Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غزة تستقبل العالقين على الحدود رغم النقص الحاد في الدواء

تتوقع وزارة الصحة أن تكون المرحلة المقبلة هي الأخطر على القطاع

استثنائياً اتفقت الأطراف الفلسطينية والمصرية على فتح معبر رفح الحدودي، لعودة وسفر العالقين من وإلى غزّة. وقد جاء القرار في ظل معوقات كثيرة تقف أمام وزارة الصحة في القطاع، التي تعاني من عجزٍ دوائي تعدّى الخط الأحمر، في جميع المستلزمات الصحيّة، إضافة إلى عجزٍ آخر في غرف الحجر الصحي.

فعلياً، تعاني وزارة الصحة في غزة منذ 12 عاماً من أزمة في الأدوية، لكن هذا العام هو الأخطر. إذ تفاقمت بعد تفشي فيروس كورونا، وطالت أصنافاً مهمة من الأدوية العلاجية، أصبح رصيدها صفراً في المخازن. ويقول الناطق باسم وزارة الصحة أشرف القدرة إنّ الواقع الصحي في أسوأ حالاته، فهناك 250 صنفاً من الأدوية غير متوفر، معظمها يُعنى بالأمراض المزمنة، وعلاجات الطوارئ والعمليات والعناية الطارئة والخدمات الأساسية.

وفقاً لمعلومات "اندبندنت عربية"، فإنّ حركة "حماس" التي تدير غزّة، كانت ترفض فتح معبر رفح لدخول العالقين إلى القطاع، بخاصة أنّها تعاني من أزمة في قطاع الصحة، وقد يصعب عليها التعامل مع الحالات المقرر دخولها إلى غزّة في ظلّ كورونا.

وبعد سلسلة اتصالات بين السلطات المصرية وسفارة فلسطين في القاهرة، ومع وزارتي الصحة والداخلية في غزّة، اتفقت الأطراف على فتح معبر رفح، بشكل استثنائي لمدة ثلاثة أيّام بعد إغلاق استمر خمسة أشهر، لتأمين عودة وسفر العالقين.

1500 غرفة حجر

لكن صحة غزّة الفقيرة، تبدو كأنّها قبلت هذا القرار على مضض. فلديها 1500 غرفة حجر منتشرة في مختلف مناطق القطاع، مشغول منها 261 غرفة تستضيف حالات لم تنتهِ مدة حجرها، ولم تظهر نتائج فحوصاتها.

بينما عدد العالقين يقدر بحوالى 3200 فلسطيني موجودين في شتى دول العالم، وصل منهم 2600 شخص إلى القاهرة، تنوي مصر إدخالهم دفعة واحدة إلى غزّة، لكن سلطات "حماس" رفضت ذلك، وأصرت على ضرورة إدخال 500 شخص في اليوم فقط.

ما يعني أنّه خلال الثلاثة أيّام سيدخل 1500 شخص فقط، لكن ذلك قد يشكل عبئاً على مصر وسفارة فلسطين في التنسيق لإعادة فتح المعبر مرة أخرى، ويتناقض ذلك مع طرح السلطة بأنّها ستقدم مساعدات لغزّة في حال دخل العالقين.

وفعلياً، استعد مستشار وزير الخارجية والمغتربين أحمد الديك لتسيير طائرات خاصة من القاهرة إلى البلاد التي يتركز فيها العالقون في حال تم فتح معبر رفح.

صحة غزّة أفلست

وفضلاً عن صعوبة احتواء العالقين، فإنّ وزارة الصحة تواجه أزمة في عيّنات الفحص في حال تقرر دخولهم. إذ يتوقع مدير مكافحة العدوى رامي العبادلة وجود أعداد كبيرة من المصابين بفيروس كورونا من بين العائدين لقطاع غزة خلال فتح معبر رفح، بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يقول العبادلة إنّ غزّة لم تتلقَ أيّ مخصصات من الأدوية ومواد الفحص المخبري، وأسرّة العناية المركزة وأجهزة التنفس الصناعي، من جملة المساعدات الدولية التي استلمتها السلطة الفلسطينية لمواجهة جائحة كورونا، والتي تجاوزت 100 مليون دولار.

صراحةً، أعلنت صحة غزّة إفلاسها من الأدوية والمستلزمات الطبية، وأنّ العجز الدوائي تعدى الخط الأحمر. يضيف العبادلة "نفد من المخازن 45 في المئة من الأدوية و31 في المئة من المستهلكات الطبية ونحو 65 في المئة من لوازم المختبرات، نحن نصارع واقعاً علاجياً مريراً".

يحمّل العبادلة المسؤولية للحكومة الفلسطينية التي أوقفت واردات الأدوية مع بداية جائحة كورونا، ورفضت تلبية نداء الاستغاثة بحاجة القطاع لحوالى 100 سرير عناية مركزة. وقد حاولت "اندبندنت عربية" التواصل مع وزارة الصحة في رام الله، لكنّها لم تلق استجابة.

لا أجهزة فحص مخبري

في غزّة يحتوي القطاع الصحي على حوالى 110 أسرّة للعناية المركزة للبالغين، معظمها مشغول بالفعل. وهناك 93 جهاز تنفس صناعي فقط في وحدات العناية المركزة يخدم مليوني نسمة. يؤكّد العبادلة أنّ ما لدى الصحة من أجهزة تنفس صناعي وعناية مركزة محدودة بالكاد يتناسب مع الحالات المرضية العادية في المستشفيات.

لكن في وقتٍ سابق أعلنت صحة غزّة استلام 20 ألف جهاز فحصٍ مخبري لفيروس كورونا من ضمن المساعدات التي وصلت إلى رام الله مؤخراً، وفي البحث المعمق وجدنا أنّ صحة غزّة تعاملت مع قرابة 20 ألف حالة، منهم 4400 حالة طبّقت عليهم الحجر الصحي، وفحصت أكثر من 12 ألف حالة مشتبه في إصابتهم، في حين سجّلت إصابة 81 حالة، توفيت منهم حالة واحدة، وتعافى 71، ولا تزال الصحة تستضيف في مراكز الحجر حوالى 261 حالة.

استعداد بمقومات بسيطة

منذ بدء تفشي فيروس كورونا تعمل وزارتا الصحة والداخلية على تطبيق حجر صحي إلزامي في مراكز خاصة، لجميع العائدين إلى غزّة من الخارج، لمدة 21 يوماً، قد تتجدّد بحسب حالة الشخص.

وعلى الرغم من الواقع المرير الذي تمر به صحة غزّة، إلا أنّها أبدت استعدادها لاستقبال العالقين فور دخولهم الأراضي الفلسطينية. ويشير العبادلة إلى أنّهم يجرون فحصاً مخبرياً سريعاً لمن يدخل غزّة وتظهر النتائج خلال 10 دقائق، ومَن يكتشف إصابته بفيروس كورونا يتمّ حجره فوراً في غرف مجهزة بالمعبر كإجراء أولي، وسيتم سحب عينة أخرى مباشرة قبل نقله إلى مستشفى العزل. ومن المقرر أن تشمل إجراءات الصحة إجراء فحص تفاعل البوليمراز المتسلسل (PCR) لجميع العالقين.

المزيد من تقارير