة الأضرار بالحدّ الأقصى كما هو منصوص في العقد.

أما إذا كانت البوليصة تتضمّن تأميناً ضد أخطار الحرب أو الانفجارات أو الإرهاب، فسيتم التعويض على حامل عقد التأمين بشكل مباشر حتى قبل انتهاء التحقيق.

وبحسب طربيه، ستلتزم الشركات تعهّداتها التعاقدية لدى المضمونين لديها وهي بالفعل بدأت بإرسال الخبراء إلى المؤسسات السياحية التي تحمل عقوداً تأمينية لإحصاء الخسائر وتقديرها وتحضير الملفات حتى قبل الانتهاء من التحقيق.

أما عن تمكّن الشركات المحلية من تسديد قيمة الخسائر المقدّرة بملايين الدولارات، فيؤكد طربيه أن شركات التأمين المحلية مرتبطة بشركات تأمين عالمية لديها القدرة على سداد الالتزامات المحلية.

ويبقي طربيه الباب مفتوحاً أمام إمكانية لجوء شركات التأمين في لبنان بعد دفع كل التعويضات إلى الادّعاء على مرفأ بيروت لمطالبة إدارته بتحمّل الخسائر الناتجة من الانفجار الذي هزّ لبنان والعالم.