Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السودان يقر موازنة معدلة و"كورونا" يضغط بعنف على الإيرادات

الحكومة تواجه عجزاً مالياً كبيراً وتبدأ خطة الإصلاح بتحرير سوق الصرف

رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك  (أ ف ب)

فيما أجاز الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء في السودان، موازنة الدولة المعدلة للعام 2020، يواصل التضخم الارتفاع إلى مستويات قياسية مع استمرار تهاوي الجنيه السوداني مقابل الدولار، وسط تحركات حكومية مكثفة لاحتواء الأزمات العنيفة التي تضرب الاقتصاد السوداني منذ الإطاحة بحكم الرئيس السابق عمر البشير.

وفي بيان، قال وزير الثقافة والإعلام، المتحدث الرسمي باسم الحكومة السودانية، فيصل محمد صالح، إن السبب وراء تعديل الموازنة هو الحاجة لتبني سياسات لتخفيف التأثير السلبي لجائحة كورونا على الوضع الاقتصادي العام، لافتاً إلى الانعكاسات السلبية لهذا الوباء، التي تتمثل في انخفاض الإيرادات العامة بنسبة 40 في المئة، وازدياد حجم الإنفاق العام لمواجهة ظروف الجائحة، وما خلقته من تداعيات.

وقال إنه مع زيادة حجم المصروفات، وانخفاض الإيرادات، ازدادت نسبة العجز العام في الموازنة، لذلك كان لابد من مراجعة الميزانية واتخاذ إجراءات طوارئ، من بينها الترشيد، ودعم الوقود، والتعديل التدريجي لأسعار صرف الدولار، والدولار الجمركي لمدى زمني يستمر لعامين حتى الوصول إلى السعر الحقيقي.

وأوضح أنه في إطار عمل محفظة دعم السلع الاستراتيجية التي أنشأتها اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية، سيتم استكمال عملية ترشيد سعر الوقود، عن طريق السماح للقطاع الخاص باستيراد البنزين، والجازولين بأي كميات، وذلك للتحكم في موضوع الندرة.

وأكد استمرار دعم الدقيق، والأدوية، وغاز الطبخ، والكهرباء، موضحاً أن هناك تعديلاً في أسعار الكهرباء للفئات ذات الاستهلاك العالي وليس المحدود. وعلى صعيد برنامج الإصلاح الاقتصادي، قال إن هذه الإجراءات ستحقق تحسناً في النمو الاقتصادي، مضيفاً أنه من المتوقع أن يحقق الاقتصاد نمواً متدرجاً في نهاية البرنامج في عام 2021 بثماني نقاط، بحيث يخرج من مؤشر النمو السلبي إلى مدى متوسط وطويل، مما يسهم في التحكم بالتضخم الذي وصل إلى مستويات عالية.

عجز مالي كبير جداً

 في وقت سابق، قالت وزيرة المالية والتخطيط الاقتصادي، هبة محمد علي، إن العجز أصبح كبيراً جداً مما استدعى مراجعة الميزانية، واتخاذ إجراءات طوارئ من بينها التعديل التدريجي لأسعار الصرف، والدولار الجمركي على مدى عامين للوصول للسعر الحقيقي.

وذكرت أنه "وفي إطار عمل المحفظة التي أنشئت بواسطة اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية سيتم ترشيد سعر الوقود من طريق السماح للقطاع الخاص باستيراد كميات غير محدودة من البنزين والغازولين للتحكم في الندرة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن وعلى الرغم من صعوبة هذه الإجراءات فمن المتوقع أن تساعد على نمو اقتصادي متدرج خلال 3 سنوات، بحيث يحقق الاقتصاد نمواً متدرجاً بثماني نقاط، يخرجه من مؤشر النمو السلبي الحالي، كما يساعد في المدى المتوسط والبعيد على التحكم في التضخم الذي وصل أرقاماً عالية ابتداءً من العام المالي 2021.

وأكدت الموازنة المعدلة على "استمرار دعم القمح، والأدوية، وغاز الطبخ"، كما أشارت إلى توقعات بحصول السودان على مبلغ 1.8 مليار دولار من المانحين الدوليين نتيجة لـ"مؤتمر شركاء السودان"، علماً أن المبلغ المخصص لبرنامج دعم الأسر يبلغ ما جملته 484.7 مليون دولار.

تحرير سوق الصرف

 قبل أيام، بدأت الحكومة الانتقالية في السودان، تنفيذ أولى خطوات برنامج الإصلاح الاقتصادي الصعب، وذلك بعدة إجراءات طوارئ من بينها تحرير سعر الصرف. فقد وافقت الحكومة السودانية على إجراءات طوارئ لتعديل سعر صرف العملة (الجنيه) أمام الدولار تدريجياً على مدى عامين "للوصول للسعر الحقيقي"، كما قررت استمرار دعم القمح، والأدوية، وغاز الطهي.

وقال رئيس الوزراء السوداني، الدكتور عبد الله حمدوك، إن حكومته ستشرع في رفع الدعم عن المحروقات بداية من أغسطس (آب) الحالي. وأوضح أن الحكومة ستبدأ توحيد سعر صرف العملة في سبتمبر (أيلول)، أو أكتوبر (تشرين الأول) المقبلين.

وقالت مصادر مطلعة وفقاً لوكالة "رويترز"، إن الحكومة السودانية سوف تبدأ برنامجاً لتعديل سعر صرف العملة من أغسطس المقبل، مستهدفة الوصول إلى التحرير الكامل في غضون عامين. وذكرت المصادر أنه سَيُسمح للقطاع الخاص باستيراد الوقود باستخدام الدولار بسعر السوق الحرة من أغسطس أيضاً.

وقررت الحكومة السماح للقطاع الخاص باستيراد كميات غير محدودة من البنزين لمعالجة نقص المعروض. ولدى عرضها الموازنة المعدلة، قالت وزيرة المالية، إنه في إطار عمل المحفظة التي أنشئت بواسطة اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية، سيتم ترشيد سعر الوقود من طريق السماح للقطاع الخاص باستيراد كميات غير محدودة من البنزين، والجازولين لمعالجة نقص المعروض.

وأكدت الوزيرة السودانية، أنه على الرغم من صعوبة هذه الإجراءات فمن المتوقع أن تساعد على نمو اقتصادي متدرج خلال 3 سنوات بحيث يحقق الاقتصاد نمواً متدرجاً بثماني نقاط يخرجه من مؤشر النمو السلبي الحالي. وأضافت، كما تساعد هذه الإجراءات في المدى المتوسط والبعيد على التحكم في التضخم الذي وصل أرقاماً عالية ابتداءً من العام المالي الحالي.

التضخم يسجل مستويات قياسية

 واصلت أرقام التضخم صعودها المستمر، بنسب صادمة جعلت الأزمة خارج حدود السيطرة رغم الإجراءات التي تتخذها حكومة الخرطوم. فقد أعلن الجهاز المركزي للإحصاء في السودان، أن معدل التضخم السنوي ارتفع إلى 136.36 في المئة خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي من 114.23 في المئة خلال شهر مايو (أيار) الماضي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الغذاء والوقود.

وزاد التضخم في السودان خلال الأعوام الماضية مدفوعاً بارتفاع أسعار الغذاء والمشروبات وانتشار السوق السوداء للدولار الأميركي.

ومنذ الإطاحة بحكم البشير، تدهور الاقتصاد، وتكافح الحكومة الانتقالية لبدء إصلاحات اقتصادية، كما أثبتت الإجراءات الحكومية عدم قدرتها على وقف تراجع الجنيه السوداني في السوق السوداء. ويدفع تراجع الجنيه السوداني معدل التضخم إلى الارتفاع نظراً لقلة المنتجات السودانية، واعتماد البلد على الواردات.

ولا يزال الجنيه السوداني عند مستوى قياسي منخفض في السوق السوداء على الرغم من الحملة الواسعة التي شنها مجلس السيادة في السودان لغلق منافذ تجارة العملة خارج القنوات الرسمية.

ويتعرض الاقتصاد السوداني لضغوط شديدة منبعها شح السيولة الدولارية وسط احتياجات كبيرة للواردات بخاصة في الخبز والوقود. وعلى مدى الأشهر الماضية، حاولت حكومة السودان الحصول على تمويلات دولارية من مؤسسات دولية، إلا أن تلك الجهود لم تسفر عن مبالغ يمكن الاعتماد عليها.

المزيد من اقتصاد