Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مساعدة فاتيكانية وفرنسية لإصدار قرار أممي بشأن حياد لبنان

هل ستمتنع روسيا والصين عن التصويت بدلاً من الفيتو؟

البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي (مواقع التواصل)

يخرج كل من يلتقي البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي بانطباع واحد، لا تغيير في الموقف المتعلق بمطلب الحياد ولا عودة إلى الوراء، لا سيما بعدما حاز النداء الذي أطلقه في الخامس من يوليو (تموز) الحالي، والذي دعا فيه إلى العمل على حياد البلد وتحرير الشرعية اللبنانية، على تأييد شعبي وسياسي أعاد بكركي إلى دورها التاريخي في صناعة الحدث.

بعد مرور حوالى الشهر على مطالبة الراعي بالحياد، يمكن القول إن معظم القوى السياسية، باستثناء حركة أمل وحزب الله، زارت البطريرك معلنة تأييدها المطلق لمطلبه، كحزب القوات اللبنانية والكتائب والمستقبل والاشتراكي، وإن بخجل، وسعد الحريري ورؤساء الحكومات السابقين وشخصيات مستقلة شيعية في مقدمها العلامة السيد علي الأمين، أو تأييداً ملغوماً كما فعل التيار الوطني الحر الذي اشترط الوفاق وتحدث عن التحييد.

بري يؤيد الحياد ولكن

صحيح أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يوفد إلى مقر البطريركية المارونية وفداً نيابياً أو قيادياً من حركة أمل، ملتزماً بالعلن الموقف الذي اتخذه حزب الله المتمثل بتجاهل طرح الراعي، أي بمعنى آخر رفض مبطن لندائه.

 إلا أن مصادر مقربة من بكركي كشفت لـ"اندبندنت عربية" أن بري أرسل إلى البطريرك رسائل مع أصدقاء مشتركين تأييده مبدأ الحياد، وأنه يتجنب إعلان ذلك نظراً لحساسية الموضوع.

وعلم أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم قد أبلغ البطريرك بهذا الموقف. وبدا لافتاً استباق زيارة إبراهيم إلى الديمان (المقر الصيفي للبطريرك) بنفي مصادر مقربة من حزب الله أي رابط بين الزيارة والحزب، وهو ما حرص على تأكيده اللواء إبراهيم بعد اللقاء.

إذ كشفت مصادر مطلعة لـ "اندبندنت عربية"، أن الراعي بدوره كان واضحاً لدى استقباله المسؤول الأمني برفضه تلقيه أي رسائل بالواسطة من أي جهة أتت وقال لإبراهيم "حزب الله لا يحتاج وساطة ليزورنا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الراعي يخاطب حزب الله عبر سفير إيران

في مقابل صمت حزب الله المتعمد حيال الحياد وتحاشي أي من مسؤوليه التعليق بما يعكس تعميماً حزبياً بذلك، برزت زيارة السفير الإيراني محمد فيروزنيا إلى المقر الصيفي للبطريركية المارونية شمال لبنان، فأسقط مضمون اللقاء مقولة إن حزب الله قراره لبناني صرف. وسارع الحزب إلى توزيع معلومات تؤكد عدم رضاه عن زيارة السفير الإيراني إلى الديمان.

على الشرفة المطلة على وادي قنوبين، الذي شهد على تاريخ الموارنة في أصعب الأيام، روى الراعي لضيفه أهمية الحياد لصمود لبنان.

وشرح لسفير طهران بأن الحياد ليس مطلباً آنياً لبكركي بل هو نادى به منذ العام 2012 في كل عظاته. وقال "الحياد ليس موجهاً ضد فئة أو طائفة بل هو من أجل كل لبنان، وسيدرك حزب الله في النهاية بأن الحياد هو لصالحه، وهو الحل الوحيد لإنقاذ البلد"، متسائلاً "أليس هناك من جياع لدى حزب الله، أليس عنده مناصرون فقدوا أعمالهم؟ أم أن الأزمة الاقتصادية على فئة من دون أخرى؟".

لم يتردد الراعي في الطلب من فيروزنيا إبلاغ هذا الموقف لحزب الله طالما أنه صديقهم، كما لم يتردد أمام سفير إيران، في انتقاد تولي حزب الله القرار نيابة عن المؤسسات الرسمية اللبنانية، وكأن لا وجود لرئيس الجمهورية ولا الحكومة، وتوجه الراعي إلى السفير بالقول "هل تقبلون أنتم أن يقرر فريق في إيران بدلاً من المرجعيات الرسمية، فلماذا تقبلون بحصول ذلك عندنا؟".

اكتفى السفير الإيراني بالابتسام شارحاً وقوف بلاده إلى جانب لبنان نافياً التدخل في شؤونه الداخلية "مبدئياً" كما صرح في ختام اللقاء.

الراعي: إسرائيل عدو والدفاع مهمة الجيش

تخفّف بكركي من أهمية الحملات المبرمجة المنتقدة نداء البطريرك وتوصف الأمر برد فعل الولد عندما تنزع منه لعبته. ويصر البطريرك الماروني في كل لقاءاته على شرح خلفيات دعوته إلى اعتماد الحياد واضعاً هدف تحقيقه كأولوية لن يتراجع عنها.

فهو يسعى مع كل مؤيديه وداعميه إلى تحقيق الحياد اللبناني كما يقول لا حياد سويسرا، موضحاً أن طرحه لا يعني الحياد تجاه القضية الفلسطينية، الذي دفع ولا يزال لبنان الكثير من أجلها. إسرائيل عدو وستبقى كذلك يقول الراعي، لكن مهمة الدفاع عن الأراضي المحتلة، والرد على أي عدوان يجب أن تكون للجيش اللبناني وحده.

ويذكّر الراعي زائريه بميثاق 1943، محاولاً طرح مبدأ العودة إليه سبيلاً للخلاص من الصراعات الإقليمية، علماً أن هذه الصيغة كان تولى المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان مهمة إعلان إسقاطها في خطبة عيد الفطر في مايو (أيار) الماضي.

واستناداً إلى الميثاق، يطالب الراعي بالحياد الذي ينص على العيش المشترك وعدم تدخل لبنان أو أي فريق لبناني في حروب الآخرين، كما لا تتدخل أي دولة بشؤون لبنان.

ويركز البطريرك على أهمية تخلي كل فريق عن الاحتماء بالخارج أو تنفيذ أجندة خارجية على حساب مصلحة لبنان، مشدداً على انتماء لبنان إلى الأسرة العربية عملاً بقول الرئيس الراحل الياس سركيس "إذا اختلف العرب ننأى بنفسنا عن صراعاتهم، لكن لا يمكن إلا أن نكون معهم".   

قرار دولي بحياد لبنان

من جهة ثانية، عندما يسأل زوار البطريرك الراعي عن ضرورة توفر الإجماع ليصبح الحياد طرحاً عملياً لا إنشائياً فقط، يجيب الراعي بسؤال "سمّوا لي قضية واحدة حصلت على الإجماع. لماذا هناك إذاً نصفٌ زائدُ واحدٍ وثلثان كنصاب إلزامي نص عليه الدستور، ليضيف التوافق مطلوب والتلاقي مع الجميع لمناقشة الحياد هو أمر ضروري، لكن ذلك لا يعني بأن شرط تنفيذ الحياد هو الإجماع".

الحياد لن يحصل بكبسة زر، بحسب مصادر مقربة من البطريرك معتبرة أن الأمر سيحتاج إلى جهد داخلي وخارجي، وتكشف المصادر عن مساعدة من قبل الفاتيكان وفرنسا للتحضير لقرار دولي يتبناه مجلس الأمن ويدعو إلى حياد لبنان.

وتستبعد المصادر أن يواجه القرار بفيتو روسي أو صيني متوقعة أن تتخذ الدولتان الحليفتان لإيران موقف اللاتصويت كحد أقصى.

في سياق متصل، توضح المصادر أن البطريرك الراعي طلب من السفير الإيراني أن تصوّت بلاده لصالح حياد لبنان كما فعلت في الجمعية العامة للأمم المتحدة لدى طرح اقتراح الرئيس ميشال عون إنشاء أكاديمية الإنسان للتلاقي والحوار، التي لا يمكن أن تتم إذا لم يكن لبنان على الحياد، فكيف لأكاديمية الحوار أن تتحقق ولبنان في عزلة عربية ودولية؟

المزيد من العالم العربي