Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دعوة إلى "حزام أزرق" حول ساحل بريطانيا لإحياء مخزونها السمكي

وجدت دراسة إنّ انخفاضاً كبيراً في الصيد جراء مفاوضات "بريكست" و"كورونا" يقدّم للحكومة فرصة فريدة لدعم استدامة قطاع صيد الأسماك وأرباحها

قوارب صيد خارج المياه في مدينة هيستينغز موطن أكبر أسطول لصيد الأسماك في أوروبا (غيتي)

تباطأت حركة الصيد التجاريّ في المملكة المتحدة نتيجة مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، وجائحة فيروس "كورونا" مجتمعتين.

بينما يستكشف قطاع صيد الأسماك في بريطانيا خياراته المتعلقة بكيفية إعادة بناء وفتح خطوط إمداد فاعلة للأسواق بمجرد أن تغادر المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي، وتتراجع وطأة آثار الوباء، اقترح باحثون أنّ الاستراحة الراهنة تمثل فرصة لإعادة تنمية المخزونات السمكية.

وتبيِّن دراسة حديثة، نهضت بها جامعة "ساوثامبتون" البريطانية، و"مركز غيومار هيلمهولتز لبحوث المحيطات"، ومبادرة "البحر من حولنا" Sea Around Us في جامعة "كولومبيا البريطانية"، كيف يمكن لحكومة المملكة المتحدة اتباع "نهج جديد" لإدارة مياه الصيد الخاصة بها، الذي يدَّعي الباحثون أنّه لن يؤدي إلى تكاثر الأسماك فحسب، بل سيزيد أيضاً المردود الاقتصادي للصيادين.

وتتضمَّن الخطط المُقترحة إنشاء "حزام أزرق" لمناطق المحميات البحرية (إن بي أيز) حول ساحل المملكة المتحدة في سبيل حماية المخزون السمكي من طريق منع الصيد في تلك المناطق.

ذكر البروفيسور بول كيمب، الباحث الرئيس في الدراسة والباحث في جامعة "ساوثامبتون، أنّ "كثيراً من المخزونات السمكية التي يستهدفها الصيادون البريطانيون في حال متدهورة وغير مستقرة، مع استمرار تعرّض نحو 40 في المئة من الأسماك للصيد الجائر عند استئناف النشاط الطبيعي".

أردف كيمب قائلاً، "أحد الأسباب التي أفضت إلى ذلك أنّ حصص الصيد، أو كمية الأسماك التي يحق لكل بلد من البلدان اصطيادها من كل نوع سمكي، يُحدِّدها الاتحاد الأوروبي عند مستويات تفوق المستويات التي من شأنها أن تسمح بتكاثر أعداد مجموعات الأسماك".

يلحظ الباحثون أنّ في مرحلة ما بعد "بريكست"، لن تكون المملكة المتحدة مُلزمة بـ"السياسة المشتركة لمصايد الأسماك الأوروبية"، من ثمّ لديها الفرصة لوضع سياسة جديدة "تركِّز على الاستدامة، والحفاظ على سبل العيش لمجتمعات الصيد"، وفق كلماتهم.

وقالوا في الوقت نفسه إنّ الانخفاض الكبير في نشاط صيد الأسماك نتيجة جائحة "كورونا" أدّى إلى تراجع الضغط الواقع على بعض الأنواع المهدَّدة إلى مستويات "لم نشهدها منذ الحرب العالمية الثانية".

ويقترح الباحثون وضع أهداف جديدة لصيد الأسماك تحدِّد مستويات تسمح بأن يترك الصيادون أسماكاً في المياه تزيد عن الحد الأدنى المطلوب لاستخراج القدر الأكبر من الغلال من دون تقليص المخزون.

وقال راينر فروس، الباحث المشارك في الدراسة، وكبير العلماء في "مركز غيومار هيلمهولتز لبحوث المحيطات"، "تُعرَّف "الغلة المستدامة القصوى" أو "إم إس واي" على أنها الكمية القصوى من السمك الذي يمكن اصطياده باستمرار من المخزون السمكي في خضم الظروف البيئية الحالية".

"تستهدف الإدارة الحكيمة لمصايد الأسماك، كتلك المعتمدة في أستراليا، مستوى أدنى من ذلك المستوى (الغلة المستدامة القصوى) بقليل. يُخفف هذا الأمر المخاطر التي يخلّفها الصيد الجائر غير المتعمّد، ويضمن توفّر محاصيل من الأسماك أقرب إلى الحد الأقصى، عاماً تلو آخر".

الباحث المشارك في الدراسة، الباحث الرئيس لمبادرة "البحر من حولنا"، دانيال بولي، قال إنّ تبني مثل تلك السياسة "سيسمح باستعادة أعداد الأسماك لتتخطّى المستويات التي في مقدورها أن تنتج "الغلة المستدامة القصوى"، بغية ضمان وجود أعداد كثيرة ومتنوِّعة من الأسماك تكون مهيأة على نحو أفضل لوطأة تغيّر المناخ، وتحقِّق الاستقرار للنظم الإيكولوجية، وفي الوقت نفسه تزيد أرباح الصيادين إلى أقصى حد".

"الآن تتوفّر الفرصة للقيام بذلك نتيجة الركود الذي تسبَّب به كوفيد-19 ولأنّ المملكة المتحدة ستكون بعد "بريكست" في موقع يسمح لها بأن تصرّ في مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي على عدم تجاوز حصص الصيد التي ينصح بها العلماء".

في الواقع، إنشاء "حزام أزرق" حول ساحل المملكة المتحدة، مصحوباً بتطبيق وضع الحماية الخاص بمجموعات الأسماك، من شأنهما أن يشكلا حماية إضافية لها، ويؤديا إلى الحفاظ على صيد مستدام ومربح.

في هذا الصدد، قال البروفيسور بولي "إن إنشاء المناطق البحرية المحمية إحدى أنجع السبل من حيث التكلفة، لاستعادة مخزونات الأسماك التي تتعرّض لاستغلال جائر والموائل التي تعتمد عليها الأسماك، وذلك من أجل المنفعة المتبادلة لصناعة صيد الأسماك التي تواجه صيداً متزايداً في مساحات تكمن مباشرة خارج المناطق البحرية المحمية".

ويحذِّر الباحثون من أنّ ضمان حماية تلك المناطق بشكل مناسب "سيتطلّب قناعة راسخة"، إذ يُحتمل أن تنشأ خلافات مع دول الاتحاد الأوروبيّ التي ربما تنظر إلى ذلك بوصفه تحدِّياً لما تعتبره حقوقها التاريخية في صيد الأسماك.

وأضاف البروفيسور كيمب، "تسبَّبت بريكست بانقسام المملكة المتحدة، وواجه العالم بأسره التحدي المتمثّل في الجائحة الصحية العالمية. مع ذلك، بصرف النظر عن كيفية تصويت الناس (على بريكست)، يملك سياسيو المملكة المتحدة الفرصة لجمع الناس معاً حول هدف مشترك يدعم مجتمعات صيد الأسماك، والمجتمع الأوسع والاستدامة البيئية. الفرصة موجودة غير أنّها ستتطلَّب رؤية سياسية. مع توفّر الشخصية القوية الضرورية. في وسع المفاوضين تحقيق نتيجة إيجابية مستخلصة من الصدمتين العامتين المجتمعتين "بريكست" وكوفيد-19.

في سياق موازٍ، نقلت وكالة "برس أسوسييشن" عن كريس ثورن، أحد نشطاء حماية المحيطات في منظمة "غرينبيس" (السلام الأخضر) في المملكة المتحدة، قوله إنّ "انفصالنا عن السياسة المشتركة لصيد الأسماك يتيح لحكومتنا فرصة فريدة من أجل إصلاح النظام المعطّل الخاص بالحقول البحرية المحمية على الورق، ومعظمها مشمول بالحماية على الخريطة إنما ليس على أرض الواقع .

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"سيمنح حزام أزرق يغطي مناطق بحرية محمية بصورة ملائمة، الحياة البحرية فرصة للتعافي، ويكفل ازدهار محيطات المملكة المتحدة، ما سيساعد في دعم مجتمعاتنا الساحلية التي تكافح، وذلك عبر زيادة أعداد الأسماك. يمكن أن تبدأ حكومتنا بمنع السفن الصناعية الضخمة من الصيد لآلاف الساعات سنوياً في مناطق بحرية مشمولة بالحماية كما يُزعم".

يبقى أنّ الدراسة المعنونة "كوفيد-19 توفر فرصة للنهوض بسياسة مستدامة للمصائد خاصة بالمملكة المتحدة، في عالم ما بعد بريكست الجديد والشجاع"، منشورة في مجلة "مارين بوليسي" (السياسة البحرية).

© The Independent

المزيد من بيئة وجيولوجيا