Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حل لغز حيوان زاحف غابر عنقه أطول 3 مرات من جسمه

بعدما حيّر العلماء تبيّن عبر إعادة تركيب جمجمته أنه عاش في البحر

وُصف بأنه تمساح قصير الجذع ذي عنق فارغ الطول (ويكيبيديا.أورغ)

نجح فريق من العلماء في حلّ اللغز حول الطريقة التي تحرّك بها حيوان زاحف يعود إلى 242 مليون عام مضت، يبلغ طول عنقه ثلاثة أضعاف طول جذعه، واكتشفوا أنه عاش في المحيط.

ظلّ علماء الأحياء القديمة في حيرة من أمرهم منذ اكتشاف بقايا متحجِّرة خاصة بذلك الكائن الغامض، وهو من "التانيستروفيوس" Tanystropheus، جنس منقرض من الزواحف يتبع فصيلة طويلات المفاصل من رتبة "العظائيات الأولية"،  للمرة الأولى في عام 1852، وعجزوا منذ ذلك الحين عن معرفة كيف أمكنه أن يدعم وزن رقبته الممتدة.

وفق كلام الباحثين، "الجسم الغريب الذي تميّز به المخلوق لم يوضح الأمور بأي شكل من الأشكال"، فيما ترك عنقه الذي يشبه عنق الزرافة العلماء غير متيقّنين مما إذا كان "التانيستروفيوس" قد سكن اليابسة أو البحر.

وحُلّ اللغز عندما أعادت دراسة حديثة نهضت بها جامعة "زوريخ" السويسرية تركيب جمجمة الحيوان الزاحف، كاشفةً النقاب عن "عمليات تكيِّف كثيرة شديدة الوضوح تشير إلى أن (الكائن) عاش في الماء".

وأبدى رأيه في الاكتشاف أوليفييه ريبل، عالم إحاثة (دارس متحجرات) في متحف "فيلد" Field Museum للتاريخ الطبيعي في شيكاغو بالولايات المتحدة وأحد الباحثين المشاركين في الدراسة، فقال: "لا معنى لوجود هذا العنق في البيئة البرية. ليس سوى هيكل يصعُب امتلاكه".

ووصف ريبل ذلك الحيوان القديم بأنه أشبه بـ"تمساح قصير الجذع ذي رقبة فارعة الطول".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأظهر الفحص أن الزاحف الذي يبلغ طوله 20 قدماً (نحو ستة أمتار) كان لديه منخران في الجزء العلوي من خطمه وأسنان مقوسة متشابكة- والميزتان كلتاهما تشيران إلى حيوان اصطاد في الماء.

"يُحتمل أن (الحيوان الزاحف) اصطاد من طريق الاقتراب خلسة إلى فريسته في المياه العكرة مستخدماً رأسه الصغير وعنقه الطويل جداً ليبقى متخفياً"، وفق تعبير ستيفان سبيكمان، عالم حفريات في جامعة "زوريخ" في سويسرا والباحث الرئيس في الدراسة.

اكتشفت المتحجرات ""تانيستروفيوس"" في المنطقة الحدودية بين سويسرا وإيطاليا. وفي مكان قريب من الموقع نفسه، عثر العلماء على بقايا متحجِّرة لمخلوق بدا شبيهاً بـ"تانيستروفيوس"، إنما يبلغ طوله أربع أقدام (1.2 متر) فقط، ما دفعهم إلى التساؤل عما إذا كانت تلك المتحجرات تعود إلى صغير للزاحف "تانيستروفيوس" أو إلى نوع مختلف. بيد أن دراسة تحليلية كشفت أن ذلك الكائن مكتمل النمو، وبذلك يكون نوعاً مختلفاً.

وتناول الاكتشاف كذلك نيك فريزر، أمين قسم "العلوم الطبيعية" في المتاحف الوطنية في اسكتلندا وباحث مشارك في الورقة العلمية، فذكر أنه "لأمر بالغ الأهمية اكتشاف نوعين منفصلين تماماً من تلك الزواحف ذات العنق الغريب التي سبحت وعاشت إلى جانب بعضها بعضاً في المياه الساحلية لبحر "تيثس" Tethys العظيم (البحر القديم الذي كان يفصل بين القارات خلال العصور المختلفة من عمر الأرض) منذ حوالى 240 مليون سنة".

أضاف سبيكمان: "تطوَّر هذان النوعان الوثيقا القرابة عبر استخدام مصادر غذائية مختلفة في البيئة نفسها".

وأوضح الباحث أن الزواحف من النوع الصغير الحجم ربما كانت تأكل كائنات قشرية صغيرة كالروبيان، في حين تغذت الأنواع الكبيرة على الأسماك والحبار.

"إنه أمر رائع حقاً، لأننا توقعنا أن تكون رقبة تانيستروفيس الغريبة مخصَّصة لمهمة واحدة، كما عنق الزرافة. إنما في الواقع، سمحت له بأنماط عيش كثيرة. يغيِّر ذلك تماماً الطريقة التي ننظر بها إلى هذا الحيوان"، قال سبيكمان.

© The Independent

المزيد من علوم