Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حري بالسياح العودة إلى ويلز لقضاء إجازاتهم المقبلة

جوي تايسون يرصد كيف يستعيد شمال ويلز سحره على الرغم من التدابير التي فرضتها الجائحة

الاستجمام في منطقة دولغلو الجبلية والمشاطئة في آن، مغرٍ (جوي تايسون)

يجتمع عدد من محتسي الشراب محتمين من الأمطار الغزيرة تحت خيمة مؤقتة أقيمت خارج حانة "ذا يوني كورن". إنها عطلة نهاية الأسبوع الأولى التي تشهد معاودة ويلز استقبال السيّاح منذ بداية الإغلاق (الحجر). وكما تفترض روحية الإجازة البريطانية الأصيلة، فإن أولئك السيّاح لا يتوقفون عن الشراب. بيد أن الأمر لا يبدو مزعجاً لأحد في دولغيلاو، شمال ويلز، منذ أن سمح للحانات والمقاهي والمطاعم التي تملك "فسحة خارجية" معاودة تقديم الطعام والشراب ابتداءً من 13 يوليو (تموز). وقد راح الناس على الأثر يستفيدون قدر المستطاع من تلك الفرصة، حتى لو اضطرهم الأمر إلى التعرض لبلل الأمطار في فسحة خارجية كانت موقف سيارات وتحولت إلى مساحة لاستقبالهم وخدمتهم.

وتعبّر لينوس رولاندس، صاحبة بار "غوين ديلاندواد"، المتخصص بالنبيذ والمشروبات والذي يتقاسم فسحة خارجية مداورة مع "ذا يوني كورن"، عن فرحتها لرؤية عودة الناس إلى ويلز، غير آبهين بحال الطقس وتقلباته. وتقول رولاندس "لا يمكننا الاستمرار من دون سياحة. ويمكنني القول ربما إن 40 في المئة من الناس الذين نراهم هنا هم زائرون". وإذ أجلس كي أحتسي القهوة خلف واحدة من الطاولات الزرقاء الصغيرة في بار لينوس، أشعر بالسعادة لأنه تسنى لي أن أعود أخيراً سائحة من جديد. على الرغم من أن ذلك كاد أن لا يكون صحيحاً.

وكنا حين أعلن معاودة فتح ويلز أمام السيّاح ابتداءً من 11 يوليو تناقشنا طويلاً بأمر الذهاب في رحلة إلى هناك. إذ كنا بلا شك، وبعد أربعة أشهر من الإقفال التام، والنزهات الرتيبة في الطرق عينها حول البيت، وأعيننا المحدقة يوماً بعد يوم بالجدران الأربعة ذاتها، بحاجة ماسّة لتلك الرحلة. وقد أتاح لنا دار ضيافة يمكن للنازلين فيه تحضير طعامهم بأنفسهم (حجزناه قبل كوفيد) فرصة قضاء عطلة في مكان نعرفه جيداً، يؤمّن للنازلين فيه البعد عن الواقع من دون التخلي عن الألفة. بيد أنه كنا أيضاً قلقين. إذ هل يمكن الاستمتاع بإجازة يحكمها الحذر وشروط التباعد الاجتماعي؟ هل ستكون المتاجر مغلقة أم لا؟ وهل سنحظى بالاستقبال؟ إلا أننا سرعان ما اكتشفنا عدم وجود أي مبرر لقلقنا ذاك. فحتى الجائحة العالمية تبقى عاجزة عن تبريد حرارة الضيافة والاستقبال في ويلز.

تمثّل دولغيلاو على الأرجح مكاناً مثالياً لقضاء إجازة بعد الحجر. فالمقيم هناك عند الطرف الجنوبي لمحمية سنودونيا، في أسفل سلسلة جبال كادر إدريس، سيكون محاطاً بالتلال المتوّجة والقمم المهيبة، وبامتداد طويل لساحل رملي عريض. وتوغل ممرات المسير في الطبيعة عبر أميال من المناطق الريفية الحالمة، صاعدة في الجبال قرب بحيرات نائية وبمحاذاتها. ويمكن للمرء العابر من هناك أن يمضي ساعات من المسير في الطبيعة، لمئات الياردات، من دون مصادفة أحد سوى واحد من تلك الخراف الفريدة. فما بال المرء هنا من مسألة مسافة المترين الفاصلة.

والبلدة بحد ذاتها تمثّل ما يشبه مزيجاً من البيوت القديمة ذات الحجارة الرمادية والأسقف المحنية. وتتخلل وسط البلدة القديم طريق رئيسة وحيدة، تتفرّع منها أزقة ومعابر ملتوية صغيرة تظهر هنا وهناك. وتتوزّع البيوت الريفية العتيقة حول طريق البلدة، وتبرز أسماء البيوت على واجهاتها متباهية بلغتها الويلزية. ولحسن حظنا، وبعد بداية عطلة نهاية أسبوع ماطرة، لاحت الشمس ساطعة واستمر الطقس بهيّاً. وبفضل تلك الشمس تقوم دولغيلاو بتحوير نفسها إلى مكان لاختبار العيش في الهواء الطلق. كما تقوم المقاهي والحانات على الأثر بملء كلّ فراغ أو فسحة لديها بالطاولات. وتكتظ الأزقة وفسحات مواقف السيارات بالناس، المستمتعين بطعامهم وشرابهم تحت أشعة الشمس الويلزية الساطعة. وعلى الرغم من النقص الواضح في الأمكنة بدولغيلاو، تبقى الأجواء موحية بالعالمية والاسترخاء، وذاك يجعلني أجرؤ على القول إنني في مكان مألوف.

وانطلقنا بعد ظهر أحد الأيام لاستكشاف جبال كادر إدريس، الجبال التي يناهز ارتفاع قممها الـ893 متراً، والتي تلوح متباعدة في أفق دولغيلاو والمناطق المحيطة بها. وتشبه المرتفعات الصخرية لتلك الجبال من الأسفل نسخة منمنمة من منطقة "ال كابتن" الأيقونية في محمية يوسيميتي الأميركية (كاليفونيا). وتشكل الطريق الصاعدة في جبل كادر ذروةً لجنوب سنودونيا، وهي أقل ازدحاماً بالسائرين مقارنة بالطريق الصاعدة في جبل سنودين بناحية الشمال. وتمتد من تلك القمة المناظر الطبيعية على نحو لا متناهي، حيث القمم المسننة التي تحفل فيها تلك المحمية الطبيعية الوطنية، والتلال والوديان الكثيرة في وسط ويلز، والتي تبلغ غرباً البحر الإيرلندي. وعلى الرغم من المرور المستمر لمجموعات السائرين في طبيعة تلك المنطقة، يبقى الجبل هناك مكلّلاً بالهدوء والسكينة.

نحجز طاولة للعشاء في "تافارن واي غادر"، المطعم المخصص بالتاباس الإسبانية الشمالية، والذي يضم حديقة كبيرة مسقوفة. المطعم هذا يمثّل أحد الأمكنة القليلة في البلدة التي تملك مرفقاً مشرع الأبواب في الليل. وهو على الرغم من اقتصار خدماته على جزء محدود مما كان يستوعبه من زبائن في العادة، إلا أن صاحبه أسيير كالدو يبقى مسروراً لتمكنه من استقبال الزبائن من جديد. ويقول كالدو عن ذلك "كان أمراً رائعاً أن نعاود فتح أبوابنا وأن نستعيد الزوار، لكن مع فاصل المترين في ما بينهم. كما أنه يمكننا الآن توفير وجبات الطعام لنحو 14 شخصاً فحسب، لذا فإننا نستقبل فوجين للجلوس، ويمكن في الأثناء تأمين الطلبات لمن يود أخذها معه خارج المطعم". كما يخطط كالدو للإبقاء على خدمة الطلبات الخارجية حتى الثالث من أغسطس (آب)، إذ يأمل حينها من التمكن من إجلاس الناس داخل المعطم من جديد.

وفي اليوم التالي كانت الحال مشابهة في "جورج الثالث"، الفندق التاريخي عند ضفاف نهر ماوداتش والذي يضم حانة. وقامت إدارة الحانة الشهيرة التي يقصدها رواد المشي وركوب الدراجات بتحويل مساحة موقف السيارات التي تملكها إلى حديقة لاحتساء البيرة، وذاك تماشياً مع تطبيق الإرشادات الحكومية المتعلقة بكوفيد 19. وشيئاً فشيئاً، لكن على نحو مثابر وأكيد، تقوم الأعمال باستعادة زخمها "ترافقاً مع تطبيق القواعد الجديدة"، بحسب ما يقول مدير الحانة في "جورج الثالث"، ليو بالدوين. إذ إن الأمر وفق ما قال "يسير بانتظام وثبات، والجميع يبدي تفاعلاً جيداً مع التدابير الجديدة".

ومما لا شك فيه فإن الأمور هنا في ويلز مختلفة - عما هي عليه في كل أنحاء العالم- وأجمل ما فيها يبقى، كما دائماً، المناطق والمواضع الصغيرة. وقد سلكنا في ذلك الصباح الدرب المشهدي الشاسع الممتد حول السفوح والمنحدرات المطلة على البلدة البحرية، بارموث. وفيما كنا نحثّ الخطى عبر المراعي العتيقة، المسيجة بغير انتظام بفواصل الجدران الحجرية الواطئة، مجتازين بقايا عمائر متداعية لقرية قديمة، تراءت أمامنا المشاهد الخلابة للمناطق البحرية الشاسعة. وقد بدا كل شيء ضاجاً بالحياة، تغمره الأشنات (الطحالب) والأعشاب اللامعة. وكانت الخراف ترعى بين الأسيجة. وعلم أزرق مكتوب عليه "شكراً هيئة الخدمات الصحية الوطنية" يرفرف فوق صخرة شامخة، وهو بدا الشيء الوحيد الذي ذكرنا بواقعنا الجديد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حضور كوفيد 19 سيبقى بالتأكيد مخيماً على كل شيء. أنظمة الاتجاه الواحد والشاشات البلاستيكية الفاصلة في المتاجر باتت اليوم من الأشياء الطبيعية. معقمات الأيدي غدت عناصر دائمة الحضور، ونظام "الرصد والتتبع" يمضي قدماً، كما تنتشر لافتات "إبقاء مسافة المترين" فوق النوافذ ومعلقة على الواجهات وأعمدة الإنارة. ولكن ثمة شعوراً يشي بأن ويلز التي عاودت استئناف حياتها قبل سائر المناطق في بريطانيا، تريد بالدرجة الأولى أن تحقق نجاحاً في هذا السياق. الناس هناك بالطبع ينفذون الأمر بهدوء، ما يبقي الشعور بالأمان موجوداً. وفي بعض المواضع، خصوصاً في أعلى الجبال، حيث تحرص بانتباه على حماية قطع البطاطس خاصتك من هجمات طائر النورس الحاذق، المحلق فوقك في أجواء الساحل الملفوح بالهواء، فإن تلك المساحات الصغيرة الغريبة تغدو مألوفة إلى حد كبير.

© The Independent

المزيد من سياحة و سفر