السجون الليبية... محاولات لتفعيلها غرب البلاد وجنوبها

"مؤسسات الإصلاح والتأهيل هي أماكن هدفها تقويم سلوك المحكوم عليهم بعقوبات جنائية ليكونوا أعضاء صالحين في المجتمع"

قيادات من الجيش الليبي مع قيادات من "التبو" أثناء زيارة وكيل وزارة العدل في الحكومة الموقتة للسجن المركزي في سبها (اندبندنت عربية)

معضلة تفعيل السجون وإعادة تشغيلها كانت ولا تزال تواجه جميع الحكومات في ليبيا، وهي التي عطلت عمل كثير من المحاكم التي اقتصرت على قضايا الأحوال المدنية، ولم تفصل منذ سنين في قضايا جنائية، ما دفع سلطات عدة إلى السعي من أجل تفعيل السجون ومحاولة تشغيلها وجلب الخارجين عن القانون إليها.

السجون... مؤسسات للإصلاح والتأهيل

نتيجة إعادة هيكلة وزارة العدل ووزارة الداخلية وفصل العدل عن الداخلية في عهد العقيد الراحل معمر القذافي، جرى إصدار القانون رقم (5) لسنة 2005 بشأن مؤسسات الإصلاح والتأهيل، والذي أنشئ بموجبه جهاز الشرطة القضائية التابع لوزارة العدل، وأوكل إليه الإشراف على السجون التي سماها "مؤسسات الإصلاح والتأهيل". وأوضح القانون في مادته الأولى أن مؤسسات الإصلاح والتأهيل هي "أماكن إصلاح وتربية هدفها تقويم سلوك المحكوم عليهم بعقوبات جنائية سالبة للحرية وتأهيلهم ليكونوا أعضاء صالحين في المجتمع".

وأوكلت مادته الثالثة صلاحيات إنشاء مؤسسات الإصلاح والتأهيل بمختلف أنواعها وتحديد مقارها وتنظيم إداراتها إلى وزير العدل، بينما حظرت مادته الرابعة تنفيذ العقوبات السالبة للحرية خارج مؤسسات الإصلاح والتأهيل، وأوجبت إيداع المحبوسين احتياطاً في المؤسسات المحلية فقط، ما لم ترَ النيابة العامة لمصلحة التحقيق أو في المناطق النائية حجز هؤلاء المحبوسين في أماكن أخرى تعد لذلك، على أن تتوافر فيها الشروط اللازمة للإيواء، وفي جميع الأحوال، لا يجوز أن تزيد مدة الحجز في هذه الأماكن على 15 يوماً.

فبراير (شباط)2011 بداية مشكلة السجون

في فبراير العام 2011، أطلق سراح جميع السجناء المتهمين بقضايا جنائية من قبل نظام العقيد القذافي ولم يبقَ إلا سجناء مؤسسة "أبو سليم" الذين أطلق سراحهم بعد انهيار سلطة النظام فيها. وفي العام 2013 بدأت الشرطة القضائية بالرجوع إلى العمل، لكنها لم تلبث أن انقسمت مثل بقية مؤسسات الدولة بعد الحرب الأهلية في العام 2014.

ويبلغ عدد السجون التي تخضع لإشراف جهاز الشرطة القضائية 33 مؤسسة إصلاح وتأهيل، ويتولى جهاز الشرطة القضائية وما تتبعه من مؤسسات تقديم الخدمات اليومية المختلفة المتمثلة في (العرض على النيابات والمحاكم، والتموين، والرعاية الطبية وحراسة السجون، الرعاية الاجتماعية، واستقبال الـزوار) وغيرها من الخدمات.

سجون طرابلس

في طرابلس، تسيطر حكومة الوفاق الوطني على العاصمة ومدن الغرب، وتبسط سيطرتها من طريق المجموعات المسلحة التابعة لها أو المتحالفة معها على كل السجون في المنطقة، ويبدو أن حالة الاستقرار النسبي التي تشهدها العاصمة، ومدن عدة فترات طويلة، أسهمت في تفعيل هذه السجون، وبدء عملها، كما أن المحاكم هناك بدأت بالبت في الكثير من القضايا الجنائية، ونُفِذ العديد من الأحكام القضائية، ويمكننا أن نحصر سجون طرابلس والمنطقة الغربية وفق تصريح أحمد بو كراع المتحدث باسم جهاز الشرطة القضائية طرابلس بما يلي:

- سجن عين زارة (ب) ويعرف باسم سجن "الرويمي" أو "البركة"، يقع جنوب طرابلس في منطقة عين زارة إلى جانب مسجد القرقني، ويحوي في داخله 420 نزيلاً متهمين بقضايا سياسية وعسكرية.

- سجن عين زارة (أ) الرئيس، ويقع جنوب طرابلس جوار سجن الرويمي ويحوي 675 نزيلاً من ذوي الأحكام "الثقيلة"، بالإضافة إلى بعض الموقوفين في القضايا الخطيرة وبعض القضايا السياسية، وسعة السجن 1500 سجين، فيه عيادة طبية مجهزة بغرفة عمليات ومسجدان ومدرسة لتعليم القرآن الكريم وبعض الدورات للمحكومين، وملعبان لكرة القدم تقام فيه دوريات، وتقدم للمسجونين داخله ثلاث وجبات يومياً، وجميعهم عُرضوا على النيابة ويسمح بزيارات الأهالي والمحامين.

- سجن الجديدة (نساء)، وفيه حوالي 54 نزيلة متهمات بقضايا جنائية منهنّ حوالي 20 نزيلة ليبية والأخريات من جنسيات عربية وأجنبية.

- سجن الهضبة، جرى اقتحامه في اشتباكات طرابلس قبل رمضان 2017، وأُغلق ونقل نزلاؤه إلى سجن الرويمي، وكان السجن يضم شخصيات من النظام السابق مثل البغدادي المحمودي وأبوزيد دوردة وعبد الله السنوسي والساعدي القذافي وعبد الله منصور وغيرهم، وقد أطلق سراح بعضهم قبل أن يقتحم السجن.

- سجن الضمان (تاجوراء)، ويقع شرق طرابلس وفيه 360 نزيلاً متهمين بقضايا جنائية.

- سجن الجبس، يقع جنوب طرابلس ويسمى السجن المفتوح، وفيه 21 نزيلاً متهمين بقضايا بسيطة مثل المخالفات المرورية، وقد نصح معهد السلام الأميركي في تقريره الصادر في العام 2016 بإغلاق السجن بسبب عدم توافقه مع معايير بناء السجون.

- سجن تاجوراء (ب) مغلق موقتاً، وسجن الجديدة (رجال) جرى إغلاقه نهائياً، وسجون الزاوية (غرب طرابلس).

- سجن جودايم، يقع شرق الزاوية، وهو مغلق منذ فترة ونزلاؤه أُطلق سراحهم أو تحويلهم إلى سجون أخرى، وكان السجن يؤوي مسؤولي النظام السابق مثل اللواء المهدي العربي وعمر القانقا، ونقلوا إلى سرية الفاروق التابعة لوزارة الدفاع.

- سجن السلعة، يقع جنوب الزاوية، جرى إغلاقه، وقد نصح معهد السلام الأميركي في تقريره الصادر في العام 2016 بإغلاق السجن لعدم توافقه مع معايير بناء السجون.

- سجن الجزيرة، يسمى "سجن السرية الأولى"، لا يزال موجوداً ويرأسه عقيد في الشرطة القضائية، وقد نصح معهد السلام الأميركي في تقريره الصادر في العام 2016 بإغلاقه بسبب عدم توافقه مع معايير بناء السجون، ويؤوي 20 نزيلاً.

- سجن صرمان، يتبع الشرطة القضائية والنزلاء معظمهم متهمون بقضايا جنائية من مختلف مدن غرب طرابلس، وسجون الخمس (شرق طرابلس).

- سجن الخمس المحلي، وهو سجن قدﻳم بُني في عهد القذافي يقع في وسط مدينة الخمس، وخلاﻝ الثورة، أُطلق جميع نزلاء السجن من قبل ﺍلنظام، وسيطر الثوار على المبنى في وقت لاحق، ثم أعيد إلى سلطة الحكومة في أبرﻳل (نيسان) في العام 2012، وﻳقع جواره سجن آخر يضم نزلاء خاضعين لوزﺍرﺓ الدفاﻉ، وعددهم يتراوح بين 270 إلى 300 نزيل أغلبهم متهمون بقضايا جنائية أو سياسية أو عسكرية.

- سجن ماجر زليتن، يقع وسط بلدة ماجر بزليتن، وهو سجن قديم حُدّث بعد الثورة ويضم حوالي 100 نزيل متهمين بقضايا سياسية وجنائية.

- سجن زليتن القديم، ويقع وسط مدينة زليتن، ويؤوي 80 نزيلاً متهمين بقضايا جنائية.

- سجن ترهونة، وهو عبارة عن سجن قديم فُعّلَ في العام 2012، ويؤوي بين 180 إلى 200 نزيل متهمين في قضايا جنائية وسياسية.

سجون مصراتة

- سجن الدافنية، يقع غرب مصراتة إلى جانب بوابة الدافنية ويؤوي 20 نزيلاً، وهو سجن قديم تعرﺽ للضرر في شكل كبير ﺃثناء ﺍلمعركة الأولى للسيطرﺓ على مصراتة وخضع لسيطرة الثوار في مايو (أيار) في العام 2011، وأعيد فتحه كسجن مفعل في أبريل (نيسان) في العام 2012، وأغلب النزلاء متهمون بقضايا جنائية وبعضهم بقضايا سياسية.

- سجن الكلية الجوية، يقع في مبنى الكلية الجوية جنوب المدينة، ويؤوي سجناء متهمين بانتمائهم إلى داعش (رجال ونساء) ، وكذلك نزلاء متهمين بقضايا سياسية وجنائية.

- سجن الهدى، كان أحد مقار جهاز المخابرات أثناء فترة القذافي، واستخدم أثناء الثورة لسجن المقاتلين الذي كانوا مع النظام السابق، نزلاؤه متهمون بقضايا سياسية وبعض القضايا الجنائية، وقد نصح معهد السلام الأميركي في تقريره الصادر في العام 2016 بإغلاق السجن بسبب عدم توافقه مع معايير بناء السجون.

- سجن طمينة، يقع شرق مصراتة، يؤوي سجناء متهمين بقضايا سياسية وجنائية.

- سجن بني وليد، اعتمد تحت اسم مؤسسة الإصلاح والتأهيل في فبراير العام 2017، وأشرفت على بنائه وزارة العدل في الحكومة الموقتة في الفترة ما بين العامين 2015 و2016، ويضم ثمانية نزلاء متهمين بقضايا جنائية.

- سجن سرت، مغلق موقتاً، وسجن الوحدة مغلق.

 سجون الجبل الغربي

- سجن جندوبة (رجال) يقع وسط قرية جندوبة في مدينة غريان ويحوي نزلاء بينهم محكومون وموقوفون من المقيمين في نطاق بلدية غريان والبلديات المجاورة لها، ومن لديهم قضايا منظورة أمام المحاكم الواقعة في نطاق تلك البلديات، وقبل الثوﺭﺓ كاﻥ سجناً مدنياً تدﯾره ﺍلشرطة القضائية، ﻭخلاﻝ ﺍلثورﺓ أفرج عن جميع سجنائه، ويؤوي 250 نزيلاً معظمهم متهمون بقضايا جنائية وسياسية.

- سجن جندوبة (نساء)، عبارة عن منزل في إحدى المزارع الحكومية حُوّل إلى سجن ويؤوي سبع نزيلات، ستّ منهنّ متهمات بقضايا جنائية وواحدة في قضية سياسية.

- سجن الزنتان، سجن قديم بني في العهد العثماني ويضم 40 نزيلاً متهمين بقضايا جنائية وسياسية.

- سجن نالوت، فعُّل بناء على القرار الوزاري رقم 568 لسنة 2016 باستحداث مؤسسة الإصلاح والتأهيل نالوت، ولا يوجد فيه مساجين في الوقت الحالي.

-  سجن جادو، مغلق موقتاً، وسجن مزدة، أيضاً مغلق موقتاً.

سجون أخرى

إضافة إلى السجون التابعة للشرطة القضائية هناك سجون أخرى خاضعة لسطلة وإشراف كتائب مسلحة تابعة إما لوزارة الداخلية أو لوزارة الدفاع، من بينها:

- سجن القاعدة الجوية معيتيقة بطرابلس، وأنشئ بقرار من وزارة الداخلية ولم يعتمد من قبل الشرطة القضائية حتى الآن، ويخضع لإشراف كتيبة الردع الخاصة التابعة لوزارة الداخلية في حكومة الوفاق، ويوجد فيه نزلاء متهمون بقضايا جنائية وسياسية وعسكرية ونزلاء متهمون بتبعيتهم لتنظيم "داعش" ويضم السجن نزيلات نساء أيضاً.

- سجن السكت في مصراتة، وهو سجن عسكري يتبع الشرطة العسكرية (وزارة الدفاع) في نهاية العام 2012 كان عدد النزلاء فيه 800 نزيل، في العام 2017 أُفرج عن 350 إلى 400 نزيل، والموجودون بالسجن حالياً حوالي 150 من العسكريين.

- سجن الكراريم، يقع شرق مصراتة ونزلاؤه من المتهمين بقضايا جنائية، وهو يتبع الداخلية ويسيطر عليه التيار السلفي.

- سجن الغرفة المشتركة في مصراتة، نزلاؤه متهمون بقضايا جنائية ويتبع الداخلية.

سجون الجنوب

في الجنوب أربعة سجون تتبع مؤسسة الإصلاح والتأهيل بجهاز الشرطة القضائية، وأغلبها إن لم يكن جميعها تعطل فترات طويلة ظل خلالها المتهمون بقضايا جنائية أحراراً في التحرك داخل الجنوب من دون رادع، ولكن مع دخول الجيش وسيطرته على الجنوب في عملية التطهير التي بدأها في 18 يناير (كانون الثاني) الماضي، تجدّدت الآمال بتفعيل هذه السجون وإعادتها للعمل وبالتالي ضبط المتهمين بقضايا جنائية، ويمكننا حصر سجون الجنوب وفق رئيس جهاز الشرطة القضائية في الجنوب عبد الناصر العرابي بالتالي:

-سجن سبها الرئيس، وهو لا يعمل منذ العام 2013، بعد أن تكرر هروب النزلاء منه، كما تكررت حالات التصفية الجسدية لبعض النزلاء داخله من قبل مجموعات مسلحة. وأنشئ هذا السجن في العام 1952، ويحتجز فيه سجناء من أنحاء الجنوب الليبي كافة، وكان موقعه في حي المهدية حتى العام 2006، حيث أُنشئ سجن أكبر خارج المدينة نقل إليه المساجين، في حين تحول السجن القديم لفترة عامين إلى مركز لإيواء المهاجرين.

- سجن أوباري المحلي، وهو أنشئ منذ ثمانينيات القرن الماضي، ومتوقف عن العمل منذ العام 2012.

- سجن مرزق المحلي، متوقف عن العمل منذ العام 2011.

- سجن غات المحلي، أنشئ في العام 2012 بقرار من وزارة العدل، ويعمل بشكل اعتيادي بسبب رغبة أهالي المنطقة في وجود مؤسسة الإصلاح والتأهيل تجنباً لتفشي الجريمة.

سجون أخرى في الجنوب

في الجنوب تشكل العديد من المجموعات والكتائب المسلحة، بعضها أصبح يتبع ولو اسمياً جهات حكومية كوزارات العدل والداخلية والدفاع، وبعضها خارج أية تبعية، وبعضها الآخر انضم للجيش، وكان لكل منها سجنها الذي تسجن فيه أصنافاً مختلفة من المتهمين الجنائيين أو السياسيين وهي:

-سجن قوة الردع (الكتيبة 116) التابعة لقوات الجيش، وكان يؤوي أكثر من 100 سجين قبل أشهر، لكن أطلق سراحهم جميعاً خصوصاً من سُوّيت أوضاعهم بالتعاون مع الجهات المختصة، والآن يوجد فيه ثلاثة سجناء بتهم تتعلق بالإرهاب.

- سجن الغرفة الأمنية المشتركة (غرفة المثلث الأمني) ، ويقع في مقر سجن سبها الرئيس نفسه، فبعد أن أغلق السجن التابع لوزارة العدل سيطرت الغرفة الأمنية على المقر واتخذته سجناً لها في العام 2014، وكان فيه أكثر من 85 سجيناً قبل أن يتعرض لغارة جوية فرّ إثرها السجناء أوائل مارس (آذار) في العام 2017، ثم أعلنت الغرفة الأمنية في يناير الماضي تبعيتها للجيش.

- سجن مركز التدريب، أنشأته القوة الثامنة سابقاً التي تعرف حالياً بالكتيبة 32 بعد أن انضمت للجيش، وحالياً لا يوجد فيه سجناء.

وبالإضافة لما ذُكر توجد سجون عدة غير معلومة الحال تتبع مجموعات مسلحة محلية في وادي الشاطئ ومرزق وأوباري وسبها والقطرون.