Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يكون مرفأ طرابلس بديل "الأمر الواقع"؟

تاريخياً يشكل هذا المرسى الرئة التجارية والاقتصادية لشمال لبنان وتبلغ مساحته الإجمالية ما يقارب ثلاثة ملايين متر مربع

أمام هول المشهد الكارثي في مرفأ بيروت الحيوي، وبعد خروجه عن الخدمة الفعلية، بدأ البحث عن بدائل مؤقتة للملمة الجراح.

وما هي إلا ساعات حتى توجهت الأنظار إلى مرفأ طرابلس ثاني المرافئ البحرية الدولية، ليشكل بديلاً مؤقتاً، ونافذة لبنانية على البحر المتوسط. ولم يتأخر وزير الأشغال العامة والنقل ميشال نجار بالإشارة إلى أن الأضرار جسيمة، وإعادة البناء تحتاج إلى وقت، والخطط البديلة تقتضي الاعتماد على مرفأ طرابلس ومرافئ أخرى. تبعه مدير مرفأ طرابلس أحمد تامر الذي أكد جهوزية المرفأ لاستقبال البضائع والقمح.    

مرفأ طرابلس اليوم

ليست المرة الأولى التي يُطرح فيها تفعيل مرفأ طرابلس، فقد سبق أن اقتُرح ليكون منصة لعملية إعادة إعمار سوريا. إنما تعتبر هذه المرة الأكثر جدية لتفعيل هذا المرفق العام، ودفعه ليعمل بالطاقة القصوى بفعل الأمر الواقع.  

يقع مرفأ طرابلس في مدينة الميناء، ويبعد حوالي 30  كيلو متراً عن الحدود اللبنانية – السورية. تاريخياً، يشكل المرفأ الرئة التجارية والاقتصادية لشمال لبنان، وتبلغ مساحته الإجمالية ما يقارب ثلاثة ملايين متر مربع، مقسمة بين مساحة مائية بحجم مليونين و200 ألف متر مربع، و320 ألف متر مربع مساحة أرضية، بالإضافة إلى 420 ألف متر مربع ناتجة عن ردم البحر بهدف تحويل المساحة إلى رصيف للحاويات، ومنطقة اقتصادية حرة تمنح مزايا تجارية، وتجعل البضائع غير خاضعة للرسوم، والضوابط الجمركية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتألف المرفأ حالياً من حوض واحد وثمانية أرصفة بعمق يتراوح بين ثمانية وعشرة أمتار، ويستقبل حوالي 450 سفينة سنوياً. وتتنوع البضائع التي تحملها السفن القادمة إلى طرابلس، وتشمل الحديد، والخشب، والسكر، والحبوب، والسيارات، والخردة، ومواد البناء.

ويتمتع مرفأ طرابلس بمجموعة من العوامل التي تفتح أمامه آفاق المستقبل، حيث توجد منطقة خلفية تزيد مساحتها عن مليون متر مربع، بالإضافة إلى مشروع لبناء رصيف جديد بعمق 15 متراً، وبطول يصل إلى 1200 متر. كما يتمتع بقدرات تخزينية كبيرة، وتتوافر له فرص التوسعة بسبب وجود مساحات واسعة غير مبنية في محيطه.

"اقتراح بإعفاء المستوردين"

وفي هذا الإطار، يؤكد توفيق دبوسي رئيس غرفة التجارة والصناعة في عاصمة الشمال، أن المرفأ حالياً قادر على تغطية النقص الناتج عن توقف مرفأ بيروت عن العمل في الظرف الراهن. ويمكن تبرير ذلك بأنه على الرغم من أن مساحة مرفأ بيروت أكبر وقدرته التخزينية أعلى، وتتوافر فيه أعداد أكبر من الحاويات والرافعات، إلا أن الحركة الملاحية في لبنان شهدت تراجعاً خلال السنة الحالية، فقد سببت الأزمة المالية انخفاضاً في عمليات الاستيراد، التي باتت تقتصر على المواد الغذائية والأساسية. لذلك يتم الحديث حالياً عن مرفأ بديل في طرابلس، ريثما تعود الحياة إلى مرفأ العاصمة المركزية. ويلفت دبوسي إلى العمل على توسيع مناطق التخزين في المرفأ البديل لاستيعاب كميات أكبر من البضائع المستوردة، وأن تكون بأسعار منخفضة، وقال "هناك اقتراح بإعفاء المستوردين من أجور التخزين لمدة أسبوعين، وأن تفرض رسوم رمزية لاحقاً من أجل تخفيف العبء على الشركات اللبنانية والمواطن المستهلك لاحقاً".

كما أعلن دبوسي في حديث لـ"اندبندنت عربية"، عن مبادرة "وضع مكاتب غرفة التجارة والصناعة والزراعة في الشمال، وإمكانياتها في تصرف الشركات اللبنانية والعربية والدولية العاملة في مرفأ بيروت". كما ستُقدم الخدمات كافة التي يمكن أن يحتاجها هؤلاء لإتمام أعمالهم لتجاوز المرحلة الحاضرة من دون أي مقابل. وتتضمن تلك الخدمات "وضع مختبرات غرفة التجارة بتصرف الشركات، وهي الأحدث في لبنان، بحسب دبوسي.

ولا تقتصر هذه المساعدات على شركات الوساطة والترانزيت، وإنما تتجاوزها حيث ستشمل أيضاً شركات الاستيراد كافة حتى تلك التي تمتلك مكاتب في بيروت. ويوضح أن هذه المبادرة جاءت بالاتفاق والشراكة مع مرفأ طرابلس والمؤسسات ذات الصلة.

مرفأ المستقبل الطرابلسي

 يرفض الفاعلون في طرابلس القول الشائع "مصائب قوم عند قوم فوائد"، فالعاصمة الثانية المنكوبة ترفض هذه الدعوات الإنمائية على القاعدة الانتهازية. ويطرح توفيق دبوسي منظومة اقتصادية إقليمية دولية، تنطلق من مرفأ طرابلس لتصل إلى مطار رينيه معوض في القليعات عكار، مروراً بمنصة لإدارة الغاز بمساحة21  مليون متر مربع، وتوسيع المنطقة الاقتصادية الخاصة بطرابلس لتصل مساحتها إلى 5 ملايين متر مربع. ويجزم أن هناك أكثر من جهة دولية مستعدة لتمويل هذا المشروع وتجهيزه من دون أن تتكفل الدولة اللبنانية بأية أعباء مادية على الخزينة، قائلاً إن "موانئ دبي العالمية عبّرت عن استعدادها لتنفيذ المشروط شرط إبداء الحكومة اللبنانية جدية في ذلك".

وهو يعتقد أن مرفأ طرابلس يمكن أن يلعب دوراً مركزياً في مشاريع تنمية لبنان والمنطقة المحيطة من سوريا إلى العراق. وينطلق من النكبة التي تعرضت لها بيروت، ليشير إلى أن المرافئ لا يجب أن تكون قريبة من الأماكن المأهولة بالسكان وداخل المدن. كما يعتبر أن "عاصمة الشمال الكبرى ومرفأها وإمكانياتها حاجة للبنان"، لأنه لا سبيل أمام السلطة اللبنانية إلا الاستثمار في عاصمة شمال لبنان لإمرار هذه المرحلة الصعبة.

وفي المحصلة، فرصتان أمام مرفأ طرابلس، الأولى تقديم خدمة لجميع اللبنانيين الذين يؤمنون غالبية سلعهم وقوتهم وحاجاتهم من خلال الاستيراد، والثانية في مصالحة طرابلس مع السلطة المركزية، والمشاركة في مشروع الإنماء المتوازن وإنقاذ لبنان من الانحلال.   

المزيد من متابعات