Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحرائق في إيران رد على أنشطة طهران بالمثل

باحث عسكري أميركي كان دعا واشنطن إلى تبني سياسة "المنطق الرمادي" ضدها

جانب من حريق السفن في ميناء بوشهر (أ ف ب)

شهدت المدن الإيرانية الفترة الماضية سلسلة من حرائق وعمليات، سُجلت ضد مجهولين على الرغم من إقرار النظام بأن بعضها على الأقل كانت بفعل فاعل، ما استدعى إلى الأذهان تقارير أميركية تحدثت في وقت سابق عن خيارات الردع المناسبة للرد على أنشطة إيران التخريبية في المنطقة، ومن بينها خيار من جنس عمل طهران، في تبني سياسة "المنطق الرمادي".

يأتي ذلك في وقت وثق فيه تقرير لوزارة الخارجية الأميركية في مايو (أيار) الماضي تورط السلطات الإيرانية منذ وصولها إلى الحكم عام 1979 في أكثر من 360 عملية إرهابية دولية، تتضمن عمليات اغتيال وتفجيرات وهجمات في أكثر من 20 دولة.

وعرف أقرب جيران إيران ممارساتها العدائية حتى في المياه المشتركة، كما حصل من الهجوم على ست ناقلات نفط في منطقة الخليج، إذ شهد منتصف يونيو (حزيران) استهداف الناقلة "فرونت ألتير" المحملة بـ "النافثا" من ميناء الرويس في الإمارات، والناقلة كوكوكا كوريجيس المحملة بالميثانول من السعودية وقطر. 

سجل الأنشطة التدميرية

طالما أطلق المسؤولون الإيرانيون التهديد بإغلاق مضيق هرمز وهو الممر المائي الضيق في الخليج العربي الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من النفط العالمي، كما نقلت إيران حربها بالوكالة إلى البحر، إذ يوفر النظام أسلحة ومستشارين للمسلحين الحوثيين الذين استهدفوا بدورهم السفن الحربية والملاحة التجارية. 

يلفت تقرير الخارجية الأميركية المعنون بـ"نظام خارج عن القانون: سجل لأنشطة إيران التدميرية" الانتباه إلى أن إيران عززت من مشاركتها النشطة في التخطيط للهجمات الإرهابية في جميع أنحاء العالم، "وتم الكشف عن العديد من تلك العمليات في جميع أنحاء العالم في أوروبا والأميركيتين الشمالية والجنوبية وأفريقيا وآسيا منذ 2009، وتشير تلك الأنشطة إلى التزام إيران باستخدام الإرهاب لتحقيق أهدافها وهي واثقة من قدرتها على العمل في أي مكان في العالم"، وهي أنشطة تنفي طهران مسؤوليتها عن أكثرها على الأقل، بل وتتهم أميركا بأنها المسؤول الأكبر عن الإرهاب في العالم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن الجدير ذكره، أن الأزمة اشتدت مع إيران عندما أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مايو 2018 تصريحه الشهير بأن "أميركا لن تكون رهينة للابتزاز النووي"، معلناً عن استراتيجية جديدة لمعالجة مجموعة كاملة من أنشطة النظام الإيراني التدميرية، لافتاً إلى ما قال إنه التهديد المتزايد الذي يشكله النظام. 

ويمثل مقتل الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني مطلع هذا العام 2020 بداية الرد على الطريقة الإيرانية والتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، لدرجة وصف معها منسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط والخليج في إدارة أوباما، فيليب جوردون، عملية مقتل سليماني حينها بأنها "إعلان حرب" على إيران من جانب الأميركيين.

ويعتبر فيلق القدس، من أذرع القوات الإيرانية المسؤولة عن نصيب كبير من العمليات العسكرية في الخارج، وجال سليماني لسنوات في مواقع الهجمات، ممثلاً دور العقل المدبر والمسؤول عن توسيع النفوذ الإيراني سواء في لبنان أو العراق أو سوريا أو أي مكان آخر، من خلال التخطيط لشن هجمات أو تعزيز حلفاء طهران في تلك البلاد، مما تقول واشنطن إنه يبرر استهدافه لمسؤوليته المباشرة عن مقتل مئات الأميركيين والأبرياء في العالم.

دلالة الحرائق والهجمات

ومنتصف يوليو (تموز) الماضي أفادت تقارير إعلامية حكومية بأن سبعة قوارب على الأقل اشتعلت فيها النيران في حوض لبناء السفن في ميناء بوشهر جنوب إيران، كما شبّ قبلها حريق في منطقة صناعية بالقرب من مدينة مشهد شمال شرقي البلاد، بينما في اليوم السابق، اندلع حريق في منشأة للبتروكيماويات في جنوب غربي منطقة ماهشهر، والذي عُزي إلى تسرب نفطي، ضمن سلسلة تفجيرات وحرائق غامضة في أرجاء البلاد.

وقال مسؤولون إيرانيون حسب "بي بي سي" البريطانية إنهم يبحثون ما إذا كان التخريب الذي قامت به قوى أجنبية أو جماعات محلية معارضة هو السبب في الانفجارات السابقة التي وقعت في محطة نطنز لتخصيب اليورانيوم في 2 يوليو ومنشأة خوجير لإنتاج الصواريخ في 26 يونيو الماضي. 

وتوعدت إيران بالردّ بحزم على أي جهة يثبت تورطها في الحريق الذي شهده مجمع نطنز النووي في أصفهان بالتزامن مع حريق آخر اندلع في مجمع صناعي في شمال شرقي البلاد، حيث يوجد مجمع لصهاريج مكثفات الغاز انفجر أحدها.

نهج بديل عن الحرب المفتوحة

وتحمل الهجمات في إيران سيناريوهات لطالما نظّر لها خبراء أميركيون واستراتيجيون عسكريون، اعتبروا أن أفعال إيران في المنطقة خلال السنوات الماضية خاصة بعد خروجها من الاتفاق النووي تستدعي رداً لا يتوقف عند الرد الدبلوماسي بل التعامل معها بمنطقها نفسه دون جر المنطقة إلى حرب مفتوحة. 

ومن تلك الأطروحات المقدمة ما كتبه مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في معهد واشنطن مايكل آيزنشتات من الدعوة إلى اللعب في المنطقة الرمادية ضد إيران وإحاطة الأهداف بالضبابية من خلال ممارسة أفعال تدريجية والإسناد من خلال استغلال أنشطة وكيلة أو سرية قابلة للإنكار، كما تفعل إيران حين تستخدم وسائل غير مباشرة كإلحاق الضرر بالسفن بواسطة الألغام، والوكلاء الأجانب كحزب الله لإحداث مواجهة وإمكانية النكران مع تجنّب المشاركة الحاسمة.

وطرح آيزنشتات عناصر لاستراتيجية رمادية يمكن أن تتبعها أميركا مع إيران من خلال تعزيز المصداقية وقوة الردع، واللجوء إلى الأعمال السرية التي يمكن إنكارها، والموازنة بين ضبط النفس وردود الفعل المتناسبة، وزيادة عدم اليقين وفرض التكاليف، وتغيير هيكليات التحفيز، والتمديد وليس التصعيد، وتوسيع خيارات المنطقة الرمادية، والعمل على جبهات متعددة. 

وينسب إلى مارك قونزنقر كتابة تقرير مركز التقييمات الاستراتيجية والميزانية (CSBA) الذي يضع خططاً لمواجهة مجموعات الوكلاء الإيرانية وفرض تكاليف باهظة على طهران من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة الإيرانية وغيرها من الأهداف الأساسية اللازمة للحفاظ على المجهود الحربي إضافة إلى شن حرب غير تقليدية يمكن أن تضع الشروط لتغيير النظام الإيراني من الداخل إذا أصبح ذلك ضرورياً. 

لكن طهران ترد دائماً بأن الأميركيين سيدفعون ثمن استفزازهم للجمهورية، خصوصاً بعد أن تبين أن طائرة مدنية إيرانية تعرضت في الأجواء لتحرش من جانب مقاتلة أميركية، قبل أن تعلن واشنطن أنها قامت بذلك لفحص الطائرة المتجهة إلى سوريا، والتأكد مما إذا كانت حمولتها مدنية بالفعل أم أنها عسكرية. 

إزاء ذلك التزم الإيرانيون ما يسمونه الصبر الاستراتيجي نحو العمليات التي شهدتها مدنهم، على الرغم من تأكيد القدرة على الرد، كما التزموا الصمت والنهج نفسه مع استهداف الهجمات الإسرائيلية مرات عدة وجودهم العسكري في سوريا، ما دفع بمحللين إلى ترجيح أن طهران إما أنها لم تكن قادرة على فعل شيء مع هكذا ضغوط من كل جانب أو أنها تنتظر إلى ما بعد الانتخابات الأميركية وتحضر للرد عبر وكلائها في لبنان أو العراق.

المزيد من دوليات