Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تتحول القروض الرديئة إلى ظاهرة عالمية مع تدهور الاحتياطيات؟

تحذيرات من خسائر رأسمالية كبرى والبنوك تلجأ لتطهير ميزانياتها المالية

عصفت جائحة فيروس كورونا المستجد بعملاء البنك من الأفراد والشركات في أنحاء العالم (أ.ف.ب)

في تقرير صادم حذَّر بنك "إتش إس بي سي" من أن تكاليف الديون الرديئة لديه قد تتجاوز تقديراً سابقاً لتصل إلى 13 مليار دولار هذا العام. وقال إن الأرباح تراجعت بأكثر من النصف، حيث عصفت جائحة فيروس كورونا المستجد بعملاء البنك من الأفراد والشركات في أنحاء العالم.

وقال في تقرير حديث، إن احتياطياته الرأسمالية قد تتدهور، في حين قد تتعرَّض إيراداته لضغوط، وإنه يُواجه مخاطر جيوسياسية مُحتدمة، في نظرة مستقبلية أشد قتامة من المتوقع للنصف الثاني من العام من أكبر بنوك أوروبا.

وزاد البنك من تقديراته لتكاليف الديون الرديئة التي قد يتحملها هذا العام إلى ما بين ثمانية مليارات و13 مليار دولار من نطاق بين سبعة مليارات وأحد عشر ملياراً، نظراً لخسائر فعلية أسوأ من المتوقع في الربع الثاني من السنة وتوقعات لتراجع اقتصادي أشد.

وأعلن البنك عن أرباح قبل الضرائب قدرها 4.32 مليار دولار للأشهر الستة الأولى من العام الحالي، بينما توقع المحللون في المتوسط 5.67 مليار دولار. في حين قفزت مخصصات خسائر الائتمان إلى 6.9 مليار دولار خلال النصف الأول، مقارنة مع مليار دولار في الفترة ذاتها قبل عام بنسبة زيادة في مخصصات الائتمان تتجاوز نحو 590 في المئة.

كبار اللاعبين في "وول ستريت" جزء من الحل

في الوقت نفسه، أشار تحليل حديث، إلى أنه يُنظر إلى كبار اللاعبين الماليين في "وول ستريت" إلى حد كبير كجزء من الحل للاقتصاد الذي دمَّره فيروس كورونا. وبعد تضررهم من انهيار بنك "ليمان براذرز" والركود الكبير منذ أكثر من عقد مضى، اضطرت البنوك إلى تقليص الأعمال التي تُعتبر محفوفة بالمخاطر إضافة إلى تطهير ميزانياتهم العمومية، لكن في ظل هذه الأزمة، لم يعُد هؤلاء هم المشكلة، وفقاً لتحليل نشرته وكالة "بلومبرغ أوبينون"، حيث لا يمكن قول الشيء نفسه عن الصين، إذ كانت البنوك وشركات التأمين الصينية ضحايا بكين، من خلال مطالبتهم بإقراض المحتاجين والتخلي عن الأرباح ودعم غريزة الحيوانات في أسواق رأس مالها التي تبلغ قيمتها تريليون دولار، لكن إلى جانب السماسرة، لا تزال هذه المجموعة سالفة الذكر مضظربة بعيداً عن كونها ركائز قوية للنظام المالي، وإذا كان أي شيء، فإن "كوفيد-19" قد فاقم مخاطر الائتمان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وستحدث لحظة "ليمان" الصينية، عندما تعبر الأحداث المعزولة الخط لتصبح ذات تأثيرات نظامية، وليس عليك سوى الاختباء حينها. وخلال الأيام الماضية، سيطر المنظمون على تسع شركات مضطربة خاضعة لإمبراطورية الملياردير "شياو غيانهوا" المُنهارة "تومورو هولدينغ" بإجمالي أصول تصل إلى 1.2 تريليون يوان (171.5 مليار دولار). وتُعتبر "تومورو هولدينغ" واحدة من أكبر الشركات التي تم السيطرة عليها في تاريخ الصين الحديث.

وكان "شياو" قُبض عليه داخل فندق "فور سيزونز" في هونغ كونغ من جانب السلطات الصينية منذ ثلاث سنوات، لكنه اختفى عن الأنظار منذ ذلك الحين. ولم يكن ذلك بمثابة أمر مفاجئ، حيث كانت شركات التأمين تُعد بمثابة مشكلة منذ عام 2017 على الأقل. وبعد ذلك، وجدت مراجعة أن درجات حوكمة الشركات الخاصة بهم آخذة في التدهور.

وكانت شركات مثل "هواشيا للتأمين على الحياة"، إحدى الشركات التي تم الحجز عليها، تبيع قسائم تنتهك القواعد وتكشف بشكل غير صحيح عن معلومات حملة الوثائق. وقالت الجهة المنظمة للتأمينات إنها كانت مصممة على التخلص من الممارسات غير القانونية وغير الصحيحة، ووجدت أيضاً أن الشركات كانت تزور مصادر التمويل وتستفيد من نفس الأصول لصالح قروض متعددة.

مخاطر الملاءة المالية

تأتي عمليات الاستحواذ بعد عام من الاستيلاء على شركة "باوشانغ بنك"، وأشار التحليل إلى أن مخاطر الطرف المقابل ومخاطر الملاءة المالية قد تحققت. وحاول المنظمون آنذاك القول إن الحلول كانت تقدم لمرة واحدة فقط.

ومع ذلك، فإن الأحداث الأخيرة تشير إلى أن هذه القضايا أصبحت ماسة وتتزايد، وفي مرحلة ما، سيتم تعطيل سلسلة الإقراض والسيولة. وأحجمت بكين مرة أخرى عن السماح للسوق بتسعير بهذه الاحتمالات، في حين كتب المحللون في "روديوم غروب" بعد حادثة باوشانغ: "المعضلة أساسية".

ويمكن للسلطات السماح للسوق باستيعاب حالات التعثر أو محاولة الحفاظ على إنتاج "مستقر" لأشكال الائتمان التي تنطوي على مخاطر أكبر، ولا يمكن الحصول على كليهما. ومن خلال الافتراض الفعال لمخاطر الطرف الآخر، فإن المنظمين يضرون بمصداقية السوق في وقت يتصاعد فيه التوتر مع ضغوط قنوات التمويل. لكن، وفق التحليل، لم يكن أمام السلطات الصينية كثير من الخيارات.

وبسبب الإفراط في الاستدانة، فإن الانخفاض بنسبة تقل عن عشرة في المئة في قيمة الأصول نتيجة وباء "كوفيد-19"، قد يؤدي إلى محو قيمة الأسهم الدفترية لهذه الشركات. ويمكن النظر إلى "هواشيا للتأمين على الحياة" كمثال، فعلى مدى العقد الماضي، من خلال البيع المكثف لأصول الادخار ذات العائد المرتفع، أصبحت رابع أكبر شركة تأمين في الصين مع ما يقرب من 600 مليار يوان (85.83 مليار دولار) من إجمالي الأصول في نهاية عام 2019.

وبلغت نسبة الأصول إلى حقوق الملكية نحو 26 مرة. وليس من الصعب تخيل عمليات شطب أصول كبيرة خلف الأبواب المغلقة.

ومع تأثيرات "كوفيد-19" على الشركات المتعثرة خلال الربع الثاني، دفعت أسوأ اضطرابات للسندات في عقد المستثمرين لتحمل الخسائر حتى في أصول إدارة الثروات الآمنة نسبياً، ناهيك عن الاستثمارات من الدرجة غير الائتمانية والأكثر خطورة.

وخلال أول ثلاثة أشهر من العام الحالي، تظهر البيانات التي قدمتها مجموعة أبحاث "سي إل إس إيه" أن القيمة الدفترية لشركة "هواشيا للتأمين على الحياة" قد انخفضت بنحو 23 في المئة على أساس فصلي، بسبب خسائر استثماراتها على أساس سعر السوق. وليس هناك عجب بأن يكون المُؤمَّن عليه تحت رقابة الجهات التنظيمية. ومع ذلك، فإن المشاكل المالية في الصين تتجاوز حدود الميزانية العمومية لرجل أعمال مطارد.

شركات ائتمان كبرى تواجه أزمات خانقة

منذ عام 1995 استولى البنك المركزي أو الوكالات الأخرى على 12 شركة فقط، نصفها كان خلال العام الماضي باستثناء الشركات التي كانت في الأسبوع الماضي. وسقطت بعض الشركات الائتمانية الكبيرة فريسة في أيدي السلطات، حيث كانت غير قادرة على سداد رأس مال المستثمرين والفائدة في الأشهر الأخيرة.

وفي ظل عمليات الاستحواذ الأخيرة، ستُرسل الجهات التنظيمية مجموعات للقيام بوظائف المساهمين والمديرين والإدارة. وسينتهي الحال بالشركات المالية الأخرى بما في ذلك بعض أكبر شركات التأمين والأوراق المالية في الصين، كأوصياء. ومن الناحية النظرية، سيدفعون نحو تقليص الشركات المتعثرة وتحويل الأصول إلى سيولة نقدية. أطلق عليه ما تُريد، لكن هذه هي النسخة الصينية من العدوى المالية، لكن كم عدد الشركات التي يمكن للمنظمين محاولة إنقاذها؟ ما حجم رأس المال الذي سيتم ضخه؟ هل يمكنهم العثور على المساهمين الراغبين في ذلك؟ ولن تأتي الإجابة عن مثل هذه التساؤلات من دون ألم.

وطبقاً لـ"سي إل إس إيه"، فإن 11 شركة تأمين تمتلك نحو 15 في المئة من السوق و2.4 تريليون يوان (343.34 مليار دولار) من إجمالي الأصول مضطرة للتعامل مع موقف صعب مع المنظمين. وفي المتوسط، إذا كانت قيمة أصولهم أقل بنسبة تتراوح بين 2 و5 في المئة من الأصول في عام 2019، فإن رأس المال الفائض قد تم محوه. وإذا احتاجت بكين في أي وقت لإنقاذهم جميعاً، فستكون التكاليف باهظة، وإذا لم يكن الأمر كذلك فلن يكون أمام شركات التأمين خيار سوى التخلص من الأصول، الأمر الذي قد يهدد السوق الأوسع. وحتى الآن، فشلت بكين في إزالة الإمبراطوريات المالية المُزعجة.

وفي غضون العامين اللذين تم فيهما الاستيلاء على المشتري لفنادق ومنتجعات والدورف أستوريا في نيويورك على الشركة الصينية "أنابانغ" للتأمين، تحولت محاولات التخلص من أصولها والعثور على مستثمرين استراتيجيين إلى عملية طويلة ومؤلمة. وربما يكون الوقت قد حان لبكين لكي تواجه مخاوفها وترك بعض الشركات تسقط إلى الهاوية. ومن خلال القيام بذلك، قد تكون قادرة في النهاية على إنقاذ الأمور المهمة حقاً.

المزيد من اقتصاد