Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"باركليز" يعاني أوقاتا صعبة لكن مصرفه الاستثماري يواصل نجاحه

مشكلاته شملت تورط رئيسه التنفيذي بفضيحة شخصية ومساندته الوقود الأحفوري

لم تنج المؤسسات المالية الكبرى من الضربة الاقتصادية الموجعة لجائحة كورونا  (هوم.باركليز)

مثّل "باركليز" أول مصرف بريطاني كبير يمر بأوقات صعبة، وجاء رد الفعل الأولي بمثابة صيحة ألم. ولطالما تجسّد الرقم الأهم في تكلفة انخفاض القيمة، التي سجلت 3.7 مليار جنيه إسترليني (4.83 مليار دولار) خلال ستة أشهر. وخلال المرحلة المماثلة [لتلك الأشهر الستة] قبل جائحة "كوفيد"، بلغ الرقم 0.9 مليار جنيه.

صحيح أن الاحتياطات التي راكمها المصرف في الفصل الأول من العام (2.1 مليار جنيه) جاءت أكبر بالمقارنة مع الفصل الثاني (1.6 مليار جنيه). على الرغم من ذلك، جاءت تكلفة انخفاض القيمة أسوأ من التوقعات بـ200 مليون. ولقد أقلق الأمر السوق.

وفي ذلك الصدد، أكد المصرف حقاً أنه يتوقع تحسناً في النصف الثاني من العام، لكن الأمر يعتمد على "عدم تغير التوقعات المتصلة بالاقتصاد الكلي"، أو بالأحرى عدم حصول تغيير سلبي. وعلى غرار ما ناقشه هذا العمود سابقاً، يجب النظر في التوقّعات الاقتصادية هذه الأيام بتشكيك أكبر من ذي قبل. لذا، يتوجب ربما تصنيف التوقعات في خانة الآمال.

ويجدر النظر إلى بعض الأرقام الأخرى التي يعلنها "باركليز" كي يتبيّن أنه شركة تنهض بواجباتها المدنية، إضافة لكونه جهة داعمة بكل قوة للاقتصاد البريطاني.

فقد وفر المصرف 600 ألف مهلة تسديد، شملت 121 ألفاً منها رهوناً عقارية، خلال النصف الأول من العام. وهذا بالطبع يدفع إلى السؤال الحتمي عمّا سيحصل حين تنتهي المهل، لا سيما إذا انتهت في خضم الموجة الثانية من الجائحة التي بدأ بوريس جونسون متأخراً في التحذير منها.

وضخ "باركليز" 22 مليار جنيه ضمن "الدعم المخصص للشركات خلال جائحة كورونا"، وهذا أسهل تقبلاً لدى المستثمرين في المصرف لأن جزءاً مهماً من ذلك الدعم المذكور، تدعمه الحكومة وسيُضَاف إلى الدين العام إذا لم يُسدَّد. وعلى الأرجح، سيحصل ذلك بالنسبة إلى جزء لا بأس به من الدعم.

من جهة أخرى، لم تكن الأخبار سيئة كلها بالنسبة إلى مستثمري "باركليز". ويعني ذلك أيضاً أن الأخبار لم تكن كلها سيئة بالنسبة إلى دافعي الضرائب، فلا مجال للخطأ في كون المصرف مهماً بالنسبة إلى النظام كله، وهو أكبر من أن يُترَك لينهار.

وجاء طلب "بنك إنجلترا" بأن يعلّق المسؤولون عنه توزيع الأرباح على المساهمين، بمثابة دفعة إلى الأمام بالنسبة إلى نواة أساسية لمصرف "باركليز" تتمثّل في رفع نسبة رأس المال الأساسي من المستوى الأول إلى 14.2 في المئة، بالمقارنة مع مستوى مستهدف بـ 13.5 في المئة، وكذلك الحال بالنسبة إلى حد أدنى مفروض يبلغ 11.2 في المئة.

وشكّل ذلك أمراً مهماً في ضوء الصعوبات التي يمخر "باركليز" عبابها. وكذلك يعني أن القارب سيبقى يتقدم إلى هذا الحد أو ذاك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهوت الأرباح بأكثر من النصف (58 في المئة). لكن حتى مع تلك الديون المعدومة كلها وفي خضم أوضاع اقتصادية رديئة تبلغ فيها أسعار الفوائد مستويات متدنية قياسية، لا يزال المصرف في وضع جيد إذ بلغت الأرباح 1.3 مليار جنيه.

وشكل المصرف الاستثماري التابع لـ"باركليز" مصدر التعزيز لمبيعات المصرف الأم. فقد أصاب فيروس كورونا الأسواق بعدوى، وأبرز الأعراض تجسّد في التقلب. وأدّى ذلك إلى رفع عوائد التداول بـ63 في المئة. وقفز الدخل الإجمالي من المصرفين المؤسسي والاستثماري بـ31 في المئة، وفاقت الأرباح ملياري جنيه.

ولا يرسم الوسطاء الذين يقطفون العلاوات ويعملون في قاعة التداول التجاري ويأتون بالمال خلال جائحة، صورة يسهل هضمها كثيراً. لكن، قد تبدو الصورة أسهل على الهضم مع معرفة أنها ستحافظ على الوضع قوياً بما يكفي لإمداد الاقتصاد البريطاني بقروض ستكون الحاجة إليها ماسة، لا سيما مع سحب الدعم الحكومي.

ولا شك في أن الرئيس التنفيذي المنتهية ولايته جيس ستالي لديه سجل ملتبس ومتخالط. ولقد لازمت الفضائح الشخصية عهده، لا سيما علاقته بالممول الذي تلطخت سمعته جيفري إبشتاين ومحاولته قبل ذلك كشف أحد من يتولون إطلاق صفارات الإنذار [بشأن المجريات السلبية]. ويواصل المصرف أيضاً تلقي التقريع بسبب دعمه للوقود الأحفوري، وفي هذا المجال عليه تحسين أدائه. ولا أعذار في ذلك.

ويبدو قرار ستالي الوقوف بصلابة في وجه مطلب المستثمر الناشط إد برامسون بأن يخفض حجم "مصرف باركليز الاستثماري" أو يلغيه، قراراً أكثر صواباً مع كل مجموعة من النتائج يعلنها المصرف. ولدى المساهمين في المصرف سبب كي يشكروا ستالي على ذلك الموقف. وكذلك قد يتجاوز الشكر المساهمين ليشمل غيرهم، استناداً إلى الشكل الذي ستتخذه الأزمة الحالية.

© The Independent