Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة مجلس الشيوخ المصري تندلع قبل "انتخابه"

المصريون يدلون بأصواتهم وقائمة واحدة تخوض الانتخابات ومصادر تكشف كواليس توافق الأحزاب والدولة على أسماء بعينها

مجلس الشيوخ المصري  (أ ف ب)

مع فتح  باب الاقتراع، اليوم الثلاثاء، أمام المصريين بالداخل وعلى مدار يومين لانتخاب ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الجديد بمصر بنحو 200 مقعد يُنتخب أعضاؤها بنظامي الفردي والقائمة مناصفة من إجمالي 300، والعائد بقوة تعديلات دستورية أُقرت في العام الماضي على دستور 2014، تدور الأسئلة بين أوساط النخبة السياسية بشأن المترشحين على مقاعد الغرفة البرلمانية الثانية بالبلاد، مع تبادل الاتهامات بين المؤيدين والمعارضين، الذين يصفون أجواء المنافسة في البلاد "بغير الانتخابية والأقرب للتعيين"، بينما يمضي الطرف الآخر بـ"الرقص على أنغام العرس الانتخابي"، متهمين المعارضة بـ"الفشل في المنافسة".

وبين اتهامات المعارضة وتأكيد المؤيدين "أهمية المجلس الجديد للنظام الديمقراطي"، وترجيح المراقبين أن يكون "مجلس الشيوخ متماهياً مع سياسات الحكومة كما مجلس النواب"، كشفت مصادر سياسية وبرلمانية لـ"اندبندنت عربية" بعضاً من كواليس الإعداد للاستحقاق الانتخابي التي سبقت إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات النهائي قبل نحو ثلاثة أسابيع عن منافسة 762 مترشحاً على 100 مقعد فردي، وتصدر قائمة واحدة بقياد حزب "مستقبل وطن" صاحب الأغلبية النيابية بمجلس النواب، نظام الانتخاب بالقائمة تحت مسمى "من أجل مصر" والمخصص لها 100 مقعد، بينما ينتظر الثلث الأخير من المقاعد قراراً بالتعيين من رئيس الجمهورية، للعضوية المقررة وفق قانون تأسيس المجلس بخمس سنوات.

 

كيف تمت إدارة الملف؟

بحسب ثلاثة مصادر سياسية وبرلمانية مصرية تحدثت لنا، فإن "الإعداد لانتخابات مجلس الشيوخ والمترشحين لها متواصل منذ منتصف العام الماضي؛ أي في أعقاب التعديلات الدستورية التي أقرت أبريل (نيسان) من العام الماضي بعودة مجلس الشيوخ باختصاصات مجلس الشوري الذي كان قد ألغي في دستور 2014".

المصادر، التي حضرت أغلب النقاشات بين الأحزاب والكيانات السياسية، أكدت أن "مفاوضات اختيار مترشحي القوائم الانتخابية وأغلب المترشحين على نظام الفردي تمت إدارتها بشكل مباشر وغير مباشر من أجهزة الدولة، برعاية أحد رجال الأمن البارزين والمقرب من رئاسة الجمهورية، وظلت الأسماء تتراوح بين التعديل والرفض والتوصية بالقبول طوال الشهور التي تلت التعديلات الدستورية العام الماضي قبل أن تحسم بشكل شبه نهائي مع قرب إقرار مجلس النواب المصري لقانون مجلس الشيوخ منتصف يونيو (حزيران) الماضي".

وأوضحت المصادر، "أنه رُفض الكثير من الأسماء التى طرحتها بعض الأحزاب في البدايات، كما أوصت الأجهزة بشكل مباشر ببعض الأسماء الواجب تضمينها في أسماء المترشحين"، مجمعين في الوقت ذاته على، "تولد إجماع ضمني بين الأحزاب الساعية لخوض انتخابات الشيوخ على ضرورة توافر عناصر الترضية السياسية والموافقة الأمنية المسبقة، والقدرة المالية للمترشح من أجل إبقاء الأسماء المطروحة ضمن القائمة النهائية أو للترشح على النظام الفردي".

ووفق المصدر البرلماني، فإن خلافات نشبت في البداية كادت تعصف بالتوافق بين الأحزاب والكيانات السياسية من جهة وبين أجهزة الدولة ذاتها من جهة أخرى على أسماء المترشحين، وهو ما انعكس في خلافات حزبية ظهرت خلال اللقاءات التي عقدت بين عدد من الأحزاب والكيانات السياسية تحت مسمى الحوار المجتمعي بقيادة حزب مستقبل وطن، للتناقش بشأن انتخابات الشيوخ، إلا أنها حسمت في المراحل الأخيرة مع قرب إقرار مجلس النواب لقانون مجلس الشيوخ منتصف يونيو (حزيران) الماضي". موضحاً، "كل أسماء قائمة من أجل مصر وأغلب المترشحين على النظام الفردي، متوافق بشأنها قبل أشهر من فتح الهيئة الوطنية العليا للانتخابات الباب أمام تلقي طلبات المترشحين أو الإعلان النهائي عن الأسماء في 19 يوليو (تموز) الماضي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والأحد 19 يوليو (تموز)، أعلن المستشار لاشين إبراهيم، رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، أسماء المترشحين لانتخابات الشيوخ بنظاميها الفردي والقوائم، عقب ما أعلن عن "انتهاء لجان الفحص والبت في طلبات الترشح وصفات المرشحين من مراجعة المستندات المطلوبة من كل مرشح على حدة"، موضحاً أنه عدد أسماء المرشحين المقبولين بلغ 762 مرشحاً، بينما تم استبعاد 150 مرشحاً لعدم استيفائهم الشروط والأوراق المطلوبة، فيما تخوض القائمة المرشحة الانتخابات بـ"100 عضو أساسي و100 احتياطي".

وقال لاشين، إن لجان فحص الطلبات والبت في صفات المرشحين تأكدت من توافر شروط الترشح في أسماء المقبولين من واقع المستندات المقدمة، وبتت في مدى صحة انتماء كل مرشح في النظام الفردي إن كان من الأحزاب أو كونه مستقلاً، كما فحصت المستندات المقدمة من كافة المترشحين الأصليين والاحتياطيين للقوائم.

وبعد نحو ثلاثة أيام من الإعلان الرسمي عن الأسماء النهائية، أعلنت أحزاب وشخصيات مصرية معارضة أبرزها أحزاب: الدستور، والكرامة، والتحالف الشعبي، والعيش والحرية، بالإضافة إلى شخصيات عامة، بينهم المرشح الرئاسي الأسبق حمدين صباحي والقيادي في حركة كفاية جورج إسحاق، وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة مصطفى كامل السيد، مقاطعة انتخابات مجلس الشيوخ.

وفي بيانهم المشترك، قال الموقعون إن "المناخ المحيط بهذه الانتخابات بعيد عن أن يكون المناخ الصحيح لإجراء انتخابات حرة ونزيهة"، مكررين رفضهم لإنشاء مجلس الشيوخ على اعتبار أنه إعادة لتجربة مجلس الشورى السابق التي لم تضف جديداً إلى الحياة السياسية في مصر بسبب محدودية سلطاته في التشريع والرقابة على السلطة التنفيذية، على حد وصفهم.

وبحسب البيان، فإن "منافسة قائمة واحدة في الانتخابات أشرف عليها ظاهرياً حزب مستقبل وطن المؤيد للحكومة، بانتقاء أحزاب واستبعاد أحزاب أخرى، يغلق الباب أمام تمثيل عادل لكافة القوى الحزبية".

من جانبه، عقب لنا النائب البرلماني مصطفى بكري، المؤيد للحكومة، في معرض رده على اتهامات المعارضة، بأن "إقرار التعديلات الدستورية العام الماضي ونصّها على إنشاء مجلس للشيوخ هو تعبير عن رغبة جماهيرية في وجود غرفتين برلمانيتين بالبلاد"، موضحاً "أن أي اتهامات بعدم وجود منافسة في الانتخابات المقبلة هي محض افتراء، وأن وجود قائمة انتخابية واحدة تضم 11 حزباً وكياناً سياسياً هي تعبير عن توافق وطني وسياسي لمساعدة للأحزاب على وجودها ضمن خريطة مجلس الشيوخ المقبل".

وأضاف بكري، "لم يمنع أحد سواء من الأحزاب أو الدولة أياً من الأحزاب الأخرى لتشكيل قائمة أو خوض الانتخابات بنظام الفردي، ما يعني أنه عجز من تلك الأحزاب على خلق بديل سياسي".

وتضم القائمة الموحدة التي من المقرر لها خوض استحقاق الشيوخ بمسمى "قائمة من أجل مصر"، أحزاب "مستقبل وطن، والشعب الجمهوري، والوفد، وحماة الوطن، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والإصلاح والتنمية، والحركة الوطنية المصرية، والتجمع، ومصر الحديثة، والحرية، والمؤتمر".

في سياق آخر، كشفت لنا مصادرنا البرلمانية، أن التوافق الأخير والنهائي بين أحد الأجهزة والأحزاب المنضوية تحت قائمة "من أجل مصر" تضمّن تقسيم المقاعد على تلك الأحزاب المنضوية تحت القائمة، وتمكن حزب مستقبل وطن من اقتناص أغلب مقاعدها وتلاه حزب الشعب الجمهوري فيما حل حزب الوفد ثالثاً ثم تلته الأحزاب الباقية".

 

 

انقسام بشأن أهمية مجلس الشيوخ؟

مع وصول مجلس الشيوخ إلى محطة الاقتراع الانتخابي، لا يزال الانقسام قائماً بشأن أهمية مجلس الشيوخ الجديد للحياة النيابية في مصر. وحسب مقاربتنا، المهام الوظيفية والصلاحيات التي كانت بيد مجلس الشورى سابقاً، لا توجد فروق وظيفية جوهرية بينهما من ناحية "الصفة الاستشارية غير الإلزامية"، فكلاهما تحال عليه القوانين من مجلس النواب ورئاسة الجمهورية، وكذلك مناقشة القوانين المكملة للدستور والقوانين الخاصة بتحسين الحياة المعيشية للمواطنين والتوصية بها، وهو ما كان عليه مجلس الشورى سابقاً، الذي أنشئ للمرة الأولى عام 1980 في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وأُلغي في دستور 2014.

وبحسب برلمانيين وسياسيين، فإن استعادة "مجلس الشيوخ" من جديد استدعته الحاجة إلى الخبرات والكفاءات التي تكون بهذا المجلس، حيث تحال إليه القوانين قبل إرسالها إلى مجلس النواب لدراستها وإبداء الرأي فيها، وهذا بدوره يخفف العبء على كاهل مجلس النواب. معتبرين أن تجربة الغرفة التشريعية الواحدة ممثلة في مجلس النواب لم تثبت جدارتها.

يقول النائب مصطفى بكري، إن "مصر بحاجة حقيقية لبرلمان بغرفتين لتعزيز دور الرقابة وحماية الحريات والحقوق"، معتبراً أن "المهمة الأساسية لمجلس الشيوخ هي مناقشة القوانين ومساعدة مجلس النواب في مهامه مع توسيع وتعزيز دور المؤسسات الرقابية في الدولة".

في المقابل، ووفق حديث النائب البرلماني سمير غطاس لنا، فإن "المجلس الجديد عديم الأهمية في الوقت الراهن، ونظراً لأن الأسباب التي قادت لإلغائه عام 2014 لا تزال كما هي سواء عبر ترشيد النفقات أو صلاحياته ودوره".

وأوضح غطاس، أن "ليس لمجلس الشيوخ أي صلاحيات تذكر سوى دراسة مشروعات القوانين ورفع التوصيات لمجلس النواب"، وتابع، "تأتي الانتخابات الحالية في وضع تشهد فيه الحياه السياسية والحزبية في مصر تجريفاً، كما لا يسمح لأي قوى حزبية على غير توافق مع أجهزة الدولة بخوض أي منافسة"، ما يعني على حد وصفه "عدم وجود أحزاب حقيقية ومنحها مساحة حرية جدية تنفي أي مستقبل جدي لحياة برلمانية في البلاد".

ووفق قانون إنشاء مجلس الشيوخ رقم 141 لسنة 2020، فإنه حدد في مادته السابعة اختصاصاته المتمثلة في دراسة واقتراح ما يراه كفيلاً بتوسيد دعائم الديمقراطية، ودعم السلام الاجتماعي والمقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا والحقوق والحريات والواجبات العامة، وتعميق النظام الديمقراطي، وتوسيع مجالاته.

كما نصت المادة الثامنة به على أنه يؤخذ رأي مجلس الشيوخ في الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ومشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومعاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التي تتعلق بحقوق السيادة، ومشروعات القوانين ومشروعات القوانين المكملة للدستور، التي تحال إليه من رئيس الجمهورية أو مجلس النواب. فضلاً عما يحيله رئيس الجمهورية إلى المجلس من موضوعات تتصل بالسياسة العامة للدولة، أو بسياستها في الشؤون العربية أو الخارجية.

 

 

ماذا عن توقعات المشاركة في التصويت؟

بحسب مراقبين ومتخصصين، فإن الترجيحات الأكبر تنصب على "ضعف المشاركة التصويتية في انتخابات الشيوخ المرتقبة". مرجعين الأمر لتخيم أجواء وباء كورونا على البلاد رغم تخفيف الإجراءات التي فرضتها السلطات لمواجهته منذ نهاية يونيو (حزيران) الماضي، واتساع الدوائر الانتخابية أمام المترشحين سواء على نظام القائمة أو الفردي.

ويرى عمرو الشوبكي، الباحث والخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن تكون نسبة المشاركة في العملية الانتخابية ضعيفة بالمطلق، قائلاً، "بعكس أي استحقاق انتخابي عاشته أو تعيشه مصر، تخبرنا التجربة التاريخية أن انتخابات الغرفة الثانية من البرلمان دائماً لا تستحوذ على اهتمام الناخبين"، في إشارة إلى انتخابات مجلس الشورى سابقاً.

وأضاف، "تفاعل المواطن أو الناخب يكون أكثر زخماً خلال استحقاقات مجلس النواب وانتخابات الرئاسة والاستحقاقات المتعلقة بالدستور وغيرها". مضيفاً، "أن تزامن العملية الانتخابية مع وباء كورونا قد يدفع الكثيرين للإحجام عن المشاركة في الانتخابات".

وفي أحدث استطلاعات الرأي، ذكر المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية (حكومي) أن 67 في المئة من المستجيبين للاستطلاع يرون ملاءمة توقيت إجراء انتخابات مجلس الشيوخ، موضحاً أن 71.7 في المئة رأوا عدم وجود موعد بديل في مقدمة أسباب ملائمة لموعد إجراء الانتخابات، وهو ما اعتبره المركز يدل على وعي المستطلع بأن الدستور بعد التعديلات الدستورية في 2019 أصبح يأخذ بنظام البرلمان ذي الغرفتين.

 وبحسب نتائج الاستطلاع الذي تم على حجم عينة بلغت 1023 مفردة، ونشرت نتائجه الخميس الماضي، فإن 80.1 في المئة اعتبروا أن مجلس الشيوخ استشاري، و42.1 في المئة قالوا إنه مجلس للخبراء والحكماء، واعتبرت نسبة 27.0 في المئة أن المجلس أنشئ بموجب التعديلات الدستورية، فيما قالت نسبة 21.5 في المئة أن المجلس يُعد الغرفة الثانية للبرلمان، ونسبة 88.9 في المئة علموا بعدد الأعضاء وهو 300 عضو.

ووفق قانون مجلس الشيوخ تم تقسيم البلاد إلى عدد 27 دائرة تخصص للانتخاب بالنظام الفردي يتم من خلالها انتخاب 100 نائب، وطبقاً للقانون كل محافظة عبارة عن دائرة انتخابية، مخصص للناخبين بها انتخاب عدد من المقاعد تم تخصيصه لكل محافظة بما يراعي التمثيل العادل للسكان والمحافظات.

كما قُسمت الدوائر الانتخابية لنظام القوائم بقانون مجلس الشيوخ إلى أربع قوائم. دائرتان كبيرتان، كل منهما بها 35 عضواً لمحافظات شمال وجنوب البلاد، ودائرتان صغيرتان، كل منهما 15عضواً لمحافظات شرق وغرب البلاد، حيث تضم الدائرة الأولى شمالاً، محافظات القاهرة، والقليوبية، والدقهلية، والمنوفية، والغربية، وكفر الشيخ. ومخصص لها 35 مقعداً منها 7 للنساء. وتضم الدائرة الثانية جنوباً، محافظات الجيزة، والفيوم، وبني سويف، والمنيا، وأسيوط، والوادي الجديد، وسوهاج، وقنا، والأقصر، وأسوان، والبحر الأحمر، ومخصص لها 35 مقعداً، منها 7 للنساء. فيما تضم الدائرة الثالثة شرقاً محافظات الشرقية، ودمياط، وبورسعيد، والإسماعيلية، والسويس، وشمال سيناء، وجنوب سيناء. ومخصص لها 15 مقعدًا منها 3 للنساء. وأخيراً تضم الدائرة الرابعة غرباً محافظات الإسكندرية، والبحيرة، ومرسى مطروح ومخصص لها 15 مقعداً منها 3 للنساء.

المزيد من تقارير