Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تفرض عقوبات أميركية على الرئيس الفلسطيني ومساعديه؟

ترفض واشنطن استمرار السلطة في رام الله بدفع مخصصات للأسرى وأسر القتلى

مؤيدون لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يرفعون صوره في مدينة خان يونس (أ ف ب)

في أكثر من مناسبة، أكد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس ورئيس وزرائه محمد أشتية التزامهما الكامل بدفع رواتب للأسرى وعائلات القتلى، حتى في أحلك الظروف المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية، وعدم الانصياع إلى الضغوط التي تطالب بوقف صرف هذه المخصصات. ما أثار غضب العديد من الدول والمنظمات الدولية، بعدما شنّت إسرائيل حملة واسعة على عبّاس بأنه يدفع أموالاً للإرهابيين من الأسرى، ولعائلات المخربين، بحسب وصفها، الذين قتلوا إسرائيليين في معارك أو خارجها، وعملت على قطع الأموال من المقاصة (الضرائب التي تجبيها إسرائيل نيابة عن الفلسطينيين، عن السلع والخدمات الصادرة والواردة من فلسطين وإليها، عبر حدودها)، بذريعة أنّها تُدفع لهم.

نص الرسالة

وهذا ما دفع عضو مجلس النواب الأميركي دوغ لامبورن لمراسلة الرئيس دونالد ترمب، طالباً منه فرض عقوبات شخصية صارمة على محمود عبّاس ومساعديه في السلطة الفلسطينية وكبار المسؤولين فيها، وأعضاء من حركة "فتح"، لكن الأخير لم يردّ عليه حتى اللحظة.

وجاء في نصّ الرسالة "على الرغم من الانتقادات الدولية، فإن أبو مازن رفض التوقف عن دفع رواتب الإرهابيين والمخربين الفلسطينيين على مدار السنوات الماضية، عشرات آلاف المخربين المسجونين، وعائلات المخربين الذين قتلوا في عمليات هجومية، يحصلون على آلاف الدولارات شهرياً، والمبلغ الذي يدفع شهرياً مقابل عمليات القتل الجماعي ضد الإسرائيليين الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال يصل إلى 3500 دولار، وعلى هذه الخلفية يجب فرض عقوبات شخصية رادعة على المسؤولين الفلسطينيين الآخرين الذين ينفذون السياسة، إضافة إلى عبّاس نفسه".

ليست هذه المرة الأولى التي يقف فيها لامبورن عضو الكونغرس عن الحزب الجمهوري ضد الفلسطينيين، فسابقاً طلب إعادة تعريف اللاجئين الذين يحصلون على مساعدات الأونروا، وحاول كثيراً وقف الدعم عن الأونروا وشدّد على ضرورة تقديم الدعم الكامل للحكومة الإسرائيلية.

العقوبات المتوقعة

يتوقع مصدر من مكتب الرئيس أن تتمثل العقوبات في وقف كامل للتمويل الأميركي لموازنة السلطة الفلسطينية، وتجميد حسابات مسؤولين فلسطينيين في البنوك الأميركية من بينهم حسابات أولاد عبّاس، وإرسال مخاطبات إلى العديد من الدول الأوروبية والعربية بهذا الخصوص.

وإضافة إلى ذلك، قد يمنع ترمب عبّاس من دخول الأراضي الأميركية، ويوقف شراءه عقارات أو منشآت تجارية في أميركا أو غيرها من الدول. ويشير المصدر إلى أنه لا وجود لاتصالات بين ترمب وأبو مازن خلال الفترة الحالية، ولم يرسل أحداً من الإدارة الأميركية حتى اللحظة شيئاً حول فرض العقوبات.

بقرار من الكابينت

هذه المطالبات جاءت بعد قرار اتخذه المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية "الكابينت" بخصم الأموال المخصصة للأسرى وعائلات القتلى الفلسطينيين، بقيمة 138 مليون دولار من عائدات الضرائب التي تجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية، بذريعة أن هذه الأموال تدعم وتشجع الهجمات الإرهابية.

وفعلياً نفذت إسرائيل القرار وقطعت حوالى 190 مليون دولار من أموال المقاصة، لكن السلطة الفلسطينية رفضت استلام الأموال المتبقية، واشترطت أن تكون كاملة، وبقيت على هذه الحال حوالى ستة أشهر. وعلى الرغم من ذلك استمرت السلطة الفلسطينية بدفع رواتب الأسرى وعائلات القتلى الفلسطينيين الذين قضوا في الحروب الإسرائيلية وغيرها.

مراوغة عباس الفاشلة

وحاول عبّاس جاهداً المراوغة، فقام بقطع مخصصات بعض الأسرى التابعين لحركة "حماس" والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، وكذلك أوقف مخصصات بعض عائلات القتلى الفلسطينيين من هذه الفصائل، لكنه لم ينجح في ذلك، وأصرت إسرائيل وأميركا على ضرورة وقف المخصصات كاملة عن جميع الفئات.

"عدم الرضى عن الإجراءات التي اتخذها عبّاس، شكّلت لديه حالة من الإصرار، واستمر في الدفع للأسرى وعائلات الشهداء، وهذا الأمر الذي لم تقبله أميركا وإسرائيل، ولم يكن السبب الحقيقي هو دفع المخصصات، بل هي حال من الضغط من أجل انهيار السلطة والرضوخ لكل المطالب الإسرائيلية"، يقول الباحث في الشؤون الفلسطينية طلال عوكل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يشير عوكل إلى وجود مراكز لوبي داعمة لإسرائيل تمارس ضغوطاً على الإدارة الأميركية الحالية، لفرض العقوبات على النظام الفلسطيني، ومنع مساعدة أي من الأسرى الفلسطينيين أو أسرهم، لافتاً إلى أن المخططات للوقوف ضد عباس تأتي بعد فضه الاتفاقيات السابقة التي أبرمت مع إسرائيل، بسبب استمرارها في تنفيذ مخطط الاستيطان في الضفة الغربية.

وتصف حركة "فتح" ما تقوم به الإدارة الأميركية بالابتزاز والبلطجة. ويقول نائب أمين سر المجلس الثوري للحركة فايز أبو عيطة، إن الإدارة الأميركية تريد الضغط على عباس لابتزازه بمواقف سياسية وثنيه عن المواقف الثابتة الخاصة بالفلسطينيين.

أما الجبهة الديقراطية فاعتبرت الدعوة إلى فرض العقوبات مشينة. ويقول القيادي عضو اللجنة المركيز فيها وسام زغبر، إن هذه الخطوات تندرج في إطار الضغوط المرفوضة للرضوخ للسياسة الأميركية، في تصفية القضية والحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وهذا يلزمنا بالتقدم في طريق استكمال التحرر من اتفاق أوسلو، وبروتوكول باريس، وقيودهما في استراتيجية وطنية شاملة.

إيقاف واستئناف

وفي وقتٍ سابق، أوقفت إدارة ترمب كلّ المعونات الأميركية للفلسطينيين، من بينها 60 مليون دولار كانت تدفع لقوات الأمن الفلسطينية. وأوقفت كذلك تمويل مشروعات إنسانية وتمويلها للأونروا. كما أوقفت منحاً دراسية حكومية لطلاب فلسطينيين علاوة على تسريح مئات العمال الفلسطينيين الذين كانوا يعملون في برامج ممولة أميركياً.

لكن في ديسمبر (كانون الأول) استأنفت الدعم المالي لميزانية السلطة الفلسطينية بعد أكثر من عام على تجميدها، وأرسلت مبلغ 150 مليون دولار، نصفه لدعم الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية بالضفة الغربية، والباقي لدعم مشاريع مدنية في مناطق الضفة والقدس. ويتوقع عوكل أن تعاود الولايات المتحدة إيقاف هذا التمويل.

المزيد من تقارير