Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بين واشنطن وبكين غيوم تتكثف فوق بحر الصين الجنوبي

هل صحيح أن البحرية الأميركية باتت عاجزة عن مواجهة أساطيل الصين حول العالم؟

مناورات عسكرية صينية في منطقة البحر الجنوبي (غيتي)

في منتصف يوليو (تموز) الماضي قالت البحرية الأميركية إنه "في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين بشأن الأنشطة في بحر الصين الجنوبي الغني بالموارد الطبيعية، عادت حاملتا طائرات أميركيتان إلى البحر مجدداً".

الحاملتان الأميركيتان هما "يو إس إس رونالد ريجان" و"يو إس إس نيميتز"، وهما من قطع الأسطول الأميركي الثقيلة التي تتحرك عند الشعور بالمخاوف، واقتراب الخطر.

أسئلة عديدة ترتفع في الأفق، مؤخراً، عما يجري في بحر الصين الجنوبي، وهل المشهد سيقود حتماً إلى مواجهة أميركية صينية، لن تنفك تضحى حرباً مسلحة بشكل مباشر؟ وما الأسباب التي تجعل من بحر الصين موقعاً وموضعاً لصراع بين بكين وواشنطن؟ ثم أما من طريق لحل الأزمة بشكل دبلوماسي عوضاً عن المواجهات؟

هذا ما سنحاول تبينه في هذه السطور.

الموقع وأصل الإشكالية

يقع بحر الصين الجنوبي، جنوب البر الصيني الرئيسي، وهو بحر هامشي متجزئ من المحيط الهادي، ومساحته تقارب ثلاثة ملاينن ونصف المليون كيلومتر مربع، أما أهميته الاستراتيجية فتنبع من عبور الشحنات البحرية العالمية بمياهه، عطفاً على الاعتقاد بأن مياهه تحتوي على احتياطات هائلة من النفط والغاز الطبيعي تحت رمال قاعه.

تاريخياً تتنازع كل من الصين وفيتنام والفلبين وتايوان وماليزيا وبروناي السيادة على مناطق من بحر الصين الجنوبي، لا سيما وأن الصين مضت في طريق بناء جزر صناعية هناك، يرى الأميركيون أنها تعوق حركة الملاحة الدولية، لا سيما وأن الصين درجت على تسيير دوريات بحرية عسكرية.

وفي هذا الشأن، تدّعي بكين سيادتها على منطقة تطلق عليها "خط الخطوط التسعة" الممتد لمئات الأميال جنوبي وشرقي جزيرة هانيان الواقعة أقصى جنوب الصين. وتقطع القيادة الصينية بأن حقوقها في تلك المنطقة تعود إلى عدة قرون خلت عندما كانت سلسلتا بارسيل وسيراتلي تعدان جزءاً لا يتجزأ من الأمة الصينية.

تدّعي كل من الصين والفلبين السيادة على شعب "سكاربره" التى يطلق عليها الصينيون اسم "جزيرة هوانغيان"، أما رواية فيتنام فتناقض بشدة الرواية الصينية التاريخية، بينما الفلبين هي الأخرى تدّعي سيادتها على السلسلتين، وتقول إن "قربها الجغرافي لسلسلة سبراتلي سبب كاف لملكيتها لها".

كما تدّعي ماليزيا وبروناي سيادتهما على منطقة في بحر الصين الجنوبي، وتقولان إنها تقع ضمن منطقتيهما الاقتصاديتين، كما عرفهما ميثاق الأمم المتحدة حول قانون البحار، وأدت الرؤى المختلفة إلى مواجهات مسلحة منذ عام 1974.

واشنطن والملاحة الدولية

لماذا تأخذ واشنطن موقفاً متشدداً؟ يرى البعض أنه قد يقود في نهاية الأمر إلى نشوب حرب بين بكين وواشنطن، لن تلبث أن تتطور إلى مواجهة عالمية.

الثابت أن الأميركيين - رسمياً وظاهرياً ـ يقولون إنهم لا ينحازون لطرف ضد آخر في النزاعات الإقليمية، لكنهم أرسلوا مع ذلك سفنهم الحربية وطائراتهم العسكرية إلى المناطق القريبة من جزر متنازع عليها، في عمليات يطلقون عليها اسم "عمليات حرية الملاحة"، ويدّعون أن الهدف منها هو إبقاء طرق الملاحة البحرية والجوية مفتوحة للجميع.

والشاهد أنه في الأيام الأخيرة بدا المشهد الأميركي من بحر الصين الجنوبي واضحاً جداً، من دون مداورة أو مناورة فيه أو من حوله، فقد أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن الادعاءات العدوانية الإقليمية للصين في بحر الصين الجنوبي غير قانونية، بينما ذهب "ديفيد ستيلويل" مساعد وزير الخارجية الأميركي لشرق آسيا، إلى ما هو أبعد من ذلك، عندما أشار إلى أن واشنطن يمكن أن تفرض عقوبات على الصين بسبب الإجراءات غير القانونية في المنطقة... هل تغيرت سياسة واشنطن في بحر الصين الجنوبي، لا سيما في ظل الإصرار الصيني على سيادتها للمنطقة الجيوستراتيجية القريبة منها؟

دعاوى الصين التاريخية

وفي ذات الشأن، وقبل الجواب عن السؤال المتقدم، يجب التوقف مع الرؤية الصينية الرسمية، والتي تؤكد أن تاريخ أنشطة الشعب الصيني في بحر الصين الجنوبي تعود لأكثر من 2000 سنة، وأن الصين أول من اكتشفت وسمّت وطورت واستغلت جزر بحر الصين الجنوبي والمناطق البحرية ذات الصلة، كما أنها أول من مارست السيادة والولاية القضائية على جزر بحر الصين الجنوبي والمناطق البحرية ذات الصلة في وقت مبكر وبطريقة سليمة وفعالة.

تقول الصين كذلك، إن سيادتها على جزر بحر الصين الجنوبي، وما يتصل بها من حقوق ومصالح في المنطقة، قد تم إرساؤها فى عملية تاريخية طويلة، ولديها أساسان تاريخي وقانوني كافيان، وتمتثل للقوانين الدولية بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

ومن الجدير ذكره، أن الصين قد توصلت والأطراف المتنازعة على السيادة في تلك المنطقة إلى "إعلان سلوك" وذلك عام 2002، تلتزم فيه الدول المتشاطئة بحل النزاعات المتعلقة بالسيادة الأرضية مباشرة من خلال المفاوضات، وهي ملتزمة بالعمل مع دول الآسيان للحفاظ على السلام والاستقرار في بحر الصين الجنوبي. ولعل السؤال هنا هل الصين في ظل نموها العسكري صادقة فيما روت، أم أن غرور القوة يجعلها مهيمنة وتخشاها أميركا؟

البيان الأميركي والسياسة الجديدة

في هذا الشأن نعود للسؤال المتقدم، فقد مثل البيان الأميركي الأحدث حول بحر الصين الجنوبي، تغيّراً استراتيجياً في النهج الأميركي تجاه الصين، ففي البيان أعلن وزير الخارجية بومبيو أن واشنطن سوف تتعامل مع سعي بكين للحصول على الموارد في بحر الصين الجنوبي بوصفه أمراً غير مشروع، ممارساً بذلك المزيد من الضغوطات على العملاق الآسيوي.

يلفت الانتباه في بيان بومبيو أمران، الأول، أنه يرفض حصول الصين على موارد البحر الجنوبي، ويعتبر ذلك أمراً غير قانوني، والثاني، هو ما أطلق عليه "حملة الاستقواء للسيطرة عليه".

لماذا وصفت صحيفة "واشنطن إكزامز" بيان بومبيو بالمهم؟

يمكن إرجاع ذلك لسببين:

أولاً، لأنه يغيّر السياسة الرسمية للولايات المتحدة تجاه مياه بحر الصين الجنوبي.

ثانياً، لأنه يضع أساساً قانونياً هادئاً لاستخدام القوة العسكرية ضد الصين في هذه المياه.

وفي هذا السياق، يتضح أن واشنطن ترى إجحافاً يلحق بعدد من حلفائها مثل، الفلبين وماليزيا وفيتنام وإندونيسيا، لا سيما وأن الصين تكاد تهدد الجميع بقوتها العسكرية، الأمر الذي دعا مسؤولين أميركيين في إدارة ترمب وخارجها للتأكيد على أن البيت الأبيض مستعد لتصعيد الإجراءات العقابية ضد الصين، لا سيما وأن الرأي العام الأميركي محتقن إلى درجة بعيدة جداً من جراء الإصابة بفيروس كورونا، ذاك الذي يصر الرئيس الأميركي على وصفه بالفيروس الصيني في تصريحاته الإعلامية.

ومن هنا تبدو العقوبات الاقتصادية الطريق الطبيعي الأميركي لمعاقبة الصين، الأمر الذي لمح إليه ديفيد ستيلويل مساعد وزيرة الخارجية لشرق آسيا، عندما سئل عما إذا كانت هناك عقوبات ستفرض، فقال "لا شيء خارج الطاولة، هناك إمكانية لذلك، هذه لغة يفهمها الصينيون، وهذا عمل توضيحي".

حديث ستيلويل جاء بعد يوم واحد من رفض الولايات المتحدة مزاعم الصين بشأن الموارد البحرية في معظم بحر الجنوب، حيث تطالب بكين بنسبة 90% من بحر الصين الجنوبي الغني بموارد الطاقة.

التطورات السياسية المتسارعة والمتصارعة بين بكين وواشنطن صاحبتها ملامح ومعالم تقليدية من الاحتماء، وربما الاختباء في أثواب القوة العسكرية، ففى حين كانت حاملات الطائرات الأميركية تجري تدريبات في بحر الصين الجنوبي، تحت أنظار سفن البحرية الصينية التى رست قرب الأسطول الأميركي، كانت القوات الجوية التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني بعدها بأيام، تعلن اختبار صاروخ باليسيتي مضاد للسفن في بحر الصين الجنوبي، وفى الأثناء عينها، ترددت أنباء أخرى عن قيام جيش التحرير بتركيب صواريخ كروز مضادة للسفن وصواريخ أرض جو بالقرب من مناطق الشعب المرجانية "فايري كروس ريف"، و"سوبي"، و"مستيف ريف" غرب جزر الفلبين.

وفي المقابل، المشهد لم يكن يخفى عن أعين رجالات الجيش الأميركي، مما دعا المتحدث باسم البنتاغون المقدم ديف إيستيورن للتصريح بأن "اختبار الصين للصواريخ يتعارض مع ادعاء أنها تريد إحلال السلام في المنطقة"، مضيفاً "من الواضح أن مثل هذه الأعمال، هي أعمال قسرية تهدف إلى تخويف أطراف أخرى في بحر الصين الجنوبي".

هنا يصبح السؤال اللازم والضروري: هل بحر الصين الجنوبي مقدمة طبيعية لمواجهة عسكرية أميركية ـ صينية.

أستراليا تدعم أميركا

قبل الجواب عن علامة الاستفهام المتقدمة، ربما ينبغي أن نتوقف عند بعض الجيران القريبين جغرافياً من الصين، والذين تغيرت مواقفهم من الحياد إلى الاصطفاف بجانب الولايات المتحدة، ومواجهة الصين التي لم تعد تخفي أهدافها الاستراتيجية عن جيرانها لا سيما أستراليا.

مما يذكر، أن أستراليا كقارة موقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، كانت قد أعلنت منذ فترة طويلة عن حيادها فيما يتعلق بنزاعات بحر الصين الجنوبي.

والثابت أن أستراليا لديها كثير من التحفظات على نشوء وارتقاء الصين كقوة عسكرية مسلحة على نحو مزعج، وهي في كل الأحوال الجار الأقرب للصين والصينيين، وأكثر أطراف الكومنولوث تأثراً بما يجري هناك، مداً وجذراً، سلماً وحرباً.

على أن أستراليا وفي الأسبوع الأخير من يوليو الماضي، قدمت مذكرة إلى لجنة حدود الجرف القاري، فيما اعتبر تغيراً واضحاً لسياستها السابقة، وجاء ذلك في أعقاب البيان الأميركي، وتصريحات وزير الخارجية بومبيو عن الصين.

وفي هذا الصدد، فإن المذكرة التي نحن بصددها تشير إلى أن أستراليا تخلت عن حيادها، تماشياً مع موقف الولايات المتحدة، لدعم اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ودعماً لهيئة التحكيم التي نظرت في القضية التي رفعتها الفلبين ضد الصين، بل إن أستراليا ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك، من خلال رفضها للأساس القانوني لمطالبات بكين في بحر الصين الجنوبي.

كان موقف سيدني مطابقاً لموقف واشنطن، لا سيما فيما يتعلق برفض ادعاءات الصين بأن سيادتها على جزر "باراسيل وسبراتلي"، والتي كانت محل اعتراف من قبل المجتمع الدولي على نطاق واسع، وهذه هي المرة الأولى، التي يتم فيها ذكر جزر "باراسيل" في سلسلة من الملاحظات المقدمة إلى الأمم المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2019.

والسؤال الحيوي هنا: هل يأتي الموقف الأسترالي ليوفر أرضية لوجستية عسكرية للجانب الأميركي حال القارعة؟

الصين تتهيأ عسكرياً

هل بدأ الجيش الصيني يتهيأ لملاقاة أميركا عسكرياً في بحر الصين الجنوبي؟ المؤكد أنه يفعل ذلك قبل وبعد وفي أثناء الأزمة، وعند البعض أن أزمات أخرى عدة تعجل بالمواجهة من نوعية مشاكل مثل هونج كونج، وتايوان، والعقوبات الاقتصادية والرسوم الجمركية الأميركية على بكين، والاتهامات الأميركية المتوالية بأن الصين هي السبب وراء تفشي فيروس كوفيد – 19 المستجد في الداخل الأميركي، والمتوقع تطورها لتتحول إلى مطالبات بتعويضات مالية تصل إلى عدة تريليونات من الدولارات.

غير أن أزمة بحر الصين الجنوبي دعت مسؤولاً صينياً كبيراً خلال الأيام القليلة الماضية، للإشارة المباشرة إلى أن الجيش الأميركي ينشر أعداداً غير مسبوقة من قواته في منطقة آسيا والمحيط الهادي مما يزيد من خطر وقوع صدام عرضي بحري بين الصين والولايات المتحدة.

لكن هذه التصريحات لا تعكس الوجه الآخر للاستعدادات الصينية في المنطقة، فقد أعلنت في يوليو الماضي عن تدريبات بحرية "مكثفة جداً"، أثارت قلق الجيران من العملاق الآسيوي ونواياه في المياه الدولية.

خلال تلك التدريبات نفذت قاذفات صينية من طراز "إتش – 6 جي"، تدريباً كثيفاً، وأكملت تدريبات نهارية وليلية في الإقلاع والهبوط والهجوم بعيد المدى والهجمات على الأهداف البحرية، وفق الناطق باسم وزارة الدفاع الصينية رين غول تشيانغ، والذي أشار إلى قيام قاذفات نفاثة صينية بتنفيذ تدريبات كجزء من الأداء الروتيني وحققت النتائج المتوقعة.

والشاهد أنه على هامش التدريبات العسكرية الصينية الأخيرة، يتذكر المرء تصريحات مفزعة لدى الجانب الأميركي، صدرت من الصينيين أيضاً، ونقلتها بعض الصحف الرائدة والسائدة في جنوب المحيط الهادي، ومنها صحيفة "نيوزيلاند هيرالد"، والتي توقفت مع تصريحات العميد البحري بالجيش الصيني لو يوان والذي خاطب الصينيين في مدينة شنتبنن، مشيراً إلى أن الخلافات المستمرة حول ملكية شرقي بحر الصين الجنوبي، يمكن حلها من خلال إغراق اثنتين من الحاملات الأميركية الضخمة، مؤكداً أن مجموعة الصواريخ الصينية الجديدة القوية فائقة القدرة الباليستية والمضادة للسفن قادرة على ضرب حاملتي الطائرات الأميركيتين المرابضتين غرب المحيط الهادي...

هل لمثل هذه التصريحات أن تثير ثائرة القوات المسلحة الأميركية، والتي باتت مستنفرة بالفعل في إطار المواجهة المسلحة مع الصين؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

انتشار عسكري أميركي

منذ منتصف العام الماضي، والعالم يراقب تدفقاً عسكرياً أميركياً واضحاً جهة بحر الصين الجنوبي، ففي أوائل يونيو (حزيران) 2019، قامت مدمرتان أميركيتان بعبور مضيق تايوان في بحر الصين الجنوبي، قبل أن تقوم مرة أخرى فى مايو (أيار) الماضي بتهديد الأمن الحيوي الصيني، والعبور بالقرب من مجموعة من الجزر المتنازع عليها مع دول بحر الصين.

التحركات العسكرية الأميركية التي كثفت انتشارها الأسابيع الماضية تأتي كذلك في توقيت مواكب لتصعيد اقتصادي أميركي على شركة هواوي، ويوماً تلو الآخر يبدو أن فرص المواجهة العسكرية تزداد بين الصين وأميركا، الأمر الذي أشرنا إليه من قبل كونه يمثل فتح "ثيوسيديدس" الشهير.

وفي المقابل، هناك تقرير أميركي نشرته مجلة "ناشيونال إنترست"، مؤخراً، أقلق الأميركيين كافة، إذ أشارت المجلة الرصينة إلى أنه "إذا اندلعت حرب بحرية بين الأسطولين الأميركي والصيني في غرب المحيط الهادي، فإنه من الممكن أن تخسر أميركا تلك الحرب"، ومرد ذلك عند المجلة الأميركية الشهيرة أن قدرة الصين على تعويض أي خسائر في سفنها الحربية، ستكون أسرع من قدرة الأسطول الأميركي.

جزئية أخرى مزعجة للجانب الأميركي، وهي أنه "إذا امتد أمد الحرب ستكون الولايات المتحدة هي الطرف الخاسر، لأنها لن تستطيع منافسة الصين في تعويض ما تخسره من سفن حربية أثناء القتال".

غير أن هناك من يشكك في هذه المعلومات، سيما وأن الجميع موقن بأن لدى واشنطن ما هو غير معلن عنه من أسلحة، الأمر الذي لمح إليه بعض من دهاقنة السياسة الأميركية المعاصرة، هنري كيسنجر، وزيجينو بريجنسكي.

تتفوق واشنطن على الصين حكماً في عدد الرؤوس النووية التي تمتلكها، ولا مجال للمقارنة بين القوتين في هذا الإطار، سواء تلك التي تطلق من البر أو البحر أو الجو، غير أنه تقليدياً لا يتم احتساب القوة النووية عند تصنيف الجيوش ومقاربة قوتها، ويحتل الجيش الأميركي المرتبة الأولى عالمياً بين أقوى 138 جيشاً في العالم، بينما يحتل الجيش الصيني المرتبة الثالثة عالمياً، بحسب موقع "غلوبال فاير بور" الأميركي، الذي أورد مقارنة بالأرقام بين الجيشين، وفقاً لإحصائيات العام الجاري 2020.

وفي الخلاصة، فقد أفرزت الحسابات الأولية والتقديرات المبدئية لأي مواجهة مسلحة أميركية - صينية، في بحر الصين الجنوبي، أن هناك قصوراً في المجال البحري الأميركي، مما يستدعي بحث واشنطن عن دروب ومسالك أخرى في التعاطي مع بكين، واعتبار خيار المواجهة المسلحة الورقة الأخيرة.

وفي سياق متصل، كشفت معلومات مؤكدة أن الصين نجحت بالفعل فيما أخفقت فيه واشنطن، إذ باتت تمتلك قاعدة صناعية مترامية الأطراف، تمكنها من تعويض أي خسائر في العتاد العسكري خلال الحرب البحرية مع الولايات المتحدة بصورة تفوق قدرة الأميركيين.

هذا الحديث أكده الجنرال الأميركي ديفيد بيرغر الذي صرح بالقول "تعويض العتاد العسكري البحري لقواتنا أثناء الحرب يمثل مشكلة، لأن قاعدتنا الصناعية انكمشت، بينما تواصل الصين توسيع قدراتها في بناء السفن الحربية".

وفي ذات السياق، يضيف "إذا ألقينا نظرة على وضعنا خلال الحرب العالمية الثانية، سنكتشف أن الوضع في ذلك الحين كان أفضل للأميركيين"، مشيراً إلى أن معارك المحيط الهادي أمام اليابان بدأت في وقت كانت القاعدة الصناعية الأميركية في ذروتها، وكان اقتصاد أميركا يساوي نحو 10 أضعاف اقتصاد اليابان.

على أن الدرس الجيد لواشنطن، والذي رشح لديها من أبعاد المواجهة التي تلوح فى الأفق مع الصين، هو حتمية توجهها لامتلاك أسطول ضخم من السفن الحربية الخفيفة، التي تجعل خسارة أي منها لا تؤثر بصورة كبيرة على القوة الرئيسية للأسطول الحربي، والمعروف أنها تمتلك الآن أسطولاً مكوناً بصورة رئيسية من السفن الكبيرة، وهذا يعني أن خسارة سفينة واحدة يؤثر بصورة كبيرة على قوة الأسطول وقدرته القتالية.

الحرب قابلة التاريخ... قال كارل ماركس.

المزيد من دوليات