Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تطال آثار انفجار مرفأ بيروت قناة السويس؟

27.5 مليار دولار إيرادات المجرى الملاحي منذ حفر القناة الجديدة

قناة السويس الجديدة (أ ف ب)

واجهت قناة السويس تداعيات سلبية عدة هذا العام نتيجة تفشي جائحة كورونا، وتراجع حركة التجارة العالمية بنسبة 18.5 في المئة، مما جعل على مسؤوليها التوسع في تقديم الحوافز والتخفيضات، وتبني سياسات تسويقية وتسعيرية مرنة، فضلاً عن زيادة الإجراءات الوقائية والاحترازية، وتفعيل حزمة الخدمات الإلكترونية المقدمة عبر الموقع الرسمي للهيئة، وأبرزها خدمة طلب عبور السفن.
وبعد حادث انفجار "مرفأ" بيروت ألمح رئيس هيئة ​قناة السويس​ أسامة ربيع، إلى تأثر حركة الملاحة في القناة مع توقف المرفأ اللبناني قائلاً في مؤتمر صحافي عقده احتفالاً بمرور خمس سنوات على افتتاح قناة السويس الجديدة في السادس من أغسطس (آب) 2015 "التأثير لن يظهر حالياً ...وسنرى التأثير في الفترة المقبلة".
وأوضح أن القوات المسلحة المصرية تؤمن الممر الملاحي بالكامل، "وعندما تكون هناك سفن عليها إشعاع يقوم رجال الحرب الإلكترونية بفحصها، ولو في حاجة المركب مبتعديش".( لا تعبر ).

ممر إيران
قبل انفجار مرفأ لبنان بشهر تقريباً في 8 يوليو (تموز) الماضي، أعلنت إيران تدشين ممر تجاري دولي جديد بعد مرور نحو 20 عاماً على توقيع الهند، وروسيا، وإيران الاتفاق المشترك للبدء في إنشاء ممر تجاري تزعم أنه سيكون  بديلاً عن قناة السويس.

ورد رئيس هيئة قناة السويس على هذا الإعلان قائلاً "ممر الشحن الإيراني الجديد لا يهدد مستقبل القناة، ولا يعتبر بديلاً لها، فممر الشحن الإيراني ‏ينقل البضاعة من ‏ميناء ​مومباي​ في ​الهند​ إلى ​هامبورغ​ في ​ألمانيا​، ‏أو ​سان بطرسبورغ​ في ​روسيا​، وهذه ​السفن​ كانت تعبر من قناة السويس إلى روسيا وألمانيا".

وأكد أن قناة السويس ستظل هي أقصر ممر ملاحي في ​العالم،​ وأكثرها أمناً بالنسبة للتجارة العالمية، لأنها توفر الوقت و​المال​ لشركات الملاحة"، مشيراً إلى أن "الهيئة تمكنت من ​تحقيق​ معدلات قياسية خلال جائحة ​كورونا​، وحققت القناة زيادة في معدلات مرور السفن".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

90 ألف سفينة تعبر القناة في 5 سنوات 

لقد عبرت قناة السويس خلال الخمس سنوات الماضية منذ أغسطس 2015، وحتى الشهر الحالي 90 ألف سفينة بحمولة صافية 5.5 مليار طن، بإجمالي إيرادات قدرها 27.5 مليار دولار.
وبحسب معلومات مجلس الوزراء المصري زادت حركة الملاحة في قناة السويس بنسبة 4.4 في المئة لتصل إلى 9500 سفينة عبرت القناة خلال النصف الأول من عام 2020، مقارنة بـ9100 سفينة عبرت القناة خلال نفس الفترة من عام 2019، وذلك في ظل أزمة كورونا.
وأكد التقرير الصادر عن مجلس الوزراء أن الحوافز، والتخفيضات الممنوحة، لعبت دوراً بارزاً في تحقيق طفرة في معدلات عبور سفن الصب الجاف، وناقلات البترول، وسفن الغاز الطبيعي المسال خلال النصف الأول من 2020، فقد زادت سفن الصب الجاف بنسبة 36.3 في المئة، كما زادت ناقلات البترول بنسبة 9.6 في المئة، فضلاً عن زيادة ناقلات الغاز الطبيعي بنسبة 10.1 في المئة.
 قال اللواء عبد القادر درويش، النائب السابق لرئيس هيئة قناة السويس، إن حفر قناة السويس الجديدة ساهم في إضافات كبيرة للمجرى الملاحي، بعيداً عن مقارنة أرقام الإيرادات قبل وبعد الإنشاء.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ"اندبندنت عربية"، "أن المقارنة هنا لا يجب أن تنصب فقط على الإيرادات، لافتاً إلى أن القناة الجديدة انعكست إيجاباً على خفض زمن العبور المباشر للسفن دون توقف" مشيراً إلى أن زمن العبور قبل تدشين القناة كان 18 ساعة خُفضت إلى 10 ساعات علاوة على تقليل زمن الانتظار إلى 3 ساعات فقط بدلاً من 8 ساعات قبل حفر القناة الجديدة.

لا علاقة بين القناة ومرفأ بيروت

حول تأثر إيرادات المجرى الملاحي نتيجة الأضرار التي لحقت بمرفأ بيروت، أو الممر الدولي الجديد الذي زعمت إيران تنفيذه، نفى درويش تأثر قناة السويس بخروج مرفأ بيروت من الخدمة حالياً قائلاً، "المرفأ يعتمد على السفن صغيرة الحجم على عكس قناة السويس على ما أعتقد، ولذلك لا أتوقع أي تأثير كبير سيحدث".
وحول الممر الإيراني أكد أن الأمن والأمان هما أهم ما يبحث عنه المستثمرون التجاريون، والدول التي تعتمد على التجارة الدولية، وهو ما قد لا يتوفر في الممر الإيراني، مضيفاً، "الاتفاق بين إيران وروسيا والهند وُقع منذ 20 عاماً، ولو كان ذا جدوى لما تأخرت تلك الدول في تنفيذه طوال هذا الوقت وضيعت عليها أرباحاً طائلة".

ومن الملاحظ ارتفاع عدد السفن العابرة لقناة السويس بنحو ألفي سفينة تقريباً خلال 5 سنوات، من 17300 سفينة عام 2015 إلى 19300 سفينة عبرت القناة خلال عام 2020.
كما عبرت 17 ألف سفينة خلال عام 2016 ليزيد العدد في العام التالي إلى 17900 سفينة، بينما سجلت القناة خلال عام 2018 عبور 18500 سفينة.

بدء تشغيل أنفاق قناة السويس الأربعة للمرة الأولى

على صعيد آخر أعلن رئيس هيئة قناة السويس، بدء تشغيل جميع أنفاق قناة السويس الأربعة، وهي نفقا "تحيا مصر" في محافظة الإسماعيلية، ونفقا "3 يوليو" في محافظة بورسعيد، بداية من اليوم الموافق 9 أغسطس للمرة الأولى منذ افتتاح الأنفاق.
وأضاف فى بيان رسمي، أنه من المقرر أن تعمل أنفاق قناة السويس من الساعة 9 صباحاً حتى 5 مساءً، مشيراً إلى أن مواعيد افتتاح الأنفاق كانت تتغير فى الفترة الأخيرة، حسب مواعيد الحظر بسبب أزمة كورونا.

5.7 مليار دولار إيرادات العام الماضي

وحول معدل الإيرادات، فقد ارتفعت بقيمة 500 مليون دولار تقريباً في 5 سنوات، عندما سجلت ارتفاعاً من 5.1 مليار دولار عام 2015/2016 إلى نحو 5.7 مليار دولارخلال عام 2019/2020 ثم تراجعت بنحو 100 مليون دولار عن العام المالي السابق 2018/2019 حين سجلت 5.8 مليار دولار.
وبرر جورج صفوت المتحدث الرسمي باسم قناة السويس لـ"اندبندنت عربية" هذا الانخفاض في الإيرادات قائلاً، "هذا التراجع يعود إلى انخفاض حركة التجارة العالمية بنسبة 18.5 في المئة وتحديداً خلال الربع الثاني لعام 2020".

لافتاً إلى أنه في تلك الفترة تراجعت مؤشرات الاقتصادات العالمية متأثرة بالتداعيات السلبية على سوق النقل البحري بسبب تفشي جائحة كورونا.

مصر الثانية عربياً في مؤشر الخطوط المنتظمة

 أضاف صفوت "أن مصر احتلت المرتبة الأولى أفريقياً، والثانية عربياً، في مؤشر اتصال الخطوط الملاحية المنتظمة، وذلك بقيمة 66.7 نقطة عام 2019، مقارنة بـ 62.4 نقطة عام 2018، هذا بجانب تقدمها 6 مراكز في مؤشر أجيليتي للوجيستيات في الأسواق الناشئة، لتحتل المركز الـ 20 عام 2020، مقارنة بالمركز الـ 26 عام 2019".

وأشار إلى أن وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني توقعت زيادة الحمولة العابرة لقناة السويس خلال الفترة من 2020 إلى 2024، رغم تأثر الموانئ بأزمة كورونا، وقد أكدت "منظمة المجلس البحري البلطيقي والدولي" ارتفاع حركة الملاحة في قناة السويس، رغم توقعات تراجع التجارة العالمية نتيجة تفشي الفيروس، بحسب تصريحات المتحدث الرسمي باسم قناة السويس.

قناة السويس الجديدة

بدأت الحكومة المصرية في تنفيذ قناة السويس الجديدة، منذ عام 2014، واستغرق العمل نحو 12 شهراً، وبلغ إجمالي الطول الكلي للمشروع 72 كم، مقسمة إلى 35 كم حفر، و37 كم توسيع وتعميق تفريعات البحيرات الكبرى والبلاح، بعمق 24 متراً.
ومن رحم القناة الجديدة دشنت الحكومة  المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتضمنت تنفيذ عدد من محطات الكهرباء بلغت 4.4 مليار جنيه (275 مليون دولار أميركي)، في حين بلغت تكلفة إنشاء عدد من محطات المياه 5.4 مليار جنيه (حوالي 338 مليون دولار أميركي) ما بين محطات تحلية مياه البحر، ومحطات رفع، وتنقية، وخزانات تكديس.
 تستهدف الدولة المصرية  تدشين المنطقة الصناعية الروسية في شرق بورسعيد، باستثمارات نحو 6.9 مليار دولار، على مساحة 5.25 كم2، وتوقعت أن توفر المنطقة 35 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بنسبة 90 في المئة من العمالة مصرية.

مميش:القناة الجديدة مشروع قومي جمع المصريين

قال الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس السابق، إن مصر مرت بظروف سياسية صعبة للغاية، وكان لابد من إطلاق مشروع قومي يلتف حوله المصريون، ويصب في صالح الاقتصاد المصري، ووقع الاختيار على حفر قناة السويس الجديدة، موضحاً أنها تمثيل للإرادة المصرية.
وأضاف، خلال مداخلة هاتفية على إحدى الفضائيات المصرية، أنه جرت دراسة الأمر وتم التأكد من  أن القناة الجديدة ستؤدي إلى توفير الوقت، وزيادة أعداد السفن التي تمر بقناة السويس، وتم الإعداد لكل شيء، (من خرائط، وفحص لنوع التربة، ووسائل الحفر).

وأشار إلى أنه عرض آنذاك  على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وشرح له بالخرائط الوضع الحالي للقناة، والوضع المخطط له في القناة الجديدة، ووافق بعدها الرئيس مباشرة.

 وأوضح أن مشروع قناة السويس الجديدة هو نجاح لمصر، وكان من المخطط تنفيذه في 36 شهراً، وجرى تنفيذها في عام واحد فقط نظراً لأهميته.

المزيد من اقتصاد