Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحراك الجزائري يناقش البدائل... "هيئة عقلاء" أم استمرار المسيرات؟ والسلطة ماضية "كأن شيئاً لم يكن"

توافقت المعارضة على ورقة طريق سياسية للمرحلة المقبلة بعد سادس لقاء لقادتها

محامون جزائريون يتظاهرون ضد الرئيس عبد العزيز بو تفليقة ويتواجهون مع قوات الأمن (أ.ب)

جددت المعارضة الجزائرية دعوتها إلى رموز النظام الحالي بـ "الرحيل الفوري" وعدم "الالتفاف على مطالب الشعب الجزائري"، في غياب أية إشارات من السلطة القائمة لاستجابة مطالب الجزائريين بعد المسيرة الشعبية الخامسة في محافظات البلاد، ومع هذا يتجه الوزير الأول، نور الدين بدوي، إلى إعلان حكومة جديدة تضم كثيراً من الوجوه الحكومية الموروثة من فترة أحمد أويحي.

سادس لقاء للمعارضة وورقة طريق خارج الدستور
وتوافقت المعارضة الجزائرية على ورقة طريق سياسية للمرحلة المقبلة، بعد سادس لقاء لقادتها، وكان جدول الأعمال قبل اللقاء محصوراً في "الاتفاق على خريطة الطريق الموحدة لتحقيق مطالب الشعب والخروج من الأزمة". وجرى اللقاء في مقر جبهة العدالة والتنمية، ببابا حسن، في العاصمة، وهو حزب يترأسه الإسلامي عبد الله جاب الله، وشارك في اللقاء علي بن فليس، رئيس حزب طلائع الحريات، ومحمد السعيد رئيس الحرية والعدالة، ومسؤولو أحزاب سياسية، بينهم الوزير السابق نور الدين بحبوح، ونواب وشخصيات مستقلة، كما حضر القياديان السابقان في "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" المحلة كمال قمازي وعلي جدي.


وقال رئيس جبهة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله إن "الجزائر تعيش أزمة سياسية بامتياز ولا تحل الا بالسلمية وإيجاد مخرج خارج الدستور نظراً لرفض النظام تلبية مطالب الشعبية الدستورية".

الشعب صاحب الحق
خلال كلمته الافتتاحية في الاجتماع السادس للمعارضة قال جاب الله "إن على السلطة الاعتراف ان صاحب الحق في السلطة هو الشعب ويمكنه أن يسترجع سلطته عبر مسيرات مليونية شهدتها مدن الجزائر كلها، وهذا تعبير من ناحية دستورية هو أساس لسائر دول العالم الديمقراطي". وتجتمع المعارضة دورياً لطرح خارطة طريق، لكنها تلاقى في كل مرة، برفض من أطراف في المسيرات الشعبية، وفي الوقت نفسه بعملية تسليط الضوء على هذا الرفض من قبل مدافعين عن نظام عبد العزيز بوتفليقة. أضاف جاب الله أن الشعب قرر "مصيره بيده ويمارس سيادته ويقرر مصيره المستقبلي ويرفض كل وصاية من رئيس أو مؤسسات سيادية، لا سلطة تعلو على سلطة الشعب"، وأن "الجزائريين رفضوا الوجوه التي عملت مع نظام، ولزاماً على كل جهة محترمة وتؤمن بالديمقراطية أن تتخندق مع الشعب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


بين الدستورية والسياسية... رجال بوتفليقة "لا يسمعون"
تنقسم المبادرات في الفترة الأخيرة بين أحزاب سياسية ومستقلين، في وقت يعطي رئيس الحكومة نور الدين بدوي انطباعاً أن السلطة تجاوزت حالة "الإرباك" وهي ماضية في خططها ضمن ورقة طريق بوتفليقة كأن شيئاً لم يكن.

وبينما تقترح المعارضة التي تتكتل أسبوعياً (عقب كل مسيرات تنظم الجمعة)، حلاً خارج نص الدستور، تقوده "هيئة عقلاء" بينهم الرئيس الجزائري الأسبق ليامين زروال، دعت قوى سياسية أخرى إلى تفعيل مواد الاستقالة أو المانع الصحي لدفع بوتفليقة إلى مغادرة الحكم.


واقترح رئيس جبهة المستقبل بلعيد عبد العزيز، وهو مرشح للانتخابات الرئاسية التي ألغاها بوتفليقة في الـ 11 من مارس (آذار) الحالي، أن يجري "إخطار المجلس الدستوري بضرورة تفعيل المادة 102 من دون انتظار ذلك من بوتفليقة"، ويجري الإخطار من قبل نواب في البرلمان، وهي صلاحية يحددها الدستور لبعض مسؤولي الهيئات الدستورية، قبل أن تتوسع لنواب البرلمان بغرفتيه في التعديل الدستوري لسنة 2016 .

طاقم الحكومة الجديدة
خارج هذه النقاشات جميعها يتجه الوزير الأول نور الدين بدوي لإعلان تشكيل طاقم الحكومة الجديدة، إذ تقول مصادر إعلامية إن بدوي فشل في إقناع كثير من المستقلين للحاق بالحكومة، لذلك ستضم التشكيلة الجديدة الكثير من الوجوه من حكومة أويحي المستقيل قبل أيام، كما تضم وجوهاً شابة من الموالاة وتنظيمات المجتمع المدني. وفي حال مضي بدوي في هذا الخيار، فسيكون ذلك اختباراً واضحاَ لـ "صبر" الشارع الجزائري، الرافض للحل القائم على تشكيل حكومة بقيادة بدوي نفسه، وهو وزير الداخلية السابق في حكومة أحمد أويحي، ويتهمه مدافعون عن الحراك بمشاركته في " تزوير" الانتخابات البرلمانية والمحلية قبل عامين، ولجوئه إلى العنف ضد مسيرات الأطباء المقيمين والطلبة.

أحزاب السلطة باقية بالوجوه نفسها
ليس بدوي وحده من يمضي في خطط الرئاسة، على الرغم من استمرار الحراك الشعبي لخمس جمعات على التوالي، فالأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحي، يرفض التنحي من قيادة الحزب رداً على معلومات تقول باستعداده لتقديم الاستقالة، وأعلن التجمع الوطني الديمقراطي في بيان أنه فوجىء "بنقل إشاعة مغرضة مفادها تأهب السيد أحمد أويحيى لتقديم استقالته من على رأس التجمع الوطني الديمقراطي".


وعليه "يكذّب التجمع الوطني الديمقراطي تكذيباً قاطعاً صحة هذه المعلومة ويؤكد أن السيد أحمد أويحيى مستمر في أداء مهمته التي انتخب لها بالأغلبية المطلقة عن طريق الاقتراع السري من طرف المؤتمر الخامس وهو الهيئة السيّدة للحزب". كما "ينوه بالالتفاف القوي للهياكل النظامية ولمنتخبي وإطارات الحزب حول قيادة التجمع الوطني الديمقراطي وعلى رأسها السيد أحمد أويحيى الأمين العام".

هل هو رهان على العنف أم كسر للحراك
يناقش ناشطون في الحراك الشعبي دوافع استمرار السلطة القائمة في خططها الراهنة، إذ تعطي انطباعاً أن المسيرات الشعبية السلمية "لم تعد تغيظها"، وهذا ما يعني تفعيل أحد السيناريوهات الثلاثة:
إما دفع الحراك مجبراً لإعلان قيادات تتحدث باسمه، وتالياً "الرضوخ" لخيار الحوار الذي تروج له السلطة والأحزاب الموالية لها. وإما الرهان على "امتصاص" تعداد المسيرات أسبوعياً ما دامت سلمية ومحصورة في أيام الجمعة فقط (مليونيات أيام الجمعة ومسيرات فئوية باقي أيام الأسبوع). أما الرهان الثالث، فقد يكون انتظار فقدان المسيرات صبرها، وربما دفع أطراف فيها لارتكاب أعمال عنف، وهذا ما قد يفضي لإعلان حالة الطوارئ، وهو سيناريو يتنبه له المتظاهرون ويحرصون على تفاديه كأولوية.

هل يتدخل الجيش بعد 28 أبريل (نيسان)
وإن كان كثير من الأطراف السياسية المعارضة يرفض أي دور للجيش الجزائري في الفترة الحالية، ويطالبه بالبقاء على الحياد ضمن "مهامه الدستورية"، فإن كثيراً من الأسئلة يٰطرح أيضاً، إن كانت المؤسسة العسكرية قد تتدخل بعد تاريخ الـ 28 من أبريل المقبل، آخر يوم قانوني لولاية بوتفليقة الحالية. في هذا الشأن يقول مراد عروج رئيس حزب "الرفاه" قيد التأسيس إن المطلوب من الشعب وجيشه التعاون من أجل تسيير البلاد وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أساس شرعية الصندوق يمارس من خلالها الشعب سيادته".


ويعتقد أن الجيش هو المؤسسة الوحيدة التي يمكنها "غلق باب الفتنة والتفرقة والجهوية والإيديولوجيات مهما كان منبعها دينياً أو عرقياً أو فكرياً. ومطلوب منا التمسك بوحدة وطننا وبديننا الإسلام ولغتنا العربية والأمازيغية"، وأضاف "مطلوب منا الابتعاد عن الاستفزازات وعن محاولة ربح مساحات جديدة على حساب الوطن". لكن قلة من الأصوات فقط تؤيد طرح عروج، قياساً على وجود نداءات تعتقد أن المؤسسة العسكرية إذا مسكت زمام القرار "فستعيد الجزائر إلى فترة كانت تصنع الرؤساء وتسطر السياسات."

المزيد من العالم العربي