Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عن ماذا تبحث الجمارك الأميركية عندما تخضع المسافرين الصينيين للتفتيش؟

1147 عملية تفتيش طالت الأجهزة الإلكترونية التي يحملونها خلال 2019 بزيادة 66 في المئة عن العام السابق

ارتفاع عدد عمليات تفتيش هواتف الصينيين بالولايات المتحدة الأميركية  (أ ف ب)

زادت عمليات البحث عن أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية الأخرى للمواطنين الصينيين على الحدود الأميركية بنسبة الثلثين العام الماضي، وظلت مرتفعة في عام 2020 على الرغم من الانخفاض الحاد في السفر الدولي بسبب الوباء، وتتكشف الأرقام الجديدة، وسط حملة أميركية لتطبيق القانون على التجسس الاقتصادي المشتبه فيه من قبل بكين.

وأجرى وكلاء الحدود الأميركيون 1147 عملية تفتيش للأجهزة الإلكترونية للمواطنين الصينيين في عام 2019 بزيادة 66 في المئة عن العام السابق، وفقاً لبيانات الجمارك وحماية الحدود الأميركية التي حصلت عليها صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست من خلال قانون حرية طلب المعلومات.

وارتفع العدد الإجمالي لعمليات التفتيش التي أجريت على الأشخاص من جميع الجنسيات بنسبة 23 في المئة خلال نفس الفترة إلى 40913 العام الماضي، بما في ذلك نحو 8 آلاف عملية تفتيش شملت مواطنين أميركيين.

وأجرى مسؤولو الحدود 398 عملية بحث على المسافرين الصينيين في الأشهر الستة الأولى من 2020، وفقاً للبيانات، أكثر من نصف إجمالي عدد عمليات البحث في 2016 و2017 و2018 على التوالي، رغم أن إدارة الرئيس ترمب قد منعت منذ فبراير (شباط) دخول جميع الزوار الذين كانوا في الصين خلال الـ14 يوماً الماضية من دخول الأراضي الأميركية وخفضت رحلات شركات الطيران بشكل حاد الخدمة المجدولة إلى آسيا.

مبادرة وزارة العدل الأميركية وتفتيش الصينيين

وأجرى مكتب الجمارك وحماية الحدود 553 عملية تفتيش عن أجهزة المواطنين الصينيين من إجمالي 19.051 ألف عملية في 2016، و709 عمليات من إجمالي 30.200 ألف في عام 2017 ، و693 عملية من أصل 33.296 ألف عملية تفتيش في 2018.

ويتزامن المعدل المرتفع للزيادة بالنسبة للصينيين مقارنة بالسكان الأوسع للمسافرين الذين يعبرون الحدود الأميركية مع إطلاق وزارة العدل لـ"مبادرة الصين" في نوفمبر (تشرين الأول) 2018، التي تستهدف السرقة المشتبه فيها للأسرار التجارية وغيرها من البيانات الشخصية من قبل الأفراد الذين يتصرفون نيابة عن بكين.

وكان كريستوفر راي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، الذي عمل بشكل وثيق مع مبادرة وزارة العدل، أحد أقوى المدافعين عن جهود واشنطن لوقف التجسس الصيني.

وقال راي، في خطاب بمعهد هودسون وهو مركز أبحاث مقره واشنطن الشهر الماضي، "لقد وصلنا الآن إلى النقطة التي يفتح فيها مكتب التحقيقات الفيدرالي قضية جديدة لمكافحة التجسس تتعلق بالصين كل 10 ساعات".

وأضاف مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، "من بين ما يقرب من 5 آلاف حالة نشطة من أنشطة مكافحة التجسس التي يجريها مكتب التحقيقات الفيدرالي حالياً في جميع أنحاء البلاد، فإن نصفها تقريباً مرتبط بالصين، وفي الوقت الحالي تعمل الصين على المساس بمؤسسات الرعاية الصحية الأميركية وشركات الأدوية والمؤسسات الأكاديمية التي تجري أبحاثاً أساسية متعلقة بإيجاد لقاح لفيروس كورونا".

6 صينيين محتجزون في قضايا ملكية فكرية

وأدت بعض عمليات تفتيش وكالة الجمارك وحماية الحدود إلى رفع قضايا جنائية بارزة ضد مواطنين صينيين في الولايات المتحدة أو أفراد متهمين بأن لهم صلات بالحكومة الصينية، بما في ذلك وانغ شين، الذي حاول إخفاء وضعه كعضو نشط في جيش التحرير الشعبي الصيني، وفقاً لوثائق المحكمة.

بينما كان وانغ يستعد للمغادرة من مطار لوس أنجلوس الدولي في رحلة إلى تيانجين، أخبر عملاء وكالة الجمارك وحماية الحدود أنه "قد تلقى تعليمات من مشرفه، مدير مختبر الجامعة العسكرية في الصين، لمراقبة تخطيط الجامعة من مختبر كاليفورنيا، بسان فرانسيسكو، حيث كان يجري وانغ بحثاً ويعيد معلومات حول كيفية تكرارها في الصين"، وفقاً لوزارة العدل الأميركية.

وتلقى مسؤولو الجمارك الأميركيين معلومات تفيد بأن وانغ كان بحوزته دراسات من "يو سي إس"، كان يستعد لتسليمها لزملائه في جيش التحرير الشعبي الصيني، وأنه أرسل بحثاً إلى مختبره في الصين عبر البريد الإلكتروني.

ما لا يقل عن ستة مواطنين صينيين، بينهم وانغ محتجزون في الولايات المتحدة بسبب لوائح اتهام تتعلق ببيانات ملكية عُثر عليها في حوزتهم أو معلومات تم نقلها إلى الصين. في وقت يبحث فيه مكتب التحقيقات الفيدرالي عن ستة صينيين آخرين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الصين تشتكي من الممارسات الأميركية

صرحت وزارة الخارجية الصينية عقب الاعتقال بأن وانغ، كان يجري أبحاثاً في القلب والأوعية الدموية بالولايات المتحدة، ولم يتسبب في أي ضرر للمصالح الوطنية الأميركية.

وقالت المتحدثة باسم الوزارة هوا تشون ينغ، إن بكين تلقت أخيراً شكاوى متعددة من مواطنين صينيين حول استجوابهم بشكل تعسفي من قبل سلطات إنفاذ قانون الحدود الأميركية أثناء مغادرتهم البلاد.

وقالت، "تمت مصادرة الأجهزة الإلكترونية للبعض دون أسباب مناسبة"، مضيفة أن هذه الحالات كانت "جميعاً انتهاكاً صارخاً لحقوق المواطنين الصينيين بالولايات المتحدة والغرض منه شيطنة الصين".

ومنذ ذلك الحين، كثفت الصين معارضتها للتدقيق المتزايد، وأضافت مصدراً آخر للخلاف إلى العلاقات الثنائية التي توترت بسبب الاتهامات المتبادلة بشأن هونغ كونغ، والنشاط العسكري في بحر الصين الجنوبي، ومعاملة بكين للأويغور وغيرهم من الأقليات العرقية في البلاد أقصى الشمال الغربي.

واتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وين بين، الاثنين الماضي، واشنطن "بمراقبة الطلاب والباحثين الصينيين في الولايات المتحدة ومضايقتهم واحتجازهم عمداً".

أميركا وقمع التجسس الصيني

وقال تيموثي هيث، باحث دفاع دولي كبير في مؤسسة الأبحاث راند كوربوريشن، إنه كان من الصعب الحكم على ما إذا كان نشاط التفتيش مبرراً أو مفرطاً دون الوصول إلى المعلومات الاستخباراتية المتاحة للسلطات الأميركية.

بموجب حكم صادر عن محكمة اتحادية لعام 2019، يُطلب من سلطات الحدود أن يكون لديها شك معقول في أن المسافر يحمل مهرباً لإجراء تفتيش شرعي على جهازه الإلكتروني.

وقال هيث، "تصريحات مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل تظهر أن الحملة الأميركية على التجسس جارية منذ فترة". وأضاف "من الممكن أن تكون عمليات البحث هذه مرتبطة بقمع التجسس".

وقال متحدث باسم وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، إن مسؤولي الحدود أجروا عمليات تفتيش على الأجهزة الإلكترونية على أقل من 0.01 في المئة على أكثر من 410 ملايين مسافر عالجهم مسؤولو الحدود العام الماضي.

وأضاف المتحدث، "في حالات نادرة، قد يفتش ضباط الجمارك وحماية الحدود هاتفاً محمولاً وجهاز كمبيوتر وكاميرا وأجهزة إلكترونية أخرى للمسافر أثناء عملية التفتيش".

اعتقال صينيين لحيازتهم معلومات عسكرية وبيولوجية

وأشار المتحدث إلى أن عمليات التفتيش هذه قد أسفرت عن أدلة مفيدة في مكافحة الأنشطة الإرهابية، واستغلال الأطفال في المواد الإباحية، وتهريب المخدرات، وتهريب البشر، وتهريب النقود بالجملة، والاتجار بالبشر، وانتهاكات مراقبة الصادرات، وانتهاكات حقوق الملكية الفكرية، والاحتيال على التأشيرات.

وأدت عمليات التفتيش على مطار "سي بي بي"، إلى اتهامات اتحادية أخيرة ضد مواطنين صينيين. يي يانكينغ، طالبة في مركز دراسات البوليمر بجامعة بوسطن، تم اتهامها في يناير (كانون الثاني) بعد أن أظهر عملاء وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، أن للأجهزة الإلكترونية التي أخذتها قبل رحلتها إلى الصين، تظهر ولوجها إلى مواقع عسكرية أميركية، وبأنها بحثت في مشروعات عسكرية أميركية، وجمعت معلومات بشأن شخصين أميركيين من ذوي الخبرة في الروبوتات وعلوم الكمبيوتر لصالح جيش التحرير الشعبي الصيني، وفقاً لوثائق المحكمة.

وأدى تفتيش آخر لوكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) إلى اعتقال تشنغ زا سونغ، الذي كان يبحث في أمراض السرطان بمركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي في بوسطن لسرقته عينات بيولوجية.

وبحسب وثيقة الاتهام، "اعترف تشنغ بأنه سرق العينات، وأنه كان يخطط لأخذها إلى الصين حتى يتمكن من إجراء المزيد من البحوث حول العينات في مختبره ونشر النتائج باسمه".

المزيد من اقتصاد