Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الملاحقون بتهم الفساد يضغطون على السلطات الجزائرية

لا تزال الأموال المنهوبة خارج حدود البلاد واستعادتها مسألة صعبة

الأسماء الهاربة من العدالة الجزائرية ثقيلة جداً (أ ف ب)

لا تزال رؤوس الفساد في الجزائر تصنع الحدث بعد نشر أخبار عن إقدام المدير العام السابق للمجمع البترولي الحكومي "سوناطراك" عبد المومن ولد قدور، المطلوب من العدالة، على "رشوة" أحد النشطاء المعارضين في الخارج، من أجل الدفاع عنه عبر وسائل الإعلام، في محاولة للضغط على سلطات بلاده لطيّ ملف ملاحقته بتهم الفساد.

ملجأ الفاسدين

ومنح ولد قدور ناشطاً جزائرياً من الوسط الإعلامي، صكاً بقيمة 500 ألف يورو، باسم شركة وهمية مسجلة في الخارج، من أجل إنشاء استوديو تصوير، يعمل على تلميع صورته، في ظل ملاحقته في قضايا فساد، آخرها ما بات يُعرف بـ"الفيول المغشوش" المصدّر إلى لبنان، إضافةً إلى تبديد أموال عامة وإساءة استغلال الوظيفة ومنح امتيازات غير مستحقة.

وأُقيل ولد قدور في 23 أبريل (نيسان) 2019، من قبل رئيس الدولة السابق عبد القادر بن صالح، بعد سنتين وأربعة أشهر قضاها على رأس المجمع.

وكشف العقد الذي وقّعه رجل الأعمال الجزائري علي حداد الموجود في السجن بعد إدانته بـ18 سنة بتهم الفساد، مع مجموعة ضغط أميركية بقيمة 10 ملايين دولار، من أجل التأثير على السلطات الجزائرية لإطلاق سراحه، كما قضية ولد قدور، عن "قوة لوبي الفساد" في البلاد، بشكل يجعل عملية تسليمهم في غاية الصعوبة.

مساومات

الحقوقي حسان براهمي، يعتبر في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أنه نظراً إلى عدد اتفاقيات تسليم المجرمين التي أبرمتها الجزائر مع مختلف الدول، فإنه لا يمكن استمرار فرار المتورّطين، وهذا ما يتّضح من خلال تسلم الجزائر في وقت سابق مجموعة من الأشخاص المطلوبين من بينهم عاشور عبد الرحمن، الذي سلّمته السلطات المغربية، وأيضاً عبد المؤمن خلیفة الذي سلمته السلطات البريطانية وغيرهما. ويقول إن التشريع الجزائري من خلال قانون الإجراءات الجزائية واتفاقيات تسليم المطلوبين، أبرز نجاعته في مكافحة فرار المجرمين.

ويضيف براهمي، أنه من الناحية الواقعية يبقى تطبيق الدول للأحكام القضائية الجزائرية يعود إلى معايير غير قانونية لا تظهر للعلن، مثل حصول مساومات خفية للحصول على مزايا اقتصادية للشركات، أو المساومة على المواقف الخارجية للجزائر من الأزمات الدولية، أو التأثير في قرارات سيادية داخلية، مبرزاً أنه في الغالب يتم تغليف هذه المساومات بعدم احترام القضاء الجزائري للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة أو التحجّج الدائم بالخشية من انتهاك حقوق المتّهم الفار بعد تسليمه. ويختم أن الأسماء الهاربة من العدالة ثقيلة جداً، مِمّا يصعّب مهمة المفاوض الجزائري ويعقّدها.

جماعات الضغط والنشطاء

ويبدو أن رؤوس الفساد وجدت في جماعات الضغط والنشطاء المقيمين في الخارج، ملجأ للتضييق على السلطات الجزائرية وابتزاز المسؤولين ومساومتهم وتهديدهم بالكشف عن مساراتهم وفضح عائلاتهم، من أجل طيّ ملفات ملاحقتهم قضائياً بتهم الفساد، ويظهر جليّاً أن العملية باتت تستهدف الدولة ومؤسساتها بما يخدش مصداقيتها خارجياً ويضعف قدرتها داخلياً، على اعتبار أن مجموعات الضغط والنشطاء الذين يتحرّكون بمقابل، يهدفون إلى عرقلة أي جهود للإصلاح ومكافحة الفساد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في السياق ذاته، يرى أستاذ القانون الدولي إسماعيل خلف الله، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أنه في حال صحّت هذه الوقائع، "فيمكننا القول إنّ أموال العصابة التي تمت سرقتها من خزائن الشعب، لا تزال بغالبيتها خارج حدود الجزائر، وربما نحن أمام صورة ثانية للفساد الذي نخر الاقتصاد وأفسد المحيط السياسي"، مضيفاً أن هذه الأموال المهرّبة لا يزال أصحابها ووكلاؤهم يحاولون ابتزاز القضاء بأوجه مختلفة، وإن "نجحوا في ذلك فهو إضرار حقيقي بالاقتصاد الجزائري مرة أخرى".

ويتابع أن "هذه الجماعات كوّنت ثروات طائلة من الفساد، ولن تستطيع أن تعيش خارج دائرة هذه الآفة، فكيف إذا كانت ستنقذها من مخالب العدالة الجزائرية؟". ويختم خلف الله أنه إذا كانت الإرادة السياسية لمحاربة الفساد ورؤوسه متوفرة فعلاً، فإن "السلطة تستطيع أن تضغط على الدول من أجل استعادتهم ومثولهم أمام القضاء الجزائري".

من جانبها، تقول الإعلامية المهتمة بالشأن السياسي نسيمة عجاج في حديث لـ"اندبندنت عربية"، إن الكلام عن مرحلة اصطياد المسؤولين الفارّين يحتاج إلى دليل من الواقع، وهو مرهون بإرادة سياسية هي نفسها تحتاج إلى ترجمة في الميدان تكون من صميم مكافحة الفساد وليس تصفية الحسابات. وتوضح "قد نجد في استلام الجزائر لأمين أسرار قائد الأركان الراحل أحمد قايد صالح، من تركيا، في ظرف قياسي، دليلاً على حسن نية وإرادة سياسية، لكن لا أتوقع أن تتم عمليات استلام رؤوس الفساد بالسهولة ذاتها، على الرغم من أن القانون الجزائري واضح ويكفي توفر أركان الجريمة لإصدار مذكرات قبض دولية ضد الفاسدين الفارين".

المزيد من تقارير