Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تدمير الموائل الطبيعية يرفع نسبة الأمراض الحيوانية المنشأ

خلص باحثون إلى أن التغيّر في استخدامات الأراضي يفاقم تفشي فيروسات من قبيل كورونا

الأثر الأبرز لتدمير الموائل البيئية يُلاحظ في ارتفاع أعداد القوارض والخفافيش وأنواع من العصافير (غيتي)

توصلت دراسة حديثة إلى أنّه مع تلاعب البشرية بالعالم الطبيعيّ يتعزّز، انتشار الحيوانات الحاملة للأمراض، من جهة، ويحدّ من جهة أخرى من أعداد الأنواع الأقل احتمالاً لنقل علل تصيب الناس.

الواقع أنّ النظم الإيكولوجية (البيئية) التي يتحكم بمقاليدها البشر تحتضن مزيداً من أنواع الحيوانات التي عادةً ما تستضيف أمراضاً معدية قياساً إلى الموائل التي لم يعبث بها الإنسان، وذلك وفق بحث صدر، أخيراً، بقيادة علماء في "كلية لندن الجامعية" University College London.

فيما العالم واقع في براثن جائحة "كوفيد- 19"، حذر الباحثون الذين أعدّوا الدراسة البشرية ودعوها إلى فهم ومعالجة طرق تعاملها مع تلك النظم الإيكولوجية والآثار المترتبة على الانتشار المستقبليّ للكائنات الحية الدقيقة المسببة للأمراض، التي تجد طريقها من الحيوانات إلى البشر.

تحدّث في هذا الشأن الباحث الرئيس في الدراسة روري جيب، الذي يتابع دراسته لنيل شهادة دكتوراه في "مركز التنوّع البيولوجيّ وبحوث البيئة" في "كلية لندن الجامعية"، فقال إنّ "طريقة تغيير البشر وجه المناطق الطبيعيّة في شتى أنحاء العالم، وتحويلها من غابات طبيعيّة إلى أراضٍ زراعية، تترك تأثيرات مستدامة على كثير من أنواع الحيوانات البريّة، مما يتسبَّب في تناقص بعضها بينما ينجو بعضها الآخر أو تتكاثر أعداده".

وأضاف، "تُظهر النتائج التي توصّلنا إليها أنّ الحيوانات التي تمكث في بيئات يسيطر عليها الإنسان تحمل على الأرجح أمراضاً مُعدية تسبِّب المرض للناس".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومعلوم أن الأمراض الحيوانية المنشأ، أو تلك التي تنتقل من الحيوانات إلى البشر، تتأثّر بالتغيّرات التي تطال استخدام الأراضي (بمعنى تعديل الإنسان للبيئة الطبيعية أو البرية إلى بيئة عمرانية كالحقول، وغيرها).

ومع ذلك، طالما طُرحت أسئلة حول ما إذا كانت أنواع الحيوانات التي تحتضن تلك الأمراض تستفيد من الطريقة التي يعتمدها البشر لإحداث تغييرات في المساحات الطبيعية وتحويلها كي تتواءم مع حاجاتهم.

ونظر الباحثون في أدلة جُمعت من 6801 مجتمع بيئي، تمتدّ عبر القارات الست، ثم أجروا تقييماً لـ184 دراسة اشتملت على نحو سبعة آلاف نوع من الحيوانات، يُعرف 376 نوعاً منها بأنّه ينقل مسبِّبات الأمراض إلى البشر.

وتوصلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة "نايتشر" Nature، إلى أنّ الحيوانات المعروفة بأنّها تحمل مسببات الأمراض أصبحت أكثر شيوعاً في المناطق الطبيعية التي يسيطر عليها الإنسان من جهة، وتراجعت أيضاً أعداد الحيوانات الخالية من مسببات الأمراض الحيوانية المنشأ، من جهة أخرى.

وتبيّن أنّ الازدهار الأكبر في الأعداد كان بين القوارض والخفافيش والطيور الجواثم (أو العصفوريات).

البروفيسورة كايت جونز، كبيرة الباحثين في الدراسة، من "كلية لندن الجامعية" و"معهد علم الحيوان" التابع لـ"جمعية الحيوان في لندن"، قالت من جانبها: "يتسم التغيّر العالمي في استخدام الأراضي بالدرجة الأولى بتحويل المناطق الطبيعية إلى أراضٍ تُستعمل بهدف الزراعة، لا سيما الإنتاج الغذائي. وتُبرز النتائج التي توصّلنا إليها الحاجة إلى إدارة المناطق الطبيعية الزراعيّة في سبيل حماية صحة السكان المحليين وفي الوقت ذاته ضمان أمنهم الغذائي."

وأضافت جونز: "نظراً إلى أنّه من المتوقع أن تواصل الأراضي الزراعية والحضرية توسّعها في العقود المقبلة، علينا أن نعزِّز مراقبة الأمراض ونوفِّر الرعاية الصحية في المناطق التي تشهد أراضيها تدخلات كثيرة من الإنسان، إذ يتزايد على الأرجح احتمال اشتمالها على حيوانات ربما تستضيف مسببات أمراض ضارة".

© The Independent

المزيد من بيئة وجيولوجيا