Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل اعتبر المصريون كورونا من الماضي؟

المواطنون تخلوا عن ارتداء الكمامة والحكومة تحذر من جديد

تخشى الحكومة المصرية أن يتسبب تخلي المواطنين عن الكمامة في حدوث موجة ثانية لكورونا (أ ف ب)

وسط التفاؤل الكبير بين المصريين بانخفاض أعداد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، حرص رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، على التحذير من أن يكون ذلك "مبرراً للتخلي عن الإجراءات الاحترازية"، لكي لا تحدث انتكاسة شهدتها دول عدة في العالم.

وجولة قصيرة في شوارع القاهرة تكفي للدلالة على تخلي معظم المصريين عن ارتداء الكمامة، إذ لا تكاد تُرى إلا بين أقلية ممن يخشون أنباء تحذّر من "الموجة الثانية لكورونا"، التي تتردد بين الحين والآخر، بينما يظهر غالبية ركاب المواصلات العامة والمارة من دون كمامة، حتى إنّ بعض ملتزمي الإجراءات الاحترازية يشكون عبر صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي نظرات الاستغراب، وأحيانا السخرية من جانب مودّعي الكمامة، الذين يبدون مقتنعين أن مصر تخطت الجائحة بالفعل.

تحذير حكومي

اطمئنان المواطن الظاهر في الشارع لا يتفق مع تحذيرات الحكومة أخيراً، وتشديد هالة زايد وزيرة الصحة، على ضرورة التزام الإجراءات الوقائية والتباعد الاجتماعي، تحسباً لزيادة الإصابات، خصوصاً بعد ارتفاع التجمّعات خلال عيد الأضحى.

ووصفت الوزيرة الفترة الحالية بالترقب والحذر، للحدّ من انتشار الفيروس المستجد، ونصحت المواطنين بتجنب التجمّعات العائلية، والتباعد في الأماكن العامة، بمسافة لا تقل عن متر، مع التزام ارتداء الكمامة.

وشهد منحنى الإصابات بالفيروس التاجي انخفاضاً منذ الـ30 من يونيو (حزيران) الماضي، حين جرى تسجيل 1557 إصابة، لتعلن الوزارة 174 حالة فقط أول من أمس، ليكون إجمالي الإصابات منذ بداية الجائحة 95666، والوفيات 5035.

تراجع الإقبال على الكمامات

تراجع إقبال المصريين على شراء الكمامات بدأ منذ يوليو (تموز) الماضي بنسبة تتجاوز 90 في المئة مقارنة بمايو (أيار) ويونيو، حسب أحمد كسبر أحد مصنّعي وتجار الكمامات الطبية بالجملة، الذي أوضح لـ"اندبندنت عربية" أنه أصبح "لا يتلقى" أي طلبات من الصيدليات ومكاتب البيع في عدة محافظات التي كان يورّد إليها الكمامات سابقاً، على عكس الوضع بين مارس (آذار) ويونيو، توقيت ذروة الإصابات، إذ كانت طلبات التوريد تتجاوز عشرة أضعاف البضاعة المتاحة.

وأكد كسبر أن ذلك يرجع إلى الشعور السائد لدى قطاع كبير من المصريين بـ"انتهاء كورونا". مشيراً إلى انتظاره كغيره من التجار بدء العام الدراسي الجديد، لإنعاش المبيعات، في ظل التوقعات بأن تكون إلزامية داخل الفصول الدراسية وقاعات المحاضرات.

 

 

وكانت الحكومة المصرية قد فرضت نهاية مايو الماضي غرامة لا تتجاوز أربعة آلاف جنيه (250 دولاراً)، على من لا يرتدي الكمامة في الأسواق والمحال التجارية، والمنشآت الحكومية والخاصة أو البنوك، وكذلك في وسائل النقل الجماعية العامة والخاصة. ولم تعلن قوات الأمن أخيراً عن ضبط مخالفي القرار الحكومي.

كما تراجع الطلب على المكملات الغذائية وأدوية المناعة خلال يوليو الماضي والشهر الحالي 50 في المئة، مقارنة بالأشهر السابقة عليها التي شهدت ذروة الإصابات بكورونا، وذلك حسب تصريحات علي عوف، رئيس شعبة الأدوية بالغرفة التجارية في القاهرة، موضحاً أن الطلب في الصيدليات على أدوية المناعة شهد ارتفاعاً 300 في المئة خلال يونيو، مع زيادة الإصابات بالفيروس. مرجعاً تراجع الطلب إلى حالة الاطمئنان لدى المواطن بعد هبوط أعداد المصابين بكورونا.

اطمئنان المواطن يخيف الحكومة

جيهان العسّال نائب رئيس اللجنة العلمية لمكافحة كورونا التابعة لوزارة الصحة، قالت لـ"اندبندنت عربية"، "مرعوبون من عدم التزام المواطنين ارتداء الكمامات"، مضيفة "اللجنة رصدت زيادة عدم التزام المواطنين الإجراءات الاحترازية منذ فترة ما قبل عيد الأضحى".

وأوضحت، "أي شخص في الشارع يمكنه ملاحظة أن نسبة ملتزمي الكمامة لا تزيد على عشرة في المئة من المارة، بعدما كانت نحو 80 في المئة خلال الشهور الماضية، كما عاد الزحام إلى الأماكن العامة والمراكز التجارية والشواطئ، وهو شيء مخيف"، حسب تعبيرها.

وأكدت أنه ليس معنى تناقص الإصابات أن يطمئن المواطن للدرجة التي تدفعه إلى التوقف عن التزام الإجراءات الاحترازية، وأن على المصريين أن يتعلّموا من تجارب الدول التي سبقتنا في الوصول إلى "صفر إصابات"، ثم عاد مؤشر الإصابات إلى الارتفاع.

وحول تراجع معدلات الإصابة بالفيروس، أوضحت العسال أن مصر وعديداً من دول العالم شهدت انخفاضاً في أرقام الإصابات، لكن هذا "لا يعني عدم وجود إصابات ووفيات" بعضها بين الشباب، بالتالي لا يوجد مقياس علمي لتراجع الأرقام.

مخاوف الموجة الثانية

وكان أسامة هيكل، وزير الدولة لشؤون الإعلام، قد صرّح الأسبوع الماضي بوجود توقعات بإمكانية حدوث موجة ثانية من إصابات فيروس كورونا في مصر خلال الشهور المقبلة، وقال "التوقعات لا تشير إلى أنها ستكون بنفس خطورة الموجة الأولى"، مضيفاً أن وزارة الصحة "تتوقع استمرار انخفاض أعداد الإصابات خلال الفترة المقبلة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إلا أنّ نائب رئيس اللجنة العلمية لمكافحة كورونا أكدت أنه "لا يمكن لأحد أن يحدد إمكانية حدوث موجة ثانية" للإصابات أو موعدها، إلا أنها "واردة"، وحدثت في عديد من دول العالم، مضيفة أن اللجنة تخشى أن يتسبب التخلي عن ارتداء الكمامة في حدوث الموجة الثانية لكورونا في مصر، وأكدت أنه لا يمكن الآن نفي أو تأكيد تعرّض القاهرة لموجة ثانية.

وأعادت وزارة الصحة المصرية تخصيص 21 مستشفى لعزل مصابي كورونا، التي كانت قد أغلقت بسبب نقص حالات الإصابة وتعافي الموجودين بها، منها مستشفى 15 مايو بالقاهرة، والنجيلة بمطروح، وتمى الأمديد بالدقهلية، وأبو خليفة بالإسماعيلية، والعديسات بالأقصر، ليصل بذلك عدد مستشفيات العزل الحكومية العاملة في مصر إلى 20 مستشفى.

المزيد من تقارير