Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تغيب المغربيات عن زعامة الأحزاب السياسية؟

البلاد اعتمدت نظام الكوتا عبر لائحة وطنية مخصصة للنساء في الانتخابات البرلمانية منذ العام 2002

نبيلة منيب أول امرأة مغربية تتزعم حزباً يسارياً بالمغرب (مواقع التواصل الاجتماعي)

نادراً ما تتردد أسماء مغربيات ينافسن الرجال على قيادة الأحزاب، باستثناء الأمينة العامة لحزب الاشتراكي الموحد نبيلة منيب، وزهور الشقافي رئيسة حزب المجتمع الديمقراطي المغربي، فما زال الرجال يهيمنون على معظم الأحزاب السياسية. لكن، لماذا تغيب المرأة المغربية عن زعامة الأحزاب؟

في عام 2007 أسست زهور الشقافي حزب المجتمع الديمقراطي، ويعدّ أول حزب سياسي ترأسه امرأة بالمغرب، وفي 2012 انتُخبت نبيلة منيب أمينة عامة للحزب الاشتراكي الموحد.

"قضايا النساء شكلية"

وترى لطيفة زهرة المخلوفي، باحثة مغربية في قضايا النوع الاجتماعي، أن "غياب النساء عن التنظيمات السياسية يرجع إلى إفلاس المشهد الحزبي المغربي سياسيّاً، وأنّ قضايا النساء غالباً ما تعدُّ شكلية، وغير راسخة في البرامج السياسية والتنظيمية للحزب". وتضيف، "لجان النساء لا تجد لها مكاناً داخل التنظيمات السياسية، لتدافع عن قضايا النساء، باعتبارها جوهرية."

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"غياب رؤية استراتيجية للإجابة عن سؤال المساواة"

وهل تتحمّل النساء بالمغرب مسؤولية غيابهنّ عن الساحة السياسية، تجيب المخلوفي، "النساء يتحمّلن جزءاً من المسؤولية، لكن مكمن الخلل الحقيقي في طبيعة التنظيمات الحزبية، وأيضاً في شكلها الحالي الذي لا يستجيب إلى ما تطرحه قضايا النساء من مهام، وأحياناً كثيرة تتردد فقط كشعارات. وفي المقابل، يوجد غياب رؤية استراتيجية واضحة للإجابة عن سؤال المساواة، وهنا أتحدث عن الأحزاب التقدمية، أمّا بالنسبة إلى الباقي فالمطلب غير قائم أساساً".

وتضيف الباحثة المغربية، "قضايا النساء تتطلب إجابة سياسية عن مختلف تجليات القهر، وينبغي إعادة النظر في بنية التنظيمات، والفلسفة التي تؤطرها حاليّاً، لأنها أظهرت إفلاساً حقيقيّاً في الاجابة عن أسئلة قضايا النساء."

عدم طموح غالبيتهن إلى خوض تحديات أكبر

في المقابل، يرى حمزة بصير، الصحافي المغربيّ المختص في الشأن السياسي، أن "المغرب لا يعتبر استثناءً في مسألة غياب قيادات نسائية بالميدان السياسي عموماً، أو ما يخص الأحزاب السياسية، فهي ظاهرة عالمية، والأمر يتجاوز العقلية الذكورية، أو ما يرتبط بما هو ثقافي أو ديني، إلى كون النساء قد لا يدعمن بعضهنّ بعضاً في هذا المجال". ويتابع "إلى جانب ضعف التمثيلية النسائية داخل المكون السياسي ببلادنا، وعدم طموح معظمهنّ إلى خوض تحديات أكبر على مستوى هذا المجال. "

"رموز نسائية قوية"

ويمضي المتحدث نفسه قائلاً، "اليوم، توجد بوادر مشرقة عن الانخراط الجاد والفعّال للمرأة المغربية بالحياة السياسية، واعتلائها سلّم القيادة، ولعبها أدواراً أكثر تأثيراً، فالساحة الآن مليئة برموز نسائية قوية، من أبرزهنّ نبيلة منيب الأمينة العامة لحزب الاشتراكي الموحد، وفاطمة الزهراء المنصوري رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، ومباركة بوعيدة رئيسة جهة كلميم واد نون وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، وهذا ما سيدعم الديمقراطية بوطننا."

"تمثيل النساء مرتبط بالإرادة السياسية"

يشار إلى أنّ المغرب اعتمد نظام "الكوتا" (المحاصصة) عبر لائحة وطنية مخصصة للنساء في الانتخابات البرلمانية منذ 2002، وحسب دراسة أعدّها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي بالتعاون مع جمعيات مغربية، حول هذا النظام "فإنّ تحسين تمثيل النساء مرتبط بالإرادة السياسية للأحزاب المغربية، خصوصاً خلال إعداد لوائح المرشحين والمرشحات."

ووفقاً لدراسة بحثية لإكرام عدنني، أستاذة العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة ابن زهر بأكادير، نشرت بموقع المعهد المغربي لتحليل السياسات، فإنّه "على الرغم من مرور أربع دورات انتخابية تشريعية منذ إقرار نظام (كوتا) النساء سنة 2002، فإنّه لم يتح بروز قيادات نسائية تستطيع منافسة الرجال خارجَ نظام اللائحة".

"الأداء السياسي للرجل أكثر من المرأة"

وعزت الباحثة المغربية استمرار تدني نسبة تمثيلية المرأة خارج نظام اللائحة إلى "الثقافة السياسية السائدة، وحداثة تجربة اعتماد مبدأ التمييز الإيجابي، والعقلية الذكورية التي ما زالت صامدة"، وترى أن "الأداء السياسي للرجل أكثر من المرأة، إضافة إلى عوائق انتشار المحسوبية داخل الأحزاب السياسية، التي تنعكس على الترشيحات النسائية."

ومن التحديات التي تواجه النساء المغربيات للمشاركة في الأحزاب السياسية، ارتفاع نسب الأمية والفقر والبطالة في صفوف الإناث بالمغرب.

وحسب أرقام الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014 للمندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة حكومية مغربية للإحصاء)، فإن نسبة الأمية في صفوف الإناث بلغت 41.9 في المئة، مقابل 22.1 في المئة بالنسبة إلى الذكور، وتعاني المرأة بالمغرب الفقر والبطالة بنسب أكبر من الرجل، وتبلغ بطالة النساء 14.7 في المئة، مقابل 8.8 في المئة بين الرجال.