Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استكمال محاكمة نجلي مبارك في "التلاعب بالبورصة"

المتهمان مدانان ببيع البنك الوطني المصري لـ"الكويت الوطني" بالمخالفة للقانون... والقضية داخل المحكمة منذ 2012

صورة أرشيفية لعلاء وجمال مبارك أثناء المحاكمة. (رويترز)

أجلت محكمة جنايات القاهرة، يوم السبت، محاكمة 9 متهمين بينهم جمال وعلاء مبارك، نجلا الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، وحسن هيكل نجل الكاتب الصحافي الراحل محمد حسنين هيكل، في قضية التربح من بيع البنك الوطني المصري لبنك الكويت الوطني، المعروفة بقضية "التلاعب بالبورصة" لجلسة 15 أبريل/ نيسان المقبل. وتعد تلك القضية الوحيدة التي أعادت نجلي مبارك إلى السجن أكثر من مرة، بعد أن تمت تبرئتهم في أغلب القضايا التى اتهموا فيها بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011.

وجاء استكمال محاكمة اليوم، في القضية المثارة منذ مايو/آيار 2012، بعد أن قررت المحكمة في جلستها الأخيرة 19 يناير/كانون الثاني الماضي، التأجيل لجلسة 23 مارس/آذار الحالي، لطلب النيابة العامة والمحامين والمرافعة، وذلك بعد أن أسندت النيابة العامة إلى المتهم جمال مبارك اشتراكه بطريقة الاتفاق والمساعدة مع موظفين عموميين في جريمة التربح والحصول لنفسه وشركائه بغير حق على مبالغ مالية مقدارها 493 مليوناً و628 ألفاً و646 جنيهاً (نحو 280 مليون دولار أميركي)، والاتفاق فيما بينهم على بيع البنك الوطني المصري لتحقيق مكاسب مالية لهم ولغيرهم ممن يرتبطون معهم بمصالح مشتركة وتمكينه من الاستحواذ على حصة من أسهم البنك عن طريق إحدى الشركات بدولة قبرص، وهو ما ينفيه المتهمون.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تفاصيل القضية

تعود قضية "التلاعب بالبورصة" إلى عامي 2006 و2007 بدائرة قسم العجوزة، محافظة الجيزة، حيث منح رئيس وعضو مجلس إدارة البنك الوطني المصري والذي تسهم فيه الدولة، باقي المتهمين أحقية الاستحواذ على نسبة من أسهم البنك تجاوز النسبة المسموح بها، دون الإعلان عن وجود رابطة أو اتفاق بينهم لتكوين حصة تمكنهم من بيع البنك لمستثمر إستراتيجي، وتم ذلك بالمخالفة لأحكام قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992 وقانون البنك المركزي، وفقما ذكرت أوراق النيابة العامة المصرية.

وعقب قيام ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 والإطاحة بحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، تقدم محامون ببلاغات للنائب العام للتحقيق في القضية، وعقب تحقيقات مطولة، أحال المستشار عبدالمجيد محمود، النائب العام الأسبق، المتهمين وهم جمال وعلاء مبارك نجلا الرئيس الأسبق، وعمرو محمد القاضي، وحسين لطفي صبحي الشربيني، وأيمن أحمد فتحي حسين سليمان، وياسر سليمان الملواني، وأحمد نعيم أحمد بدر، وحسن محمد حسنين هيكل عضو مجلس إدارة المجموعة المصرية لإدارة المحافظ المالية "هيرمس"، لمحكمة جنايات القاهرة لاتهامهم بالحصول على مليارين و51 مليوناً و28 ألفاً و648 جنيهاً (نحو مليون و200 ألف دولار أميركي) بالمخالفة للقانون.

ووفق أمر الإحالة فإن جمال مبارك، نجل الرئيس الأسبق، اشترك بطريقة الاتفاق والمساعدة مع موظفين عموميين في جريمة التربح والحصول لنفسه وشركاته بغير حق على مبالغ مالية مقدارها 493 مليوناً و628 ألفاً و646 جنيهاً، حيث اتفقوا فيما بينهم على بيع البنك الوطني لتحقيق مكاسب مالية لهم ولغيرهم ممن يرتبطون معهم بمصالح مشتركة وتمكينه من الاستحواذ على حصة من أسهم البنك عن طريق إحدى الشركات بقبرص.

7 أعوام من التقاضي

على مدار نحو 7 سنوات، وتحديدا منذ 30 مايو/ آيار 2012، مازالت قضية التلاعب في البورصة المصرية بين أروقة المحاكم المصرية، ما بين حكم مبدئي بالسجن ومعارضة واستئناف واستشكال من قبل المتهمين، لتبقى القضية الأطول التي يواجهها نجلا الرئيس المصري الأسبق في المحاكم المصرية. ورغم الإفراج عنهما وإخلاء سبيلهما، فإنهما بين الحين والآخر يعودان مجددا إلى السجن، قبل أن يخلى سبيلهما مرة أخرى، بكفالة تقدرها المحكمة، كان آخرها في سبتمبر/ أيلول الماضي، وقدرت المحكمة الكفالة حينها بـ100 ألف جنيه (نحو 5.5 ألف دولار أميركي).

ووفق اتهام النيابة، فإن المتهمين كونوا فيما بينهم حصة حاكمة من أسهم البنك الوطني المصري، تمكنوا من خلالها من السيطرة على إدارته وبيعه لبنك الكويت الوطني، تنفيذاً لاتفاقهم، على خلاف القواعد والإجراءات المنظمة للإفصاح بالبورصة، والتي توجب الإعلان عن كل المعلومات التي من شأنها التأثير على سعر السهم لجمهور المتعاملين بالبورصة.

وأسندت النيابة أيضاً للمتهم علاء مبارك اشتراكه مع موظفين عموميين بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب جريمة التربح، والحصول على مبالغ مالية مقدارها 12 مليونا و253 ألفا و442 جنيها من خلال شرائه أسهم البنك.

كما نسبت لبقية المتهمين الاتفاق فيما بينهم على بيع البنك الوطني لتحقيق مكاسب مالية لهم ولغيرهم ممن يرتبطون معهم بمصالح مشتركة وتمكينهم من الاستحواذ على حصة من أسهم البنك، من طريق إحدى الشركات بدولة قبرص، ما مكنهم من الحصول على بليونين و51 مليون جنيه.

وبدأت وقائع القضية بعد إحالة النائب العام المصري الأسبق عبد المجيد محمود، إحالة المتهمين يوم 30 مايو/ أيار 2012 إلى الجنايات بتهمة التلاعب في البورصة، وصناديق الاستثمار وسداد ديون مصر وخصخصة شركات قطاع الأعمال والتوكيلات الأجنبية، والحصول على عمولات من بيعها والشراكة الإجبارية في بعض الشركات. واتهم جمال وعلاء مبارك وثلاثة آخرين بالتوافق على حيازة غالبية أسهم عدة بنوك من خلال شركات وهمية ودون إبلاغ البورصة كما يفرض القانون.

وفي الـ9 من يوليو/تموز 2012، عقدت محكمة الجنايات أولى جلسات محاكمة علاء وشقيقه جمال مبارك و7 آخرين، بتهمة كسب أموال بطرق غير قانونية، من بيع أسهم البنك الوطني المصري، وقررت المحكمة ضبط وإحضار اثنين من المتهمين، وهما أحمد نعيم أحمد بدر وحسن محمد حسنين هيكل نظراً لتخلفهما عن الحضور، وحبسهما احتياطياً على ذمة القضية، مع استمرار الحبس الاحتياطي للمتهمين علاء وجمال مبارك، وإدراج أسماء جميع المتهمين في القضية على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول.

وفي الـ8 من سبتمبر/ أيلول 2012، قررت محكمة جنايات الجيزة تأجيل محاكمة علاء وجمال مبارك نجلى الرئيس السابق ورجل الأعمال حسن حسنين هيكل وآخرين في القضية، وذلك قبل أن تقرر محكمة جنايات الجيزة، في 11 يونيو/حزيران 2013، إخلاء سبيل جمال وعلاء مبارك في القضية ما لم يكونا محبوسين على ذمة قضايا أخرى.

ومنذ ذلك التاريخ، ظلت القضية تتردد بين أروقة المحاكم المصرية، حتى أمرت محكمة جنايات القاهرة في جلستها المنعقدة 15 سبتمبر/ أيلول 2018، بالقبض على علاء وجمال مبارك، وحسن هيكل، و2 آخرين هما أيمن أحمد فتحي، وياسر الملواني، وحبسهما على ذمة "التلاعب بالبورصة" وتأجيل القضية لجلسة 20 أكتوبر/تشرين الأول. وعلى الأثر عاد نجلا مبارك مجددا إلى السجن بعد نحو 3 سنوات من الإفراج عنهما في قضايا أخرى. وذلك قبل أن يتم الإفراج عنهما من النيابة في 20 سبتمبر/ أيلول 2018 بكفالة قدرها 100 ألف جنيه مصري (نحو 5.5 ألف دولار أميركي).

تبرئة علاء وجمال من أغلب القضايا

على مدار الثمانية أعوام الماضية، ظل نجلا الرئيس الأسبق، علاء وجمال مبارك في السجن، حتى يناير/ كانون الثاني 2015، حيث أطلق سراحهما، بعدما استنفدا مدة الحبس الاحتياطي على ذمة اتهامات بالفساد، وعادا إلى السجن في مايو/ أيار من العام نفسه بعد أن أدانتهما محكمة في قضية فساد مالي تتعلق بالقصور الرئاسية، وعاقبتهما بالسجن 3 سنوات، لكن أُطلق سراحهما مجدداً بعد شهور، عقب خصم مدة العقوبة من فترة الحبس الاحتياطي التي قضياها في السجون.

يذكر أنه بعد الإطاحة بمبارك (1981-2011) في سياق أحداث "الربيع العربي"، قُدمت دعاوى عديدة ضده وضد أقاربه. وكان جمال مبارك يرأس اللجنة السياسية للحزب الوطني الحاكم في فترة حكم والده. أما بالنسبة لشقيقه علاء فقد كان بعيداً عن المشهد السياسي لكنه اتهم بجمع ثروة كبيرة مستغلا علاقات والده ونفوذه.

لكن في نهاية المطاف تمت تبرئة العديد من المسؤولين في نظام مبارك، وضمنهم الرئيس الأسبق ذاته، من تهم فساد، وتمت تبرئة مبارك في مارس/ آذار2017 من قضية قتل متظاهرين، لكن ما زال نجلاه قيد التحقيق في قضية فساد.

المزيد من الشرق الأوسط