عبّارة الموصل: جثث جرفها دجلة 60 كيلومتراً والمحافظ دهس المتظاهرين

رفع المتظاهرون شعارات كثيرة ضد الجهات التي تدير المدينة وحينما شاهدوا اقتراب الموكب ردّدوا بصوت واحد "ارحل يا فاسد"،

 عمال إنقاذ عراقيون ينتشلون أحد ضحايا غرق العبّارة (رويترز)

ارتفع عدد ضحايا عبارة الموصل التي غرقت أمس الخميس في نهر دجلة في منطقة الغابات إلى 97 شخصاً، وفق ما أفاد به مصدر دائرة صحة نينوى، بينما جرح ثلاثة متظاهرين في المنطقة ذاتها بعدما دهست السيارة التي تقلّ المحافظ عدداً من المحتجين بعد إغلاقهم الطريق أمام موكبه.

وتضاربت الإحصاءات التي أعلنتها وسائل الإعلام المحلية حول عدد ضحايا غرق العبارة، في حين ركزت الإحصاءات الرسمية على الضحايا التي وصلت إلى دائرة الطب العدلي والمستشفيات.

وانتشلت الشرطة النهرية في المدينة بعد منتصف نهار الجمعة ست جثث أخرى قرب الجسر العتيق في الموصل، بينها أربعة أطفال نُقلوا إلى دائرة الطب العدلي.

 

 

وأكد صلاح الطائي مدير عام دائرة الصحة في المدينة أن "الكارثة تسببت في وفاة 97 شخصاً استُلمت جثثهم من دائرة الطب العدلي في الموصل من قبل ذويهم وغادر المستشفيات 55 ناجياً بعد تلقيهم العلاج".

علماً أن البحث جار عن مفقودين آخرين ما زال ذووهم ينتظرون معلومات عنهم وهي امتدت إلى مخرج النهر من مدينة الموصل لا سيما بعد العثور على بعض الضحايا هناك.

جثث جُرفت إلى خارج الموصل

في اليوم الثاني لوقوع الكارثة جرفت المياه السريعة لنهر دجلة بعض جثث الضحايا إلى خارج المدينة، وتطوع بعض السباحين لمراقبة مياه النهر بحثاً عن أخرى، لا سيما أن أشخاصاً من ركاب العبّارة لا يزالون في عداد المفقودين.

وينتظر أهالي الركاب وعائلاتهم الذين لم يعثر على جثثهم بعد، عند أبواب قاعات حفظ الجثث في دائرة الطب العدلي الواقعة في حي الشرطة في الجانب الأيسر من المدينة، أملاً في العثور على ذويهم إذ يراقبون الجثث الداخلة إلى المكان ويسارعون إلى إلقاء نظرة على الموتى الواصلين.

ويؤكد شاهد عيان من المدينة أن جثة لشابة عشرينية انتُشلت من ناحية القيارة التي تبعد 60 كيلومتراً عن مركز مدينة الموصل، ونقلت إلى دائرة الطب العدلي فيما عُثر على فتاة أخرى فقدت عينيها وأصيبت بجروح في وجهها في منطقة حمام العليل جنوب الموصل أمس لكنها على قيد الحياة إذ حاولت السباحة على الرغم من إصابتها.

النقمة الشعبية

وانطلقت تظاهرة احتجاجية اليوم الجمعة في منطقة الغابات وهو المكان الذي وقع فيه الحادث وشارك فيها 400 شخص من ناشطين ورجال دين من جميع الطوائف والأقليات في الموصل. وصلى رجال الدين صلاة الغائب على أرواح الضحايا في مكان الحادث، كما شارك فيها صحافيون وأساتذة جامعيون واعترضوا طريق موكب المحافظ الذي حضر إلى المكان برفقة وفد من رئاسة الجمهورية وقائد عمليات الموصل.

ورفع المتظاهرون شعارات كثيرة ضد الجهات التي تدير المدينة وحينما شاهدوا اقتراب موكب المحافظ ردّدوا بصوت واحد "ارحل يا فاسد"، ما أثار حفيظة المحافظ الذي حاول اختراق المتظاهرين بالسيارة.

ركاب بلا ستر نجاة

وقال صالح الياس حسين أحد المتظاهرين إن "المحافظ كان يقود سيارته بنفسه وحاول اجتياز الذين أغلقوا الطريق أمامه، ما تسبب في جرح ثلاثة منهم، وإن المتظاهرين رفعوا شعارات ضد الفساد والفاسدين مطالبين بمحاسبة المقصّرين والمسؤولين عن حادثة العبارة وإعادة النظر في جميع الخطط الأمنية والإدارية في المدينة".

وأضاف "الجميع كانوا مقصرين فالعبّارة حملت قرابة 200 شخص على الرغم من أن قدرتها لا تتجاوز أقل من نصف العدد، كما أنها انطلقت في المياه السريعة من دون احتياطات أمان إذ لا توجد نجّادات أو فريق إنقاذ مع السياح، فضلاً عن تباطؤ الدفاع المدني وافتقار الشرطة النهرية إلى المعدات اللازمة لتلافي مثل هذه الكوارث".

شهود عيان أكدوا، أن قائد العبارة وزميله انتظرا امتلاءها قبل أن يتحركا إلى الجزيرة التي تبعد نحو 250 متراً عن الغابات، لكنها انقلبت في شكل مفاجئ بعدما انقطع أحد الأسلاك الذي يربطها وإن الركاب لم يكونوا يرتدون ستر النجاة فجرفتهم المياه.

من جانب آخر ندّد خطباء الجمعة اليوم بما سموه "تقصير الجهات الحكومية" وطالبوا في الخطب التي ألقوها في المساجد بمحاسبة المستثمرين الذين يديرون الجزيرة السياحية في الموصل، فيما عقدت قيادة عمليات الموصل اجتماعاً طارئاً حول الموضوع.

وتعد منطقة الجزيرة واحدة من أجمل المناطق السياحية وأشهرها في الموصل وهي منطقة خضراء محاطة بمياه نهر دجلة وتحوي مرافق سياحية جميلة، يُنتقل إليها الركاب من خلال عبارتين تتحركان بين الجانبين في شكل منتظم خصوصاً أيام العطل الرسمية ونهاية الأسبوع.

 

المزيد من العالم العربي