Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ينقذ الدعم المستهدف  قطاع الصناعة في بريطانيا؟

 طلبت شركات التصنيع الجوي وتصنيع السيارات تمديداً لبرنامج الإجازات المفتوحة المرتبط بفيروس كورونا بهدف إنقاذ الوظائف. لكن مشاكلها قد تكون أعمق من تداعيات الجائحة

 يخطط أكثر من نصف شركات الصناعة في المملكة المتحدة لصرف موظفين هذا العام (ديزاينينغ بيلدينغز.كو.يوكاي) 

حذّر المصنّعون من أن العاملين في المصانع البريطانية يواجهون احتمال خسارة وظائفهم "على نطاق غير مسبوق منذ ثمانينيات القرن العشرين".

وأعلنت شركات رئيسة بينها "رولز رويس"، و"ماغيت" Meggitt، و"جاغوار لاند روفر" عن إلغاء آلاف الوظائف في خضم ركود تسببت به جائحة فيروس كورونا.

إلا أن هذا قد لا يكون سوى بداية النزف. فثمة توقعات بخسارة مزيد من الوظائف بعدما تبدأ الحكومة الشهر المقبل بتخفيف برنامجها للحفاظ على الوظائف.

وتخطط 53 شركة مصنعة لصرف موظفين بحلول نهاية العام، حسبما أفاد أحدث استطلاع للرأي أجرته المؤسسة الصناعية "التصنيع البريطاني" (Make UK). وأظهر الاستطلاع أن عزم الشركات على خفض الوظائف شهد خلال الشهرين الماضيين زيادة حادة ومستمرة تمثل ارتفاعاً ملحوظاً من نسبتي 25 في المئة، و42 في المئة المسجلتين في الاستطلاعين السابقين.

وتدعو "التصنيع البريطاني" الحكومة إلى تخفيف الأزمة من خلال تمديد برنامج الإجازات المفتوحة في "قطاعات استراتيجية رئيسة" مثل التصنيع الجوي وتصنيع السيارات، بعد نهايته المقررة في 31 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال ستيفن فيبسون، وهو الرئيس التنفيذي للمؤسسة، إن "لا سبيل لتمويه الحقيقة القائلة بأن خطط صرف الموظفين هذه مؤلمة جداً. وإلى جانب الأثر الشخصي المقلق في سبل العيش في مختلف أنحاء المملكة المتحدة، لا تستطيع الصناعة تحمل خسارة هذه المهارات ذات القيمة المرتفعة التي ستؤدي دوراً أساسياً في إعادة بناء الاقتصاد والاستثمار في الصناعات في المستقبل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يُشار في هذا السياق إلى أن بلداناً أوروبية أخرى عرضت دعماً مستهدفاً شركات التصنيع المحاصرة. فالحكومة الفرنسية وضعت خطتي إنقاذ بقيمة 15 مليار يورو (17.15 مليار دولار) و8 مليارات يورو لقطاعي التصنيع الجوي وتصنيع السيارات في بلادها على التوالي. وذكرت تقارير أن إيطاليا تخطط لوضع حزمة تحفيز بقيمة 20 مليار يورو لدعم شركات تصنيع المركبات لديها والعاملين الحاصلين على إجازات مفتوحة، في حين تقدم ألمانيا إعانات أكبر لشراء السيارات والحافلات الكهربائية.

وفي المملكة المتحدة، ليس قطاع التصنيع هو الوحيد الذي يحتاج إلى دعم مستهدف للتخفيف من أثر أزمة فيروس كورونا. فوزير الخزانة البريطانية، ريتشي سوناك، مطالب أيضاً بتقديم مساعدات إضافية لقطاعات تعاني كثيراً، وتشمل السياحة والضيافة والترفيه، التي لم يؤدِ تخفيف قيود الإغلاق (الحجر) إلى عودة سريعة لأعمالها إلى وضع يشبه بأي شكل الوضع الطبيعي.

وحضت "مؤسسة القرار" The Resolution Foundation البحثية الحكومة على إنفاق ما يصل إلى خمسة مليارات جنيه إسترليني (6.35 مليار دولار) لتمديد برنامج الاحتفاظ بالوظائف إلى ما بعد نهاية أكتوبر للقطاعات المتعثرة، في حين حذر "المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية"  National Institute of Economic and Social Research من أن سحب الدعم قبل الأوان قد يؤدي إلى ارتفاع البطالة، وانخفاض الإنتاجية في الأجل البعيد، و"يثبت أنه أكثر تكلفة في المدى الطويل". ودعا المعهد وزير المالية إلى تمديد العمل ببرنامج الإجازات المفتوحة حتى يعود الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوياته قبل الجائحة.

لكن رئيس الوزراء بوريس جونسون يصر على أن المحافظة على برنامج الاحتفاظ بالوظائف لفترة طويلة لن يكون "صحياً على المدى الطويل" سواء للاقتصاد أو للموظفين. وزعم أن الإجازات المفتوحة "تبقي الناس في حركة معلقة" وأيضاً "تمنعهم من العمل الفعلي".

في هذه الأثناء، تعاني بعض الصناعات أيضاً من مشاكل أعمق من تداعيات الجائحة.

وقال أندرو ويشارت، الخبير في الاقتصاد البريطاني في "كابيتال إيكونوميكس"، لـ"اندبندنت" إن الحكومة "ستكون حذرة في دعم الصناعات التي تشهد تدهوراً هيكلياً، وبالتالي سيتعين عليها تسريح العاملين في نهاية المطاف".

وأشار إلى أن انتعاش التصنيع في المملكة المتحدة في شكل عام يتجاوز مستوى تعافي الاقتصاد الأوسع منذ أن بدأت المصانع في إعادة فتح أبوابها. لكن يبدو أن إنتاج معدات النقل، بما في ذلك السيارات والطائرات، "في وضع أسوأ بكثير"، فقد انخفض بنسبة 56 في المئة على أساس سنوي في مايو (أيار).

واعتبر ويشارت أن من شأن توسيع برنامج الإجازات المفتوحة furlough scheme "أن ينقذ من دون شك بعض الوظائف". غير أنه أضاف أن "تعافي أجزاء أخرى من القطاع الصناعي، في حين أن هذه الصناعات لم تتعافَ بعد، يشير إلى أن بعض الانخفاض في تصنيع السيارات، وفي تصنيع الطائرات في شكل خاص يعكس انخفاضاً دائماً في الطلب على السفر الدولي… وكان المستهلكون والشركات المدركون لتغير المناخ قد بدأوا سلفاً يقللون في شكل متزايد من السفر الجوي قبل الأزمة. وقد يؤدي الاستخدام الناجح لعقد المؤتمرات عبر الإنترنت خلال الجائحة إلى تسريع هذا الاتجاه".

ورأى الخبير الاقتصادي أن الحكومة قد تشعر بأن دعم شركات كهذه "قد لا يكون أكثر الطرق فاعلية لإنفاق الأموال الحكومية".

من جهته، قال ناطق باسم وزارة المالية البريطانية إن "أعلان وزير المالية خطته للوظائف كجزء من المرحلة التالية من الانتعاش الاقتصادي، وهي خطة تولي الشركات الثقة للاحتفاظ بموظفيها وتوظيف موظفين جدد، وتزود الناس بالأدوات التي يحتاجونها للحصول على وظائف أفضل، بما في ذلك منح أصحاب العمل ألف جنيه إسترليني كمكافأة عن كل وظيفة حافظوا عليها أثناء جائحة فيروس كورونا… (وأضاف) ونحن ندرك التحديات التي تواجه الصناعة نتيجة لفيروس كورونا ويمكن للشركات الاستفادة من حزمة غير مسبوقة من الإجراءات، بما في ذلك برامج لزيادة رأس المال، ومرونة في تسديد الضرائب، وتأجيل ضريبة القيمة المضافة، والمنح".

© The Independent

المزيد من اقتصاد