Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التسمم بالرصاص يلوث دماء طفل من كل 3 أطفال في العالم

يفيد تقرير أصدرته منظمة "اليونيسف" و"بيور إيرث" أخيراً بأن خطر هذا المعدن يهدّد صحة أكثر من 200 ألف ولد في المملكة المتحدة

800 مليون طفل حول العالم يواجهون أضرار التسمم بالرصاص وفق بحث جديد (يونيسيف)

يُتوقع أن يترك التسمّم بالرصاص تأثيره المضرّ على نحو ثلث الأطفال عبر العالم، وفق ما جاء في تقرير جديد صادر عن "اليونيسف". فقد وجد عدد من الباحثين أن ما يصل إلى 800 مليون طفل على الصعيد العالمي يحملون في دمائهم مستوى من هذا المعدن السام يقتضي اتخاذ الإجراءات اللازمة.

وذكر تقرير مشترك أعدته "اليونيسف" ومنظمة "بيور إيرث" (الأرض النقية)، أن نحو نصف أولئك الصغار يعيشون في منطقة جنوب آسيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

معلوم أن الأطفال عرضة بشكل خاص للآثار السلبية للرصاص، علماً أنه مادة سامة في مقدورها أن تسبِّب "عواقب صحية بالغة ودائمة" للأشخاص الذين يتعرّضون لتراكمها في أجسادهم، بما في ذلك إلحاق الضرر بالنمو العقلي، وفق "منظمة الصحة العالمية".

في المملكة المتحدة، تحمل أجسام ما يربو على 200 ألف طفل فوق سنّ الخامسة مستويات من الرصاص تدعو إلى القلق، شأنهم شأن نحو 29 ألف ولد فوق العاشرة من العمر، بحسب التقديرات التي توصّل إليها البحث الجديد.

وفي سياق متصل، قال نيكولاس ريس الباحث الذي أعدّ التقرير: "تشير البيانات إلى أن مستويات الرصاص في الدم لدى ما يصل إلى ربع مليون طفل في المملكة المتحدة تبلغ خمسة ميكروغرامات أو أكثر لكل ديسيلتر (ميكروغرام/ ديسيلتر). وتظهر دراسات عدة أن تلك المستويات تتجلّى في التأثيرات السلبية للتعرّض للرصاص، بما في ذلك خفض معدل الذكاء لدى الأطفال وقدراتهم التعلّميّة- وفي نهاية المطاف، إمكاناتهم في الحياة مستقبلاً".

أضاف ريس، وهو متخصَّص في المناخ والبيئة في "اليونيسف"، "ترك حظر الرصاص في البنزين والطلاء تأثيراً إيجابياً جداً في خفض مستويات الرصاص في الدم لدى سكان المملكة المتحدة على مدى العقود القليلة الماضية- ويُظهر ذلك ما يمكن إنجازه عبر تطبيق السياسات والتشريعات الصحيحة. ولكن الأمور لم تنته بَعد ويجب بذل مزيد من الجهود".

وجدت الدراسة التحليلية الجديدة أن معدلات الرصاص في الدم لدى 800 مليون طفل حول العالم تساوي أو تزيد على 5 ميكروغرامات لكل ديسيلتر، وهو مستوى ترى "اليونيسف" أنه يقتضي المبادرة إلى التصدي له.

وذكر التقرير المعنون "الحقيقة السامة: تعرّض الأطفال للتلوّث بالرصاص يقوِّض جيلاً من الإمكانات"، أن الرصاص من شأنه أن يلحق تلفاً دائماً بأدمغة الصغار، وهو مضرّ بصفة خاصة بالأطفال دون الخمس سنوات، الذين لم تتطوّر أدمغتهم بشكل كامل بعد.

كذلك وجد التقرير أن الأطفال الذين تراكمت في عظامهم مستويات عالية من الرصاص منخرطون في ممارسات أكثر عدوانية وإجراماً.

في الواقع، يمكن لهذا النوع من التسمّم المعدني أن يفضي إلى مشكلات سلوكية ويُخفض معدل الذكاء لدى الأطفال، وفق "منظمة الصحة العالمية".

وتقول هيئة الصحة العامة العالمية إنه حتى في حال لم تظهر على الأطفال أي أعراض واضحة، تبقى المستويات المنخفضة من التعرّض للرصاص قادرة على إتلاف عدد من أنظمة الجسد.

وفي حال كابد الأطفال تلوّث دمائهم بكميات عالية من الرصاص، يمكن أن يهاجم الأخير أدمغتهم وأجهزتهم العصبية المركزية، ما بوسعه أن يودي بهم إلى غيبوبة أو الوفاة.

أفاد بحث "اليونيسف" و"بيور إرث" بأن بطاريات الرصاص الحمضية التي يُعاد تدويرها بشكل خاطئ وغير نظامي- التي لا تنفك تزداد نتيجة لجوء مزيد من الأشخاص إلى شراء السيارات وغياب التنظيم في هذا المجال- تُشكِّل سبباً رئيساً لشيوع التسمّم بالرصاص بين الأطفال الذين يعيشون في بلدان منخفضة ومتوسطة الدخل حيث لا تزال تراكمات الرصاص في الدم في أوساط أبنائها مرتفعة على الرغم من انخفاضها في البلدان ذات الدخل المرتفع.

ومن بين العوامل الأخرى التي تتسبّب بتعرّض الأطفال لهذا المعدن الثقيل، المياه المنقولة بواسطة أنابيب تدخل مادة الرصاص في تركيبها، والطلاء الذي يحتوي على هذه المادة السامة، والبنزين أيضاً، والتوابل، والماكياج والألعاب، والأهل الذين ينطوي عملهم على استخدام الرصاص إذ يجلبون الغبار الملوّث بهذا المعدن إلى المنزل.

بالعودة إلى كلام ريس من منظمة "اليونيسف" فهو قال، "من المهم للغاية أن نعمل معاً ونتبادل أفضل الحلول بغية منع التعرّض لمعدن الرصاص- داخل المملكة المتحدة والدول الأخرى، على حد سواء. لن نستطيع أن نضع نهاية لوفيات الأطفال على مستوى العالم من دون معالجة العوامل البيئية المحدّدة المتعلِّقة بصحتهم".

© The Independent

المزيد من صحة