ارتفاع الأسعار... المرأة المصرية تقود ميزانية الأسرة إلى بر الأمان

التوجه لمحال بيع الجملة... الاستغناء عن الوجبات الجاهزة من المطاعم... البحث عن عروض المتاجر الكبرى

تحديد بنود الإنفاق الأساسية للأسرة وتقسيمها يساعد في تنظيم الميزانية. (خاص.إندبندنت عربية)

 مع تصاعد ارتفاع الأسعار في مصر كما في دول العالم، أصبح تنظيم الميزانية وضبط النفقات هو الشغل الشاغل لكثير من الأسر المصرية، ولا تخلو الجلسات العائلية ومقابلات الأصدقاء، خاصة السيدات، من الحديث عن تنظيم الميزانية وأوجه التوفير، وأولويات الإنفاق، ولا يخفى على أحد أن السيدات هن من يتحمل العبء الأكبر في تنظيم الأمور المالية، وتنظيم مصروف المنزل، باعتبارهن الأقدر على التوفير والتدبير، فماذا تفعل السيدات لتنظيم الميزانية؟ وكيف تتحايل على الظروف حتى لا تقع أسرتها في أزمات مادية؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الاستغناء عن الوجبات الجاهزة

ليلى سيدة أربعينية، وأم لثلاثة أطفال في مراحل التعليم المختلفة، تقول: "تنظيم الميزانية أمر ليس سهلاً على الإطلاق، ومؤخراً ومع ارتفاع الأسعار اتخذت بعض التدابير لأحقق أكبر قدر من التوفير، فأصبحت أشتري احتياجاتي بالشهر مرة واحدة من المتاجر الكبيرة حتى لا أضطر للنزول للأسواق كثيراً، وبالتالى شراء أشياء قد لا أكون في احتياج كبير لها، كما استغنيت عن الوجبات الجاهزة التي كان أولادي يفضلون طلبها من المطاعم، وأصبحت أعدها لهم في المنزل، ومن جانب آخر أصبحت أرشد نفقاتي بشكل عام، ولا أشتري الشيء إلا في حالة احتياجي له، كما أصبحت حريصة على غرس هذه القيمة في أولادي بشكل كبير".

قديماً كان شائعاً تدوين المصروفات والاحتياجات المطلوب شراؤها في أوراق أو دفاتر، لكن التكنولوجيا وانتشار الهواتف الذكية وتطبيقاتها كان له بعض الأثر في تنظيم الأمور المالية، واتخاذ القرارات الشرائية من نواحٍ مختلفة.

عروض المتاجر الكبرى

 تقول سارة، وهي سيدة في الخـامسة والثلاثين من عمرها، وأم لطفلة في المرحلة الابتدائية، "مؤخراً ومع الارتفاع الكبير في الأسعار، بدأت في محاولة تنظيم ميزانيتي بشكل كبير، واعتمدت على تطبيق على هاتفي المحمول أدون عليه نفقاتي، وأستطيع من خلاله الحصول على نتائج إحصائية، ونسب مئوية عن أهم البنود التي تشملها ميزانيتي، لأعرف جوانب الخلل، وأي بند يستهلك القطاع الأكبر من الميزانية حتي أحاول تقنينه، ومن جانب آخر أحرص على متابعة صفحات المحال والسوبر ماركت على فيسبوك لمقارنة الأسعار، والحصول على أفضل سعر قبل الشراء".

سلمى، مهندسة في الثلاثين من عمرها، تقول: "مع الارتفاع الكبير في الأسعار، اتجهت إلى إعادة ترتيب أولوياتي حتي تتناسب مع دخلي، فأصبحت أعتمد على المواصلات العامة في ذهابي لعملي مع ارتفاع أسعار البنزين، ولجأت إلى استبدال بعض المنتجات التي كنت أشتريها ببدائل أرخص، كما قننت كثيراً من شرائي لأشياء كنت أشتريها بكثرة، حتي في حال عدم احتياجي الشديد لها مثل الملابس ومستحضرات التجميل على سبيل المثال".

التوجه لمحال بيع الجملة

بينما نهى، وهي محاسبة في السابعة والثلاثين من عمرها، وأم لطفلين، "مصروفات المدارس ومستلزماتها تشكل بنداً كبيراً في الميزانية، ولذلك أصبحت أحرص على شرائها من الأماكن الشهيرة التي توفرها بالجملة مثل منطقة الفجالة بالقاهرة، وأشتري كل ما أحتاجه للعام الدراسي مرة واحدة، كما استغنيت عن باص المدرسة لارتفاع تكلفته هذا العام، كما اتفقت مع أم لزملاء أطفالي في المدرسة، تسكن في نفس الشارع الذي نقطن به حيث أقوم بتوصيلهم بسيارتي يوماً، وتوصلهم هي بسيارتها في اليوم التالي، مما حقق توفيراً كبيراً لي ولها على السواء".

المشاركة وتبادل الخبرات التي تحققها مواقع التواصل الاجتماعي كان لها نصيب في الموضوعات المتعلقة بالأمور المالية، وتنظيم ميزانية المنزل، فانتشرت كثير من الصفحات التي تقدم حلولاً تساعد على ترشيد الإنفاق، وتقدم نماذج وخططا لميزانيات مختلفة، يمكن أن تسترشد بها السيدات في وضع الخطط المادية للأسرة في ظل الظروف الاقتصادية وغلاء الأسعار.

نصائح السوشيال ميديا

بسمة أحمد، صاحبة إحدى الصفحات النسائية على فيسبوك، والتي تختص بأمر تنظيم ميزانية البيت تقول: "فكرت في إنشاء هذه الصفحة لمشاركة الأفكار، ومساعدة السيدات بشكل عام على تنظيم الأمور المالية، فلكل بيت ظروفه وأولوياته وميزانيته الخاصة، ولكن هناك خطوطا عريضة لابد من مراعاتها بشكل عام عند وضع الميزانية، وتتمثل في تحديد بنود الإنفاق الأساسية للأسرة وتقسيمها، فمثلاً بند المصروفات الثابتة مثل الفواتير الشهرية للكهرباء والغاز وما إلى ذلك، وبند مصروف المنزل المختص بالطعام والشراب، وبند المواصلات، وقد تشمل بنوداً أخرى مثل مصروفات المدارس، أو إيجار المنزل، وهكذا فكل أسرة تضع بنودها الأساسية بحسب ظروفها، وتحدد مبلغاً لكل بند؛ لأن عدم القيام بهذه الخطوة لا يجعلنا نعرف أي مبلغ يستنزف الميزانية بشكل كبير وبالتالي محاولة تقليله".

وتضيف: "هناك بنود للأسرة لا تكون موجودة كل شهر، فيتم تخصيص مبلغ لها، ويتم القيام بها بالتبادل؛ فشهر يستخدم المبلغ لشراء الملابس، أو الذهاب في نزهة، أو شراء شيء في المنزل، فلا يجب إرهاق الميزانية بكل هذه البنود مرة واحدة، كما لابد أن يدخر مبلغ لا يقترب منه تحسبا لأي طارئ. بشكل عام فإن تبادل النصائح والخبرات يكون له أثرٌ كبيرٌ، فكثيراً ما ينبهنا لأشياء قد نغفل عنها، ونصائح ذوي التجربة والخبرة من السيدات بشأن تنظيم ميزانية البيت كثيراً ما تكون لها فائدة كبيرة، وهو ما سعيت إلى تحقيقه من خلال إنشائي لصفحة لتبادل الخبرات في شأن ميزانية الأسرة".