Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الشوكولا إذ تتحول شبيها للنبيذ الفاخر

علامة "بوليون" التجارية مصمّمة على أن تحقّق للشوكولا ما حقّقته ماركات الكحول والقهوة

طعم الشوكولا يعتمد على كيفية زراعة حبوب الكاكاو ومكان زراعتها (يوتيوب)

"إنّها ليست مجرّد شوكولا، إنّها قصة"، يقول ماكس سكوتفورد الذي يتحدر من بلدة درونفيلد في مقاطعة ديربيشاير، ويُقارن حالياً بين نكهة "الفواكه والمربيات" وحبوب الكاكاو المستوردة من غواتيمالا، و"نكهة الزّيتون الأخضر" وحبوب الكاكاو البوليفيّة المنشأ.

وسواء وقع الاختيار على هذه النكهة أو تلك، فإنّ لوح "شوكولا بوليون" (63غ) لن يُكلّف المستهلك أكثر من 8 جنيهات إسترلينية. ويعتقد سكوتفورد، الذي رأى النور في العام نفسه الذي أعادت فيه شركة "كادبوري" إطلاق شوكولا "فريدو" بـ10 بنسات، أنّ علامته التّجارية القائمة على مبدأ "من حبّة كاكاو إلى لوح شوكولا" قادرة على إحداث تغيير في المفاهيم المتعلّقة بقيمة الشوكولا.

وتتمثل أبرز جهوده لتحقيق هذا الهدف في تعاونه الأخير مع "دار سك العملة الملكية" لإصدار ألواح شوكولا "بوليون" مرقّطة بذهب عيار 23 قيراط. ويتغنى سكوتفورد في مصنعه الكائن في شيفيلد بمنتجاته التي حازت جوائز عالمية، وتحظى بإقبال شديد من جانب الراغبين بشرائها عبر الإنترنت، وهذا كله يعكس مذاقها اللذيذ، وشكلها الأنيق.

ومنذ انطلاق العمل في مصنع "بوليون" عام 2016، ارتفع الإنتاج بنحو أربعة أضعاف وصولاً إلى 1500 لوح شوكولا في الأسبوع، وزاد عدد العاملين ليصبحوا ثمانية موظفين، وأربعة متدرّبين. ومع ذلك، ما زال برنامج عمل سكوتفورد خلال أيام الأسبوع السبعة يشتمل على المساعدة على تغليف ألواح الشوكولا يدوياً بالورق المذهّب.

ويشير ختم "من حبّة كاكاو إلى لوح شوكولا"، إلى أنّ سكوتفورد يستورد حبوب الكاكاو الخام ويتحكّم بكلّ مرحلة من المراحل الثماني لعملية إنتاج ألواح "بوليون" التي تستغرق شهراً. أما اللاصقات التي يستعملها من قبيل "مصدر واحد"، أو "مزرعة واحدة" فتدل على المنطقة التي نمت فيها حبوب الكاكاو، أو المزرعة الفردية التي استُقدمت منها.

ويقول سكوتفورد، 26 عاماً، "لا يزال سوق صناعة الشوكولا بمهارة وتميّز صغيراً جداً في المملكة المتحدة لأنّ الناس هنا لا يُدركون قيمتها بعد... فهم معتادون على أنواع الشوكولا الحلوة والرّخيصة، في الوقت الذي ندأب فيه على إنتاج شوكولا توازي بمستواها وجودتها النّبيذ الفاخر. وطعم الشوكولا يعتمد على كيفية زراعة حبوب الكاكاو ومكان زراعتها؛ وأنا أرغب في أن أكون الشخص الذي يكشف عن هذه "الميزة" لا الشّخص الذي يسخر من كلّ من يحبّ تناول لوح "كيت كات". فالشوكولا برأيي، أمر مختلف تماماً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد انخرط سكوتفورد في صناعة الشوكولا عندما كان طالباً، مستهلماً أفكاره من البرنامج الوثائقي المعدّ حول شركة "ويليز كاكاو" البريطانية. كان مفتوناً بتاريخ الشوكولا وخصوصاً " بكيفية تقدير شعوب المايا للكاكاو بأكثر من الذهب". وفي بادئ الأمر، اقتصرت محاولاته على صناعة الشوكولا باستخدام مطحنة توابل هندية بسعر 130 جنيهاً إسترلينياً وجهاز مايكرويف.

 وبسبب إصابته بعسر القراءة الطفيف، كان سكوتفورد أكثر ميلاً إلى المواد التّطبيقية في المدرسة؛ وفي سنّ الثانية عشرة، خاض أوّل تجربة تجارية له فباع سندويشات في ملعبٍ للغولف تحت اسم "ساندويدج". وانطلاقاً من اهتمامه بالطعام وعالم الأعمال، التحق بكليّة لدراسة الإطعام ومنها، انتقل إلى "جامعة شيفيلد هالام"  لتحصيل شهادة في إدارة الفعاليات.

 وبعد تخرّجه، عمل سكوتفورد في مجال المبيعات لدى شركة "قوبا" الرّقمية؛ وهو يرى أنّ هذه التّجربة كانت عاملاً أساسياً لنجاح "بوليون"، إذ "قبل ذلك، لم يكن لديّ حنكة تجاريّة". "هذه التجربة علّمتني الكثير، وسأكون دوماً شاكراً لها"، على حد تعبيره.

وبعد عامين مع "قوبا"، شعر سكوتفورد أنّ الوقت قد حان لإطلاق "بوليون" "لئلا تضيع عليه الفرصة". ومن أجل تغطية تكاليف الشّركة النّاشئة البالغ قدرها 30 ألف جنيه، باع سكوتفورد منزله وعاد للعيش مع أهله، كما أمّن مبلغ 5 آلاف جنيه إسترليني من "شيفيلد هالام" وباع حقوقه في العلامة التّجارية التي سجّلها لمّا كان في السابعة عشرة من عمره، أيّ عندما تكهن بالميول الغذائية المناسبة، واستكشف الإمكانات المتوافرة لإنتاج لبنٍ مدعّم بالبروتين.

وكان مشروع "بوليون" أوّل فكرة يشعر باليقين تجاهها. ويقول "كنتُ أعلم تماماً أين وكيف سأعرض ألواح الشوكولا على الرفوف... كان "بوليون" جدّ مهم للعلامة التّجارية، لتجسيده كلّ ما أردت أن أنجزه مع الشوكولا. النقاء؛ والتميّز؛ وبعض أجود أنواع حبوب الكاكاو".

وكان سكوتفورد متأثراً بشكلٍ كبير بحرفتي صناعة الجعة والقهوة المميزة اللتين ازدهرتا في الولايات المتحدة قبل أن تنالا بعض الإقبال في المملكة المتحدة. ويذكر "عندما أطلقنا الشركة، لم يكن هناك سوى عدد قليل من مصانع الشوكولا التي تلتزم مبدأ "من حبّة كاكاو إلى لوح شوكولا" وكنّا الشركة الأولى لصناعة الشوكولا المميزة في يوركشر".

في العام الأول، عمل سكوتفورد بمفرده، وجاهد لإنتاج 400 لوح شوكولا في الأسبوع. ركّز على تجار التّجزئة الذين اعتقد أنّهم "سيقدّرون" منتجه المميز؛ واستعان لهذه الغاية بتقنيات بيع خاصة بقطاع التكنولوجيا أغنته عن مقاربة "الأكشاك والمتاجر" التي لمسها عند عددٍ من منافسيه في صناعة الشوكولا المميزة.

وبفضل هذه المقاربة، نجحت ألواح "بوليون" في تحقيق اختراق مهم تمثل في الوصول إلى متاجر "هارفي نيكولز"، و"فينويك" في غضون 12 شهراً فقط. ولمّا حصدت منتجاته جوائز تقدير من "الأكاديمية الدّولية للشوكولا" عامي 2017، و2018، كان ذلك دليلاً إضافياً بالنسبة لسكوتفورد أنّ "أمي ليست الوحيدة التي تحبّ ما أفعله"، على حدّ قوله.

وحين بدأ مصنع الشوكولا الصّغير يعمل بأقصى قدرته، بات على سكوتفورد أن يعثر على استثمار جديدٍ لا يفقده القدرة على المناورة واتخاذ القرارات. ومن حسن حظّه أن دخل أحد رجال الأعمال المحليين على الخط، ودفع مبلغ 55 ألف جنيه إسترليني تقريباً لقاء حصة أقليّة من الأسهم. وفي أواخر العام 2018، استطاع سكوتفورد نقل إنتاج "بوليون" إلى قاعة الطّعام "كاتلري ووركس" في جزيرة كيلهام الرّاقية في شيفيلد. وفي جواره، أنشأ مقهىً موّله من حملة "كيكستارتر" التي جمعت مبلغ 11 ألف جنيه إسترليني في ظرف 20 يوماً.

وبالنّظر إلى الطّابع الموسميّ لمبيعات الشوكولا، أضحت عائدات المقهى المنتظمة الثابتة قيّمة بالنسبة إلى "بوليون". لكن عندما أقفل المقهى أبوابه بسبب الحجر الصّحي، شأنه شأن العديد من المقاهي المتخصصة التي عادةً ما تُخزّن منتجات "بوليون" وتبيعها، حوّل سكوتفورد تركيزه نحو التصنيع والبيع عبر الإنترنت. وكانت النتيجة أن الطلبات الإلكترونية تضاعفت بواقع 4 مرات ووصلت شحنات الشوكولا من نوع "براونيز" إلى أبعد من جزر السلومون، وانتعشت مبيعات "فترات الإهداء والمناسبات" الأساسية.

ويؤكد سكوتفورد "جنينا 5 آلاف جنيه إسترليني في غضون ساعات قليلة، وذلك جراء بيع بيض عيد الفصح وحده. كان علينا أن نُغلق الموقع لفترة حتى نقوى على تحضير الطلبات كلّها".

ويرى سكوتفورد أن التّنوّع والتّعاون أمران ضروريان جداً لعلامته. لذا عمل سلفاً مع مصانع الجعة المميزة، فيما أقام شراكة مع "محامص كارافان للقهوة" التي أتاحت له الترويج لشوكولا BARBRÜ  في أنحاء لندن وصولاً إلى مقهى كارافان في فندق "ذا سافوي" الفاخر. ورغم كلّ هذه الإنجازات، يبدو سكوتفورد أكثر فخراً بمجموعات هدايا الشوكولا المذهّبة التي أنتجها لـ"دار سك العملة الملكية" في وقتٍ سابق من العام الحالي، على اعتبار أنّها "أكثر ما يُعبّر عن العلامة التّجارية" لشركته.

ويُخطط سكوتفورد حالياً لصناعة مشروبات "ليكيور" الروحية المحلاة، وشموع من قشور الكاكاو، على أمل أن يتمكّن في نهاية المطاف من تقديم كوكتيلات في "حانة الشوكولا" التي اشترى لها موقعاً إلكترونياً في وقت لم يكن يسمح له القانون بتناول المشروبات الكحولية.

ويقسم سكوتفورد وقته حتى الآن بين منزل العائلة في درونفيلد، ومنزل حبيبته في ليدز. ولا يزال الخروج لتناول العشاء أحد أساليبه المفضلة للاسترخاء، مع أنه بدأ مؤخراً بممارسة رياضة الركض "كمتنفس" يشغله عن المتطلبات التي لا تتوقف لشركته المتنامية.

أخيراً وبطبيعة الحال، لا بدّ لموضوع الحفاظ على توازنٍ صحيّ أن يفضي إلى السؤال الأهم على الإطلاق بالنسبة إلى أي كان في موقع سكوتفورد حول كمية الشكولا التي يأكلها، فيرد بشيء من الخجل "أتناول القليل من الشوكولا كل يوم... ينبغي أن يتأكد شخص ما من مذاق المنتجات المخبوزة!"

© The Independent

المزيد من مذاقات وأطباق