Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فلسطينيو القدس يهدمون منازلهم بأيديهم لتجنب "الغرامة المالية"

إسرائيل تجعلها "مهمة مستحيلة لإرغامهم على الرحيل"

حي سلوان الفلسطيني في القدس الشرقية (أ ف ب)

تخوض السلطات الإسرائيلية ما تسميه "حرباً ديمغرافية" ضد الفلسطينيين في القدس الشرقية، وذلك بعد حسمها "المعركة الجغرافية" في تلك المدينة منذ عام 1967، وسيطرتها على معظم الأراضي.

ومن أصل نحو 320 ألف فلسطيني يحملون الهُوية المقدسية، اضطر أكثر من مئة ألف منهم إلى ترك مدينتهم، والإقامة في الأحياء والبلدات المقدسية الواقعة خارج "جدار الفصل"، الذي يعزل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني.

تكاليف الهدم

وأجبرت الصعوبة البالغة للحصول على تراخيص بناء الفلسطينيين إلى المغامرة والبناء من دون تراخيص إسرائيلية، على الرغم مما قد يحمله ذلك من غرامات مالية، أو هدم منازلهم في نهاية المطاف.

لكن، الأمر لم يتوقف عند ذلك، فقد يضطر الفلسطينيون في القدس إلى هدم منزلهم بأيديهم، حتى لا يدفعوا إلى بلدية القدس التابعة لإسرائيل تكاليف الهدم، التي تصل إلى أكثر من 30 ألف دولار.

وأصبح هدم الفلسطينيين منازلهم في القدس ظاهرة، فقد شهد العام الحالي ارتفاعاً غير مسبوق، إذ هدم 37 فلسطينيّاً منازلهم، إضافة إلى هدم البلدية عشرات المنازل في العام الواحد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومنذ عام 1967، هدمت أكثر من خمسة آلاف منزل بذرائع أمنية، أو البناء من دون ترخيص، وهو ما يصفه الفلسطينيون ومنظمات حقوق إنسان دولية "بعمليات تطهير عرقي" تمارسها إسرائيل، لتهجير المقدسيين من مدينتهم، واستكمال تهويدها.

تسوية مع البلدية

ومنذ أسبوع يبيت الفلسطيني إياد أبو صبيح مع عائلته في خيمة تحت أشعة الشمس الحارقة، إلى جانب ركام منزله، الذي اضطر إلى هدمه بيديه في حي جبل المكبر جنوبي القدس، تجنباً لدفعه أجرة الهدم إلى السلطات بإسرائيل.

وقال أبو صبيح، إنه بسبب الصعوبة البالغة في الحصول على ترخيص بناء، استغلّ أعياد اليهود قبل ثلاث سنوات وبنى منزله، لكن بلدية القدس أمرته حينها بالتوقف عن البناء، وهو ما رفضه واستكمل البناء، قبل أن يتوصّل إلى تسوية مع البلدية بدفع 30 ألف دولار مقابل استمرار إجراءات حصوله على الترخيص.

 لكن، فترة التمديد التي منحتها بلدية القدس إلى أبو صبيح انتهت من دون حصوله على ترخيص، وقد تلقى في يوليو (تموز) الماضي أمراً بالهدم، أو دفع تكاليفه التي وصلت إلى 35 ألف دولار.

وعلى الرغم من هدم منزله، فإنه يدفع غرامة مالية تبلغ 350 دولاراً شهريّاً، بسبب بنائه المنزل من دون ترخيص مدة ست سنوات.

"يريدون تفريغ القدس منا"

ومنذ أسبوع يحاول أبو صبيح إيجاد منزل للإيجار بالقدس، وذلك في ظل أزمة سكانية كبيرة يعانيها المقدسيون، وارتفاع أجرة المنازل.

وهو يشكو إهمال السلطة الفلسطينية المقدسيين، مضيفاً أنه بعد معاناة وصلت إلى حدّ "التسول" صرفت له السلطة 2500 دولار، لمساعدته على دفع غرامة البناء من دون ترخيص.

"يريدون تفريغ القدس منا عبر الضغط المالي، وعدم منحنا تراخيص البناء"، قال أبو صبيح، مضيفاً "إسرائيل تعمل على تهجير الفلسطينيين من القدس بأساليب غير مباشرة، وبشكل مختلف عمّا كانت عليه الحال خلال حربي 1948 و1967".

"الهدم جزءٌ من حياة الفلسطينيين منذ عام 1948. إسرائيل هدمت قرى بأكملها، وواصلت ذلك طوال سنوات، وهدمت حي المغاربة فور احتلالها القدس عام 1967"، قال مدير مركز القدس للحقوق القانونية والاجتماعية زياد الحموري، مشيراً إلى أنّ "تل أبيب تهدم منازل الفلسطينيين بذريعتين، الأولى أمنية، والثانية البناء من دون ترخيص".

"تثقل كاهل المقدسيين"

وأوضح الحموري، "إسرائيل لم تترك للمقدسيين خياراً إلا البناء من دون ترخيص، بسبب الصعوبات الكبيرة للحصول عليه، بحجة البناء في الأراضي الخضراء والتكلفة المالية المرتفعة، وإجراءات الحصول على الترخيص التي تصل إلى عشر سنوات".

وحسب مدير المركز فإنّ الفلسطينيين لم يبقَ لهم من أرضٍ في القدس إلا 13 في المئة منها، مقابل 33 للمستوطنات، و55 في المئة تعتبر "أراضي خضراء".

وأضاف، "80 في المئة من المقدسيين يعيشون تحت خط الفقر، ومن يتمكّن من بناء منزل يكون قد استُنزف ماليّاً"، مشيراً إلى أن الغرامات المالية للبناء من دون ترخيص "تثقل كاهل المقدسيين"، لذلك يضطرون إلى "هدم منازلهم بأيديهم"، تجنباً "لدفع تكاليف إضافية".

واختتم الحموري، "إسرائيل تجعل من بناء الفلسطينيين (مهمة مستحيلة) حتى تجبرهم على الرحيل عن القدس وتهويدها، وجعل غالبية سكّانها من اليهود".

المزيد من الشرق الأوسط