Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يقود القطاع المصرفي مسار تدهور اقتصادي أكبر في بريطانيا؟

البنوك المحلية تضاعف مخصصات مواجهة أعباء الديون المعدومة مع تداعيات الأزمة الاقتصادية

مقر البنك المركزي البريطاني بحي المال في لندن  (رويترز)

في أحدث الإفصاحات المالية عن الأداء نصف السنوي في قطاع المصارف في بريطانيا أعلن أكبر بنك بريطاني، بنك "أتش أس بي سي"، عن تراجع أرباحه قبل خصم الضرائب في النصف الأول من العام بنسبة 65 في المئة. وأرجع البنك ذلك إلى تأثير وباء فيروس كورونا (كوفيد-19) واضطراره لتخصيص مبالغ لتغطية الديون المشكوك في تحصيلها أكبر من تقديراته السابقة في أبريل (نيسان) الماضي إضافة إلى انخفاض أسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية.

ففي نصف العام المنتهي 30 يونيو (حزيران) الماضي بلغت أرباح البنك 4.3 مليار دولار (3.2 مليار جنيه إسترليني)، مقابل أرباح في النصف الأول من العام الماضي 2019 بلغت 12.4 مليار دولار (9.5 مليار جنيه إسترليني). وقد سبقت بنوك بريطانية أخرى بنك "أتش أس بي سي" في الإعلان عن نتائج مخيبة للآمال أيضاً في الأيام الماضية.

وبحسب بيانات البنك الاثنين، ارتفعت مخصصات البنك لمواجهة احتمالات الديون المعدومة في النصف الأول من العام إلى 6.9 مليار دولار (5.3 مليار جنيه إسترليني)، مقارنة بمليار دولار (760 مليون جنيه إسترليني) فقط في الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغت مخصصات مواجهة الديون المعدومة في الربع الأول وحده 3 مليارات دولار (2.3 مليار جنيه استرليني).

وأعلن البنك أن مخصصاته التي سيجنيها لتغطية الديون المشكوك في تحصيلها قد تصل إلى 13 مليار دولار (10 مليار جنيه استرليني)، أي أعلى من تقديراته السابقة في أبريل الماضي، وذلك بسبب التدهور الأشد في الاقتصاد العالمي والخسائر في الربع الثاني التي جاءت أكبر من المتوقع.

وكانت أسهم بنك "أتش أس بي سي" المسجلة في بورصة لندن تراجعت بشدة منذ بداية العام لتصل خسائرها حتى نهاية منتصف العام آخر يونيو الماضي إلى نسبة 40 في المئة. وذكر البنك أنه سيسرع الآن من عملية تسريح 35 ألفاً من موظفيه التي أعلن عنها سابقاً.

بنوك أخرى

وبنهاية الأسبوع أعلن أكبر بنوك التجزئة في بريطانيا، بنك لويدز، أن صدمة أزمة وباء كورونا جاءت أكبر من المتوقع. وضمن إعلان بياناته للنصف الأول من العام قال البنك إنه سيخصص 3.13 مليار دولار (2.4 مليار جنيه إسترليني) إضافية لمواجهة أعباء الديون المشكوك في تحصيلها. وجاء المبلغ أكبر من تقديرات المحللين في السوق.

ونتيجة ذلك مني بنك لويدز في النصف الأول من العام بخسائر وصلت إلى 784 مليون دولار (602 مليون جنيه إسترليني) مقابل تحقيقه أرباحاً بقيمة 3.78 مليار دولار (2.9 مليار جنيه استرليني في النصف الأول من العام الماضي 2019.

وبالمخصصات الإضافية لمواجهة احتمالات الديون المعدومة يكون إجمالي مخصصات بنك لويدز لهذا البند وصلت في النصف الأول من العام إلى 4.95 مليار دولار (3.8 مليار جنيه إسترليني)، وحذر البنك في بيانه نهاية الأسبوع من أن هذا المبلغ قد يصل إلى 7.17 مليار دولار (5.5 مليار جنيه استرليني) للعام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما بنك باركليز فأعلن أنه سيخصص 2 مليار دولار (1.6 مليار جنيه إسترليني) إضافية لمواجهة أعباء الديون المشكوك في تحصيلها في الربع الثاني. وهكذا تكون مخصصات بند مواجهة الديون المعدومة لدى باركليز للنصف الأول وصلت إلى 4.87 مليار دولار (3.7 مليار جنيه إسترليني) للنصف الأول من العام، إذ خصص البنك في الربع الأول 2.74 مليار دولار (2.1 مليار جنيه إسترليني) لمواجهة أعباء الديون المعدومة. وجاء ذلك على أساس ما أعلنه البنك من تحقيق عائدات في النصف الأول بلغت 15.1 مليار دولار (11.62 مليار جنيه إسترليني).

يذكر أن أكبر ستة بنوك أميركية أعلنت الشهر الماضي أنها خصصت 35 مليار دولار من أرباحها لمواجهة أعباء الديون المشكوك في تحصيلها. كذلك فعلت عدة بنوك رئيسية حول العالم، وما زالت تعدل مخصصاتها لبند الديون المعدومة بالارتفاع.

وفي ظل ما يبدو من تعافٍ بطيء للاقتصاد واستمرار معدلات البطالة وزيادة خسائر الشركات تتحسب البنوك الرئيسية في بريطانيا، كما في بقية أنحاء العالم، لزيادة أكبر من المتوقع في الديون المعدومة. ويضيف ذلك إلى أعباء تراجع العائدات المتوقع للبنوك مع انخفاض كلفة الإقراض باستمرار انخفاض معدلات الفائدة واقترابها من الصفر لمدة في سياق محاولة البنوك المركزية المساعدة على إنعاش الاقتصادات.

ويخشى في بريطانيا، التي تعد البنوك أحد قطاعات اقتصادها المهمة، إضافة إلى أنها مورد طاقة التشغيل للقطاعات الاقتصادية المختلفة من خلال الإقراض والائتمان، من أن تقود البنوك الاقتصاد إلى مزيد من الانكماش. وعلى رغم أن القطاع المصرفي أخذ بالفعل في حساباته احتمالات عدم التوصل إلى اتفاق بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بنهاية العام في إطار ترتيب خروج بريطانيا من أوروبا (بريكست)، إلا أن القطاع يتحسب لاحتمالات خسائر أكبر مع وضوح الأثر النهائي لوباء فيروس كورونا.

المزيد من اقتصاد