Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قنابل موقوتة على الحدود الليبية تهدد أمن تونس

الصراع في طرابلس والتهريب بين البلدين يدفعان السلطات إلى القلق

طول الحدود بين ليبيا وتونس يجعل من أمر تأمينها مسألة صعبة (أ ف ب)

يبدو أن أخطاراً كبرى تحدّق بتونس، في وقت يواصل فيه ساستها خصوماتهم. وأول قنبلة هي خطر جحافل الإرهابيين الذين ألقت بهم تركيا على الحدود الليبية، والبالغ عددهم بحسب الإحصاءات الأممية حوالى 15 ألفاً، كانوا يقاتلون ضمن المجموعات الإرهابية في سوريا، وفيهم عدد لا يستهان به من التونسيين المدرّبين على حمل السلاح، ولهم في تونس أنصار في بعض المواقع، وحاضنة في عدد من المناطق.

يليها خطر المهربين الذين مرّوا إلى مرحلة استعمال السلاح ضد قوات الجيش التونسي، حيث قتل عسكري وجرح آخر خلال المدة الأخيرة، ولهم أيضاً شركاء في عدد من المواقع حتى الرسمية منها.

وهناك أيضاً احتجاجات الكامور بمحافظة تطاوين الحدودية، التي تسببت في إيقاف إنتاج الفوسفات، ما حمّل الدولة التونسية خسائر مادية طائلة، زادت تعميق الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تونس. ولا ننسى خطر عودة المهاجرين غير النظاميين من إيطاليا، التي قرّرت السلطات التونسية إعادتهم بدءاً من الإثنين.

كل هذه المخاطر بمثابة قنابل موقوتة يمكن أن تنفجر في أي وقت، وهي تثير الريبة وتدعو إلى مزيد من اليقظة والحذر على الحدود التونسية، في وقت تعيش فيه ليبيا حرباً قد يصل صداها إلى تونس.

الحدود التونسية

تمكّنت الوحدات العسكرية العاملة في قطاع تطاوين (أقصى جنوب تونس) الأسبوع الماضي، من توقيف ثماني سيارات تهريب، وفق بيان صادر عن وزارة الدفاع الوطني.

وأضافت الوزارة أن العملية أسفرت عن إصابة عسكري بطلق ناري على مستوى الساق، تم نقله إلى المستشفى المحلي بتطاوين، وأن حاله مستقرة، موضحة أنه جرى تبادل لإطلاق النار مع مجموعة أخرى من المهربين كانت متمركزة في ليبيا، وعمدت إلى إطلاق النار على التشكيلة العسكرية في محاولة للتغطية على هذه السيارات وحمايتها أثناء دخولها تونس. وأسفرت العملية، وفق الوزارة، عن توقيف 11 شخصاً.

إرباك الدولة

من جهته، نبّه مدير الاستخبارات التونسية السابق أحمد شابير في حديث إلى "اندبندنت عربية" من انفجار الوضع في تونس في أي وقت، موضحاً أن "الوضع على الحدود التونسية منذ 2011 على صفيح من نار، بسبب عدم سيطرة الجانب الليبي على حدوده بسبب الصراع المستمر بين الجيش الليبي والجماعات المسلحة، وبالتالي فإن عدم السيطرة على الحدود يسهّل عملية الدخول والخروج، وكل هذه العوامل في صالح المهربين". وأضاف "في ليبيا عدة أطراف متناحرة، أخطرها تلك الجماعات المسلحة التي تجلبهم تركيا من سوريا". ويذكر أن طول الحدود بين ليبيا وتونس يجعل من أمر تأمينها مسألة صعبة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير شابير إلى أن "التهريب ليس ظاهرة جديدة بين تونس وليبيا، لكن الجديد اليوم هو عنصر السلاح"، موضحاً "نستطيع القول إنه يوجد ترابط بين التهريب في الدولتين". ويروي حادثة تغطية مجموعة ليبية بواسطة النار مهربين تونسيين، ليتمكنوا من الفرار، ما أدى إلى مقتل عسكري وإصابة آخرين.

ويعتقد شابير أن "الخطورة تتمثل في سبراطة الليبية التي تبعد عن الحدود التونسية 70 كيلومتراً فقط، والتي تعتبر وكراً لعناصر داعش، وهم يحاولون تركيز إمارة داخل تونس، مثل ما حدث في بن قردان، والتي انتهت بالفشل بسبب عدم وجود دعم لوجستيي. لكن الخطر اليوم أن هؤلاء الإرهابيين يتلقون دعماً علنياً من تركيا، ما يجعل خطورتهم مضاعفة".

أما عن اعتصام الكامور، فيقول "الأكيد أن المحتجين لهم مطالب اجتماعية، لكن الأكيد أيضاً وجود عناصر وأطراف تغتنم الفرصة لإرباك الدولة وإضعافها لأسباب داخلية وخارجية عدة".

يمثّل الاقتصاد الموازي أو غير الرسمي التونسي، وفق العديد من التقارير الرسمية، ما بين 39 و50 في المئة من الدخل المحلي الإجمالي، فيما يتركز أكثر من نصف النقود المتداول في ليبيا في القطاع غير الرسمي. وبالتالي، ليس مفاجئاً أن تكون التجارة الثنائية غير الرسمية عاملاً مهماً للبلدين، إذ قدّرها البنك الدولي في عام 2015 بنحو 498 مليون دولار.

موازين القوى

من جهة أخرى، يقول رافع الطبيب، أستاذ العلوم الجيوسياسية والعلاقات الدولية، إن "الفرق بين ما قبل الثورة وما بعدها يكمن في أنه كان بإيعاز من السلط الرسمية، بخاصة في ظل غياب التنمية في المناطق الحدودية، فتم اتفاق بين الطرفين على تهريب كل المواد، وحظر تهريب السلاح والمخدرات والإرهابيين والمطلوبين من العدالة".

لكن اليوم، أي بعد الثورة، وفي ظل غياب مفهوم الدولة في ليبيا، ومحاولات إضعاف الدولة في تونس، يقول الطبيب إنه "تم استبعاد المهربين القدامى وبرز مكانهم مهربون جدد. هؤلاء أبرموا اتفاقاً مع المجموعات المسلحة من أجل تأمين نشاطهم، وبالتالي نشطت عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات وغيرها من المواد الممنوعة، كالعملة والذهب والبشر والإرهابيين".

ويضيف الطبيب "خلال المدة الأخيرة، وبعد سيطرة الأتراك على غرب ليبيا، تمّ إطلاق بعض المجموعات الإرهابية من أجل إرباك الوضع الأمني في تونس، بخاصة أن المحور التونسي الجزائري حدد موقفه من الصراع في ليبيا، وأعلن رفضه أي تدخل أجنبي فيها".

كما يفسر الطبيب أن "حرب ليبيا ليست حرباً بالمفهوم الكلاسيكي، بل هي حرب تعتمد على المجموعات المسلحة والإرهابيين والمهربين، لتطويعهم من أجل صالح دولة معينة، على غرار تركيا التي تسعى إلى إحداث خلل في موازين القوى في المنطقة، باعتبار أن مطامعها في غرب ليبيا وطرابلس تحتّم عليها إشراك دول أخرى لمساعدتها في تطبيق مخططها"، مشيراً إلى "أننا سنشهد مشروعاً كاملاً من أجل استهداف الجيش التونسي، بخاصة في الجنوب".

ويضيف "المخاطر يمكن أن تأتي من بعض التحركات الاجتماعية لبعض العشرات على غرار اعتصام الكامور، الذي تسعى من خلاله أطراف عدة إلى وضع الجيش التونسي في وضعية الكماشة، وبالتالي جرّه إلى معارك اجتماعية ومدنية، وفي الوقت نفسه يتم استهدافه من المهربين والإرهابيين".

المزيد من تقارير