Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"سبوتنيك في" يعيد سباق تسجيل لقاحات كورونا إلى الواجهة

العقار الروسي أُعلن قبل انتهاء المراحل النهائية لاختبارات السلامة وبكين تدخل الماراثون بـ5 أدوية على أمل محو صورة "موطن الوباء"

أعاد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الثلاثاء، تطوير بلاده "أول" لقاح ضد فيروس كورونا يعرف باسم "سبوتنيك في" ويوفّر "مناعة مستدامة" من الوباء، الحديث مجدداً حول السباق الدولي المحموم بشأن الوصول للقاح وتسجيله، ليقي العالم من "أعنف الأزمات الصحية" التي تواجهه في العصر الحديث. في وقت تتجه الأنظار إلى الصين موطن الوباء، التي تختبر 5 لقاحات مضادة للوباء، أظهر بعضها نتائج إيجابية في مراحله المتقدمة، لا سيما الذي تنتجه شركة كانسينو بيولوجيكس بالتعاون مع وحدة البحوث العسكرية الصينية.

وبينما يجري تطوير أكثر من 100 لقاح محتمل لكوفيد-19 حول العالم، وتفيد بيانات منظمة الصحة العالمية أن أربعة لقاحات على الأقل في المرحلة الثالثة النهائية الخاصة بالتجارب على البشر. فإنه وحتى اللحظة لم يتوصل العلماء لـ"علاج نهائي" لذلك الوباء الذي ظهر للمرة الأولى في مدينة ووهان بمقاطعة هوباي الصينية أواخر العام الماضي، وحصد أكثر من 20 مليون إصابة حول العالم (أكثر من نصفها في القارة الأميركية) وأودى بحياة نحو 740 ألف شخص، احتلت الولايات المتحدة قائمة الدول الأكثر تضرراً.

وتقول بيانات منظمة الصحة العالمية، إن ثمة 26 لقاحاً محتملاً في مرحلة التجارب السريرية (أي الاختبار على الإنسان) في كافة أنحاء العالم، و139 في مرحلة التقييم ما قبل السريري. وبين اللقاحات الـ26، دخلت ستة أواخر يوليو (تموز) المرحلة الثالثة من التطوير. وكان اللقاح الذي تطوره "غاماليا" الروسية مصنفاً حينها في المرحلة الأولى.

 

 

ماذا نعرف عن اللقاح الروسي؟

في معرض إعلان الرئيس الروسي خلال اتصال عبر الفيديو مع وزراء حكومته، قال بوتين اليوم، "هذا الصباح، وللمرة الأولى في العالم، تم تسجيل لقاح ضد فيروس كورونا" في روسيا، مضيفاً "أعلم أنه فعال بما فيه الكفاية، وأنه يعطي مناعة مستدامة". وذلك بعد أقل من شهرين على اختباره على بشر.

ورغم تخوف علماء أجانب وقلقهم حيال سرعة تطوير مثل هذا اللقاح، ودعوة منظمة الصحة العالمية إلى احترام "الخطوط التوجيهية والإرشادات الواضحة" في ما يخصّ تطوير هذا النوع من المنتجات. قال بوتين، إن اللقاح الذي طوّره معهد "غماليا" في موسكو بالتعاون مع وزارة الدفاع، ويحمل اسم "سبوتنيك"، تلقته إحدى بناته، مشيراً إلى أن حرارتها ارتفعت قليلاً "وكان هذا كل شيء"، وعبّر عن أمله في بدء إنتاج اللقاح بكميات كبيرة على وجه السرعة.

ووفق ما أفاد السجل الوطني للأدوية، التابع لوزارة الصحة لوكالات الصحافة الروسية، من المرجح أن يطرح اللقاح الروسي للتداول في الأول من يناير (كانون الثاني) 2021. وقالت مجموعة سيستيما الروسية إنها تتوقع بدء إنتاج اللقاح على نطاق واسع بحلول نهاية العام.

وأكدت روسيا في الأسابيع الأخيرة أنها ستنتج قريباً آلاف الجرعات من لقاح ضد كورونا و"ملايين" الجرعات بدءاً من مطلع العام المقبل. وردت منظمة الصحة العالمية داعيةً إلى احترام البروتوكولات والقوانين السارية في مجال تطوير لقاح ضد كوفيد-19.

من جانبه، أشاد كيريل دميترييف، رئيس صندوق الثروة السيادي الروسي، بالتطور باعتباره "لحظة سبوتنيك" تاريخية يمكن مقارنتها بإطلاق الاتحاد السوفياتي للقمر الصناعي "سبوتنيك 1" عام 1957، الذي كان أول قمر صناعي في العالم.

وأضاف، أنه سيتم تسويق اللقاح في الأسواق الخارجية باسم "سبوتنيك في". وتابع أن 20 دولة أجنبية طلبت مسبقاً "أكثر من مليار جرعة" من اللقاح الروسي إلى أن المرحلة الثالثة من التجارب تبدأ الأربعاء. وبحسب دميترييف فإن الإنتاج الصناعي سيبدأ في سبتمبر (أيلول).

ويجسّد اسم اللقاح التجاري "سبوتنيك في" الطموح الروسي بهذا المجال والنجاح التاريخي الذي ترى موسكو أنها تحققه في تطويره، لأنه يشير إلى الانتصار السياسي العلمي الذي حققه الاتحاد السوفياتي حين وضع قمر "سبوتنيك 1" على المدار في خضمّ الحرب الباردة.

في المقابل، يرى علماء أن نجاح نحو 10 في المئة فقط من التجارب السريرية، والسرعة التي تحركت بها روسيا لإقرار لقاح قبل انتهاء المراحل النهائية من تجارب اختبارات السلامة والفعالية يثير القلق معربين عن اعتقادهم بأن موسكو ربما تضع مكانتها الوطنية قبل السلامة.

وفق تقارير دولية، فإن موافقة وزارة الصحة الروسية على اللقاح تأتي قبل بدء تجربة أكبر تضم آلاف المشاركين، تعرف باسم اختبار المرحلة الثالثة. وتعتبر مثل هذه التجربة، التي تتطلب إصابة عدد معين من المشاركين بالفيروس لمراقبة تأثير اللقاح، من الإجراءات الأساسية ليحصل اللقاح على الموافقة.

وحثت جمعية منظمات التجارب السريرية، وهي هيئة تجارية تمثل أكبر شركات صناعة الأدوية بالعالم في روسيا، وزارة الصحة هذا الأسبوع على تأجيل موافقتها إلى أن تكتمل المرحلة النهائية من التجارب بنجاح. من جهتها، أكّدت وزارة الصحة الروسية أن التلقيح المزدوج "سيسمح بتشكيل مناعة طويلة" قد تستمرّ لعامين".

 

 

ماذا عن المحاولات الصينية لإنتاج اللقاح؟

في هذه لأثناء، تكثف الصين موطن الوباء جهودها من أجل الوصول إلى لقاح مضاد للوباء، وفق بيانات صينية رسمية، تجري بكين تجارب سريرية على 5 لقاحات مضادة لكورونا على الأقل، دخلت 3 منها الجولة الثانية من البحوث السريرية.

ومن بين اللقاحات الصينية، يأتي لقاح كانزينو الصينى، الذي طورته شركة كانزينو بيولوجيكس الصينية بالتعاون مع ووحدة البحوث العسكرية، ويبدو أنه أظهر نتائج إيجابية، إذ أظهرت العينات المختبرة مناعة ضد الفيروس في المراحل الأولى من الدراسة. ويبحث القائمون على المشروع عن إمكانية إجراء اختبارات المرحلة الثالثة خارج الصين.

وقال باحثون، الشهر الماضي، إن لقاح كانزينو، الذي تم تطويره بالاشتراك مع وحدة الأبحاث العسكرية الصينية، يبدو آمناً ويؤدي إلى استجابة مناعية في معظم المرضى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبالتوزاي مع محاولات شركة سينوفاك بيوتيك ووحدة من مجموعة الأدوية الوطنية الصينية تطوير لقاح أطلق عليه اسم "كورونافاك"، الذي يعد أحد اللقاحات القليلة التي بلغت المرحلة الثالثة والأخيرة من التجارب السريرية قبل الموافقة عليه. تم إدراج لقاح "كان صين بايو"  بالمرحلة الثانية منذ يونيو (حزيران)، وقد أدمج مع المنتجات المتاحة لعلاج الجيش الصيني لمدة عام واحد، وإن لم يتضح بعد هل هو وقائي أم علاجي؟.

وفي نهاية يوليو (تموز) الماضي، أفادت وسائل إعلام حكومية في الصين بأن أحد اللقاحات المحتملة لفيروس كورونا قد يكون جاهزاً بحلول نهاية العام، أي قبل الموعد المتوقع له.

وقال رئيس المجمع الصيني للصناعات الصيدلانية، لوي جينغزهان، للقناة الفضائية الصينية إن شركته ستفرغ من المرحلة الأخيرة من الاختبارات على البشر في غضون ثلاثة أشهر. حيث شرعت الشركة أخيراً في إجراء اختبارات المرحلة الثالثة على آلاف الأشخاص في الإمارات. وتجري شركة صينية أخرى تستعمل تقنيات مماثلة اختبارات على البشر للقاح فيروس كورونا المحتمل في البرازيل.

وفي منتصف يوليو، وافقت الصين على تجربة للقاح فيروس كورونا المحتمل على البشر، عن طريق مجموعة "شنجهاي فوسن"، التي تعمل على إنتاجه مع شركة "بيو إن تيك" الألمانية. وهذا اللقاح هو واحد من اثنين من اللقاحات المحتملة المتقدمة، التي تعمل الشركة على تطويرهما مع شريكها "فايز"، وحصلت على موافقة "المسار السريع" من هيئة الأغذية والأدوية الأميركية لتسريع عملية المراجعة التنظيمية.

ووفق شركة فوسن، فإنه تم الترخيص لها حصرياً بتطوير وتسويق منتجات لقاح فيروس كورونا التي تم تطويرها باستخدام تقنية "إم إر إن إيه" من شركة "بيو إن تيك" في الصين وهونغ كونغ وماكاو وتايوان، وقبل الموافقة الأخيرة، نقل الباحثون، والشركات الصينية، 8 مرشحين للقاحات إلى مراحل مختلفة من التجارب البشرية في الداخل والخارج.

وكما هو الحال بالنسبة لروسيا، تُبقي منظمة الصحة العالمية على تحفظها إزاء اللقاح الصيني المحتمل، قائلة إنها تتوقع إنتاج عقار فعّال مطلع العام المقبل.

 

 

سباق اللقاحات لم تهدأ حدته عالمياً

في وقت تخشى فيه دول العالم موجة ثانية من تفشي كورونا أجبرت بعض المناطق والدول لإعادة فرض القيود الاحترازية لمواجهة الوباء خلال الأسابيع والأيام الأخيرة، يتنافس عدد من المختبرات والمعامل الدولية على إنتاج لقاح لكورونا.

ومن بين اللقاحات المرجحة، تأتي في المقدمة محاولات شركة موديرنا الأميركي، وفايزر ونوفافاكس، فضلاً عن أسترا زينيكا وشريكها جامعة أكسفورد. ومع احتمال حصول العديد من اللقاحات على تصريح طارئ، وعدت شركة فايزر بتصنيع 100 مليون جرعة عام 2020، ووعدت أسترا زينكا بتصنيع 300 مليون، ونوفافاكس بتصنيع 100 مليون، كما وقعت موديرنا، التي التزمت أيضاً بعدة ملايين من الجرعات، العديد من الاتفاقيات بهذا الصدد.

وقالت شركة نوفارتس السويسرية للأدوية إن وحدة ساندوز التابعة لها ستجني أرباحاً من توزيع 15 عقاراً انتهت فترة براءة اختراعها، وهي متاحة للإنتاج بالتركيبة الأصلية ذاتها في البلدان النامية لعلاج أعراض كوفيد-19.

ووفق علماء وبيانات منظمة الصحة العالمة، تتصدر النتائج الإيجابية للقاحات تلك التي تعمل عليها جامعة أكسفورد البريطانية، حيث اعتمد فيه العلماء على توظيف تقنية استخدموها ضد فيروسات سابقة. فيما أعلنت الولايات المتحدة، ووفقاً للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، أن لقاح كورونا سيتوافر في غضون نهاية العام الحالي.

ومن بين الشركات الكبرى أيضاً، ظهرت محاولات شركة "ريجينيرن" حيث تعمل على إنتاج دواء كعلاج ولقاح، إذا أعطي للأشخاص قبل تعرّضهم للفيروس رغم أن تأثيره سيكون مؤقتاً، حسب القائمين عليها. وأيضاً تعمل شركة "سانوفي" الفرنسية مع الولايات المتحدة لاستخدام ما يسمّى "منصة الحمض النووي المؤتلف" لإنتاج لقاح محتمل. وتتيح هذه الطريقة أخذ الحمض النووي للفيروس، ودمجه مع الحمض النووي لفيروس غير ضار، ما يحدث وهماً قد يثير استجابة مناعية، ويمكن بعد ذلك زيادة المستجدات التي ينتجها. وأيضاً تعمل شركة "كيور فاك" الألمانية مع جامعة كوينزلاند على لقاح للحمض النووي الريبي، ويتوقع مديرها التنفيذي، أن تنتج نموذج لقاح في غضون بضعة أشهر.