Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النفط في صعود لأعلى مستوى منذ 5 أشهر مع تراجع المخزون الأميركي

مخاوف من عودة كورونا في موجة ثانية وبيانات تحسن الطلب في المصانع عززت انتعاش الأسعار

انخفضت مخزونات الخام 8.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي (رويترز)

وصلت أسعار النفط  إلى أعلى مستوياتها منذ مطلع مارس (آذار) بعد أن أظهرت بيانات انخفاضاً كبيراً في مخزونات النفط الخام الأميركية، غير أن المخاوف من أن يفضي اتساع رقعة العدوى بفيروس كورونا إلى تراجع الطلب على الوقود، حدت من المكاسب.
وصعد خام برنت 1.03 دولار أو ما يعادل 2.3  في المئة إلى 45.46 دولار للبرميل. ولم يكن خام غرب تكساس الوسيط الأميركي أقل حظاً من سابقه، إذ صعد هو الآخر 1.03 دولار أو ما يوازي 2.5  في المئة إلى 42.73 دولار للبرميل.
وبحسب بيانات من معهد البترول الأميركي، انخفضت مخزونات الخام 8.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في أول أغسطس (آب) إلى 520 مليون برميل مقارنة مع توقعات المحللين بانخفاض ثلاثة ملايين برميل.

النفط بين كورونا والمخزون
وقال بيورنار تونهاوجين رئيس أسواق النفط في شركة "ريستاد إنرجي"، "المعنويات الإيجابية مبررة بشكل مبدئي اليوم بفضل أنباء المخزونات الأميركية، لكننا نعتقد بأن المراهنين على الارتفاع بحاجة للاحتماء في الأيام المقبلة مع احتلال كوفيد-19 موقع الصدارة (في الأحداث) مرة أخرى". وتجاوزت الوفيات العالمية الناجمة عن الإصابة بفيروس كورونا 700 ألف اليوم الأربعاء، وفقاً لإحصاء "رويترز"، إذ قادت الولايات المتحدة والبرازيل والهند والمكسيك ارتفاع عدد الوفيات.
ومما أسهم في دعم المعنويات إشارات على أن المحادثات بين النواب الديمقراطيين في الكونغرس والبيت الأبيض بشأن حزمة جديدة للدعم المالي بسبب فيروس كورونا بدأت تتحرك في الاتجاه الصحيح على الرغم من أن الطرفين ما زالا في حالة خلاف.
كما أظهرت بيانات المصانع الأميركية هذا الأسبوع تحسناً في الطلبيات، وهو ما يراه بعض المحللين على أنه يوفر تخفيفاً للقلق بشأن المخاطر التي تواجه أي انتعاش.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان معهد البترول الأميركي استبق إعلان الأرقام النهائية للمخزونات الأميركية الأربعاء، وأعلن الثلاثاء عن أرقام أولية أشارت إلى أن مخزونات الخام في الولايات المتحدة تراجعت بمقدار 8.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي بتاريخ 1 أغسطس لتصل إلى 520 مليون برميل، وهو ما يعني زيادة الطلب على المشتقات لدى أكبر مستهلك للخام في العالم. وكان المحللون ومسوحات استطلاع المتعاملين في القطاع توقعوا انخفاضاً في المخزونات بقيمة 3 ملايين برميل فقط.

ويبدو أن أسواق النفط لم تتأثر سلباً بقدر كبير ببيانات وأرقام صدرت من جهات عدة تشير إلى احتمالات تراجع الطلب العالمي على النفط وسط مخاوف من موجة ثانية من انتشار وباء فيروس كورونا، في ظل الزيادة في أرقام الاصابات في مناطقة عدة في مقدمها الولايات المتحدة وأوروبا.

توقعات الطلب العالمي

ونقلت وسائل الإعلام هذا الأسبوع عن صندوق النقد الدولي توقعاته بتراجع الطلب العالمي على النفط هذا العام بنسبة 8 في المئة مقارنة مع العام الماضي. لكن التوقعات التي جاءت ضمن تقرير الصندوق بعنوان "الاختلالات العالمية وأزمة كوفيد-19" لم تكن مختلفة كثيراً عن توقعات سابقة لوكالة الطاقة الدولية، ومنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) قدرت أيضاً تراجع الطلب العالمي هذا العام بنسبة مشابهة تقريباً.

وكان المحللون يتوقعون الضغط نزولاً على الأسعار في الأسبوع الأول من أغسطس مع بدء الدول الأعضاء في منظمة أوبك وشركائها (التحالف المعروف باسم أوبك+) تخفيف خفض الانتاج الذي التزموا به في الأشهر الماضية بنحو عشرة ملايين برميل يومياً.

لكن السوق استوعبت ذلك بشكل جيد، إضافة إلى أن هناك عوامل إنتاج أخرى أسهمت في ضبط توازن العرض مقابل الطلب. فإذا كان العراق مثلاً بدأ في زيادة انتاجه فإن ليبيا لن تنتج نفطاً في أغسطس بأكثر من نصف الشهر السابق. ويتوقع ألا تزيد صادرات ليبيا النفطية على 1.2 مليون برميل هذا الشهر، أي أقل بنسبة 40 في المئة عن صادرات يوليو (تموز).

وهناك عدد من الاقتصاديين والمحللين يتوقعون أن استمرار أسعار النفط في وضعها الحالي يشجع على استهلاك الوقود بشكل أكبر ويسهم في تعافي الاقتصاد العالمي. ومع أن هؤلاء يقرون بأن ذلك إنما هو ناتج جانبي لتطورات السوق وليس مقصوداً من قبل المنتجين الذين تتراجع دخولهم نتيجة انخفاض الأسعار، إلا أنهم يؤكدون أن الناتج المحلي الإجمالي العالمي يتلقى دعماً بالنمو بنسبة تصل إلى 1 في المئة مع انخفاض أسعار النفط.

ويعد متوسط سعر 40 دولاراً للبرميل، في تقدير هؤلاء، حافزاً كبيراً لزيادة الطلب وتشجيع النمو الاقتصادي العالمي عموماً. وإن لم يبد تأثير ذلك مباشرة فإن تراكمه على المدى الطويل سيظهر أثره في مدى وقوة التعافي الاقتصادي العالمي بعد أزمة وباء كورونا.

المزيد من اقتصاد