Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الغاية من قوانين أردوغان الجديدة للتواصل الاجتماعي كمّ أفواه معارضيه

حماية أخلاق البلد تتُخذ ذريعة لسن مزيد من التشريعات التي ستوجه ضربة كبيرة للناشطين

قدم "حزب العدالة والتنمية" الحاكم مشروع قانون للبرلمان بهدف تشديد القيود على بيئة عمل الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي (غيتي)

 "هل تفهمون لماذا نحن ضد يوتيوب وتويتر ونتفليكس ووسائل إعلام أخرى"؟ تساؤل طرحه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في خطاب متلفز مطلع الشهر الحالي قائلاً  "للقضاء على مثل هذه السلوكيات غير الأخلاقية".

جاء ذلك في إشارة إلى التعليقات غير اللائقة على تويتر التي استهدفت حفيده حديث المولد. ولقد قوبلت التعليقات بإدانات من جميع الأطراف وانتُقدت على نطاق واسع، وجرى توقيف11 مشتبهاً فيهم على الفور، واعتُقل أحدهم فيما بعد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 مع ذلك، فإن الوضع الحالي في تركيا أكثر تعقيداً من مناقشات محضة حول الأخلاق،  لاسيما أن للبلاد سجلاً حافلاً لجهة تقييد وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت. فبحلول نهاية العام الماضي، حُظر 408494 موقعاً على الإنترنت، و7000 حساباً على تويتر و40000 تغريدة، و10000 مقطع فيديو على يوتيوب، و 6200 منشوراً على فيسبوك بشكل قانوني في البلاد، وفقاً لتقرير صادر عن "جمعية حرية التعبير"  التي تتخذ من إسطنبول مقراً لها.

في غضون ذلك، اكتشف السكّان من أصحاب الخبرة الجيدة بالإنترنت طرقاً للالتفاف على القيود بتغيير أماكن الربط بالشبكة عن طريق خوادم البروكسي، في حين قاومت منصات التواصل الاجتماعي مثل تويتر أوامر المحاكم التي وصلتها. ويشير تقرير لتويتر عن الفترة ما بين يناير(كانون الثاني) ويونيو (حزيران) 2019 إلى أن المنصة "قدمت اعتراضات قانونية على أوامر قضائية من تركيا شملت صحافيين جرى التأكد منهم، أو مؤسسات إخبارية، وجادلت بأن تلك القرارات قد تكون مخالفة لقوانين حماية حرية الصحافة"، لكن "لم تنجح أي من تلك الاعتراضات خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير".

والآن، يسعى "حزب العدالة والتنمية" الحاكم إلى تغيير قواعد اللعبة، من خلال تقديم مشروع قانون للبرلمان يوم الاثنين الماضي بهدف تشديد القيود على بيئة عمل الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي.

ومن التغييرات المقترحة، إجبار شركات مواقع التواصل الاجتماعي الأجنبية، التي تحظى بإقبال كثير من المستخدمين، على فتح مكاتب تمثيلية لها في تركيا، ومعالجة شكاوى السلطات في غضون 48 ساعة. وقد يؤدي عدم امتثال الشركات لهذه الإملاءات إلى اتخاذ تدابير عقابية بحقها مثل تخفيض عرض النطاق الترددي (bandwidth) الخاص بها بنسبة تصل إلى 95 في المئة، علاوة على فرض غرامات تصل إلى 5 ملايين ليرة تركية (573177 جنيه إسترليني)، حسبما ذكرت نسخة متداولة من مسودة مشروع القانون.

 وقال يامان أكدينيز، خبير الحقوق السيبرانية، أستاذ القانون في جامعة إسطنبول بيلغي، بخصوص ذلك "لدينا سلفاً آلية رقابة شاملة للغاية مع قوانينها، وفي جزء منها تخول حتى إدارة اليانصيب الوطنية، وإدارة الشؤون الدينية، ووزارة الصحة، ونادي الفروسية التركي، ومجلس الأسواق الرأسمالية، صلاحيات حجب المواقع الإلكترونية". وأضاف أن "مشروع القانون الجديد يسعى إلى جرّ منصات التواصل الاجتماعي الرائجة إلى تركيا حتى تتمكن الحكومة من إغلاق أي حساب، وحظر أي محتوى تعتبره غير لائق".

ليس هناك شك في أن إساءة استخدام الإنترنت والاستعمال الخاطئ للمحتوى عبره، هما قضيتان خطيرتان ما يجعل معالجتهما مهمة ليست سهلة. وتعتمد دول مثل المملكة المتحدة وأيرلندا في ذلك على إطارها القانوني الحالي، مع بعض الإضافات المحتملة. أما تركيا، فقد وضعت لوائح تنظيمية محددة لهذه الغاية، شأنها في ذلك شأن دول أخرى مثل روسيا، وفنلندا، وإسبانيا. ويشير المسؤولون الأتراك إلى تشريعات الإنترنت في ألمانيا في محاولة لدفع الانتقادات الموجهة إليهم بشأن حرية التعبير المتدهورة، وزيادة السيطرة المجتمعية التي تتيحها قوانين الإنترنت الجديدة هذه.

ويقول أكدينيز إن "نظام العدالة يعمل بشكل جيد في ألمانيا وهناك سيادة القانون، لكن ذلك لا يتوفر هنا". وأضاف أن "تشريعاتهم أيضاً لا تتضمن أي تهديدات بحظر المنصات إذا لم تفتح مكاتب لها في البلاد".

مع سيطرة الشركات الموالية للحكومة على غالبية وسائل الإعلام الرئيسة، أصبحت شبكة الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي مُتنفساً للأصوات الناقدة. ويخشى كثيرون من أن إجبار المنصات كما هو مقترح حديثاً على تخزين بيانات المستخدمين داخل تركيا سيحجب  مزيداً من الأصوات المعارضة عن النقاشات العامة، في وقت تواجه فيه البلاد صعوبات اقتصادية شديدة، وتحديات سياسية متعددة الأوجه محلياً ودولياً.

وتشير الاستطلاعات إلى أن الرأي العام ليس مهتماً بإعادة فتح آيا صوفيا كمسجد على الرغم من التغطية اللافتة في وسائل الإعلام الموالية للحكومة يوم الجمعة الماضي. وبدلاً من ذلك، يرغب الناس في الحديث عن الارتفاع الحثيث لمعدلات البطالة والانخفاض المستمر في قيمة الليرة التركية مقابل العملات الصعبة، وهي الموضوعات التي يبدو أن الحكومة تفضل تجاهلها.

ومع ترجيح المصادقة على التشريع الجديد في البرلمان نظراً  إلى الأغلبية التي تتمتع بها الحكومة، باتت الكرة في ملعب شركات وسائل التواصل الاجتماعي الأجنبية، التي لم تقل كثيراً حتى الآن.

وتساءل أكدينيز هل "المسألة الوحيدة التي لا تزال غير واضحة في هذه المعادلة المعقدة جداً هي، هل هذه المنصات ستوافق على فتح مكاتب هنا أم لا... أو أنها سترفض بشكل قاطع مثل هذا النهج المنافي للديمقراطية، وترفض القدوم إلى تركيا".

© The Independent

المزيد من آراء